; المجتمع الثقافي (1429) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1429)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 05-ديسمبر-2000

مشاهدات 56

نشر في العدد 1429

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 05-ديسمبر-2000

أضواء على جهاد الحركة الإسلامية في فلسطين

يحيى بشير حاج يحيى

ليس التاريخ بالنسبة للأمة مجرد ماض انتهى، بل هو بالنسبة لكل الأمم الحية جزء من النهر الكبير الذي تتدافع بين شاطئه أمواج حضارتها.. فيكاد الماضي ينسكب في الحاضر، ويكاد الحاضر يذوب بين معبري الماضي والمستقبل.

 وليس التاريخ مجرد أحداث جامدة إلا لهؤلاء الناس الذين فقدوا وعيهم بذاتهم وحضارتهم، إن التاريخ هو الكنز الذي يحفظ تراث الأمة في الفكر والثقافة والعلم والتجارب، وهو الذي يمدها بالحكمة التي تقتضيها رحلتها في الزمان تجاه تقلب الأحداث، والأمة التي لا تحسن الفقه بتاريخها هي أمة فاقدة للحس التاريخي مريضة بحالة غيبوبة عن الذات، تائهة - في النهاية - عن حقيقتها ودورها ومعالم طريقها إلى المستقبل الذي أعدها له القدر الحكيم.

 لقد كان من جملة المظالم التي لحقت بالأمة، أو ألحقها بها بعض الذين ينتسبون إليها بألسنة العرب وقلوب الإفرنج ذلك التغييب والتعتيم الذي أريد له أن يحجبها عن تاريخها البعيد والقريب.

 وإذا كان قد أتيح لتاريخها البعيد من يسطره محايدًا أو متأثرًا بقناعة ما، فإن هذا التاريخ على ما فيه من صفحات ناصعات ومأثر رجال، قد غدا تراثًا تتغنى به الأجيال، وماضيًا يستحضر لإثبات الذات المهزوزة المعاصرة، وأما تاريخها القريب فإنه لم يحظ بعد بمن يسطره كما هو، بل سلط عليه التزييف وعلى كاتبيه التخويف لطمس معالمه، والإنقاص من مآثره!

 ولعل أحدًا من المنصفين لا ينكر ما أصاب جهاد الإسلاميين في العصر الحديث، ولا ما أصابهم في سبيل الدفاع عن فلسطين، حتى أضحى القضاء عليهم في كثير من الأماكن ورقة يساوم عليها الذين يطلبون لأنفسهم التمكين، ولعل مصير الرئيس الباكستاني دليلًا واضحًا لمن يأبي أن محمد ضياء الحق كان ينهي مسيرة الجهاد، فقد أنذرته أمريكا بضرورة الضغط والتضييق على المجاهدين الأفغان فلم يستجب، فأقدمت - كما يرى الكثيرون - على تفجير طائرته على الرغم من وجود السفير الأمريكي فيها. 

 الجهاد في فلسطين

لقد دفع الإسلاميون الثمن غاليًا في مسيرة الجهاد والدفاع عن فلسطين - وما يزالون - سواء باعتقالهم أو تصفيتهم أو التضييق عليهم، لأن فلسطين في نظرهم وكما قال الإمام حسن البنا: «وطن لكل مسلم باعتبارها من أرض الإسلام وباعتبارها مهد الأنبياء، وباعتبارها مقر المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله». 

