العنوان أسبوع القدس.. بين التاريخ والمعاناة ندوات وفعاليات.. أحيت مأساة القدس
الكاتب محمد عبد الوهاب
تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1998
مشاهدات 99
نشر في العدد 1301
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 26-مايو-1998
تحت شعار «القدس طموح وتحديات» نظمت الهيئة التنفيذية باتحاد الوطني لطلبة الكويت أسبوع القدس الذي افتتح في الأسبوع الماضي تحت رعاية الشيخ محمد عبد الله المبارك الصباح، وبحضور عدد من أعضاء مجلس الأمة ورجالات الكويت والمهتمين بهذا الشأن.
وقد ألقى الشيخ أحمد القطان- راعي الحفل- كلمة قال فيها: لقد كان اغتصاب فلسطين جريمة عظمى ولكنها لم تكتمل إلا باغتصاب القدس.
ومنذ سقوط القدس تحت سنابك الاحتلال حتى اليوم، تؤكد الأحداث أن إسرائيل مستعدة للذهاب إلى الحرب، ليس ضد العرب والمسلمين فحسب، بل ضد المسيحيين وجميع المؤمنين بكتاب الله ورسله من أجل استمرار اغتصابها للقدس الشريف، وأمام هذا الإصرار أسأل ونسأل أنفسنا: هل نحن أيضًا مستعدون للذهاب على الحرب من أجل القدس؟
ويحزنني الجواب لو قلت: إننا لا نرى استعدادًا لدى العرب والمسلمين للقتال دفاعًا عن القدس أو الموت في سبيلها!
وأضاف: فليكن أسبوع القدس شرارة الجهاد الذي يضيء الطريق إلى القدس.
وتحدث نائب رئيس الهيئة التنفيذية هاني المذكور فقال: إنه نداء متصل ندوي به نحن أبناء الحركة الطلابية الكويتية أصحاب لجنة مناهضة التطبيع مع العدو الصهيوني من أجل إنصاف القضية الفلسطينية وإقرار العدل على الأرض والشعب.
وضمن فعاليات الأسبوع عقدت ثلاث ندوات كانت أولاها تحت عنوان: «القدس تتحدى»، وشارك فيها- الأستاذ محمد البصيري- رئيس تحرير المجتمع، ود. صلاح الدين أرقة دان- عريف الندوة-، وهشام ماجد شاهين- رئيس الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، وتحدث د. أرقه دان عن مركزية القدس في المشروع الصهيوني فلا معني لإسرائيل بدون القدس، ولا معنى للقدس بدون الهيكل اليهودي، مشيرًا إلى أن الصهيوينة نجحت في إقامة الدول السياسية، ولكنها لم تنجح في حمل أي رسالة حضارية لأنها تمثل الأحادية في عصر التعددية، والانغلاق في عصر الانفتاح، والعنصرية في عصر العولمة، والأسطورة في عصر العلم التجريبي، ومحاكم التفتيش والظلم في عصر الحريات.
ووضع أرقة دان عددًا من مبادئ الحل الإسلامي لقضية القدس منها اعتبار فلسطين أرض وقف من البحر إلى النهر، وبناء الإنسان أولًا والعمل على وحدة الأمة على مستوى الوعي والقرار والحركة، وإعادة جسور التفاهم بين الأنظمة والتنظيمات.
وقال الأستاذ محمد البصيري- رئيس تحرير المجتمع: إن النوايا اليهودية بالنسبة للقدس بروت منذ اليوم الأول لاحتلالها، وقد لجأت الحكومة الإسرائيلية إلى ضم المدينة المقدسة إلى إسرائيل خلافًا لقرارات الأمم المتحدة، وفي حقيقة الأمر أن قضية القدس تقترب من نصف قرن، فقد مضى خمسون عامًا على احتلال القدس الغربية، و31 عامًا على احتلال القدس الشرقية، و18 عامًا على صدور قانون الكنيست بتوحيد المدينتين الغربية والشرقية، والزعم أنهما عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل، وظلت القدس تعاني من الاحتلال والممارسات العدوانية على يدي حكومات إسرائيل المتعاقبة ابتداء من بن جوريون وحتى نتنياهو، ومرورًا بموسى شاريت، وليفي أشكول، وجولدا مائير، وإسحاق رابين، ومناحم بيجن، وإسحاق شامير، وشيمون بيريز.
وقد حاول كل واحد من رؤساء حكومة إسرائيل التسعة أن يترك بصماته على المدينة المقدسة بما يدل على سلسلة الجرائم التي ارتكبت في حق القدس، وبما يترجم شهوة الإفساد في الأرض لديهم، وسيطرة فكرة الحرب والاحتلال على سياستهم، حتى جاء نتنياهو في عام 1996م ليتفوق على أسلافه من رواد الصهيونية السابقين في أحلامهم وتصوراتهم وممارستهم العدوانية ضد مدينة القدس.
ولم تدخر سلطات الاحتلال اليهودية جهدًا في محاولاتها بسط سيطرتها الكاملة على المقدسات الإسلامية في القدس الشرقية، وكان المسجد الأقصى المبارك على مدى السنوات الماضية ساحة حرب ومواجهات بين المصلين المسلمين من جهة أخرى، وقد تعرض المسجد الأقصى خلال سني الاحتلال لعدد من العمليات استهدفت حرقه وتفجيره، إضافة إلى محاولات اقتحامه وفتح النار على جموع المصلين فيه، غير أن أخطر ما يهدده هو المحاولات اليهودية الرامية إلى إقامة ما يسمى بالهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى، وهي محاولات تتم تدريجيًّا تحت سمع وبصر العالم دون التفاتة من أحد.. إن عقيدة الهيكل الثالث راسخة في أذهان اليهود على اختلاف توجيهاتهم وهو حلم توارتي يعملون على تحقيقه بهدوء وروية من دون ضجة.
وأضاف البصيري: إن الصهيونية ترى أن الأرض هي أهم مقومات الدولة التي لا تقف مطامعها عند حد، وهم ليسوا على استعداد للتنازل عنها، وقد عبر عن ذلك أحد المستعمرين حين قال: إذا كان الاستيطان اليهودي في أرض إسرائيل سيؤدي إلى حرب بيننا وبين فلسطين، فلتقع الحرب اليوم قبل الغد، فالاستيطان هو الصهيونية الحقيقية.
ولاريب في أن الاستيطان هو الحرب الحقيقية المعلنة على الشعب الفلسطيني في كل يوم والتي تستهدف في النهاية تجريده من كل مقومات الوجود على أرضه تمهيدًا للقذف به للبلدان المجاورة.
وشهد اليوم الثاني مهرجانًا جماهيريًّا شارك العدوة، والشيخ حامد العلي، والشيخ نادر النوري.
وفي المساء أقيمت ندوة بعنوان: «خمسون عامًا.. وقفة تأمل»، وشارك فيها كل من: الدكتور ناصر الصانع، والدكتور محمج الرميحي.
وفي البيان الختامي نظمت الهيئة التنفيذية حفلًا ختاميًّا شارك فيه عدد من المهتمين وأساتذة الجامعة، وعن نتائج المهرجان قال رئيس الهيئة التنفيذية عبد الوهاب الإبراهيمي لـ المجتمع: لقدر سعينا لنشعل الحب والحنين لبيت المقدس من جديد في ظل التطورات الخطيرة لمسيرة الأقصى والقضية الفلسطينية، وأضاف: فلسطين والقدس هي أرض وقف لكل مسلم، ولابد من أن يسعى لاستردادها والدعوة لتحريرها.
وأعرب الإبراهيمي عن أمله في أن يكون أسبوع القدس قد أوصل رسالة للجميع عن حب القدس والسعي لاستردادها والعمل الدؤوب على غرس روح الكفاح والجهاد في قلوب أبنائنا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل