العنوان أضواء على طائفة البهَرة.. (الحلقة الأولى)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أكتوبر-1978
مشاهدات 89
نشر في العدد 416
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 17-أكتوبر-1978
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وآله وصحبه أجمعين.
نشرت مجلة المجتمع عدة مقالات أزاح فيها كُتّابها ستارًا عن طائفة البهرة، فعرف القراء شيئًا ما عن حقيقة هذه الطائفة.
وفي هذا المقال سُنعري هذه الطائفة أمام الإخوة القُرّاء.. وسنكشف آخر ستار تتلفع به عن أعين المسلمين الذين خُدعوا بها حين ادعت الانتساب إليهم زُورًا وبهتانًا.
وقد رجعنا إلى عدة نشرات ودوريات صدرت في الهند منذ مدة، وفي الفترة الأخيرة كذلك ومن أبرزها صحيفة – الباتريوت- الصادرة في نيودلهي خلال العام الحالي باللغة الإنجليزية.. وإلى نشرتين صادرتين في بومبي بلغة الأردو- لغة مسلمي الهند والباكستان-، الأولى تحت عنوان: «غلامانة روش» والثانية تحت عنوان: «مطلق داعي»... بالإضافة إلى ما فهمناه من بعض أفراد طائفة البهرة أنفسهم. وقد تسلم زمام طائفة البهرة منذ أن دخل إمامهم- الطيب بن الأمر- كهف الستر والغيبة حتى عام ١٩٦٥ ميلادية.. واحد وخمسون داعيًا مطلقًا.. وما إن توفي داعيهم الحادي والخمسون- طاهر سيف الدين- حتى انتقلت الزعامة الروحية للطائفة إلى نجله الدكتور محمد برهان الدين... فأصبح الداعي رقم ٥٢ في سلسلة الدعاة.. ويزعمون أن رقم دعاتهم سيبلغ إلى يوم القيامة رقم ٧٠.
ويعامل الداعي- الثاني والخمسون- الدكتور ملاجي محمد برهان الدين أفراد طائفته كما يعامل السيد عبيده، فما أن يبلغ أي فرد من أفراد الطائفة الرابعة عشرة من عمره حتى يصبح خادمًا طيّعًا للداعي.. ومع أن الحياة الاجتماعية والاقتصادية قد تطورت وتغيرت في كثير من البلدان خلال المئة عام المُنصرمة.. إلا أن الداعي ما زال يمارس عملية ابتزاز بشعة لأفراد طائفته. وتعتبر محكمة «ناثواني كوميشن» غير الحكومية أول من حاول الحد من سيطرة الداعي وكبح جماحه، وعائلة الداعي الحاكمة والمهيمنة على شؤون الطائفة، تملك الكثير من المال الذي تستطيع بواسطته شراء تأييد بعض المسلمين من ذوي النفوذ، أو على الأقل لضمان سكوتهم عما يرتكبون من بشاعات باسم الإسلام.
اشتقاق كلمة (بهرة):
جاءت كلمة (البهرة) من الكلمة الجوجارتية الهندية- نهرو- وتعني: التجارة، وهي فرقة من طائفة الشيعة الإسماعيلية، ومن أكثر الفرق الهندية المنتسبة للإسلام تنظيمًا.
بدأوا الدعوة إلى مذهبهم في القرن الحادي عشر في ولاية – جوجارت- الهندية، وهم الآن منتشرون في ٥٠٠ مدينة وقرية هندية، ومركزهم الرئيس في: جوجارت، ومهراشاترا، وراجستران، وتامیلاندو، وسورت، حيث تقوم جامعتهم المسماة بـ «الجامعة السيفية، وسنفردها بمقال.
ويوجد حوالي ٣٠٠ ألف فرد منهم يعيشون في الغربة ومنتشرون في: الباكستان، وأفريقيا، وبريطانيا، وسيلان، وبعض البلاد العربية التي يعملون بها.
ولهذه الطائفة أيضًا أتباع في بعض البلدان العربية كاليمن، ممن لم يكن له معرفة قبل بالإسلام- على حد تعبير محمد بن مالك الحمادي اليماني في كتابه: كشف أسرار الباطنية- كقبائل: حسب وسنحان وقبيلة يام، التي لا تزال إلى اليوم باطنية وتنتمي إلى بهرة الهند.
وقد تأثرت - البهرة- كثيرًا بعادات وتقاليد الهندوس، ولا يزالون متمسكين بها، وقد استطاعوا تكوين شخصيتهم المستقلة من خلال انغلاقهم- فيما بعد- على أنفسهم.
وهذه الطائفة من أشد الطوائف التي تدعي الإسلام تعصبًا لمبادئها، كما هو الحال بالنسبة للكاثوليك في النصرانية. ومنصب الإمامة وراثي، وهم كغيرهم من الشيعة يعتقدون أن الإمام علي- كرم الله وجهه- هو الأحق والأجدر بخلافة النبي ويعتبرون الخلفاء الثلاثة مغتصبين لها!
ويعتقدون أن الأئمة ينحدرون من سلالة الإمام علي- كرم الله وجهه- والسيدة فاطمة- رضي الله عنها-، اختارهم الله واصطفاهم لهداية البشرية، فهم لذلك معصومون من الخطأ.
وبما أن إمامهم- الطيب بن الأمر- غائب- حسب ادعائهم- فإنه ينوب عنه نائب له يطلقون عليه لقب- الداعي-، أو نائب الإمام في رئاسة الطائفة ورعاية شؤونها.