 وقد كانت القضية الفلسطينية أكبر قضية سياسية عنيت بها الحركة الإسلامية في مصر وغيرها، وقد استقبل المركز العام لجماعة الإخوان المسلمين بالقاهرة رموز الجهاد في فلسطين، ومنذ ثورة عام ١٩٣٦م كانت القضية شغل الحركة الإسلامية، ونظرة إلى صحافة الإخوان المسلمين منذ ذلك التاريخ تبرهن على أن الخطر اليهودي كان واضحًا أمام الإسلاميين، وقد بذلوا كل ما في وسعهم من جهد من أجل توعية الناس بهذا الخطر والإعداد المادي والنفسي لمواجهته، فأصدروا قائمة بأسماء المؤسسات التجارية المتعاملة مع اليهود لمقاطعتها، ووزع مكتب الإرشاد دعوة للقنوت في صلاة الفجر نصرة لفلسطين، واستحضارًا لقضيتها في النفوس، مع توزيع كتاب النار والدمار في فلسطينعلى نطاق واسع، وأقاموا مؤتمرات شعبية كبيرة لنصرتها، من أبرزها ما كان في٧/ ١٠/ ۱۹۳۸م، وخرج رجالات الحركة الإسلامية إلى المدن الفلسطينية يتعرفون احتياجاتها، ويشدون من أزر إخوانهم، وحين قررت هيئة الأمم المتحدة تقسيم فلسطين وتنفيذ المؤامرة. بدأ التحرك العسكري بما في ذلك من تدريب وجمع للسلاح، واستنفار لرد المؤامرة، وكانت كلمة الإمام الشهيد واضحة قوية «أيها الزعماء إن هذا الشعب ليس هازلًا، ولكنهم جادون، وإن كان ينقصنا اليوم السلاح فسنستخلصه من أعدائنا وقد عاهدنا الله أن نموت كرامًا أو نعيش كراماً..».

  وأما في سورية فقد توجه الإخوان بمظاهرة ضخمة يوم ٣٠/١١/ ١٩٤٧م حطمت أبواب السفارة الأمريكية، ومكاتب صحيفة شيوعية كانت تدعو إلى قبول التقسيم واستنفر الدكتور مصطفى السباعي الناس في المحافظات السورية يدعوهم إلى الجهاد وشراء السلاح. 

ووجه الإمام الشهيد حسن البنا رسالة إلى الأمين العام الجامعة الدول العربية عبد الرحمن عزام في مايو ١٩٤٨م يقول فيها: «إن الإخوان المسلمين على استعداد لإدخال عشرة آلاف مجاهد متطوع كدفعة أولى للقتال ضد اليهود في فلسطين. بينما كان عدد جيش الإنقاذ الذي شكلته الجامعة العربية ثلاثة آلاف رجل.

 وطلب الإسلاميون من حكومة النقراشي آنداك السماح لهم بالمرابطة على الحدود لإدراكهم أن الحكومة عاجزة عن الدفاع عنها، وما يزالون إلى يومنا هذا يطالبون بذلك، وألا يحال بينهم وبين مواجهة اليهود على جميع الجبهات، وبدأ شباب الحركة الإسلامية بالتسلل إلى المدن الفلسطينية، وذهب آخرون إلى معسكرات قطنا في سورية لتلقي التدريب السريع، وعلى الجبهة السورية دخل الإخوان إلى فلسطين بقيادة المراقب العام الدكتور مصطفى السباعي، كما دخل إخوان الأردن بقيادة عبد اللطيف أبو قورة، وعلى الرغم من القيود التي فرضها الاستعمار، وحافظ عليها أذنابه فقد اشترك الإخوان في الحرب بأعداد كبيرة، كانوا يتحملون الإنفاق على معظمها تسليحًا وتجهيزًا، وقد زار المرشد العام المجاهدين في غزة، وأدى صلاة الجمعة في خان يونس يوم ٢٠ مارس ١٩٤٨م، كما سافر إلى سورية وزار معسكر التدريب في قطنا وكان الإمام البنا يرى أن تدخل الدول العربية في فلسطين لن يكون مجديًا، وأنه من الأفضل دعم جهاد الشعب الفلسطيني، وإطلاق الطاقات الكامنة في شعوب العالم الإسلامي في حرب عصابات طويلة الأمد ترهق اليهود، وتمنعهم من الاستقرار وإقامة كيانهم.

حرب العصابات

لقد كان موقف الإمام البنا منسجمًا تمامًا مع موقف كبار الأكاديميين العسكريين ممن لهم خبرة في الحرب وإدارتها، يقول اللواء محمد نجيب في مذكراته «عندما قامت هذه الحرب كنت معارضًا لها من الرصاصة الأولى، فلم يكن هناك شيء يمكن أن نكسبه من ورائها، بل بالعكس كان هناك الكثير معًا سوف نخسره بسبب ضعف قوتنا العسكرية لقد كان من الأفضل لنا أن نخوض حربًا من حروب العصابات مع بقية فصائل المقاومة العربية، فهذه الطريقة كانت ستمنع الهجرة اليهودية إلى فلسطين». 

