العنوان أضواء على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الثلاثاء 13-ديسمبر-1994
مشاهدات 78
نشر في العدد 1129
نشر في الصفحة 55
الثلاثاء 13-ديسمبر-1994
بدأت أبعاد السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط تتضح وتتبلور في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وكما كان لبريطانيا دور تمثل في وعد بلفور عام ۱۹۱۷، بإقامة وطن قومي لليهود على أطلال فلسطين، فقد تحملت الولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية إقامة هذا الوطن فعليا، ورعايته ودعمه وضمان تفوقه النوعي على كافة الدول العربية والإسلامية المجاورة له.
ومع الأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها الشرق الأوسط بالإضافة إلى سقوط الاتحاد السوفيتي كقوة عظمى مواجهة للولايات المتحدة، فقد تركزت السياسة الأمريكية في هذه المنطقة على تحقيق أكبر قدرا من المكاسب وتدعيم أكبر قدرا من المصالح، وضمان التفوق النوعي الإسرائيلي على حساب المنطقة العربية وشعوبها وثرواتها.
وبالتالي أصبح لزاما على كل مسلم أن يدرك ويفهم أبعاد السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط كجزء من إدراك واقعه ومعرفة ما يدور حوله، وهذا ما يتضح من خلال هذا الكتاب أضواء على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط الذي يعتبر إضافة مهمة إلى المكتبة العربية التي ترمي إلى إبراز الأسس التي تقوم عليها السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط هذا وقد تناول المؤلف موضوع كتابه على ثلاثة محاور:
المحور الأول: يدور الحديث فيه عن الشرق الأوسط الجديد الذي تسعى أمريكا لبنائه في أعقاب إعلان النظام العالمي الجديد مع التركيز على كيفية صناعة القرار واتخاذه في الإدارة الأمريكية.
المحور الثاني: وقد دار حول النفوذ الصهيوني في الإدارة الأمريكية ودور اليهود في صناعة القرار.
المحور الثالث: تطبيقات عملية على السياسة الأمريكية تجاه أهم القضايا المثارة والقائمة في الشرق الأوسط وأهمها قضية فلسطين مع التصريح على سياسة أمريكا في البوسنة والهرسك والصومال والسودان.
في المقال الأول أمريكا وبناء الشرق الأوسط الجديد يسلط المؤلف أضواء على -تنامي القوة الإسرائيلية- وربط دول المنطقة في معاهدات تضمن لها بقاء التفوق والهيمنة ومحاولات ضرب القوى التي ترفض الوجود الإسرائيلي، وذلك عن طريق زرع الخلاف فيما بينها وتأجيج الصراعات الداخلية وتفتيت الكيانات الكبيرة لتلافي الدخول في أية مواجهة عسكرية مستقبلية.
أقرأ هذه العبارات ويبقى - يقول المؤلف - تمزيق مصر أملًا للصهاينة الذين يسعون لتدمير مصر بثقلها السكاني على اعتبار أن هذا هو الحل الأنسب «للكيان الصهيوني».
أما الموضوع الثاني «وكيف يصنع القرار في الإدارة الأمريكية؟، حيث تتولى طبخ القرار مراكز التفكير ودراسات المستقبل التي تلعب الدور الرئيسي والمؤثر في السياسة الخارجية والداخلية للولايات المتحدة، وتبني مراكز التفكير والدراسات أحكامها على الاحتمالات المختلفة للتغيرات الآنية والمستقبلية لما يدور في أماكن كثيرة من العالم بما يخدم النفوذ الأمريكي»
لكن من الذي يصنع القرار في الخارجية الأمريكية، هناك عناصر خفية ومؤثرة في الإدارة الأمريكية تستفيد من نتائج الدراسات وتوظفها وفق الأهداف التي وصلت إلى صلب الإدارة الأمريكية لتحقيقها، هذه العناصر لا تؤدي مهامها الوظيفية بصورة روتينية، ولكن بطريقة موجهة ومبرمجة ومؤثرة مما يجعلنا نعتقد أن أصحاب الوجوه السياسية البارزة ما هم إلا آليات لتنفيذ القرارات وتحقيق الأهداف.
على هذه الوتيرة من الموضوعية واعتماد الوثائق يتناول المؤلف مواضيعه المعنونة «من يحكم الولايات المتحدة» «اللوبي الصهيوني وتأديب كلينتون» «المندوب السامي الأمريكي» «إينمان والنفوذ اليهودي في واشنطن» ينتقل الكاتب إلى «موضوع المقاطعة العربية والضغوط الأمريكية» ليكشف لنا كيف أن بوش وكلينتون قد وضعا على قائمة وعودهما لليهود والكيان الصهيوني أنهما سوف ينهيان المقاطعة العربية لإسرائيل -في أقرب وقت- «بل إن كلينتون- يقول المؤلف- صرح بأنه سيتخذ مواقف متشددة تجاه الدول التي ستستمر في فرض المقاطعة الاقتصادية»
في حديثه عن «الشراكة الاستراتيجية وفلسفة المساعدات الأمريكية» ينقل المؤلف نص البيان الذي ألقاه دجير جيان- مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشئون الشرق الأوسط وجنوب آسيا، والذي تولى مع بداية ١٩٩٤ منصب سفير أمريكا في إسرائيل – أمام اللجنة الفرعية الخاصة بأوروبا والشرق الأوسط التابعة للجنة الشئون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي والذي جاء فيه: «إن الدعم الأمريكي لإسرائيل ليس قائما على المصالح -كما هو الحال- مع بقية الدول، وإنما على العلاقة الخاصة بين إسرائيل والولايات المتحدة. ثم أعاد التأكيد على أن التزام الولايات المتحدة الراسخ بأمن إسرائيل وتفوقها العسكري النوعي على دول المنطقة هو التزام يقوم على إدراكنا للتحديات المستمرة لأمن إسرائيل وشراكتنا الاستراتيجية معها».
في المواضيع التالية من الكتاب والتي تحمل عناوين السلام على الطريقة الأمريكية «الرجل الذي فضح السياسة الخارجية الأمريكية» «أولبرايت وإرهاصات تقسيم السودان» وغيرها من المواضيع التي تحفل بالحقائق المذهلة لا تتسع المساحة المخصصة لعرضها وإنما أترك للقارئ المشوق إلى إلقاء «أضواء على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط» أن يتأملها بهدوء من خلال استغراقه في صفحات الكتاب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل