العنوان الأسرة- العدد 660
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-فبراير-1984
مشاهدات 63
نشر في العدد 660
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 28-فبراير-1984
ترجمة الشكر إلى عمل
يسبغ الله نعمه علينا ظاهرة وباطنة، والنعمة قد تكون ابتلاء من الله عز وجل مثلها كمثل المرض والفقر وغيره من الابتلاءات الكثيرة التي يبتليها الله لعباده، ومثلما يحتاج الابتلاء إلى صبر تحتاج النعمة إلى شكر، والشكر إما أن يكون باللسان أو يترجم إلى عمل وهذا أقصى أنواع الشكر، وقد يكتفي الإنسان في الشكر لله باللسان فقط وهذا أدنى درجات الشكر، وترجمة الشكر إلى عمل يختلف باختلاف الأشخاص على حسب درجات إيمانهم، ومهما قل أو كثر هذا العمل فهو على كل حالة طاعة لله عز وجل، لكن ماذا لو ترجم الشكر لله بعمل المعاصي التي تغضب الله عز وجل وتجلب سخطه ونزع البركة في كل شيء؟ كما ترجمنا نحن في دولة الكويت نعمة حفظ الله لنا من مجرمي المتفجرات وجعل كيدهم في تدبيرهم، بإقامة مهرجان الخليج الثالث للتلفزيون، وكذلك إقامة السيرك العالمي على أرضنا الإسلامية، بكل ما فيه من منكرات يندى لها جبين المسلم حتى لذكرها، فهل انتهت الأعمال الطيبة التي نهديها لله عز وجل شكرًا له على نعمه أم ماذا؟!
أم عمر
إلى كل أب غيور يؤمن بالله
أيها الإخوة الأكارم: أكتب إليكم هذا البحث من كتاب «إلى كل أب غيور يؤمن بالله» وهو للمؤلف الأستاذ الداعية عبد الله علوان، جزاه الله عنا وعن المسلمين كل خير لمؤلفاته العديدة، والخالصة لوجه الله الكريم، فشكر الله له وزاده توفيقًا، وبارك له في عمره وفي عمله إن شاء الله.
1- ما هي مسؤوليتنا تجاه أبنائنا؟
* هل قمتم أيها المسلمون - من آباء وأمهات ومربين وأولياء - بواجب التربية والمسؤولية تجاه من لهم عليكم حق الرعاية من بنات وبنين وأهل وأقرباء؟
* هل رسختم في نفوسهم فطرة التوحيد وعقيدة الإيمان؟
* هل أمرتموهم بالصلاة وهم أبناء سبع وعودتموهم على أدائها في أوقاتها؟
* هل نشأتموهم على الأخلاق الإسلامية الفاضلة من صدق وأمانة وبر واستقامة؟
* هل ربيتموهم على امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه وعرفتموهم بالحلال والحرام؟
* هل أدبتموهم على حب الرسول صلى الله عليه وسلم وحب آل بيته وتلاوة القرآن الكريم؟
* هل راقبتموهم في تحركاتهم ومصادقاتهم وفي غدوهم ورواحهم؟
* هل صحبتموهم إلى بيوت الله عز وجل لتتغذى عقولهم بالعلم وتسمو أرواحهم بالعبادة وتتأثر نفوسهم بالموعظة؟
* هل قمتم بكل هذه الواجبات يا من خصكم الله بحق التربية والرعاية ويا من ألزمكم بأداء المسؤولية والأمانة؟
2- فإن كان الأمر يسير على ما يرضي الله عز وجل، فاحمدوا الله سبحانه - أيها الآباء - على ما وفق وأنعم، واسألوه دائمًا السداد والتثبيت.
- وإن كان يسير على خلاف ذلك، فليس أمامكم من سبيل - أيها الآباء المسلمون - إلا أن تتوبوا إلى الله توبة نصوحًا، ثم تعطوه العهد والميثاق على أن تستأنفوا حياة إسلامية جديدة، قوامها الإسلام، ورائدها الحق، وعمادها الأخلاق، وميزانها الشريعة، وغايتها رضوان الله عز وجل، واسمعوا إلى ما يقوله معلم الناس الخير صلوات الله وسلامه عليه في الحديث الذي رواه ابن حبان «إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته».
3- أما مسؤوليتنا تجاه زوجاتنا وبناتنا:
مسؤوليتكم - أيها الآباء - عن زوجاتكم وبناتكم بشكل خاص، فإنها أشد وأعظم، وأكبر وأضخم!!
أتدرون لماذا؟ لأن المرأة لما جبلت عليه من عاطفة فياضة، وإحساس مرهف، وشعور رقيق، سريعة التأثر بالمحيط والوسط، وسهلة الانقياد لمؤثرات البيئة، وزينة الحياة الدنيا، فمن غيرتك عليها الحفاظ على شرفها، وعفافها أن تأمرها - أيها الأب الغيور - بوضع الحجاب وارتداء الجلباب امتثالًا لأمر رب الأرباب، وخالق الأرض والسماوات.
