العنوان أضواء على نشاط الجمعية الإسلامية في كشمير
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-فبراير-1977
مشاهدات 79
نشر في العدد 336
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 08-فبراير-1977
رسالة مفتوحة إلى رواد الفكر العالمي وقادة العالم الإسلامي
• هل تتوقف الحكومة الهندية عن اعتداءاتها اللا إنسانية ضد المسلمين؟
عندما ظهر الإسلام واجتمعت كلمة العرب على التوحيد نهضوا لنشر لواء الإسلام، ففتحوا الأمصار، وامتدت فتوحاتهم حتى رفرفت راياتهم على ضفاف الكنج شرقًا وشواطئ المحيط الأطلسي غربًا، وضفاف نهر لورا شمالًا وأواسط أفريقيا جنوبًا، وقد وجدت شعوب تلك الأمصار في سماحة الإسلام ملاذًا لها ومنقذًا، إذ غمرها ضياؤه فأخرجها من دياجير الظلام، وخلصها من ربقة الخرافات والبدع والمعتقدات الزائفة، فازدهرت فيها الحياة وعمها الرخاء.
ومن هذه الأمصار: كشمير الجميلة، ذلك الوادي الفسيح الخصب في السفح الشمالي الغربي من جبال هملايا، والتي تعتبر بمناظرها الطبيعية الخلابة عروس شبه القارة الهندية.
- لقد حاول كتاب كثيرون في الشرق والغرب وصف کشمیر، بید أنها تتحدى كل وصف على حد تعبير الدكتور غلام محيي الدين صوفي الذي تناول كشمير في مجلدين ضخمين، استعرض فيهما كل ما يمت لها بصلة من النواحي التاريخية والاجتماعية، والاقتصادية، والأدبية، والفنية.. فهي في رأيه (حديقة آسيا) ذات أحواض الزهور الطبيعية التي تعطر الأجواء بشذاها الفواح وأريجها العبق.
وقد دخل الإسلام إلى كشمير تدريجيًّا دون إكراه عندما رأى حكامها وسكانها في الدين الإسلامي الخلاص من الترهات والخرافات التي كانت سائدة بينهم، وجاء التحول الكبير إلى الإسلام في كشمير في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الميلادي.
وترجع فتوحات المسلمين لبلاد الهند إلى عهد بعيد؛ فقد بدأ أول هذه الفتوحات بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- بخمسة عشر عامًا، ومن ثم أخذ سيل العرب يتدفق على تلك البلاد.
- وعدد سكان كشمير اليوم حوالي ٧ ملايين ونصف، منهم ٢ مليون ونصف يعيشون في كشمير، والباقون في بلاد كشمير المحتلة، ويشكل المسلمون نسبة ٨٣% في هذه البلاد، وكانت البلاد مستقلة آمنة مطمئنة حتى عام ١٩٤٧م، حيث استقلت الهند وبدأت الحكومة الهندية تمارس الظلم وتتعدى على المسلمين وما تزال.. فقتلت الآلاف من الشباب المجاهد من أجل استقلال بلاد کشمیر، وهدمت بيوتهم، ونهبت أموالهم، وانتهكت أعراض نسائهم، ويتمت أطفالهم، أما من احتج منهم فقد أحيل إلى غياهب السجون إلى أجل غير مسمى، وفعلت ذلك كله باسم الديمقراطية، والتي يعبر بها عن الاستعمار الهندوكي على المسلمين.
وفي عام ١٩٤٦م أسس مسلمو هذه البلاد (الجماعة الإسلامية)؛ ليحافظ المسلمون على تقاليدهم الإسلامية السمحة الخالصة من شوائب البدع، ولمواجهة إجراءات الحكومة الهندية واعتداءاتها على المسلمين بهدف القضاء على حضارة الإسلام ثم على المسلمين، واتخذ زعماء الجماعة الإسلامية خطة مستقلة ودستورًا خاصًّا بهم بعيدًا عن الجماعتين الإسلاميتين في كل من الهند والباكستان.
وحددوا بذلك أهدافًا رئيسية، منها: الإيمان بشهادة ألا إله إلا الله بكل معانيها، والإيمان برسالة الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- من الأحكام والهدى، وأخذت تدعو العالم كله للالتقاء بها، بغض النظر عن الأحساب والأنساب والقوميات والأديان والألوان... إلخ.
- وكان للجماعة أهداف أخرى خيرية من أجل الارتفاع بالمستوى الأخلاقي للمسلمين؛ لإيمانها بأن للأفراد أهمية كبرى في تشكيل المجتمع المسلم، ولا يزال ٥٥٠ عضوًا من أعضائها يدربون أنفسهم للقيام بهذه المهمة الكبرى.
