; إعجاز القرآن في رسائل النور «أخيرة»>> أسرار كثيرة | مجلة المجتمع

العنوان إعجاز القرآن في رسائل النور «أخيرة»>> أسرار كثيرة

الكاتب أ.د. حلمي محمد القاعود

تاريخ النشر السبت 10-سبتمبر-2011

مشاهدات 62

نشر في العدد 1968

نشر في الصفحة 52

السبت 10-سبتمبر-2011

  • جملة وجوه الإعجاز في القرآن الإخبار عن الغيب.. إتيانه بقصص ما حدث.. بديع نظمه.. وعجيب تأليفه.. وتناهيه في البلاغة.
  • الحروف المقطعة الموجودة في أوائل السور شفرات إلهية يعطي بها سبحانه بعض الإشارات الغيبية إلى عبده الخاص.
  • في كلام البشر ما يشبه كلمات القرآن إلا أن الآية قد وضعت في موضعها الملائم لها.

على طريقة القدماء من علماء البلاغة الذين تصدوا لقضية الإعجاز، نجد النورسي ينثر عبر رسائل النور بعض القضايا الخاصة بالإعجاز دون ترتيب خاص، ومنها على سبيل المثال، ما جاء في المكتوب التاسع والعشرين حيث يعرض مجموعة من النقاط تتعرض لجوانب إعجازية :

النقطة الأولى:

لا تعرف أسرار القرآن معرفة كاملة، ولم يدرك المفسرون حقيقته. 

النقطة الثانية:

القسم، وفيه نقاط عظيمة جدًا وأسرار كثيرة جدًا، منها أن القسم في:﴿ وَالشَّمْسِ وضُحَاهَا﴾ (الشمس:1)، يشير إلى إظهار الكون كقصر عظيم ومدينة عامرة، والذي هو أساس التمثيل الرائع الوارد في الكلمة الحادية عشرة.

النقطة الثالثة:

الحروف المقطعة الموجودة في أوائل السور شفرات إلهية يعطي بها سبحانه بعض الإشارات الغيبية إلى عبده الخاص، ومفتاح تلك الشفرة، لدى ذلك العبد الخاص، ولدى ورثته(۱).

كما نراه يعرض ملحوظة عن تشابه الآيات بعض الكلمات والجمل البشرية مع القرآنية.. نعم، إن في كلام البشر ما يشبه كلمات القرآن وجمله وآياته، إلا أن تلك الآية الكريمة والكلمة والجملة القرآنية قد وضعت في موضعها الملائم لها، بحيث روعي في وضعها كثير جدا من الارتباطات والعلاقات مما يلزم علما محيطًا كليا كي يضعها في ذلك الموقع اللائق به(٢).

التأثر بالسلف

ولعل النورسي، من خلال ظروفه التي شهدت عدم استقرار اجتماعي ونفسي وحياة ثابتة في المكان والزمان كانت من وراء نثر قضايا الإعجاز عبر رسائل النور، ولعله أيضا كان متأثرًا ببعض السلف الذين سبقوا وتناولوا قضية الإعجاز، وفي مقدمتهم أبوبكر الباقلاني في كتابه «إعجاز القرآن»، وأبوبكر عبد القاهر الجرجاني في كتابيه «دلائل الإعجاز» و«أسرار البلاغة».. ولعلنا لو ذكرنا أهم العناصر التي توقف عندها الباقلاني مثلا سنجدها تتقارب مع معظم النقاط التي عالجها النورسي، ولوجدنا درجة ما من التشابه ، وإن كانت طبيعة التناول واللغة والأسلوب وطريقة العرض تختلف إلى حد كبير .. فالباقلاني في كتابه توقف عند :

 شرف القرآن الكريم وواجب المسلمين للكشف عن معانيه وخوض الملحدين في أصول الدين والتشكيك فيه، وأقوال الملاحدة في القرآن، وتقصير المؤلفين في بيان أوجه الإعجاز وما نجم عنه، والقرآن معجزة محمد ﷺ ومعجزة عامة للإنس والجن في سائر العصور، القرآن حجة لازمة عامة، مفارقة حكم القرآن حكم غيره من الكتب المنزلة السابقة القرآن المرسوم في المصاحف هو الذي جاء به النبي ﷺ، والدليل عدم تحريف فيه، أو كتمان شيء منه، سماع القرآن حجة على المشركين.

جملة وجوه الإعجاز

الإخبار عن الغيب، وإتيان القرآن بجمل ما حدث، وبديع نظم القرآن، وعجيب تأليفه وتناهيه في البلاغة.

الباقلاني يوضح الوجوه والمعاني التي يشتمل عليها نظم القرآن، وتأليفه وبلاغته وهي وجوه عشرة نفي الشعر من القرآن، نفي السجع من القرآن.

أنواع البديع وشواهد لها من القرآن:

 الاستعارة، التشبيه الحسن، المقابلة، الموازنة رد الأعجاز على الصدور، التكرار الاستثناء .. قضايا بلاغية مع الشعراء مثل أبي ،تمام والبحتري وعلي بن الجهم، وأبي نواس، ومسلم بن الوليد والفرزدق، وجرير والجاحظ، وكلامه عن كلام النبي ﷺ وخطبه وكتبه إلى الحكام، ثم يذكر الباقلاني شيئا عن كلام الصحابة وبعض العرب، ويعود إلى مناقشة نهج القرآن ونظمه ومعارضة القرآن.

