العنوان أسرار اتهام الجماعة الإسلامية في لبنان بتفجير المنصة الرئاسية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-ديسمبر-1992
مشاهدات 58
نشر في العدد 1029
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 15-ديسمبر-1992
ما جرى في بيروت صبيحة عيد الاستقلال كاد أن يوقع فتنة خطيرة لا يعلم خطرها وتعقيداتها إلا الله سبحانه وتعالى.. زوبعة «الأحباش» انطفأت في فنجان والمتطاولون عادوا إلى حجمهم الطبيعي أقزامًا لتستمر المسيرة الإسلامية في لبنان نظيفة متمسكة بالكتاب والسنة ولو كره الحاقدون.
البداية
خبر نشرته جريدة الحياة اللبنانية في
طبعتها العربية- لا توزع في لبنان- وتلقفته جريدة «نداء الوطن» (مقربة من تيار
القوات اللبنانية وعون وحلفاء إسرائيل والصهيونية)، يتهم الخبر الجماعة الإسلامية
بتدبير مؤامرة لتفجير المنصة الرئاسية في عيد الاستقلال على لسان مصدر يذكر اسمه
بواسطة «ملالة عسكرية مفخخة» وأشار إلى اعتقال متهمين في الحادثة... وقد رافق هذا
الخبر موجة من الشائعات والحملات الإعلامية شنتها هذه الجريدة على الإسلاميين
ناعتة التيار الإسلامي في لبنان بالتطرف والسعي للاستيلاء على السلطة وسلسلة
بيانات صحفية على مدى أكثر من شهر لمسؤولين في «طائفة الأحباش» تتسم بالدس
والتحريض على محاربة الإخوان المسلمين وتيارهم في لبنان الذي تمثله «الجماعة
الإسلامية» التي يرأسها النائب الدكتور فتحي يكن، ولها 3 نواب في البرلمان
اللبناني، المحامي أسعد هرموش والدكتور زهير العبيدي إضافة إلى الدكتور يكن. وعلى
الأثر أجرى نائب الجماعة أسعد هرموش سلسلة من الاتصالات مع رئيس الجمهورية إلياس
الهراوي ورئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الدفاع
محسن دلول وقيادة الجيش اللبناني للتحقق من مصدر الخبر، وهل هو تسريب رسمي ومؤامرة
مدبرة لاستدراج التيار الإسلامي لصراع مع السلطة، أو هو فتنة مدسوسة تعمل بعض
الأجهزة المخابراتية المرتبطة بالموساد الإسرائيلي على تأجيجها؟!
الصحافة اللبنانية تفاعلت مع الخبر
لمدة يومين فقط ثم أقفل المحضر بعد تدخل الحكم اللبناني لتكذيب الخبر والاتهام.
الرئيس إلياس الهراوي اعتبر الموضوع
محاولة تهدف للمس بوحدة الجيش اللبناني ومقدرته على حماية إنجازات الطائف.
رئيس مجلس النواب الوزير نبيه بري
طالب بإجراء تحقيق موسع يكشف المسؤولين عن تسريب الخبر إلى وسائل الإعلام واستنكر
إطلاق التهم جزافًا بحق الجماعة الإسلامية ورموزها التي تعتبر طليعة خطر المقاومة
ضد العدو الصهيوني وعملائه.
وزير الدفاع اعترف بوجود محاولة
لتفخيخ ملالة وتفجيرها أثناء العرض العسكري لكنه رأي أن توصيف الإعلام لحيثياتها ولجهة
توجيه الاتهام إلى «الجماعة» غير دقيق.
مصادر رئيس الوزراء رفيق الحريري
اعتبرت أن في الأمر مؤامرة مدبرة صاغها عقل إعلامي أراد تحقيق أهداف سياسية من
بينها ضرب استقرار الليرة لمصلحة ارتفاع سعر الدولار الذي اتجه للانخفاض بعد تولي
الحريري رئاسة مجلس الوزراء ولم يعلق الحريري شخصيًا على الحادثة والاتهام واكتفى
بالصمت.
مؤتمر الجماعة الإسلامية
يوم السبت 28/ 11/ 92 عقد نائبا
الجماعة الإسلامية المحامي أسعد هرموش والدكتور فتحي يكن مؤتمرًا صحفيًا في مركز
الجماعة في طرابلس استهله النائب هرموش بقوله: لماذا زج الجيش وتشويه سمعته وسمعة
الإسلاميين في لبنان أن كرامة الجيش من كرامة الوطن نحن نعتبر أن الجيش هو جيشنا
وأن البلاد هي بلادنا والمطلوب حماية الجيش وحماية هذه البلاد أننا نطالب بكشف
الحلقة المفقودة وفتح تحقيق واضح يظهر الحقيقة جلية؟
وأضاف: هناك محاولات كثيرة من قوى
متضررة عارضت اتفاق الطائف وعارضت الانتخابات النيابية وعارضت التوجهات العروبية
للحكم في لبنان.
