العنوان أعيادنا فرح وعبادة
الكاتب أ. د. سمير يونس
تاريخ النشر السبت 13-أكتوبر-2007
مشاهدات 79
نشر في العدد 1773
نشر في الصفحة 58
السبت 13-أكتوبر-2007
S_ebrahim92@hotmail.com
(*) أستاذ المناهج وأساليب التربية الإسلامية المساعد
طويت صفحات الأيام وانقضت ساعات رمضان، فبالأمس القريب استقبلنا الحبيب، واليوم نودعه. وهذه حقيقة الزمان، وطبيعة شهر رمضان وإن كانت القلوب تحزن والأعين تدمع على فراق هذا الشهر الكريم فإن عطاءات الله تعالى وفيوضاته لا تنقطع. فأطلق روحك أخي القارئ الكريم لتعانق إشراقات عيد الفطر المبارك، فتعبد فيه كما تعبدت لله في رمضان، ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأنعام 162).
فما أجمل هذا الدين وما أحلى أيام المسلم. عن أنس -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ لما قدم المدينة وجدهم يحتفلون بعيدين، فقال: "كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله بهما خيرًا منهما يوم الفطر، ويوم الأضحى". رواه أبو داود والنسائي.
أعيادنا أم الأعياد الوافدة؟
وإن تعجب فعجب أن تجد كثيرًا من المسلمين يهتمون بأعياد أخرى وافدة على ثقافتنا أكثر من اهتمامهم بأعيادهم. فالعيد شعيرة من شعائر الإسلام، ومظهر من مظاهره. يوم العيد يوم فرح وسرور ولعب وصلة وعبادة وسعادة فهل يعقل أن تمر أعيادنا دون أن نستعد لها ونهتم بها في حين يستعد كثير من المسلمين لأعياد الميلاد، وعيد الأم وعيد الحب وغيرها؟
فبذلك فليفرحوا
دخل أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- على ابنته السيدة عائشة -رضي الله عنها- في يوم عيد، وكان عندها جاريتان من جواري الأنصار تغنيان. فقال أبو بكر -رضي الله عنه-: "أمزامير الشيطان في بيت رسول الله؟" فقال رسول الله ﷺ: "يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا"، «رواه البخاري».
لقد أكرم الله تعالى أمة الإسلام بعيدين: عيد الفطر الذي يلي فريضة الصوم، وعيد الأضحى الذي يعقب فريضة الحج. وهذان العيدان يعبران عن فرحة المسلمين وسعادتهم بتوفيق الله لهم في طاعته وعبادته، ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (يونس 58).
الترويح عن النفس
ديننا السمح العظيم يحثنا على الترويح عن النفس ومنحها البهجة والسرور، ولذلك أثر عظيم في نفوس أولادنا. حيث يحبب الإسلام إلى نفوسهم لأنهم يميلون إلى اللعب والمرح. فإذا ما ارتبطت أعيادنا بما يميلون إليه كان لذلك أثر يسميه علماء النفس الارتباط الشرطي حيث يرتبط الإسلام بما يميلون إليه فيحبون الإسلام. فلا ضير، أخي القارئ، أن تخصص وقتًا كافيًا تخرج فيه مع أولادك في يوم العيد أو ما يتلوه بهدف الترفيه واللعب والمرح مع أولادك في هذه الأيام السعيدة.
آداب العيد
وللعيد آداب نلتزم بها ونربي أولادنا على معرفتها ونمارسها ومن أهم هذه الآداب:
1. الإكثار من حمد الله وشكره على توفيقه لنا في العبادة والطاعات في هذا الشهر المبارك.
2. إحياء ليلة العيد بالقيام والذكر.
3. التكبير، وذلك تعظيمًا لله، وإظهارًا لعبوديته.
4. الاغتسال ولبس أحسن الثياب وكذلك التطيب للرجال.
5. تناول وتر من التمر قبل الذهاب إلى المصلى في عيد الفطر، اقتداء بما كان يفعله رسول الله ﷺ. فعن بريدة -رضي الله عنه- قال: "كان النبي ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي"، «رواه الترمذي». وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ "كان يفطر على تمرات يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى"، «رواه الترمذي».
6. الصلاة مع المسلمين وتحضرها النساء والأطفال وحضور الخطبة.
7. الرجوع من المسجد إلى البيت من طريق مخالف للطريق الذي اتخذه المسلم عند ذهابه من البيت إلى المسجد.
8. تهنئة الأقارب والأصدقاء وكل من تلقاهم.
9. تجنب المخالفات التي قد يقع فيها بعض الناس من اللهو والعبث والمعاصي.
10. تجنب الإسراف في المباحات من أكل وشرب وغيرها، قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف 31).
11. خذ العبرة والعظة من سرعة انقضاء الأيام والليالي، وكذلك الأعمار وقصر الدنيا، وقلة متاعها، ومن ثم اللجوء إلى الله، والمسارعة إلى التوبة والمبادرة بالخيرات.
12. صلة الأرحام، وزيارة الأقارب والأحباب وترك التباغض والتحاسد والمبادرة بالعطف على المساكين والمحتاجين، وإدخال السرور على الأيتام والأرامل والمنكوبين والفقراء.
13. المبادرة بالإصلاح بين المتخاصمين، وإحلال الألفة والمحبة مكان الفرقة والكراهية والعداء.
14. إشباع الزوجة والأولاد عاطفيًا، ومنحهم الحب والحنان، وإكرامهم في هذا اليوم بالكلمة الطيبة والهدية وإعطاء كل فرد من الأسرة مبلغًا من المال "العيدية". فلذلك أثر عظيم في إسعاد أفراد البيت المسلم.
الاستمرار على العبادة
وأخيرًا رب رمضان هو رب سائر الشهور، فاستمر على عبادتك وطاعتك لربك واعلم أن العيد ليس نهاية العبادة والطاعة، فقد قال ربنا -عز وجل-: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (الحجر 99).
المسلم غايته دون الموت واليقين هو الموت، ولذلك قال بعض السلف: "ليس لعمل". وقرأ عمر -رضي الله عنه-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ (فصلت:٣٠)، فقال: "استقاموا والله بطاعة الله ثم لم يروغوا روغان الثعلب".
وإذا كان رمضان قد انتهت لياليه وانصرمت فإن الله تبارك وتعالى فتح أمامنا أبواب الطاعات والعبادات في سائر شهور العام وأيامه، ومن ذلك:
1. صيام ست من شوال، فعن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ قال: "من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر"، «رواه مسلم».
2. صيام الأيام البيض من كل شهر ويوم عرفة لغير الحجيج، وصيام الإثنين والخميس من كل أسبوع.
3. قيام الليل والاستغفار، وإكرام المحتاجين.
4. المواظبة على السنن الرواتب.
5. المداومة على تلاوة جزء من القرآن الكريم يوميًا.
6. المداومة على صلة الأرحام وزيارتهم، لما لذلك من أثر في تأزر لحمة المجتمع، وقوة الأمة، وصفاء النفوس، وتحقيق الحب والود، بالإضافة إلى سعة الرزق والبركة في العمر. يقول رسولنا الكريم: "من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه"، «متفق عليه».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل