العنوان أسئلة حائرة حول دور الأقلية المسلمة في الغــرب
الكاتب د. عصام العريان
تاريخ النشر الجمعة 25-أكتوبر-2002
مشاهدات 113
نشر في العدد1523
نشر في الصفحة 45
الجمعة 25-أكتوبر-2002
في ظلال الذكرى الأولى لأحداث سبتمبر التي انعكست آثارها على الجاليات المسلمة في أمريكا وأوروبا خاصة كان لا بد أن يكون الملتقى الثاني عشر لرابطة مسلمي سويسرا مركزًا على التحديات التي تواجهها الأقلية المسلمة بالغرب، لذلك كان محور اللقاء هو الأقلية المسلمة في الغرب بعد أحداث سبتمبر نحو فهم لمستويات التحدي والاستجابة.
شاركت بمحاضرة موضوعها الأمة المسلمة في مواجهة
التحديات المرحلية ودور الأقلية المسلمة في الغرب، كانت الأولى لي في مؤتمرات الرابطة
وملتقياتها.
الجالية المسلمة في سويسرا لا تزيد على ۲۰۰ ألف يشكل الأتراك والمغاربة والألبان
والبوسنيون والصوماليون غالبيتهم.
حضر اللقاء السنوي هذا
العام حوالي ٦٥٠ فردًا رجالًا وشبابًا ونساءً وأطفالًا حيث انعكس زحام اللقاء
السابق الذي حضره ۱50۰ شخص على كفاءة
الإدارة نظرًا لضيق المكان فكان العدد مناسبًا هذا العام.
شارك في اللقاء عدد من
الضيوف المحاضرين أسهموا بمحاضراتهم وما أعقبها من نقاش في إلقاء أضواء على شعار
الملتقى كانت محاضرة د. عبد الرحمن حجي من العراق حول أفاق في التاريخ الإسلامي
كنظرة واسعة حول ما مر بالأمة طوال تاريخها من تحديات وكيف واجهتها خاصة تاريخ
الأندلس الذي يتخصص فيه المحاضر.
أما د. صلاح سلطان رئيس الجامعة الإسلامية
الأمريكية فشارك بمحاضرتين وكلمات عقب الصلوات ركزت على بناء الشخصية الإسلامية
والأسرة المسلمة في الغرب: المرتكزات الإيمانية والسلوكية الحضارية للشخصية
الإسلامية وأهمية أن يتفاعل المسلمون مع المجتمعات الغربية عبر تميزهم الإيماني
وسلوكهم الأخلاقي وأن يفخر المسلمون بدينهم وحضارتهم وأنهم بذلك سيجذبون يوميًا
عشرات بل مئات إلى حظيرة الإيمان.
وفي حديثه عن الأسرة المسلمة والتحديات التي
تواجهها في الغرب كان يعبر عن مشاعر الحاضرين خاصة النساء ويلمس المشكلات الواقعية
التي تعاني منها الأسر المسلمة في الغرب، فالهموم واحدة، وهو بحكم الدورات التي
تقيمها الجامعة صاحب خبرة في هذا المجال وكانت الأسئلة تعبر عن خطورة التحديات
التي تواجهها الأقلية المسلمة خاصة في العلاقة بين الزوجين أو فيما يتعلق بالأولاد
وتنشئتهم وتعليمهم وربطهم بدينهم وأمتهم.
لم يتطرق كثيرًا إلى
الزواج المختلط رغم ما يثار هذه الأيام من قضايا حساسة وخطيرة تتعلق بمستقبل هذه
الزيجات أو مستقبل الأولاد، وتشهد المحاكم قضايا عدة في هذا المجال، ولقد أسفت
كثيرًا على أسرة مسلمة، زوج مصري تزوج غربية بعد إسلامها منذ حوالي ربع قرن ثم
انفصلا منذ سنة، ودهشت عندما علمت أن سبب الانفصال أن الزوجة البريطانية تأخذ على
زوجها أنه لا يحضر لها وردًا في المناسبات المختلفة أو بصفة دورية كعادة أهل هذه
البلاد مما يدل على أن اختلاف الثقافات أمر خطير يمكن أن يؤدي إلى سوء تفاهم
يتفاقم مع الزمن، وقد أوصيت أحد الأطباء الذي يعاني مع زوجته التي ارتبط بها منذ
١٥ سنة والآن خلعت الحجاب وتريد الانفصال وهو يحاول منذ سنة أو أكثر أن يعالج
الأمر بحكمة، أوصيته بعمل دراسة لهذه الحالات حتى يمكن الوصول إلى نتائج تفيد
الأقلية المسلمة في الغرب، ولعل د. صلاح سلطان اختصر الأمر بالتحذير من الزواج
المختلط بالغربيات بغرض الحصول على الإقامة فقط وهو ما يخضع الآن لتهديدات قانونية
إلا أن الأمر أوسع من ذلك بكثير ويحتاج إلى دراسات متعمقة الآن يناقش الكونجرس
الأمريكي هذه القضية.
