; يوم مشهود في تاريخ مصر.. أضخم حشد جماهيري تشهده البلاد يندد بالحرب | مجلة المجتمع

العنوان يوم مشهود في تاريخ مصر.. أضخم حشد جماهيري تشهده البلاد يندد بالحرب

الكاتب د. عصام العريان

تاريخ النشر السبت 08-مارس-2003

مشاهدات 58

نشر في العدد 1541

نشر في الصفحة 30

السبت 08-مارس-2003

  • هل القوى الوطنية قادرة على الاستفادة من هذا الحدث التاريخي؟

  • وهل يمكن إعادة بناء الثقة بين النظام والمعارضة من جانب وبين قوى المعارضة نفسها من جانب آخر

كان أكبر حشد تشهده مصر منذ زمن بعيد، أعاد الثقة إلى المصريين في أنفسهم على أنهم قادرون على الفعل الحضاري المميز وعلى التعبير عن أرائهم بحرية ومسؤولية وأنهم قادرون على الاتفاق على قضايا وطنية وقومية رغم التمايز الفكري والاختلافات البينية وقادرون على تجاوز الاختلافات وتناسي الحزازات لدرء خطر داهم يتهدد الوطن كله. 

كانت موافقة السلطات المصرية على المظاهرة مفاجأة للبعض، لكنني توقعتها، فطالما ناشدنا الجهات الأمنية الموافقة على تفعيل الحق الدستوري في التظاهر السلمي واحترام القانون الذي يكفل حرية التعبير، تلك الحقوق التي عطلتها على الدوام حالة الطوارئ المعلنة منذ الحرب العالمية الأولى والتي تحرم الشعب المصري من حقوقه الدستورية وتجعله دومًا- إذا أصر على التعبير عن نفسه يتعرض لمواجهة دامية مع قوات الأمن، قبل ١٩٥٢م وبعدها، تلك الحالة التي لم ترفع إلا لشهور معدودة قبل اغتيال الرئيس السابق أنور السادات.

وكان المشهد المهيب دليلًا على قدرة الحركة الإسلامية والقوى الوطنية على التنسيق والتعاون وحسن الإعداد دون أي سند من النظام أو دعاية تلفازية أو تمويل خارجي. 

كانت تجربة جديدة على الجميع، ولله الحمد والمنة، فقد نجحت نجاحًا باهرًا، وفي مقدمة الناجحين كان الأمن المصري، الذي تعاون بكل إمكاناته رغم المخاوف والهواجس المعروفة، لقد تخوف البعض من أن هذا الحشد لن يتم وأن العوائق المعروفة أمنيًّا ستمنع المتعطشين لحضور مظاهرة كبرى في القاهرة من الوصول كما تمنع الناخبين في بعض الدوائر من الوصول إلى صناديق الانتخابات، مما يمثل إحراجًا للقوى المنظمة للمظاهرة أو يقلل الحشد فتظهر في صورة ضعيفة باهتة.

لقد تفهمنا هواجس الأمن، وعندما وصلت أخبار من النقابات المهنية في المحافظات أن شركات السياحة اعتذرت بعد الاتفاق معها على توفير أكثر من ٥٠٠ حافلة في كل المحافظات بسبب الأمن أجرينا الاتصالات مع الأمن ولم يتم حل هذه المشكلة فحرم الجمع من وصول أكثر من ٢٥ ألفًا آخرين.

وفي طريقي إلى الإستاد بعد فجر الخميس 27/ 2 مع رئيس لجنة النظام الأخ والصديق د. حلمي الجزار كانت الاتصالات تتوالى من معظم المحافظات توضح العوائق التي تصاعدت عبر الحواجز الأمنية على مخارج المحافظات، وسحب الهويات من الذين يصرون على مواصلة المسير حتى وصلت أخبار بتعطيل ٥ قطارات ركاب عند بنها «نحو ٥٠ كم شمال القاهرة»، وهذه الإجراءات أسهمت في إعلام الشعب المصري كله بأخبار المظاهرة التي امتنع التلفاز المصري عن بث إعلانات مدفوعة الأجر عنها.

