; أضواء على الأوضاع الراهنة داخل أفغانستان | مجلة المجتمع

العنوان أضواء على الأوضاع الراهنة داخل أفغانستان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-نوفمبر-1979

مشاهدات 70

نشر في العدد 459

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 20-نوفمبر-1979

أفغانستان تحكمها حكومة الشعارات الكاذبة والجوفاء

أبرقت سماء عاصمة أفغانستان «كابل» قبل بضعة أسابيع بعدما حصل الخلاف والانشقاق داخل صفوف قوات البغي والطاغوت لأجل الزعامة والتربع على كرسي رئاسة الجمهورية وسمع دوي المدافع والانفجارات داخل القصر الجمهوري ثم أذاع راديو كابل استقالة نور محمد تركي عن الرئاسة وكل مقاليد الحكم بسبب اختلال حالته الصحية.

 وأعلن أيضًا عن تعيين «حفيظ الله أمين» رئيسًا للجمهورية ومتوليًا مقاليد الحكم والنظام البربري بأكمله فهكذا تغير الوضع بسرعة وانتقلت القيادة والزعامة من طاغوت إلى طاغوت ومن ملحد عجوز إلى ملحد شاب طموح بالنار والحديد والانقلاب الدموي. فتراكي الذي كان بالأمس هو الزعيم الخلاق وقائد الكادحين في البلاد وباني أفغانستان الجديدة ووووو.. أصبح اليوم إنسانًا طائشًا فاقد العقل معتقلًا في داخل إحدى زنزانات المجانين محكومًا عليه بالموت. فنزلت كل أكاليل الألقاب الافترائية عن رأسه مرة واحدة. ولا غرو لأن في النظام الشيوعي البربري الذي أرسى قواعده تركي داخل أفغانستان وتتلمذ عليه حفيظ الله ورفاقه الآخرون لا يبعد فيه ظهور الخيانات والمفاجآت، فمن يستغرب خيانة أمين لأستاذه تركي الذي كان يفتخر إنه تلميذ له بينما هو خان ربه قبل كل شيء وآمن مع مولاه لينين وأنجلز وماركس الماديين على أن الدين هو أفيون الشعوب. هكذا قذف حفيظ الله أمين على كرسي رئاسة الجمهورية بالغصب والحديد والنار بالغدر والخيانة فأراد أن يبلبل الأوضاع داخل البلاد بالشعارات الجذابة الجوفاء والتافهة من الأمن والشرعية والعدالة ويخدع العالم والشعب الأفغاني ففي أول مؤتمر صحفي مع مندوبي وكالات الأنباء اتهم أستاذه تركي بالخيانة والدكتاتورية وإقامة حكومة الفرد على الجماهير وفرض رأيه عليهم، وردًا على سؤال مندوب رويتر قال: قد انقضت فترة حكومة مطلق العنانية والفردية فإن أفغانستان بعد ذلك تحكمها اللجنة المركزية العليا وأعضاء مجلس الوزراء بالحكم الجماعي. 

فنقف هنا وقفة ونسأل قائد الدمار وبطل مجزرة الإنسانية حفيظ الله أمين: ما هي اللجنة المركزية العليا؟ ومن الذين هم أعضاء مجلس الوزراء؟ ألست أنت ترأس تلك اللجنة والوزارة ونسأل أيضًا: من أين أتت اللجنة والوزارة التي تحكم أفغانستان؟ ومن الذي اختار أعضاء تلك اللجنة والوزارة؟ هل الشعب هم الذين اختاروا هؤلاء الأشخاص؟ وهل جاءوا على الطريق الشرعي من الشورى والانتخابات؟ أم جاءوا عن طريق المكر والخداع والخيانة وأخذوا مقاليد الحكم بالنار والحديد؟ فما الفرق بين نظام الأمس ونظام اليوم؟ فغاية الفرق إنك كنت تحكم بالأمس باسم تركي واليوم تحكم باسم اللجنة والوزارة فكيف تقول بعد ذلك أيضًا إنه انتهت حكومة الفرد فالشعب والعالم لا يخدع بالشعارات وطمس الحقائق وبلبلة الأوضاع.

وفي جواب سؤال عن تغير الوضع في سياسة الحكومة الجديدة داخل البلاد وكيفية الحكم، قال لمندوب رويتر: كما أوضحت سابقًا أن حكومة الفرد قد انتهت فبعد تلك الفترة لا يعتقل الشخص بمجرد التهمة الواردة عليه إلا بعد ثبوتها وحكم المحكمة المدنية عليه فنسأل كيف يعتقل عشرات من الأبرياء كل يوم بما فيهم غلام محمد فرهاد وأعوانه بتهمة الانقلاب ضد النظام فأية محكمة أصدرت قرارها بشأن اعتقالهم؟ وأية نيابة قامت بالتحقيق في التهمة الواردة عليهم؟ هل المحكمة العسكرية الحزبية برئاستك؟ أم المحكمة المدنية التي لا توجد في أفغانستان إلا بالاسم والشكل. هذا بالإضافة إلى قتل وتشريد واغتيال آلاف من الأبرياء في عهد تركي حينما كنت ترأس النظام في مجالات مختلفة بعد تركي.. 