ويضيف كانت هذه الحرب في حقيقتها عبارة عن سلسلة من الهدنة تتخللها معارك بسيطة، وكانت فترات الهدنة الطويلة تستغل لصالح اليهود»، وقد رأينا مصداق ذلك في حرص اليهود على الدخول في معارك خاطفة مع الجيوش العربية التي لا تستمر زمنًا طويلًا، لأن ذلك يرهقهم، وقد ظهر هذا في الانتفاضة الأولى ۱۹۸۷م، وفي انتفاضة الأقصى الحالية وفي العمليات الجهادية كافة.

 وحين نقض اليهود الهدنة في٢٣/١٢/ ١٩٤٩م وقاموا بعزل قوة للجيش المصري في غزة حضرت قوة من مجاهدي الإخوان على عجل واستشهد وجرح عدد كبير منهم، ولكنهم تمكنوا من طرد اليهود، وتطهير الخنادق منهم، وكان كبار ضباط الجيش المصري يعانقونهم عند خروجهم من الخنادق، ويشيدون بما بذلوا من جهد في سبيل تحرير الموقع! ولا يزال التاريخ القريب يذكر بطولات الإخوان المصريين -على قلة في العتاد - ولم تستطع حملات البطش والطمس أن تغيب أسماء أحمد عبد العزيز، وعبد المنعم عبد الرؤوف، ومحمود عبده، وحسين حجازي، والشيخ محمد فرغلي، وعبد الرحمن عبد الخالق، وغيرهم، وماتزال معارك کفار ديروم الأولى والثانية ورامات راحيل، وإيصال النجدات إلى القوات المصرية المحاصرة في الفالوجا، وحماية القوات المصرية في أثناء الانسحاب، ومعركة التبة ٨٦ مفخرة من مفاخر الجهاد الإسلامي المعاصر! كما لاتزال أسماء مصطفى السباعي، ونمر الخطيب، وعز الدين القسام، وعبد اللطيف أبو قورة، وعبد القادر الحسيني، ومعارك النبي يعقوب، والقطمون وباب الواد، ومعركة الحي اليهودي في بيت المقدس ومعركة القدس الكبرى شهبًا ساطعة في سماء المعارك الإسلامية في العصر الحديث.

المؤامرات ضد المجاهدين

ومع كل ما قدمه مجاهدو الحركة الإسلامية من جهد ودماء، ودورهم في إبقاء قطاع غزة تحت السيطرة العربية، كما اعترف بذلك بن جوريون في مذكراته، فإن نهاية مأساوية كانت تنتظرهم بعد وقف المعارك ليواجهوا مؤامرة خبيثة دبرت لهم بليل في دهاليز السفارة البريطانية بالقاهرة، حيث صعدت الحكومة المصرية عمليات المطاردة والإيذاء وأصبحوا بين سجنين الأول في جبهة باردة توقف فيها العمل العسكري والآخر في الضغط الحكومي الرسمي وقيام الجيش بتجريدهم من أسلحتهم، ونقلهم في شاحنات كبيرة إلى رفح ليتفاجؤوا بالأسلاك الشائكة تحيط بهم، وبأوامر اعتقال جماعي إلى أجل غير محدود، ثم نقلهم مخفورين إلى مصر وكأنهم مجرمون، بعد أن رفعوا رأس مصر عاليًا، وكانت المؤامرة أكبر من طموحات المجاهدين، وسرعان ما صعقهم نبأ اغتيال الإمام حسن البنا في ١٢ فبراير ١٩٤٩م، ولم تمض أيام قليلة حتى كانت اليد العميلة توقع هدنة مع اليهود في أواخر فبراير، وكانت بداية الطريق أمام اليهود التحقيق انتصاراتهم في غيبة الحركة الإسلامية، وهزيمة قوم لم يحاربوا اليهود حربًا إسلامية.

 لقد وصف الشيخ أبو الحسن الندوي المجاهدين بقوله: «استطاع هذا الجيل أن يصنع عجائب من الشجاعة والبسالة والاستقامة والثبات»، ويضيف لقد كانت محاولة القضاء على آثار هذه الحركة وطمس معالمها، وتعذيب جنودها، وتشريد رجالها جريمة لا يغتفرها التاريخ الإسلامي، ومأساة لا ينساها العالم الإسلامي، وإساءة إلى العالم العربي لا تعدلها إساءة ، ولا تكفر عنها أي خدمة للبلاد، وأي اعتبار من الاعتبارات السياسية إنها جريمة لا يوجد لها نظير إلا في تاريخ التتار الوحشي، وفي تاريخ الاضطهاد الديني، ومحاكم التفتيش في العالم المسيحي القديم، ولا حول ولا قوة إلا بالله».. 