ألقى د. عرفات شكري من
مركز العودة الفلسطيني محاضرة عن دور الأقلية المسلمة على الساحة الأوروبية تجاه
القضية الفلسطينية، وهي مسألة تتعرض الجالية بسببها لضغوط شديدة خاصة بعد إدراج
حركة حماس وحزب الله والجهاد الإسلامي في القوائم الإرهابية وأصبح الحديث عنها
يتسبب في مشكلات ضخمة للقائمين على العمل الإسلامي.
وقد ركز د. عرفات على أهمية القضية الفلسطينية
وعدم التخلي عنها تحت أي ذريعة وبين أن استيعاب وفهم القضية بصورة علمية وقانونية
يتيح للمسلمين في أوروبا طرحها بصورة تناسب المجتمعات الغربية مع التركيز على
الجرائم التي يرتكبها الاحتلال ومخالفته للقوانين الدولية والمعاهدات التي تنظم
حقوق الشعوب الخاضعة للاحتلال، وكذلك انتهاكات حقوق الإنسان البشعة والمذابح التي
تتم تحت سمع وبصر العالم.
كما شرح حق العودة وأسسه والقواعد التي يستند
إليها، ودعا المشاركين إلى تبني طرح جديد للقضية الفلسطينية يتجاوز التعاطف
والانفعال إلى الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني عبر الإعلام والقنوات السياسية وصولًا
إلى الدبلوماسيين.
وكانت محاضرة د. حسام حسين من هيئة الإغاثة
الإسلامية برمنجهام حول العمل الخيري قواعده وضوابطه وكيفية تفعيله والمشاركة،
وشكلت مع محاضرة د. عرفات شكري حلقة الوصل بين الأقلية المسلمة في الغرب وقضايا
وهموم الأمة الإسلامية.
أنهى اللقاء أحد مسؤولي الرابطة بحوار حر حول
دور الرابطة وإنجازاتها خلال عام ونظرة عامة حول مستقبل العمل مع نقاش حول
إيجابيات وسلبيات اللقاء وكان أبرز الإيجابيات حسن الإدارة نظرًا لقلة عدد
المشاركين ووجود تنوع وثراء في المحاضرات أما أهم السلبيات فكانت عدم وجود برامج
جانبية للشباب والأطفال والنساء.
وفي اللقاء كانت هناك فتاة إيطالية تخرجت في كلية
الحقوق بنابولي وأسلمت وبعدها أسلمت أمها نتيجة قراءة القرآن دعتها أسرة مسلمة
للمشاركة في اللقاء ولبت آية وهذا اسمها الذي اختارته وانفعلت جدًا بما سمعته
وشاهدته خاصة التعايش والصلوات والطعام البسيط المشترك والنقاش الحر والتعارف مع
الحاضرات، وأخبرتني أنها عانت خلال الفترة السابقة حيث تعرفت إلى أسرة مسلمة
عراقية استضافتها في السويد، لكنها انزعجت جدًا من الطريقة التي يعامل بها الزوج
زوجته وأولاده. وكانت تجربتها الثانية أشد وقعًا على نفسها مع آخرين ساعدتهم في
الترجمة ولكنها فوجئت بحجم السياسة في نشاطهم وكانت نقطة القطع معهم موقفهم من
الصحابة -رضوان الله عليهم- وتقول إنها شعرت الآن بأن هناك من يفهم الإسلام بطريقة
وسطية تعبر عن الروح التي شعرتها عندما قرأت القرآن.
التقيت أعضاء الرابطة في زيورخ في المقر الجديد
الذي استأجروه لممارسة أنشطتهم التربوية والدعوية والعائلية خاصة مدارس السبت
والأحد للشباب والأشبال وكان ضيف اللقاء الأستاذ محمد أحمد الراشد الذي يعيش الآن
لاجئًا في سويسرا ودار اللقاء حول الهموم التربوية من حيث المنهج والتطبيق
والمشكلات والمعوقات خاصة في الغرب.
شكرًا لرابطة مسلمي سويسرا وللإخوة المشرفين على
اللقاء الذي بث الأمل في نفسي حول مستقبل الجالية المسلمة في الغرب وقدرتها على
تجاوز التحديات الحالية والتفاعل الإيجابي في المستقبل، فإلى العمل مع الأمل.