أيضًا أسست الجماعة ما أسمته بـ (الوقف الخيري العام)؛ لدعم الفقراء بصفة عامة مع اختلاف أديانهم، ودعم المبتلين في الحوادث والآفات، وجمع التبرعات المالية من أصحاب الثروة لدعم عائلات الضحايا والأيتام، بالإضافة إلى منح أخرى تقدمها لطلبة العلم في شكل وظائف مالية.
وتهتم الجماعة بشكل مرموق بالندوات والمحاضرات في الجامعات والمدارس وفي مختلف العلوم، وكذلك بإقامة الحفلات العامة للمسلمين، ووضع الحلول لمشكلات العصر.
وللجماعة نشاط آخر يتمثل في تأسيس عدد المدارس الثانوية بلغت ١٣٥ مدرسة تضم ١٧ ألف طالب بدعم مالي من أصحاب الثروة؛ لتعليم الدين ونشر اللغة العربية مع العلوم الحديثة، ومع كل هذا لم تعتمد الحكومة هذه المدارس رغم طلب الجماعة ذلك.
وكذلك أقامت معهدًا للنشر والإعلام الإسلامي، وطبعت فيه كتبًا إسلامية للشباب والطلبة، وأصدرت مجلات وجرائد يومية بجهود ذاتية من المسلمين ودون مساعدة من قبل الحكومة، رغم ما عانته من مشكلات في قلة الورق، لكنها استطاعت أن تصمد وتتزايد طبعاتها بدافع من الأمانة الصحفية.
- وفوق كل ذلك أنشأت مطبعة (الفلاح)، وأقامت (دار الأوقاف)، حيث وقف أصحاب الثروة أموالهم وأراضيهم ومبانيهم على الجماعة بإشراف لجنة ترتيب وتنظيم للمصارف الموقوفة التي أتاحت الفرصة لإنشاء مدارس لتعليم أبناء المسلمين القرآن الكريم في أنحاء البلاد.
وآراء زعماء الجماعة مواجهة الحكومة الهندية في خداعها السياسي في فترة الانتخابات، فاتفق المجلس الاستشاري على الاشتراك في الانتخابات السياسية عام ١٩٦٧م، وعرفت الناس معاني الديمقراطية ورغبتهم فيها وفي عام ۱۹۷0م.
عندما اشتركت الجماعة في انتخابات البرلمان الهندي هددتها الحكومة، وألقت بعدد من أعضائها في السجون بحجج ظالمة، ومع ذلك حصلت على ٤٨ ٪ من الأصوات، وتكرر ذلك في عام ۱۹۷۱م، فقامت الحكومة بعزل عدد من أعضاء الجماعة من مناصبهم ووظائفهم الحكومية، ومع هذا فاز أعضاؤها بخمسة مقاعد بالمجلس، وصارت حزبًا معارضًا للحكومة.
ثم أرادت الحكومة اتخاذ قوانين ضد أحكام الإسلام، تتمثل في إجازة إسقاط الحمل، وإباحة الخمر، فاحتجت الجماعة ضدها، وأقامت مظاهرات عنيفة.
ولما رأت الحكومة أن الجماعة قد حازت قبولًا عامًّا في كشمير بناء على ما ثبت في نسبة الأصوات الناخبة، أصدرت حظرًا ضدها، وألقت بالآلاف من أعضائها وأغلقت مكاتبها ومدارسها، وحرمت الأبناء من طلب العلم، وأغلقت مطبعة الجماعة، ونسخت الجرائد والمجلات، وأعلنت أنها لم تحظر نشاط أي جماعة سياسية في الوقت الذي حظرت فيه كل نشاط الجماعة الإسلامية في بلاد كشمير.
- إنها رسالة مفتوحة إلى رواد الفكر العالمي وقادة العالم الإسلامي؛ لوقف الحكومة الهندية عند حدها والضغط عليها؛ لإلغاء الحظر على الجماعة الإسلامية، وكذلك وقف اعتداءاتها على الإسلام والمسلمين، ومنع وسائل فرصة عملية التعقيم عليهم إجباريًّا، وحرمانهم من الوظائف الحكومية، وغصب الأراضي والحقول، وتملك المدارس والمعاهد العلمية، وإلغاء حقوق الإنسانية بما أجرته من تغيير في الدستور الهندي.
نرجو ذلك حتى تستمر راية الإسلام خفاقة عالية، تظلل أبناءه في كل مكان بالعدالة والحرية والسلام.