والمرأة المسلمة مأمورة بمقتضى آية ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (الأحزاب: 59) بستر وجهها عن الأجانب، ويتضح ذلك مما قاله الأئمة المجتهدون أن وجه المرأة عورة، وأن ستره واجب وأن كشفه حرام، حتى فقهاء الحنفية الذين ذهبوا إلى جواز الكشف فإنهم قيدوه بأمن الفتنة، وهل أحد يقول إننا لسنا في عصر الفتنة؟!
وأخيرًا فالمسلم - أيها الأب - عليه أن يحتاط لدينه وعرضه، وأن يأخذ دائمًا بالجانب الأتقى والأورع، إن أراد أن يكون يوم القيامة مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.
أم لطفي
دعامة الأسرة
إن دعامة الأسرة هي المرأة، وسلامة دعامة الأسرة تقوم على فهم مهمة المرأة الحقيقية ووظيفتها الأساسية، إن وظيفة المرأة الأساسية هي العناية بالأسرة وإنشاء الجيل الصالح، ولها أن تلي من الأعمال ما يناسبها ويحفظ كرامتها، كالتعليم والتربية والتطبيب وخصوصًا للنساء، والتمريض والتجارة والعقود وكل ما يليق بها، ولكن ليس لها أن تلي من الأعمال ما لا يناسب خلقها كالولايات من رئاسة الدولة والوزارة والقيادة للجيوش والإدارة العامة، لما يعرض لها من موانع تحول بينها وبين إتقان عملها، وقد يسبب الاختلال بنظام الدولة، والهدف كله هو المحافظة على سعادة الأسرة واستقرارها، والبعد عن كل انحلال وريبة، وفي سبيل ذلك يجب الفصل بين الذكور والإناث في التعليم بكل مراحله، ووضع برامج خاصة مناسبة لكل منهم، كما يجب منع الاختلاط بين الرجال والنساء في النوادي والاجتماعات والمكاتب والإدارات والمصانع، كذلك فإنه من أجل حماية الأسرة من كل ما يهددها من الأخطار يجب الضرب على أيدي المفسدين الذين يتاجرون بالجنس، ويسترقون النساء باستغلالهن في دور اللهو والفساد أو دور التمثيل والاستعراض.
وعلى وسائل الإعلام من صحافة وإذاعة وتلفزة أن تكف عن إذاعة ونشر ما يسيء إلى الأسرة ويهدد الأخلاق بالانحلال ويغري بالفساد.
أم منذر
معًا في طريق الدعوة
أختي في الله
سنبدأ إن شاء الله في حلقات قادمة بسلسلة نوجهها لإخوتنا في الله من الرجال.
ولكن قبل أن نبدأ سأوجه لك هذا الحديث حتى لا يتهمنا إخوة لنا بأننا ننحاز لجنسنا ونطلب منهم ما لا نطلب لأنفسنا.
أختي في الله
لقد أوصاكِ الله خيرًا بزوجك وجعل قيامك على خدمته وطاعته بمرتبة الجهاد في سبيل الله، ولنا في حديث الرسول أسوة «جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله أنا وافدة النساء إليك، هذا الجهاد كتبه الله على الرجال فإن يصيبوا أجروا، وإن قتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون، ونحن معاشر النساء نقوم عليهم، فما لنا من ذلك؟
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: أبلغي من لقيتِ من النساء أن طاعة المرأة الزوج واعترافها بحقه يعدل ذلك، وقليل منكن يفعله».
إذن طاعة الزوج جهاد المرأة في سبيل الله، فإن أثمر فيه أجرت على ذلك أجرًا كبيرًا، وإن لم يثمر وماتت وهي على طاعته فهي حية عند الله ترزق كالمجاهد.
فلا تضيعي الأجر ولا تنقصيه.
وفي حديث آخر للرسول أن الزوج جنة المرأة ونارها، إن مسؤولياتك جسام، فأنت مصدر الحب، ونبع الحنان في البيت، ودوام هذا الحنان يعود إليك أيضًا.
فلابد إذًا أن تكوني سكنًا لزوجك، يجد عندك الراحة والحنان والفهم والعطف.
استوصي به خيرًا، وضعي أمام عينيك رضا الله قبل رضا الناس، فأنت عندما تعملين لمرضاة زوجك تريدين رضا الله قبل ذلك، وتريدين أن تصلي إلى مرحلة الجهاد التي ذكرناها في الحديث سابقًا.
لا تعتبري سكوتك عن هفواته في حقك ضعفًا بل اعتبريه كسبًا لك؛ فأنت التي ستؤجرين عليه أولًا وأخيرًا.