في طريقي إلى المقصورة التقيت أصدقاء قدامى من كبار رجال الأمن بعضهم ألقي القبض علي سابقًا والبعض مارس معي التحقيقات مرارًا وأخرون كانت المفاوضات بيننا لا تنقطع لحل مشكلات أو الاتفاق على تأمين أنشطة بعد السماح بها، بل إن أحدهم كان مأمور أحد السجون التي قضيت بها بعض أحلى سنوات عمري، والجميع استمع إلى الملاحظات التي وصلتنا عن العوائق التي لم تمنع امتلاء الإستاد عن آخره فيما بعد ووصل فيضان البشر إلى خارج الإستاد.

لم يحل المشكلة إلا مسؤول كبير في أمن الدولة وعد بالاتصال بأعلى القيادات، وكان وصول السيد مدير أمن القاهرة الذي عاين الموقف ووجد أماكن شاغرة في الإستاد تصل إلى ربعه قبل بدء البرنامج بساعة فأعطى رأيه وموقفه المؤيد لرفع العوائق واتخذت القيادات العليا قرارًا شجاعًا نحمده لها مما يدلل على أن المبرر كان الخوف من فيضان هائل للبشر يتعذر معه حفظ الأمن والنظام. 

ساعد على اتخاذ القرار الحكيم حسن الإعداد ووجود لجنة نظام قوية وفاعلة وصل عددها إلى ما يزيد على الألف، واطمئنان السلطات إلى أن الضوابط التي تم الاتفاق عليها نفذت بدقة.

كان أهم الضوابط أن هدف المظاهرة دعم الشعبين الفلسطيني والعراقي ورفض العدوان الأمريكي الصهيوني على الأمة العربية، وعدم التطرق إلى الشأن الداخلي، والتزام اللافتات  والهتافات بذلك، وبقدر الإمكان عدم خروج المتحدثين إلى قضايا فرعية.

كانت البداية في نداءات متكررة -منها نداء على الهواء في الجزيرة مني لوزير الداخلية- بضرورة السماح للمصريين بالتعبير عن رفضهم للحرب والسياسات الأمريكية وللمجازر الصهيونية.

كلل ذلك كله النداء الذي وجهه المرشد العام للإخوان المسلمين المستشار مأمون الهضيبي يوم الاثنين ١٧/ ٢ وبه بدأت الحملة الحقيقية لتحويل النداء إلى واقع ملموس، فالإخوان يقصدون ما يقولون وهم كانوا دومًا رجال عمل وليسوا من أهل الأقوال. 

حمل د. عبد المنعم أبو الفتوح الأمين المساعد لاتحاد الأطباء العرب وعضو مكتب الإرشاد الفكرة إلى أ.د حمدي السيد نقيب الأطباء ورئيس لجنة الصحة بمجلس الشعب الذي اتصل بالجهات الأمنية طالبًا لقاء عاجلًا حضره معه كل من د. محمد مرسي المتحدث باسم كتلة الإخوان المسلمين البرلمانية، وأ. عبد العظيم المغربي عضو مجلس الشعب، وكان اللقاء الذي حصلوا فيه على الموافقة من السيد اللواء مساعد وزير الداخلية ورئيس جهاز مباحث أمن الدولة، وتم بعده وضع الترتيبات والضوابط مع كبار الضباط الذين ازدادت طمأنينتهم نظرًا لخبرتهم الطويلة مع الإخوان وتحملهم مسؤولية أعمالهم ووفائهم بالتزاماتهم. 

اجتمعت لجنة عامة للإعداد للمظاهرة الكبرى تضم ممثلين عن كل القوى السياسية والشعبية والأحزاب والنقابات واللجان الفاعلة، وتم تقسيم العمل إلى لجان فرعية للحشد والتعبئة والإعلام والاتصالات الرسمية والاتصالات بالقوى السياسية وأهمها لجنة النظام التي بلغ عددها أكثر من ألف كلهم تقريبًا من شباب الإخوان، وتم الاتفاق على الهتافات والشعارات واللافتات كما انتهت لجنة البرنامج من قائمة المتحدثين الذين بلغ عددهم نحو الـ٣٠ يمثلون كل الاتجاهات وأغلبيتهم إن لم يكن كلهم يمثل حزبًا أو نقابة أو لجنة شعبية. 

