; أصوات العلمانيين لحزب العدالة والتنمية! | مجلة المجتمع

العنوان أصوات العلمانيين لحزب العدالة والتنمية!

الكاتب خدمة وكالة جهان للأنباء

تاريخ النشر السبت 27-مارس-2004

مشاهدات 71

نشر في العدد 1594

نشر في الصفحة 41

السبت 27-مارس-2004

سبحان مغير الأحوال... ما كان أحد ليصدق أنه سيأتي يوم تدعو فيه مجلة اليسار التركي، العلمانية المتطرفة، كافة العلمانيين والكماليين للإدلاء بأصواتهم لصالح حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية بديار بكر. والسبب هو عدم وجود قوة أخرى عدا العدالة والتنمية تستطيع الوقوف أمام تحالف حزبي الشعب الديمقراطي «حزب كردي» والديمقراطي الاشتراكي «يساري» في هذه الانتخابات المهمة.

لا يستطيع الإنسان أن يتمالك نفسه من التساؤل: محرر المجلة يكتا كونكور أوزدن «رئيس المحكمة الدستورية السابق» ورئيس جامعة إسطنبول كمال علمدار أوغلو والمدعي العام السابق لمحاكم التمييز فورال صواش، الذي شرع هذه الأيام بامتداح نجم الدين أربكان، واصفًا إياه بالمناهض للإمبريالية. هؤلاء الثلاثة هم أشهر العلمانيين والكماليين في تركيا، ترى هل كانوا سيدلون بأصواتهم لمرشح حزب العدالة والتنمية لو كانوا في ديار بكر أثناء الانتخابات؟

بالنسبة لمجلة اليسار التركي، فإن على المواطنين التزام جانب المرشح الأقوى في مدينة مرسين أيضًا من أجل تشكيل سد أمام التحالف اليساري الكردي. المجلة تناقض نفسها في العدد نفسه عندما تعرب عن القلق العميق الذي تشعر به من حصول حزب العدالة والتنمية على المشروعية، في حال تجاوز أصواته ٥٠٪ في الانتخابات المحلية أي البلديات القادمة يوم ۲۸ من الشهر الجاري، لذا فلا تتمالك نفسها من دعوة المواطنين إلى دعم المرشحين الأقوياء في المناطق الأخرى، أي عدا ديار بكر ومرسين، في محاولة يائسة للوقوف بوجه تصاعد قوة حزب العدالة والتنمية الحاكم. ولكن أليس من الغريب والتناقض أن تعتبر المجلة الناطقة باسم الكماليين حزب العدالة خطرًا على النظام؟.

الواقع أن حزب العدالة والتنمية استطاع دمج جنوب شرق الأناضول بمنظومة الأحزاب السياسية في تركيا. إضافة إلى أن الدلائل تشير إلى كونه قادرًا على الوقوف في وجه من الحركة العرقية الممثلة بحزب الشعب الديمقراطي، ولكن ليس بمعنى إقامة سد تركي بوجه الأكراد، بل بالسعي لدمجهم بشكل حقيقي في الحياة الاجتماعية والسياسية في تركيا.

وعندما نلقي نظرة على الوضع السياسي العام نرى أن العلويين «النصيريين» يقفون عمومًا بعيدين عن الأحزاب ذات الطابع الديني السني بشكل يماثل ابتعاد المواطنين الأكراد عن الأحزاب التي تحمل بصمات تركية النزعة. وإذا كانت هذه النقطة صحيحة، فهذا يعني أن هناك حاجة ماسة لأحزاب تضم مختلف الفروق الدينية والإثنية من أجل تعزيز الوحدة الوطنية، أما تصاعد النعرة القومية التركية ضد النعرة الكردية فلن يتمخض عنها إلا أضرار للبلاد. والحل يكمن برأينا في تحقيق الاندماج بدلًا من التصارع بين النعرتين.

في التجربة الأخرى للديمقراطية، هناك مصطلح يطلق عليه اسم دور الأحزاب في مرحلة الدولة المنسجمة وطنيًا، وهناك شرط ضروري في هذه المرحلة، وهو وجود أحزاب كتلوية تستهدف كافة شرائح المجتمع وليس شريحة معينة تستطيع الجمع بين الانتماء الديني والإثني والقيم الاجتماعية والسياسية. ولم تستطع تركيا حتى الآن تحقيق ذلك بسبب القاعدة الهشة التي استندت إليها النشاطات الحزبية في بداية العهد الجمهوري وتحت ظل الحزب الواحد «حزب الشعب الجمهوري» الذي سد الأبواب بوجه الحريات السياسية، وصم أذنيه عن ضرورة القيم الدينية. وقد أدى هذا الموقف إلى تصلب المواقف وإلى الجفاء الحالي الموجود بين الشرائح الاجتماعية في البلاد.

الرابط المختصر :