العنوان أشبه بأفلام الإثارة! قصة «مجدي عاشور»... مجلس الشعب والإخوان
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر السبت 18-ديسمبر-2010
مشاهدات 52
نشر في العدد 1931
نشر في الصفحة 18
السبت 18-ديسمبر-2010
حرص النظام على وجود رمزي للإخوان وأحزاب المعارضة لإستكمال ديكور التعددية الزائف سقطة كبيرة للتلفزيون الحكومي.. حين أعلن إختطاف الإخوان لـ عاشور، فاتصل عاشور على الهواء مباشرة ليؤكد كذب ذلك وأن الإخوان لا يختطفون أحدا
عاشور.. أذاع بنفسه بيانا بالصوت والصورة يؤيد قرار المقاطعة.. لكنه كان ميالًا لخوض جولة الإعادة !
يقول: لن أغير فكري ولا منهج الإمام البنا ولن أقف موقف خصومة مع الإخوان ففضلهم علي كبير وأعترف به ليل نهار.. وأرجو أن يتفهموا بأني لم أنشق عليهم.
من الواضح أن قرار الإخوان المسلمين في مصر بمقاطعة جولة الإعادة لإنتخابات مجلس الشعب «البرلمان»، التي أجريت في الخامس من ديسمبر الجاري، قد سبب مفاجأة غير متوقعة للنظام، فقد كان السيناريو المرسوم أن يتم التزوير لمنع الإخوان من الحصول على المقاعد التي يستحقونها وفق الإرادة الشعبية، لكن ليس إلى حد تغييبهم بالكامل، فالنظام حريص على وجود رمزي للإخوان وأحزاب المعارضة يستكمل به ديكور التعددية الزائف، ويقدمه حجة للغرب الذي يطالبه بتطبيق الديمقراطية، وليزعم أن شعبية الإخوان قد إنحسرت إلى حد كبير، لكن بالطبع ليس إلى حد التلاشي!
لذا لم يكن غريباً أن يتحرك الأمن الذي يعمل بكل طاقته لصالح الحزب «الوطني» الحاكم- للبحث عن ثغرات في الجدار الإخواني لكسر قرار المقاطعة فهناك ٢٦ مرشحًا، وقد يكون من بينهم من يمكن الضغط عليه، أو إستدراجه، أو إغراؤه، أو على الأقل تشجيعه على إتخاذ قرار مخالف لقرار الإخوان.
وفي هذا الصدد جرت إتصالات بعدد من المرشحين قوبلت بالصد والتمسك بالقرار الجماعي بمقاطعة الإنتخابات.. ولكن، ماذا حدث مع النائب مجدي عاشور؟
لقد كانت له قصة غريبة جرت أحداثها في سياق أشبه بأفلام الإثارة وقد تقصت المجتمع، أحداث تلك القصة لتنقلها للقارئ:
بعد حالة السخط العامة التي سادت مصر بسبب التزوير الفج الذي جرى في الجولة الأولى للإنتخابات تعالت الأصوات التي تطالب بمقاطعة جولة الإعادة، وقد ترك الإخوان الباب مواربًا في المؤتمر الصحفي الذي عقدته قياداتهم يوم الثلاثاء ٣٠ نوفمبر الماضي، مشيرين إلى أن كل الخيارات مفتوحة، وأن القرار النهائي سيتم إعلانه في اليوم التالي.
ويحكي الشيخ «سيد معروف»، أحد وجوه الإخوان في منطقة المرج وهو على صلة وثيقة بالنائب السابق والحالي مجدي عاشور أن الأخير كان يعتزم إرسال رسالة للمرشد العام يعضد فيها قرار الإستمرار في الإنتخابات، وذكر أسبابًا لذلك منها : أنه في إنتخابات عام ١٩٩٥م كان للإخوان نائب واحد هو علي فتح الباب وفي إنتخابات ۲۰۰۰م كان العدد ۱۷ نائبًا ولا مانع من الإستمرار في الإنتخابات حتى لو كان عدد النواب قليلاً، كما أن أي عدد من الأعضاء يجوز له فتح مقرات إنتخابية في مختلف أنحاء البلاد لأنه نائب الشعب لا نائب الدائرة.. كما رأى عاشور أنه ينبغي أخذ رأي المرشحين الذين سيخوضون جولة الإعادة، وهذا يعني أن «عاشور» كان لديه ميل واضح للإستمرار في الإنتخابات.
وفي يوم الأربعاء، الأول من ديسمبر الجاري، إتخذ الإخوان المسلمون قرار مقاطعة جولة الإعادة.