كان أسبوعًا مشحونًا بالجهد والعرق والتعب اللذيذ منذ تمت الموافقة الرسمية ظهر يوم السبت وحتى عصر الخميس حيث انصرفت الحشود الهائلة التي قدرتها الجهات الرسمية بمائة وخمسين ألفًا داخل الإستاد وخارجه، ويمكن أن تصل التقديرات الأخرى إلى ضعف هذا العدد، كما يمكن القول إن ما يعادل نصف هذا العدد لم يتمكنوا من المشاركة، بل يمكن القول إن عدم الإعلان التلفازي أو عدم وجود خبرات سابقة جعلت أضعاف هذا العدد لا يتشجع على الحضور، ومع ذلك فليس كل المشاركين من الملتزمين سياسيًّا، بل هناك نسبة لا بأس بها من الجمهور العادي وهذا نجاح كبير في ظل حالة الطوارئ المستمرة، والتعتيم الإعلامي والحصار المستمر على الأحزاب السياسية، وتجميد النقابات المهنية، وتأميم النقابات العمالية، والسطو على الاتحادات الطلابية، فضلاً عن الحظر المفروض -عمليًّا وإن لم يكن قانونيًّا- على الإخوان المسلمين كبرى الحركات الشعبية.

لا يمكن تقدير الجهود التي بذلها المتطوعون حيث سهر المئات والآلاف في كل مكان ليالي خمسًا وأيامًا ستة يجتهدون في الحشد والإعداد. 

تمت طباعة نصف مليون دعوة و٢٠ ألف بوستر وآلاف اللافتات.

لم تسمح جريدة الأهرام بنشر إعلان عن المظاهرة باسم نقابة الأطباء، وأشارت صحيفتا المعارضة: العربي والوفد «امتنعت الأهالي أو نشرت على استحياء» في عناوين بارزة إلى المظاهرة، فتم الاعتماد على الجهد الفردي وجهود الإخوان، وفروع النقابات المهنية، خاصة نقابة الأطباء التي تحولت مقراتها العامة والفرعية إلى خلايا نحل للإعداد. ولا يمكننا حصر أسماء الذين بذلوا وتعبوا لكننا لا ننسى من وجه النداء المستشار الهضيبي مرشد الإخوان، والذي كان حرصه على إتمام ونجاح اللقاء كبيرًا مما جعله يهتف في بداية ونهاية كلمته بهتاف يجمع ولا يفرق رغم أن الحشد الهائل في غالبه إسلامي وإخواني الله أكبر وتحيا مصر، مؤثرًا إياه على الهتاف المميز والتقليدي للإخوان «الله أكبر ولله الحمد» ولا ننسى د. حمدي السيد الذي تحمل عبء الاتصالات ووثق بقدرات والتزام الإخوان تحمل مسؤولية المظاهرة أمام الجهات الأمنية السياسية ورأس الوفد الذي قابل المسؤولين، مما جعلني وسط الاحتفالات أهمس في أذنه بأن عليه أن يعلن عن ولادة حزب جديد هو حزب كل المصريين، فرد علي ضاحكًا بأن «الحزب الوطني» يدعي أنه حزب كل المصريين وهو الحزب الوحيد الذي غاب عن المظاهرة الهائلة! ولعل نجاح الحشد جعل أمين عام الحزب الوطني السيد صفوت الشريف يعلن أن الحزب سيقوم بمسيرة كبرى بمسافة 4 كم في مدينة نصر يوم الأربعاء ٥/ ٣، وهو ما نتمنى له النجاح لأن الحزب الوطني إذا حاول وتحول إلى حزب حقيقي ينافس في الساحة السياسية، فهذه ستكون بداية إصلاح الحياة الحزبية، مما يعني البداية السليمة لإصلاح الانتخابات النيابية والمحلية، إذ سيعتمد الحزب على قدراته الخاصة وليس على إمكانات الدولة. 

كان د. عبد المنعم أبو الفتوح دينامو اللجنة العامة ولجنة التنظيم وبذل جهودًا مضنية في التوفيق بين الآراء والاتجاهات والوصول إلى حلول عملية وسطية وتذليل كل العقبات، وأسهم في نجاح المظاهرة تعاون كل القوى السياسية.