واحة الشعر

شهر النصر

شعر: مد الله بن عبد الكريم المديد

طرب الفؤاد وغابت الأتراح

 

 

وتألقت في يومنا الأفراح

 

لما بدا فينا الهلال مشمرًا

 

 

عن بدء شهر الصوم فهو فلاح

 

إيه أيا شهر الصيام تحية

 

 

في وجهك الإشراق والإصباح

 

في وجهك السعي الحثيث لجنة

 

 

يهفو إليها المؤمن الطماح

 

قد فتحت فيك الجنان وغلقت

 

 

فيك الجحيم وصفد الأشباح

 

تزكو النفوس وتنمحي أدرانها

 

 

ومرادها الفردوس والأرباح

 

شهر كريم ترتوي من فيضه

 

 

ومعينه الأجسام والأرواح

 

مرحى أتيت وفرحتي لا تنثني

 

 

بالجو حَلْقَ خَافِقُ وجَنَاحٌ

 

مرحى أتيت وفرحتي أنشودة

 

 

ينبيك عنها البلبل الصداح

 

مرحى ولكن في الفؤاد زمازم

 

 

ومصائب ومواجع ونواح

 

مرحى ولكن أمتي مفتونة

 

 

يُغْدَى بها نحو الخنا ويُراحُ

 

مرحى ولكن أمتي يغتالها

 

 

فسق وكفر عابث يجتاح

 

مرحى ولكن أمتي مكلومة

 

 

في كل صفع محنة وجراح

 

هذي هي القدس السليبة تشتكي

 

 

قَدْ عَاثَ فيها المجرم السفاح

 

تجري الدماء ولا طبيب لجرحنا

 

 

لم يجد في رد الحقوق صباح

 

إيه أيا شهر انتصارات الألى

 

 

في يوم بدر والقلوب صحاح

 

حيث الملائك في الأعادي زمجروا

 

 

فتوغلت في المشركين رماح
 

وكتائب في يوم حطين انبرت

 

 

ليقودها نحو النجوم صلاح

 

إني أرى فيك البشائر ثرة

 

 

فيها لأمتنا النؤوم صباح

 

إن كانت الأزمات خطبًا فادحًا

 

 

فالفجر من بعد الظلام صراح

 

أو أشهر الأعداء كل سلاحهم

 

 

فالله أكبر في النزال سلاح

 

أو أقفل الأعداء باب جهادنا

 

 

فالصحوة الكبرى هي المفتاح

 

هذا هو الجيل المبارك ينتمي

 

 

وسبيله الإسلام والإصلاح

 

قد أورق الزيتون في غصن نما

 

 

وتسامق العتاب والتفاح

 

 رئيس المجلس الأعلى للغة العربية في الجزائر يدعو لتوحيد مجامع اللغة 

 الجزائر: محمد مصدق يوسفي

دعا رئيس المجلس الأعلى للغة العربية عبد المالك مرتاض إلى توحيد مجامع اللغة العربية في مجمع واحد مادام الأمر يتعلق بلغة واحدة، وقال مرتاض في كلمته أمام المشاركين في الندوة الدولية حول اللغة العربية ومكانتها بين اللغات العالمية التي ينظمها المجلس الأعلى للغة العربية أن مهمة هذه المجامع هي الاهتمام بالقضايا التي تتعلق بمكانة اللغة العربية وافاقها المستقبلية وأيضاً بالأمور الخاصة بالممارسة اليومية لهذه اللغة والعمل على تيسير النحو والكتابة العربية وغيرها من الأمور.

 كما أشاد رئيس المجلس الأعلى للغة العربية بمكانة اللغة العربية بين اللغات الأجنبية مبرزًا دورها التاريخي.

 وأكد على ضرورة أن توحد هذه المؤسسات «مجامع اللغة العربية» جهودها وتركزها حتى تصبح هذه اللغة نشيطة ومستعملة في التعليم والحياة اليومية وأيضًا من قبل الأجانب وذلك من خلال توفير الإمكانات لتسهيل تعليمها في شهور كما هو الشأن بالنسبة للغات العالمية الأخرى. 