وتم تبليغ القرار بعد دقائق من إتخاذه الأحد مسؤولي الحملة الإنتخابية لـ «مجدي عاشور»، الذي قام على الفور بإبلاغه له أثناء وجودهما معا في جولة إنتخابية ملاحظًا عليه علامات عدم الإرتياح للقرار.
وفي اليوم التالي «الخميس» سجل عاشور كلمة بالصوت والصورة تؤكد إنسحابه، وفي يوم الجمعة جرى توزيع بیان بأسمه بالمضمون نفسه بعد صلاة الجمعة، وقد ألقى الأمن القبض على عدد ممن وزعوه.
وفي يوم السبت، قرر عاشور الخروج من جو الضغط النفسي الذي يتعرض له من عائلته، ومن أهل الدائرة الذين كانوا يرغبون في إستمراره في الإنتخابات ويلحون عليه في ذلك.. والحقيقة أنه مثلما اكتسب معظم إن لم يكن إكتسب كل نواب الإخوان- شعبية كبيرة في دائرته.
بلاغ كاذب
وحين إفتقدت عائلة مجدي عاشور وجوده، وبخاصة بعض إخوته ولم يستطيعوا الإتصال به تقدم أحد إخوته ببلاغ إلى النيابة عن إختطافه، وهنا يبدو الحضور الأمني واضحًا، فصاحب البلاغ انهم أشخاصًا معينين ذكر أسماءهم كاملة، رغم أنه لم يشهد واقعة الإختطاف المزعوم، ولا يعرف من يتهمهم، ولا يعرف أسماءهم كاملة!
وفي تلك الأثناء، امتلأت الدنيا ضجيجًا بأن الإخوان المسلمين اختطفوا «مجدي عاشور» لإجباره على عدم خوض الانتخابات، وكانت فرصة لترويج ادعاءات عن وجود تنظيم سري وميليشيات، ولجوء إلى العنف والضغط والإكراه إلى آخر تلك الأسطوانة المشروخة!
وبسرعة البرق تم إعداد التقارير الصحفية في محطات التلفزة الحكومية وغيرها، وتساءل مقدم أحد تلك البرامج: ماذا كان مجدي عاشور ينتظر من مثل هذه الجماعة بعد أن أقسم لهم يمين الطاعة وتساءلت زميلته وهي تذرف دموع التماسيح عما يمكن أن يحدث للمسكين!
وقد كانت سقطة كبيرة للتلفزيون الحكومي حين اتصل عاشور بالمذيع نفسه على القنوات نفسها ليؤكد أنه لا صحة لما تناقلته وسائل الإعلام عن اختطافه وأن شقيقه تسرع في تقديم بلاغ يتهم فيه الإخوان بخطفه، مشيرا إلى أن الإخوان المسلمين لا يخطفون أحدا ولكن كيف استدل الأمن على مكان عاشور ومن معه؟
الرواية التي وصلتنا تشير إلى أن أحد الموجودين مع عاشور اتصل بإذاعة ال(BBC) للتعليق على الموضوع وكانت هواتف الإذاعة تحت المراقبة ومن ثم أمكن تحديد مكانهم، فأسرعت قوات الأمن إلى الشقة التي نزل بها عاشور ورفاقه.. وأحيل الثلاثة «الطرقي ومفيد وعبد الفتاح» إلى نيابة جليم بالإسكندرية، ثم إلى نيابة القاهرة، وألقي القبض على د. أسامة عبد الرحيم من منزله، وصدر أمر بضبط وإحضار كل من د. حسام أبو بكر، ود. محيي الدين الزايط، وسيد معروف- الذي إقتحمت قوات الأمن منزله وبعثرت محتوياته، لكنه لم يكن موجودا فيه- وعماد عثمان وخالد
عاشور.
وقد تم إقحام اسمي أبو بكر والزايط بإعتبارهما من مسؤولي الإخوان في
منطقة شرق القاهرة التي تتبعها الدائرة وقد سألت «المجتمع» د. الرابط عن علاقته بالموضوع فقال: إنه لم يلتق النائب ولم يحادثه بالهاتف منذ أكثر من سنة، كما لا يعرف عنوان بيته مؤكدا أن الرواية مختلفة من ألفها إلى بانها لتصفية حسابات للأمن مع مكتب الإخوان بشرق القاهرة
وصدر بيان لوزارة الداخلية يتباهى بالقبض على الجناة الأربعة، رغم أن الرابع كان في بيته كما أشرنا.. لكن عاشور توجه إلى النيابة، ونفى واقعة الإختطاف وبرًا ساحة المتهمين ومن ثم فقد أفرج عن المحتجزين وألغي قرار ضبط وإحضار الآخرين.