ويحضرني هنا قول أو حادثة لا أذكر مصدرها وخلاصة القول: أنه اعتدى رجل على رجل بالكلام، فما كان من المعتدى عليه إلا أن طبخ أكلًا طيبًا وأخذه إلى المعتدي؛ فقال له المعتدي: يا سبحان الله شتمتك وتكرمني بإحضار الطعام لي، فرد عليه الرجل قائلًا: «وكيف لا أشكرك وقد أعطيتني من حسناتك».
فأنتِ ستكسبين إذا قمت بواجبك نحو زوجك وبيتك وأبنائك، أنتِ منذ رضيتِ بالزواج من هذا الرجل أو ذاك وهبتِ نفسكِ للعمل أو للجهاد في سبيل الله.
والله سيكون في عونكِ ما دامت نيتكِ خالصة له وحده، فمن كانت هجرته لله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه.
وخلاصة القول: إن الله ورسوله أوصاكِ خيرًا بزوجكِ فأدي الأمانة وأكملي الرسالة فأنت راعية في بيتكِ ومسؤولة عن رعيتكِ.
وإلى رسالة قادمة لإخوتنا في الله الرجال، وعسى الله أن يوفقنا لما فيه مصلحة الجميع، وسبحان ربك رب العزة عما يصفون
أم مهند
إليكِ زوجةَ الداعية
لقد وهبكِ الله تعالى جوهرة ثمينة، بل شمسًا مضيئة نشرت أشعتها على العالم أجمع، شمسكِ هذه أبت أن تكون ثريا تزين وتضيء منزلك وحدك، بل انتشرت وارتضت الاحتراق لتضيء الطريق للجميع، فشمسكِ غالية لا يستطيع أحد - مهما امتدت ممتلكاته واتسعت خيراته - شراءها، لأنها بيعت بصفقة رابحة، باعت نفسها لخالقها وكان الثمن يضاهي قيمتها وكان الثمن الجنة.
فيا أختي في الله لا تكوني كسوفًا يحجب نور تلك الشمس، ولا تحزني لكون شمسك بعيدة عنك، فيكفيك ضياؤها فأنت مالكتها وبيدك زيادة إشعاعها أو ظلمة غروبها.
أم حسين
غضبت بين عهدين
لا تتعجبي أختي من هذا العنوان فتلك هي القصة: قالت:
كنت في بيت أهلي مدللة أفعل ما أريد وأغضب لأتفه الأسباب، وكان الجميع يسارع في إرضائي وتلبية رغباتي، وكانت دموعي سلاحي أشهره متى ما رغبت في شيء وكان سلاحًا فعالًا.
انتقلت بعد ذلك إلى بيت الزوج، ومضت أول سنة وكلانا يراعي مشاعر الآخر أقصى درجة، ولقد أوصتني والدتي بتحمل ما يبدر من الزوج مهما كانت الظروف، ومما قالته لي: «للمرأة منا زوج واحد إما حافظت عليه أو كانت هي الخاسرة». جاءت السنة الثانية وحدث أن غضب مني زوجي بدون وجه حق، وتشاجرنا وخرج وهو غاضب، فما كان مني إلا أن دخلت حجرتي وبكيت وبكيت، ثم أردت أن أنتقم لكرامتي المهدورة، فمتى كنت أهان وأتحمل من يصرخ في وجهي؟ فلابد أن يعرف زوجي أنه مخطئ ويجب عليه أن يعتذر!
أحضرت حقيبتي وبدأت أضع ثيابي وثياب الصغيرة ثم تذكرت حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه لا يحل للمرأة أن تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، ثم ماذا أقول لوالدتي؟
عدلت عن هذه الفكرة إلى فكرة أخرى، فلن أطهو طعام الغداء تعبيرًا عن غضبي، وليأكل من الثلاجة ما يشاء، ولكن هل يجوز هذا؟ يأتي من العمل مجهدًا ثم لا يجد شيئًا يأكله؟!
أتى المساء وإذا بي أحضر الطعام وأهيئ الصغيرة لاستقبال والدها، وجهزت أهم المقالات في صحف اليوم ليقرأها ورسمت ابتسامة على وجهي وقلبي حزين، فهذا واجبي وأنا راعية ومسؤولة عمن رعيت، ومهمتي لا تقف عند غضبي، وأنا محاسبة على أي تقصير في حق زوجي أو ابنتي، أما حزني وهمي فأشكوه إلى الله مفرج الغم والهم.
وكانت المفاجأة عندما حضر زوجي وهو يعتذر عما بدر منه، وبيده كتاب تربية الأولاد في الإسلام للكاتب عبد الله علوان هدية لي.
ولو لم أقابله بالحسنى لوصل خلافنا إلى الطلاق، فيا أختي يا من ارتضيتِ الإسلام منهجًا وحياة حافظي على بيتك وزوجك، فأنت أحق بتكوين أسرة متجانسة منسجمة.