ماذا عن المستقبل؟

أعتقد أنه يوم سيكتب في تاريخ مصر المعاصر بل إنه يوم من أيام العرب والمسلمين، ولن يسجل التاريخ هذا اليوم إلا إذا كان له ما بعده، فهل تكون القوى السياسية قادرة على الاستفادة من هذا الحدث التاريخي؟!

لقد كان ۷ فبراير ۱۹۸۷م يومًا للمعارضة المصرية حيث التقت جميعًا في مؤتمر عابدين لإعلان مطالب المعارضة من النظام والحزب الحاكم ورئيس الجمهورية.

ولكن عند التأمل سنجد أن هذه المطالب تراجعت كثيرًا وأصبحنا بعد 15 سنة على المؤتمر إزاء حالة من الشكوك المتبادلة وأزمة ثقة كبيرة بين النظام وحزبه الحاكم من جهة وبقية المجتمع، حتى أصبح منع الناخبين من الوصول لصناديق الانتخابات ومنع المرشحين من تقديم أوراقهم سبة في جبين مصر. 

ووجدنا أنفسنا أمام انهيار وضعف تام لأحزاب المعارضة لأسباب متعددة منها ما يعود إلى انقساماتها الداخلية ومنها ما يرجع إلى حال الحصار التام المفروض عليها والتي استسلمت لها وأصبحت ترضى بالفتات من مقاعد البرلمان التي يمن بها عليها الحزب الحاكم.

وانهارت لجنة التنسيق بين الأحزاب والقوى السياسية بعد أن شغلت الناس ونجحت في تنظيم لقاءات عديدة والاتفاق على مطالب محددة في مقدمتها تحقيق ضمانات النزاهة الانتخابات والمطالب الديمقراطية المعروفة، وكان استبعاد الإخوان من لقاءات اللجنة سببًا في تباعد اللقاءات ثم اختفائها وأصبحنا أمام أزمة ثقة بين الأحزاب نفسها. 

كما تعرضت النقابات المهنية وهي قلب المجتمع الأهلي لحملة شديدة وحصار بالقانون ١٠٠ لسنة ١٩٩٣م الذي تسبب في تجميد انتخاباتها وتجفيف منابع الحيوية فيها فأصبحت مثل النقابات العمالية والاتحادات الطلابية مجمدة أو مؤممة.

كان هذا هو المشهد صبيحة يوم الخميس ٢٧/٢، والذي تسبب في انصراف الجماهير العادية عن الاهتمام بالشأن العام فلم يعد يهتم به إلا الملتزمون سياسيًّا وعقائديًّا، وأهم هؤلاء المنتمون للإخوان المسلمين.

لكنا الآن أمام مشهد جديد: 

هل استعاد النظام الثقة في نفسه أم ظهرت حاجته الماسة لفعل شعبي يترجم حديث الرئيس عن الفوضى المتوقعة إذا حدثت الحرب غير المبررة وعن رفض الشعوب للحرب؟ 

أيًّا كانت المبررات والتحليلات فإن الحدث أثبت ضرورة الاهتمام بالرأي العام والمشاعر الشعبية والقوى السياسية القادرة على الحشد والتعبئة. 

فهل تكون نقطة تحول في نظرة النظام للحياة السياسية والبدء في إصلاح حقيقي؟! وهل يغير النظام رؤيته نحو الإخوان المسلمين؟

هل يغير النظام نظرته إلى الإخوان؟

لقد أثبت الإخوان قدرة فائقة على الترفع عن المكاسب التنظيمية الضيقة-رغم حاجة كل تنظيم خاصة العقائدي منها- إلى مزيد من الأنصار وهؤلاء يحتاجون دومًا إلى إبراز اللافتات والشعارات.

لقد كان لافتًا للنظر- بعد الاتهامات المتتالية على لسان وزير الداخلية وفي المذكرات الأمنية التي تقدمها الداخلية في قضايا الإخوان لنيابة أمن الدولة والتي تتضمن استغلال الأحداث الجارية للإسقاط على النظام والدعاية للإخوان- أن يتم تنسيق بين نفس الوزارة ونفس محرري التقارير مع قيادات الإخوان للإعداد المسيرة ومظاهرة بهذا الحجم الهائل.

هل تخلى النظام عن شكوكه؟ وهل يمكن أن يفتح النظام حوارًا جادًّا مع الإخوان حول المستقبل حيث يهدد الخطر الجميع وفي المقدمة النظام نفسه؟

هل تثبت الأحداث إمكانية ارتفاع الجميع إلى مستوى مواجهة الخطر، فيتخلى النظام عن تشبثه بكامل السلطة والاستحواذ على كل شيء، وينسى أو يتناسى الإخوان ما لحق بهم من إيذاء وسجون ومحاكمات عسكرية؟

لقد أذاق القوميون الإخوان المسلمين أصناف العذاب، ومع ذلك أثبت الإخوان ترفعهم عن الثأر فشاركوا بنشاط منذ عقد كامل في نشاطات فكرية وسياسية مع التيارات القومية والناصرية، وبتنا نشاهد وزراء وقيادات أمنية سابقة جنبًا إلى جنب بجوار قيادات إخوانية مكثت زهرة العمر في السجون والمعتقلات. 

مازالت هناك فسخة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه شريطة الاستفادة من التجارب.

وماذا عن المعارضة؟

إن المعارضة المصرية- والرسمية منها خاصة- أمام اختيار حقيقي:

هل تقبل أن تكون ذيلًا للحزب الحاكم أم تريد أن تبني لنفسها وجودًا حقيقيًّا في الشارع المصري؟

هل تنضم الأحزاب «الوفد- التجمع- الناصري» إلى القوى الشعبية الرئيسة «الإخوان المسلمون» لبناء جبهة عريضة، ويعود «حزب العمل» إلى الحياة من جديد ويعمل الجميع من أجل التفاهم مع النظام برؤية سياسية، من موقع الشريك حال الخطر والشريك حال الخروج من المأزق؟

إن أول واجب على المعارضة الآن، أن تسعى لإحياء لجنة التنسيق بين الأحزاب والقوى السياسية، وأن تسعى لإحلال الثقة محل الشكوك وذلك يجب أن يتم بطرح كل المسائل للنقاش لإزالة الهواجس.

وعلى النقابات المهنية أن تعمل بجدية لاستعادة حريتها، فقد أثبتت أنها قادرة على تنظيم وإدارة العمل الجماهيري برجالها الذين تربوا في مدرسة الإخوان وتمرسوا على العمل العام والاحتكاك بالمخالفين في الرأي من خلال النشاط النقابي والسياسي. 

وعلى الإخوان أن يسعوا إلى بناء مزيد من جسور الثقة مع الآخرين.

وعلى الإخوان أن يعلموا أنهم بحكم كونهم القوة الرئيسة يتحملون مسؤولية كبيرة في طمأنة وإزالة مخاوف الآخرين.

إن الإخوان الذين أثبتت مواقفهم خلال ربع القرن الماضي صدقيتهم واحترامهم لمنهاجهم الأصيل في التدرج في الإصلاح وعدم الرضوخ للاستبداد وعدم الخوض في معارك جانبية وأنهم الدرع الواقي ضد أعداء الأمة في كل مكان خاصة في فلسطين وأنهم مع المشاركة النشيطة في كل انتخابات عامة للتغيير من خلال الحلول السلمية.

هؤلاء الإخوان بحاجة إلى الاستمرار على ذلك النهج لبناء ديمقراطية إسلامية وشورى حقيقية ومواجهة التيارات المغالية والمتشددة التي شوهت صورة الإسلام مواجهة فكرية وشرعية ترد المغالين إلى وسطية الإسلام وتفتح نافذة في الجدار الصلب الذي صنعه الاستبداد السياسي والحظر القانوني واغتيال المجتمع وإبعاد الناس عن الشأن العام.

إنه يوم عظيم من أيام مصر سيكون له ما بعده إذا أحسن الجميع قراءة المشهد الحضاري المهيب الذي شهده إستاد القاهرة الدولي يوم الخميس ٢٧ فبراير.

الرابط المختصر :