حين عاد عاشور إلى القاهرة مساء السبت بصحبة الأمن كان قد أعد له إستقبال حافل لمسافة تمتد قرابة خمسة كيلومترات تحت رعاية الأمن.
الإختفاء الثاني
ورغم رجوع عاشور إلى القاهرة، إلا أن فصول القصة المثيرة لم تنته، فقد إختفى ثانية منذ مساء السبت ولم يظهر إلا مساء الأحد في لجنة فرز الأصوات بعد إنتهاء إنتخابات الإعادة: أي أنه لم يشهد العملية الإنتخابية التي لم يشارك فيها الإخوان بطبيعة الحال كمنظمين وداعمين وداعين وإن كان بعضهم شارك كناخبين، ومع ذلك فقد فاز عاشور بضعفي عدد الأصوات التي حصل عليها في الجولة الأولى، علمًا بأن الإقبال الجماهيري في الجولة الثانية يكون أقل من الجولة الأولى.
مرة أخرى، كان الحضور الأمني ملموسًا، فقد أشيع أن ضابط أمن يلازم عاشور على الدوام منذ عودته من ي الإسكندرية، وكأنه رهينة، وهو ما دعا الإخوان إلى التصريح بأن عاشور في حكم المكره.
وقالت «منى» ابنة مجدي عاشور: إن والدتها ستتقدم إلى النائب العام ن ببلاغ تتهم فيه الأمن بإختطاف والدها وإحتجازه للضغط عليه للمشاركة بجولة الإعادة.. وأوضحت، في تصريحات لموقع إخوان أون لاين أن والدها قدم من الإسكندرية في صحبة ضباط من أمن ل الدولة، وظل حتى وقت متأخر من مساء السبت في قسم الشرطة، وأشارت إلى أن الضباط أبلغوا والدها بأن وزير الداخلية أصدر قرارًا بمشاركته في جولة الإعادة (!!) وإلا سوف يصدر قرار بإعتقال ٣٠٠ من الإخوان من أبناء دائرته، كما يقوم الأمن بالضغط عليه للتوقيع على توكيلات المندوبين يحضرون عنه في لجان الإقتراع والفرز .
كما رصد الموقع دعاية له عاشور كانت تتم تحت حراسة الأمن، في حين تم اعتقال من كانوا يوزعون بيانه الذي يؤكد فيه أنه ملتزم بقرار الجماعة بالمقاطعة!
اختراق جزئي
بعد إعلان فوز عاشور، أعلن الإخوان المسلمون أنه لا يمثلهم في مجلس الشعب، وقال د. محمد سعد الكتاتني، عضو مكتب الإرشاد، رئيس الكتلة البرلمانية السابقة للإخوان لــه المجتمع إن قرار الإخوان بعدم وجود ممثل لهم في مجلس الشعب لا رجعة فيه، بعد موافقة مكتب الإرشاد و مجلس شوری الجماعة على مقاطعة الانتخابات، وسيتم تحديد موقف عاشور بعد أن تسمع منه بشكل رسمي.
وتعليقا على تصريحات عاشور بأنه التقي قيادات من الإخوان قال الكتاتني: «هي لقاءات شخصية ونصائح شخصية، أما اللقاء الرسمي فلم يتم بعد... وعن طبيعة الجهة التي ستلتقي عاشور، قال الكتاتني في الغالب سيكون أشخاص من مكتب إداري شرق القاهرة.
قد يكون الأمن نجح في تحقيق إختراق جزئي في حالة واحدة لقرار الإخوان مقاطعة الإنتخابات ولكن المجرى الذي سلكته الأحداث وموقف النائب مجدي عاشور حتى الآن لا يسمحان بالقول: إن الأمن قد حقق نجاحًا يغطي به ولو جزءًا من فضيحة تزوير الإنتخابات وتزييف الإرادة الشعبية فحديث الشارع المصري بعوامه ومثقفيه لا ينقطع عن بطلان الإنتخابات، وما سيترتب عليها .
في إتصال هاتفي أجرته المجتمع... مجدي عاشور في كلمة أخيرة: أحترم رأي الإخوان.. لكني سأستمر في مجلس الشعب!