ومنصب الداعي ليس وراثيًّا كالإمامة، إنما هو مكتسب، إلا أن الدعاة المتأخرين لم يلتزموا بهذه التعاليم، وخرجوا عن المعتقدات والأصول الأساسية للطائفة، فادعوا لأنفسهم العصمة كالأئمة سواء بسواء، وجعلوا منصب الداعي وراثيًّا في أبناء العائلة الحاكمة، وصدق الله العظيم إذ يقول:
﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾ (سورة القصص: 41). ومن الملاحظ أن أسماء الدعاة متشابهة.. فنجد ستة منهم باسم شمس الدين، وستة آخرين باسم بدر الدين، وأربعة باسم نجم الدين، وثلاثة باسم حسام الدين، واثنين باسم زكي الدين، واثنين باسم زين الدين، واثنين باسم سيف الدين... وهكذا، كما هو الحال في البابوية النصرانية.
العائلة الحاكمة:
يصر الداعي الحالي- د. محمد برهان الدين- على تسمية أبنائه بـالشاه زادة، أي: الأمراء.. وبناته بالشاه زادي، أي: الأميرات. وتتكون العائلة الحاكمة من ۱۸۸ عضوًا.. ويؤلفون فيما بينهم حكومة تساعد الداعي في إدارة شئون الطائفة، يرأسها رئيس وزراء، وتضم وزراء للمالية، والداخلية، والخارجية والإعلام، والعلاقات العامة.
وتمارس الحكومة عدة صلاحيات على أفراد الطائفة، وفي المجالات التي يحددها الداعي.
ولهم علم خاص، وقوات مسلحة خاصة، مدربة تدريبًا عسكريًّا، ومهمتها - إلى جانب حماية العائلة المالكة- مراقبة كل من يفكر في الخروج على سلطة الداعي أو معارضته.
ويصر الداعي على من يقابلوه من أفراد طائفته أن يسجدوا له؟؟ «وقد أرفقنا بالمقال صورة لأحد أفراد الطائفة وهو ساجد أمام الداعي الحالي محمد برهان الدين، اقتطعناها من نشرة بلغة الأردو تسمى: غلامانه روش»، وقد نشرت صورة أخرى في جريدة باكستانية تسمى الشمس، والصادرة بتاريخ ٦/١٠/١٩٧٧م .
ومما يؤيد إصراره على سجود أفراد طائفته له - بالإضافة إلى الصورة المرفقة بالمقال- تلك المرثية التي رثى بها والده- طاهر سيف الدين- حيث قال:
سجدت له دأبًا وأسجد دائمًا
لدى قبره مستمتعًا للرغائب
لدى قبره أسجد، ثم بلّغ إلى أبي
سلام ابنم في رزءه أي ناصب؟
ويفرض على النساء أن يُقبلن يديه ورجليه لدى مقابلته.
ويعتبر نفسه أنه المالك المطلق لكل ممتلكات طائفته المادية والمعنوية، وكل خارج على إرادته، أو مناهض لأفكاره وشعائره اللاإسلامية، فإنه يفرض عليه مقاطعة جماعية.
ويعتقد الداعي الحالي كذلك أنه الممثل الروحي للإله على الأرض، أي: ظل الله في الأرض، ويبرر ذلك- أحد الذين امتلأت جيوبهم بذهب المعز- الدكتور عثمان يحيى بقوله:
«إن القرآن تراث إلهي لا تراث بشري، فلا بد لهذا التراث من معلم إلهي لا معلم بشري، يحفظه من زيغ الزائغين، وضلال الضالين المضلين، ويكشف أسراره وكنوزه، وهذا المعلم الإلهي هو- ولي الله- رسولًا كان أو وصيًا أو إمامًا أو داعيًا مطلقًا»! فولي الله في شخص الرسول ، أو في شخص الوصي، أو في شخص الإمام، أو في شخص الداعي المطلق، هو الضمان الوحيد والأكيد لحفظ كتاب الله تنزيلًا وتأويلًا! على تعاقب الأعصار والأدهار» ا.هـ. في حين أن سيدنا محمد لم يدع لنفسه مثل هذه الصفة أو السلطة على أتباعه المؤمنين.
وقد قال- نورمان أل کونتراكتر- أحد القادة الأربعة المصلحين الذين ثاروا في وجه الدعاة، والذي أعدم من قبل قادة هذه الطائفة:
«إن أي فرد من أفراد طائفته لا يملك أن يحيا حياته الخاصة به، أو أن يقرأ مجلة أو صحيفة أو كتابًا، أو أن يسهم في إصدارها إلا بإذن من الداعي.
ولا يستطيع أن يدرس في مدرسة أو جامعة أو يرسل أبناءه إليها إلا بإذن خاص من الداعي.
ولا يستطيع أي فرد أن يمارس أي نوع من أنواع التجارة أو المحاماة أو الطب أو الأعمال الحسابية أو غير ذلك من الأعمال الأخرى إلا بإذن من الداعي كذلك.
والأدهى من ذلك؛ أن أفراد الطائفة لا يستطيعون دفن موتاهم إلا بتصريح خاص منه.
ولا حرية لأي فرد من أفراد الطائفة في انتخاب أي مرشح- من أحزاب أو هيئات أو اتحادات- لا يرضى عنه الداعي، ولا يستطيع أن يشكل نقابة، أو ينسب إلى عضوية نقابة أو جمعية بغير إذن منه...»