عبد الإله بنكيران في كتابه «الحركة الإسلامية وإشكالية المنهج»

الكتاب الذي نحن بصدده يجمع بين دفتيه بعضًا من محاضرات وخطب القيادي الإسلامي المغربي البارز عبد الإله بنكيران، بادرت سلسلة اخترت لكم بجمعها وتنقيحها، ثم نشرها بمساعدة منشورات الفرقان، وهي لا تمثل إلا جزءًا يسيرًا من أفكار ومواقف صاحبها الذي لم يسمح له استغراق العمل الدعوي لحياته بإخراجها للنور ووضعها أمام القارئ.

وقد أحسنت اللجنة التي قامت بإخراج هذا العمل في اختيار القضايا والموضوعات التي تعكس في شق منها جزءًا من تاريخ وتجربة الحركة الإسلامية المغربية منذ السبعينيات إلى اليوم، وفي شقها الآخر ممارسة ومعايشة بنكيران لهذه التجربة في خطوطها الكبيرة والحاسمة.

المراجعة

يتحدث بنكيران في فصل تحت عنوان «منهج التغيير الإسلامي» عن جوانب من عملية المراجعة حيث يلحظ أن القوانين المغربية يتداخل فيها التشريع الإسلامي والتشريع الوضعي الفرنسي، مما يخلق وضعًا مرتبكًا ومضطربًا، ويلاحظ أن تدين الناس يعكس الارتباك الموجود على صعيد القوانين، فالمواطن المغربي العادي يأخذ الرشوة في عمله ويوم الجمعة يرتدي الجلباب ويذهب إلى الصلاة، ويوم السبت يذهب للهو ويوم الأحد يذهب إلى الشاطئ، ويوم الاثنين يعود ليحكي كل هذا، وتبقى حياة المسلم مرتبكة، وقد ولد هذا الوضع عددًا من القضايا لدى الحركة الإسلامية، أهمها قضية فقه الدور المنوط بها في تلك المرحلة «أواخر السبعينيات» الأمر الذي جعل القضية كلها قضية وعي بالإسلام «فكل إنسان فهم ووعى يصبح قلعة من قلاع الإسلام يصبح جنديًا».

 أما القضية الثانية، فهي تتعلق بمنهج التغيير الذي ينبغي على الحركة الإسلامية نهجه إزاء هذا الواقع هل هو منهج التغيير السياسي «السيطرة على الحكم».. أم هو منهج الدعوة والتربية، ويقر الأستاذ بنكيران أن منهج التغيير السياسي منهج فاشل لأن تغيير السلطة لا يغير الشعب، ولكن تغيير الشعب يغير السلطة، يغير طبيعة حكم السلطة».

أدت المراجعة لمنهج التغيير إلى نبذ العمل السري والسلوك الإسلامية الذي شكل نهج حركة الشبيبة الإسلامية قبل أن تصطدم بالسلطة، ذلك الاصطدام الدموي المدوي عام ١٩٧٥م، يقول بنكيران «لا داعي للعمل السري، فهذه بلاد المسلمين، ونحن أصحابها وعازمون على أن تبقى أصحابها.. يجب أن ترفع صوتنا بالإسلام». 

من الانزواء إلى المشاركة

لقد امتدت عملية المراجعة والتقويم والتصويت لتشمل الساحة العربية والإسلامية عمومًا أينما وجدت الحركة الإسلامية، ولم تقتصر تلك العملية على واقع الحركة الإسلامية المغربية وحده، فهذه الأخيرة مثلها مثل الحركات الإسلامية في منطقة المغرب العربي عمومًا انطلقت متأخرة عن مثيلاتها بالمشرق العربي، لاعتبارات وعوامل عدة، أهمها: كون المغرب لم يشهد صدامًا قويًا وصريحًا بين التيار الإسلامي والتيار العلماني في أثناء مقاومة الاستعمار الفرنسي، كما كان الحال في المشرق، إذ كانت الحركة الوطنية المغربية تنطلق من منطلقات إسلامية واضحة، فلم تبدأ عملية الفرز إلا بعد الاستقلال. كما أن المشرق العربي تأثر بشكل سلبي وتفاعل مع حدث سقوط الخلافة العثمانية وإعلان أتاتورك للعلمانية في ١٩٢٤م، بينما لم يتأثر المغرب بهذا الواقع نظرًا لعدم ارتباطه سياسيًا وإداريًا بالخلافة، وعلى أي حال فإن تأخر الحركة الإسلامية في الظهور زمنيًا بالمقارنة مع الحركة الإسلامية في المشرق وفي مصر خصوصًا، جعل الحركة الإسلامية المغربية تستحضر التجربة الإسلامية في المشرق، وتستفيد من دروسها وتحاول عدم تكرار الإخفاقات والماسي التي ولدها صدام الحركة الإسلامية مع الأنظمة الحاكمة هناك. 

يحدد الأستاذ بنكيران بداية السبعينيات كبداية حقيقية للحركة الإسلامية المغربية، ويفسر ذلك بكون التحديات التي لم تكن تواجه الإسلام في المغرب والجزائر وتونس في الخمسينيات والستينيات أصبحت موجودة في تلك الفترة كالدعوة إلى العلمانية، وانتشار المد الشيوعي واليساري، وفي هذه الفترة بدأت المرحلة الثانية للحركة الإسلامية بعد مرحلة مواجهة الاستعمار وهي مرحلة التصدي للحكام «باعتبار أن الحكام هم سبب هزيمتنا وهم سبب بعدنا عن الإسلام»، وهو المسار نفسه الذي قطعته الحركة الإسلامية في المشرق، حيث انحشرت في خطاب الرفض والتصدي للأنظمة، لكن هذه الماسي الناتجة عن خطاب الرفض دفعت بعدد من المفكرين الإسلاميين إلى طرح السؤال التالي: ألا يمكن أن تكون مخطئين في مسارنا وأن يكون ما وقع لنا نتيجة خطأنا في فهم واقع الأمة ومحاولة إصلاحه؟ وقد حاولوا الإجابة كل من خلال واقعه الخاص.

الموقف من النظام

  كان من الطبيعي أن تكون عملية المراجع ذات شقين تشخيص الخلل وتحديد الأخطاء وتوصيفها، ثم بناء منهجية جديدة على ضوء ذلك، وإعادة النظر في مجمل القضايا التي طرحت في التجربة السابقة وبدت محسومة.

 وكان من جملة هذه القضايا الموقف من الملكية في المغرب، ويسوق عبد الإله بنكيران تحليلًا دقيقًا يقول فيه: «الحركة الإسلامية... أسقطت الملك فاروق في مصر، ولكن الذي أخذ المبادرة هو الجيش، وهي التي أسقطت الحبيب بورقيبة في تونس، ولكن الذي أخذ الحكم هو بن علي، وهي التي فازت في الانتخابات في الجزائر، فكان الحق والقانون بجانبها، ولكن الذي أخذ المبادرة هو الجيش لأنه القوة، فبغض النظر عن إيران التي كانت لها ظروفها الخاصة، والحرب على الدين بعد الحرب على المتدينين» «الفصل الرابع ص ٥٧» طبيعة هذا شأنها في الواقع الإسلامي لم يكن ممكنًا إلا أن تضر بالحركة الإسلامية «كنا سنستعمل أنفسنا ككاسحات الغام الصالح الجهات التي سوف تكون المستفيدة حيث لسنا الطرف الأقوى».

إن الموقف من النظام يكون على مستويين: 

مستوى الهوية الدينية لهذا النظام، ومستوى دوره السياسي، إن الهوية الدينية للملكية في المغرب حسب بنكيران مكسب قيضه الله للحركة الإسلامية في المغرب... هي أساس المطالبة بالمحافظة على ما تبقى لنا من الدين والمطالبة بتطبيق ما ليس مطبقاً منه، أما الدور السياسي للملكية فيرى بنكيران أنه يتحدد في ثلاثة عناصر:

كون النظام هو ضامن استقرار البلد باعتباره يتمتع بالمشروعيتين الدينية والتاريخية.

إنه يتبنى المرجعية الإسلامية ويحافظ على المشروعية الدينية «وقد كان الاستناد على المرجعية الإسلامية والتأكيد عليها في وقت لم يكن فيه إلا صوت الاشتراكية والتقدمية».

 إنه يمثل حكمًا بين مختلف الأطراف، أي يضمن التوازن داخل المجتمع السياسي.