اعترف حفيظ الله أمين في جواب سؤال مندوب وكالة أنباء ألمانية الاتحادية بالمظالم والعدوان على المعتقلين فبم يجيب حفيظ الله إن سئل أمين كنت في عهد تركي؟ ألم تكن تؤيد تركي بالروح والدم وتقول إن تركي هو روح الخلق وأنا جسدهم وتركي بروحه الخلقية حل في جسدي كله، ألم تكن تشرف شخصيًا على تنفيذ أوامر تركي بالحفاوة والتقدير؟ فمن كان يظلم المعتقلين في تلك الفترة. ونسأله أيضًا إنك توليت المناصب الكبيرة في عهد تركي بما فيها من وزاراتي الخارجية والدفاع ونائب رئيس الوزراء ثم رئيس الوزراء بالإضافة إلى منصب نيابة مجلس قيادة الثورة ومجلس حزب الخلق الحاكم فكيف تبرئ نفسك من مقتل أكثر من ستين ألف مسلم بما فيهم من المشايخ والعلماء والروحانيين وكبار ضباط الجيش والعسكريين ولم يكن ذنبهم إلا أن قالوا ربنا الله؟ وكيف تبرئ نفسك أيضًا من قصف المساجد وتدميرها وجعلها معارض للحفلات والرقصات.

التناقضات القولية والعملية المستندة المروية عن قائد حزب الخلق الحاكم

وعن مسؤولية حرق القرآن والكتب الدينية المستوردة في المطارات والمراقبة التربية وعن قصف القرى والأرياف وتدمير منازل مئات الألوف من الأبرياء والمساكن وقتلهم بأبشع صورة بقنابل نابالم بما فيهم من الشيوخ والنساء والأطفال وعن هجرة مئات الألوف من المسلمين من الشعب الأفغاني الأعزل إلى البلاد المجاورة ألم يكن تركي يستشيرك في التخطيط لتلك الجرائم والجرائم البشعة الأخرى. ولم تكن تشهر لياليًا مع مستشاري الروس لتخطيط برامج إبادة المسلمين وتلك الجرائم الوحشية ألم تخطط أنت اتفاقية الصداقة بين أفغانستان والروس لبيعها على الروس. فإذا كان السفهاء ينسون أقوالهم وأعمالهم في الماضي البعيد فإننا نذكرهم بماضيهم القريب فحينما توليت مقاليد الحكم ألم تستشهد على أقوال لينين في الكلمة التي ألقيتها للشعب لتوضيح سياستك ولم تعلق التزامك بالخط الشيوعي والبروليتاريا العمالية فكيف تعلن بعد ذلك أنك مسلم. وتحترم الإسلام، وأن وضع الدستور الجديد يكون متفقًا مع روح الإسلام، بينما تعلن لمندوب وكالة أنباء ألمانيا الديموقراطية أن الدستور الجديد يجعل أفغانستان دولة شيوعية ملتزمة على سياسة البروليتاريا العمالية ما أبعد شريعة الإسلام السمحاء عن نظام الشيوعية نظام الأكاذيب والظلم والإرهاب فكيف وبِمَ تؤول هذه التناقضات، فإذا كان السفهاء لا يعرفون ما يقولون وينسون ما يقولون ويعملون فإن المسلمين بوعيهم الإسلامي والثوري. والنظر إلى الأوضاع بنظرة ثاقبة وحكمهم

على تلك الأوضاع بالحرية لا ينسون تلك الجرائم والتناقضات ولا ينخدعون بطلاء المساجد وطرح الشعارات الجديدة الجذابة عن الشرعية والأمن والعدالة بهدف جذب المواطنين حول حزبهم وبإعلان مراجعة المهاجرين كذبًا وخداعًا وإطلاق سراح مئات من المعتقلين السياسيين بالأمس كنت تذكر الاعتقالات وهجرة المهاجرين واليوم تعلن رجوعهم إلى البلاد و إطلاق سراح مئات من المعتقلين فالناظرين إلى الأوضاع يسئلونك عن تأويل تلك التناقضات المضحكة فهل كلامك بالأمس هو صحيح أم كلام اليوم وهم لا يستطيعون أن يؤولوا تلك التناقضات إلا بأضعاث أحلام يراها السفهاء. يخادعون العدو الذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون. فالمجاهدون إذ يعلنون أنهم لا يخدعون بتلك الشعارات التافهة والبيانات المتناقضة يؤكدون مواصلة جهادهم بالصمود والعزم الراسخ، ضد هؤلاء الملاحدة الشيوعيين ويثقون بنصر ربهم عن قريب ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ (البقرة: 214). من المحسنين ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (الروم: 4).

صدق الله العظيم

 جمعية إسلامي أفغانستان

الرابط المختصر :