ويعود الباقلاني ليكشف عن غرضه من تصنيف كتابه، وهو الكشف عن إعجاز القرآن دون الرد على مطاعن الملاحدة، ويشير إلى أن تناول الشعراء من حيث الأبلغ والأشعر ليس من أغراض الكتاب، وينتقد أسلوب الجاحظ وطريقته، ويؤكد أنه ليس في مقدور البشر معارضة القرآن، ويتكلم عن التحدي ضرورة

أو استدلالا لمعرفة كون القرآن معجزًا .. ثم يخصص فصلا يصف فيه وجوه البلاغة مثل الإيجاز والإطناب والتشبيه والاستعارة والمبالغة وبيان فساد زعم أن إعجاز القرآن يؤخذ من جميع وجوه البلاغة المتقدمة وبالإعجاز يتعلق بالبيان، وأن القرآن أعلى منازله، ويناقش بعض القضايا البلاغية، ويناقش مقولات للأشاعرة، كما يناقش العلاقة بين كلام النبي ﷺ والقرآن بالإضافة إلى بعض القضايا الأخرى المتعلقة بنزول القرآن.

ومهما يكن الأمر، فقد ألح النورسي على بعض هذه القضايا المنهجية فى مواضع أخرى من رسائل النور، كما نرى في المكتوبات والشعاعات وصيقل الإسلام واللمعات والمثنوي العربي النوري.

فعلى سبيل المثال، يتناول في المكتوبات «المكتوب التاسع والعشرون القسم الثالث»، تطبيقات فهم وجوه الإعجاز في القرآن الكريم بعد أن يشير إلى كيفية معرفة حقائق القرآن والقَسَم في القرآن، والحروف المقطعة وعدم إمكانية ترجمة القرآن.

وفي المثنوي العربي النوري يتكلم النورسي عن تعريف القرآن الكريم وتكراراته وإبهام بعض مسائله وبلاغته ومنابع علوم القرآن(۳).

وهكذا نجد الرجل يكاد لا يترك شاردة أو واردة حول الإعجاز القرآني أتي عليها العلماء القدامي إلا وتناولها في رسائل النور، تناولا عصريًا حيا يقترب من أذهان الخاصة والعامة على السواء، بتناوله المميز والدقيق، وبالله التوفيق .

الاستغفار.. البلسم الشافي

نعم، إنه البلسم الشافي والدواء الكافي، فالأمراض والمصائب والنكبات والهموم وسوء المعيشة وانتشار الفقر وشيوع الفتنة وموت الفجاءة وحبس الأمطار.. وغير ذلك سببها الذنوب التي لم يعقبها استغفار.

فالاستغفار سبب لمغفرة الذنوب وبه تستمطر الرحمات ويُستكثر من المال والولد، وتستمد الأرزاق، قال سبحانه وتعالى على لسان نوح عليه الصلاة والسلام: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِل السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا  ويمددكم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ ويَجْعَل لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ (نوح:10:12).

وبه تفتح مغاليق الأمور: قال سبحانه وتعالى على لسان نبيه محمد ﷺ: ﴿وأن اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمتَعْكُم مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْل فَضْلَهُ﴾ (هود: ۳).

وهو سبب لدفع البلاء: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ ليُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغفِرُون (۳۳) ﴾ (الأنفال:۳۳).

وهو سبب لزيادة القوة بكل معانيها لقوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قَوَّةَ إِلَى قوتكم﴾ (هود: ٥٢).

وفيه فضل عظيم لمن كان يريد المتاع الحسن، قال تعالى: ﴿ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ يُمتَعْكُم مَتَاعًا حَسَنًا ﴾[ هود: 3]

وفيه سبب لنزول الرحمة ﴿لولا تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ (النمل:46). وللاستغفار فوائد أخرى كثيرة غير ذلك، منها: أنه يستر القبائح، ويسقط الذنوب، وينجي من النار، ويبدل السيئة حسنة، ويكشف الهموم والبلايا.

ولقد أمر النبيﷺ بالاستغفار دائمًا وأبدًا بقوله: «يا أيها الناس، استغفروا الله وتوبوا إليه، فإني استغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة».

وفي الحديث الصحيح: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب».

عصمت عمر

سوره مريم

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿كهيعص ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيَ الله قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظمُ مِني وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَابِكَ رَبِّ شَقِيَّا وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَاءِ ، وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَدُنكَ وَلِيا لله بَرِثْنِي وَيَرِثُ مِنْ عَالِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيَا يَنزَكَرِيَّا إنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَمٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا ل قَالَ رَبِّ أَنَى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغَتُ مِنَ الْكِبَرِ عِيْنَا قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَى هَيَن وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا قَالَ رَبِّ اجْعَل لِي وَايَةً قَالَ ايَتُكَ أَلَّا تكلم النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالِ سَوِيَا الله فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيَّا﴾(مريم :1:11)

الرابط المختصر :