 ويحدد دور الحركة الإسلامية في ظل هذه المعطيات في «الإسهام في إعطاء المضمون الإسلامي الجوانب الواقع التي ليست كذلك، وليس إنكار الجوانب التي يتجلى فيها الإسلام» «ويلاحظ أن التزام الدولة بالإسلام فيه تقصير كبير، لكن مهمة الحركة الإسلامية إتمام هذا التقصير وجبر النقائص»..

دعاة هداية لا دعاة ولاية

أما عن أهداف الحركة الإسلامية فيحددها في الهداية لا في طلب الولاية «نحن لا نريد استبدال طغيان بطغيان، ولا ظلمًا بظلم، ولا فسادًا بفساد، نريد غدًا مشرقًا حقيقيًا، والسبيل إليه ليس في منازعة الحكام على كراسيهم، فقد أمرنا ألا تنازع الأمر أهله».

عرض: إدريس الكنبوري 

سفراء النبي صلى الله عليه وسلم

هناك العديد من الدراسات والبحوث في موضوع السفارات النبوية، وذلك لأن الرسائل النبوية، إلى الملوك والأمراء وقادة الأمم والشعوب صفحة بارزة من صفحات السيرة النبوية تكشف وجهًا من وجوه التطبيق العملي لعالمية الدعوة الإسلامية.

 وبالرغم من كثرة الدراسات حول الموضوع يقدم لنا اللواء الركن محمود شيت خطاب کتاب سفراء النبي صلى الله عليه وسلم في مجلدين يقع الأول في٩٠٢ صفحة، والثاني ٣٦٠ صفحة.

 حيث يشير في مستهل الجزء الثاني، إلى العبر والدروس المستنبطة توصلًا إلى التجويد والإتقان وردًا على التشكيك والأوهام.

 كذلك ما استجد في موضوع السفارات خلال النصف الثاني من القرن العشرين:

 ۱- تشكيك المستشرقين.

٢- اكتشاف أصول بعض الرسائل النبوية. 

وهذان الأمران «يفتحان الباب على مصراعيه المزيد من الدراسة والمراجعة لهذا الموضوع».

 وقد تناول الكتاب موضوع السفارات النبوية بالبحث من خلال فقرتين:

 الأولى: حول الملك أو الأمير الذي قصده السفير النبوي في تفاصيل سيرته.

 الثانية: حول السفير النبوي والرسائل النبوية وجهد السفير في سفارته وجهوده وتوصل المؤلف إلى أن عدد سفراء النبي صلى الله عليه وسلم خمسة عشر سفيرًا، خمسة منهم إلى ملوك الأجانب، وعشرة إلى ملوك العرب وأمرائها.

 وإضافة إلى ذلك، تناول المؤلف كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، ودرس أخبارهم، كما درس الخاتم النبوي والمواد التي كتب عليها الرسائل النبوية والمخطوطات النبوية والخط الذي كتب به كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ختم الكتاب بسمات سفراء النبي صلى الله عليه وسلم، واعقبه ببحث مستقل حول إسلام النجاشي.

 وقد جاء الكتاب ليضيف للمكتبة العربية دراسة قيمة في إطار عرض تحليلي نقدي خصوصًا فيما يتعلق بالدراسات الحديثة حول الرسائل النبوية، كما اعتمد الكتاب على المصادر العربية الموثوقة مستفيدًا من المصادر الأجنبية وعلى الأخص فيما يتعلق بسيرة الملوك والأمراء وأخبارهم.

عبد المجيد باكير

 دار النشر: الأندلس الخضراء

 ص. ب. (٤٢٣٤٠) جدة ٢١٥٤١ - السعودية

 تلفاكس: ٦٨٢٥٢٠٩

استخدام الرسول صلى الله عليه وسلم الوسائل التعليمية

صدر كتاب الأمة السابع والسبعون في سلسلة الكتب التي يصدرها مركز البحوث والدراسات بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر

 هذا الكتاب يعتبر لبنة على الطريق الطويلة التي تتطلب الكثير من اللبنات حتى يعاد البناء ويكتمل، وهو إحدى المحاولات الجادة التي تنحو إلى التأسيس المشروعية الوسائل التعليمية، والحض على استخدامها والتأكيد على أهميتها وبعدها المعرفي والمعلوماتي.