هذه القوى تحاول تشويه صورة الحكم
اللبناني والحركات الإسلامية في لبنان.. وجدد نفي الجماعة أي علاقة لها في أحداث
فنيدق أو ما أشيع عن محاولة تفجير آلية عسكرية في حفل عيد الاستقلال. وطالب بالكشف
عن نتائج التحقيق الذي تجريه الأجهزة الرسمية لمعرفة الفاعلين والمحرضين.
أما النائب د. فتحي يكن الأمين العام
للجماعة، فتلا خلال المؤتمر الصحفي بيانًا تضمن عناوين مذكرة إنمائية وحياتية
تتعلق بالمطالب الشعبية الاجتماعية والصحية والتربوية لأهالي طرابلس والشمال كان
قد رفعها نواب الجماعة إلى رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب.
أصابع الاتهام تشير للأحباش
مرجع إسلامي لبناني أفاد المجتمع بأن
تقريرًا أمنيًا تم تسليمه للقيادتين السورية واللبنانية تتضمن معلومات خطيرة
بالأسماء لأعضاء في خلية تابعة للموساد الإسرائيلي تعمل داخل الأراضي اللبنانية
بالتنسيق مع بعض القوى والشخصيات المسيحية المعارضة لاتفاق الطائف وتخطط لإثارة
مسلسل من التناقضات والتفجيرات الأمنية يهدف إلى تخريب إنجازات الحكم اللبناني
وإجهاض مسيرة الوفاق الوطني والتحرير والإنماء الاقتصادي والإصلاح السياسي والإداري.
ويشير التقرير إلى اختراق هذه الخلية
لبعض الأجهزة الأمنية اللبنانية وبعض الجمعيات المشبوهة ومنها «جمعية المشاريع
الخيرية- الأحباش» التي تتخذ من الإسلام ستارًا لها للكيد لأهل السنة والجماعة
وشرذمة صفوفهم في محاولة لزج الطائف في المسلسل الدموي للاقتتال الداخلي الذي مورس
في لبنان لإضعاف الطوائف وضربها ببعضها البعض.
ترافق تسليم هذا التقرير للمراجع
الأمنية مع مقالة نشرتها جريدة «المسلمون» الصادرة في المملكة العربية السعودية
وأبرزت في الصفحة الأولى العنوان الآتي «رجل غامض ومئات من الأحباش ينتشرون في
بيروت» الحبيش الغامض ومخطط تقسيم السنة في لبنان.
وذلك في العدد (407) الصادر
الجمعة في 20/ 11 /1992 وهذا مما أدى إلى تأجيج الصراع بين «الأحباش» الذين
اتهموا الجماعة الإسلامية وأنصارها بمحاولة الإساءة إليهم وتشويه صورتهم إعلاميًا.
من «الأحباش»؟
هم فرقة ضالة- كما يصفهم سماحة الشيخ
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رئيس هيئة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة
والإرشاد في المملكة العربية السعودية- حيث يقول في فتوى خاصة موقعة باسمه وممهورة
بخاتمه:
«إن هذه الطائفة معروفة لدينا، فهي طائفة
ضالة ورئيسهم المدعو عبدالله الحبشي معروف بانحرافه وضلاله فالواجب مقاطعتهم
وإنكار عقيدتهم الباطلة وتحذير الناس منهم ومن الاستماع لهم أو قبول ما يقولون».
وتنتسب هذه الطائفة الضالة إلى رجل
مجهول يزعم أتباعه أنه كان مفتيًا للصومال، لكنه ظهر في بيروت في مطلع الستينيات
على هيئة رجل محدث جاء من القدس!
ثم أقام فترة تزيد على 6 سنوات في
جامع القطاط بدمشق والتقى بعلمائها الذين أنكروا مذهبه الفاسد، فانتقل إلى بيروت
واستقر في مطلع السبعينيات في ضاحية المدينة، وأخذ يجمع الشباب حوله ويحذرهم من
تيار الإخوان المسلمين، ويتهم قادة الإخوان وعناصرهم بأنهم كفار لأنهم- بحسب زعمه-
يُكفّرون الحكام الذين يحكون بغير ما أنزل الله!
والغريب أن الرجل لم يخرج من بيروت
طيلة فترة الحرب اللبنانية ولم يتعرض هو أو أنصاره لأي مضايقة من جميع التيارات
والدول والأحزاب التي سيطرت على الشارع البيروتي من أيام منظمة التحرير عام 1975
والحركة الوطنية وحتى اليوم، وعمل الكثير من أتباعه في صفوف المخابرات السورية
كمخبرين، وأذاقوا أهل السنة والجماعة الويلات وخاصة أنصار الجماعة الإسلامية
والعلماء المخلصين.
واليوم انخرط أتباعه بكثرة في صفوف
أجهزة المخابرات العسكرية اللبنانية وهم شديدو العداء للتيار الإسلامي ويصفهم أحد
قادة الإسلاميين في لبنان بأنهم خطرون جدًا يستخدمون الأسلحة الصامتة كالسكاكين
والألعاب القتالية الكيك بوكسنج والكاراتيه والحبال لتصفية ضحاياهم.
وإلى هذه الطائفة الضالة تتجه أصابع
الاتهام بتصفية عدد من رموز أهل السنة والجماعة في لبنان، وعلى رأسهم سماحة مفتي
الجمهورية الشهيد حسن خالد والدكتور الشيخ صبحي الصالح والشيخ زهير جنين ومحاولة
اغتيال الشيخ أحمد البابا (إمام جامع الفاروق) في منطقة الزيدانية في بيروت.
ولم يقتصر إفسادهم على تصفية العلماء
العاملين، بل لجأوا في صيدا وبيروت إلى محاولة قتل المصلين وهم في محراب الصلاة
لمخالفتهم لآرائهم الباطلة ففي 29 /5/ 1987 هاجمت مجموعة من الأحباش المصلين
في الجامع العمري الكبير وأطلقت النار داخل حرم المسجد فجرح 6 من المصلين وتم
اعتقال الفاعلين على يد أجهزة الأمن في الجماعة الإسلامية آنذاك.
وفي فبراير (شباط) 1991 أغلق
أتباع الحبش أبواب ونوافذ جامع جامعة بيروت العربية وشرعوا يمزقون بالسكاكين عددًا
من الشباب من حديثي السن وأغروا بهم عناصر المخابرات السورية، فجرى اعتقال من فرّ
من المذبحة ولا يزال المسجد مقفلًا حتى اليوم.
وقد تسلط أتباع الحبش على عدد من
مساجد العاصمة اللبنانية وانتزعوها من إشراف المديرية العامة للأوقاف الإسلامية
نذكر من هذه المساجد:
مسجد برج أبي حيدر وهو مركز قيادتهم،
مسجد البسطة الفوقار، مسجد زقاق البلاط، مسجد الإمام علي، ومسجد صلاح الدين في
مخيم عين الحلوة الفلسطيني، ومسجد منطقة وادي الرقبة قرب مدينة صيدا.
ويعتبر مركزهم في منطقة برج أبي حيدر
معقلًا حصينًا حيث أقاموا بجواره مركزًا حزبيًا يتضمن ترسانة مسلحة ويقوم على
حراسته رجال تدربوا جيدًا وفق الأساليب الاستخباراتية وهم مدججون بالأسلحة.
التطاول على المفتي والعلماء والدعاة
يقول الأستاذ سعد الدين خالد (المرشح
السني وابن مفتي الجمهورية السابق الشهيد حسن خالد): أنا أشكك في مصادر تمويلهم..
وأنهم لم يكونوا يستطيعون الانتشار في حياة والدي المفتي الشهيد، بالرغم من أنهم
حاربوه وكفروه عدة مرات، وهم يكفرون سماحة مفتي جبل لبنان الدكتور الشيخ محمد على
الجوزو لمخالفته لعقائدهم الفاسدة، وتحذيره للشباب من إغراءاتهم المضللة.
نائب بيروت الدكتور زهير العبدي يقول:
إنهم خوارج هذه الأمة مشتهرون
بمخالفتهم لعقيدة أهل السنة والجماعة ومحاولتهم إثارة الفتن بين المسلمين وبث
الفساد الأخلاقي في أوساط الشباب.
والغريب أن الحبشي وأتباعه يعتبرون
الأفعال المنافية للآداب والحشمة بين الرجل والمرأة تدخل في باب الصغائر التي تغفر
بالوضوء والصلاة، ويشيعون هذا بين الشباب والفتيات المراهقين في المدارس والجامعات..
وهم مشهورون بإباحتهم الاختلاط بين
الرجال والنساء وإباحة خروج المرأة متعطرة متبرجة والسماح للفتيات بارتداء بنطلون
الجينز الضيق المجسم للعورات مع اعتبارهم أن لبس الرجل لـ«شبشب» أخته أو أمه داخل
المنزل من الكبائر!
وبعد.. حتى قائمقام مفتي الجمهورية
الدكتور محمد رشيد قباني والدكتور مروان قباني مدير عام الأوقاف تطاولوا عليهما في
مسجد زقاق البلاط بعد أن طردوا إمام المسجد الراتب المعين وأوسعوه ضربًا، وجلسوا
حول إمامهم الحبشي ليقول:
«عندما نريد التدريس في المساجد لن نحتاج
إلى تصريح من ذلك الوهابي الفاسد مروان قباني (مدير عام الأوقاف في لبنان)
ولا ذلك الذي ابتلى الله به المسلمين في دار الفتوى رشيد قباني (قائمقام المفتي)».
وللحبشي أتباع في سيدني وأوكلاهوما
وكوبنهاجن وكييف وتايبيه ودول أخرى ولهم نائب في المجلس النيابي اللبناني اسمه
«عدنان طرابلس»!