سعيًا لاستكمال صورة ما حدث، حاولت المجتمع، مقابلة النائب مجدي عاشور، لكنه كان مسافرا خارج القاهرة بعد إعلان فوزه في الإنتخابات، وقد أجرينا معه هذا الحوار عبر الهاتف .
أعلنت أنك ستقاطع جولة الإعادة ولكنك غيرت رأيك.. كيف حدث ذلك؟
- كنت ملتزمًا بالمقاطعة، وكان سفري إلى الإسكندرية لتنفيذ مبدأ المقاطعة، لكن كان هناك إلحاح شديد علي من أبناء الدائرة والعائلة كي أستمر.
-وكيف عدت من الإسكندرية؟
أخي قدم بلاغًا بأنه تم إختطافي من قبل الإخوان، فتحركت الشرطة على مستوى الجمهورية حتى تمت إعادتي عن طريق قوات الأمن.
- لماذا شكرت الأمن بعد أن أعادوك من الإسكندرية؟
لأني لم ألق منهم إلا كل معاملة حسنة وأنا لا أجامل الأمن، ولكن أذكر الحقيقة.
- أين كنت بعد عودتك من الإسكندرية مساء السبت حتى ظهورك في لجنة الفرز مساء الأحد ؟
هذه قصة لا أستطيع أن أحكيها.
- ذهبت إلى النيابة وقلت إنك لم تكن مختطفا، وبناءً على أقوالك أفرجت النيابة عن الإخوان المحتجزين وألغت قرارات الضبط والإحضار لآخرين، فهل هذا صحيح؟
- نعم لقد تم تبرئة ساحة الإخوان تمامًا من قضية الاختطاف، فالإخوان لهم عندي كل المحبة والإخلاص.
الإخوان لم يساعدوك في جولة الإعادة، وأنت لم تكن موجودًا فكيف سارت العملية الانتخابية؟
- تكونت فرق عمل من ا العائلة وأبناء الدائرة، وتمت الإعادة بعيدًا عن الإخوان بدفع شعبي قوي، ثم كان الفوز.
الإخوان أعلنوا أنك لا تمثلهم في مجلس الشعب، فما موقفك؟
- أنا الآن في مشكلة كبيرة، فأنا بين نارين: أهلي وأبناء الدائرة، وهؤلاء لسان حالهم يقول: لا تخذلنا ويطالبونني بالاستمرار بينما الإخوان يطلبون مني الاستقالة.
. قلت في تصريحات صحفية: إنك التقيت عددا من قيادات الجماعة الذين طلبوا منك تحديد موقفك النهائي.. من قابلت؟
- لا أستطيع الكشف عن أسمائهم .
- قلت أيضًا أنا لست عضواً في تنظيم الإخوان ليفصلوني أو يعاقبوني فما تفسير ذلك؟
- التنظيم كلمة يعاقب عليها القانون، وأنا اتحرك كشخصية عامة من الإخوان.
. لكنك الآن لا تمثلهم.
- لقد تربيت تربية إخوانية وفضل الإخوان علي لا أنكره، وأعترف به ليل نهار ولن أكون أبدًا خارج الإخوان.. أنا أحترم رأي المقاطعة، صحيح أني سأستمر الجماعة في مجلس الشعب بسبب رغبة الجماهير، لكني لن أغير مبدئي ولا فكري ولا منهج الإمام حسن البناء الذي إرتبطت به، ولن أقف في موقف خصومة مع الإخوان، ولن انشق عنهم.
الإخوان هم الذين أنشؤوا لك المقرات الإنتخابية وكانوا عونا لك في كل نشاطاتك.. فكيف ستعمل الآن؟
- أرجو أن يتفهم الإخوان موقفي بأنني لم أنشق، وفي حالة مساعدتي أو الإبتعاد عني سأتخذ القرار المناسب بعد ذلك.
. وكيف سيكون أداؤك في المجلس؟
- سأتبنى القضايا نفسها التي كنت أتبناها مع أعضاء الكتلة البرلمانية للإخوان في المجلس السابق، فقد قلت: إنني لن أغير مبدئي، وسأستمر في الدعوة إلى الإصلاح بالمنهج نفسه والأسلوب ذاته.
- هل ستنضم إلى أي حزب سياسي؟
طلب مني الانضمام إلى أحد الأحزاب لكني سأظل مستقلًا.
- أي حزب؟
- أكثر من حزب
بعضهم يدعو النواب المستقلين إلى تشكيل حزب تكون له زعامة المعارضة.. فهل تنضم لمثل هذا الحزب؟
- أنا مستقل لكني صاحب اتجاه معين ولن أنضم إلى أي حزب.