 ولقد أجتهد الباحث - جزاه الله خيرًا- ما أمكن في استقصاء ما ورد من استخدام الرسول صلى الله عليه وسلم للسوائل المادية في عملية التعليم ليشكل ذلك مشروعية وعملية دفع باتجاه إنتاج الوسائل التعليمية وعلى الرغم من هذه المحاولة الاستقصائية نقول: إن ما ذكر لا يخرج عن كونه نوافذ للنظر في هذا الفضاء الكبير.

 إن أسباب النزول للآيات، والقصص القرآني، وتمثيل عالم الغيب بنماذج مادية من عالم الشهادة، وأسباب الورود للأحاديث، وتجسد الوحي بصورة بشر لتعليم الصحابة وغير ذلك كثير، ما تزال مناجم ثرة وخامات تحتاج إلى الكثير من النظر والتأمل والصياغة والتنزيل على الواقع، لإعادة العملية التعليمية إلى مسارها الإسلامي. 

صيد الكلمات

«العلم صيد والكتابة قيده، قيد صيودك بالحبال الواثقة» بهذا البيت من الشعر افتتح الكاتب كل صيد من صيوده الثلاثين، التي هي مجموعة من الحكم والمأثورات والفوائد قلت كلماتها وتعددت معانيها وآثارها وأبعادها، وقبل أن يختم الصيد يأتي تحت عنوان: «قبل الوداع»، بتحذيرات من بعض الخصال الذميمة أو دعوة وثناء على مكارم الصفات وجميل السجايا، أما العنوان الأخير في الصيد، فهو بعنوان «قفل» كأنه يريد به أن يختم بجملة صغيرة تتضمن حكمة رائعة تكون آخر ما يعلق بذهن القارئ. 

المؤلف: أحمد بن محمد السعدي 

الناشر: دار الحارثي للطباعة والنشر،

 تليفون: ٧٣٣٤٣٧٤ - تليفاكس: ٧٣٤٤٢٩٤ 

ص. ب ۱۲۸۱ الطائف- السعودية

اعتراف ممثلين وممثلات

ماذا وراء الشهرة والبريق؟ هل يوفر إعجاب المعجبين الراحة النفسية للممثلة أو الممثل وهل يمنع عنهما الكأبة والتوتر؟ هذه الأسئلة وغيرها يجيب عنها الممثلون والممثلات أنفسهم لنقرأ معًا هذه العناوين مجتمعنا غيرة وحقد وأكثره قبيح - خمس زيجات فاشلة على الرغم من الحب والإعجاب والتعارف - ممثلتان تتزوجان خمس مرات وتطلقان خمس مرات أطباء العالم اخفقوا في إنقاذ نبيلة عبيد من التوتر - داليا: الحياة عندي باتت غير محتملة- اليزابيث تايلور: نساء هوليود أتعس من في الأرض».

المؤلف: محمد رشيد العويد

 الناشر: مكتبة المنار - الكويت – حولي ص. ب ٤٣٠٩٩ - الرمز ٣٢٠٤٥ - هاتف ٢٦١٥٠٤٥ا

صوت الشيطان

موضوع الكتاب هو الغناء الذي يسميه المؤلف «صوت الشيطان» لما فيه من الفتنة والإثارة والدعوة إلى المنكر.. وقد انتشر الغناء انتشارًا جعله مألوفًا عند كثير من الناس لكثرة ما يطرق الأذان وتستقبله الأسماع، وخشية أن يهرم عليه الكبير وينشأ عليه الصغير الذي يرى أنداده قبل بلوغ الحلم، وقد برعوا في العزف على شتى أنواع آلاته فيسلك طريقهم ويظهر جيل يقدس المعصية ويراها مما لا بأس فيه ويصدق فيه قول المصطفى صلى الله عليه وسلم، «كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه» «مسلم 2/172».

 لهذه الأسباب قام المؤلف بجمع مادة كتابه، وبسطه في ثلاثة مباحث الأول: ما يخص الغناء، والثاني: أدلة تحريمه، والمرخص منها، والثالث: حال المغنين والتوبة من الغناء.

المؤلف: عبد العزيز عبد الفتاح راوه

الناشر: دار الوطن - الرياض ص. ب ۳۳۱٠ - هاتف ٤٧٩٢٠٤٢ فاكس ٤٧٦٢٠٦٨

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل