العنوان أعياد.. الإلهاء والتخدير!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1973
مشاهدات 25
نشر في العدد 151
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 22-مايو-1973
لا يكاد يمر شهر من الشهور حتى تراه قد زخر بأكثر من عيد من تلك الأعياد المصطنعة، وهي تلك الأعياد الشكلية البشرية التي افقدت كلمة «العيد» معناها الحقيقي..
هناك عيد العمال، وهناك عيد الأم، وهناك أعياد الجلاء وهناك الأعياد الوطنية والحزبية، والانقلابية... وهلم جرا..
ولسنا هنا بصدد تحليل مخلفات هذه الأعياد، باعتبارها تبديدًا لطاقات الأمة.. فذلك أمر ثانوي.. باعتبار الأمة العربية أمة مهدرة الطاقة أصلاً..
لكن الذي نريد الوقوف عنده في هذه الأعياد هو جدواها.. ودلالتها التاريخية.. فمن المعروف أن أمة تزخر بأعياد كثيرة من هذا النوع.. تدل بأعيادها الشكلية المصطنعة هذه على أنها أمة قد فقدت الجادة والموضوعية.. كما أنها تدل على أنها أمة تحب التلهي الدائم.. وتحب البحث عن أي بريق أمل تخدعها من واقعها الأليم، وتعوضها عن آلامها المسيطرة على مناخ حياتها كله.. إن هذه الأعياد نوع من الهروب، ومحاولة لخلق ذات غير موجودة، ورصيد من الشعور الوهمي بالسعادة غير موجود في حقيقة الأمر كذلك... على أن هناك أمرًا جديرًا بالانتباه إزاء هذه الأعياد..
فمن المعلوم أن هناك عيدين آخرين دينيين.. (شعبيين ورسميين) وهما عيد الفطر والأضحى..
والذي يتأمل الأمور.. يجد الناس لا يبتسمون ابتسامة حقيقية، ولا يبالون مبالاة حقيقية، ولا تتهيأ نفوسهم للسرور والابتهاج تهيئًا حقيقيًا إلا في هذين العيدين.
فمنهما تخرج الابتسامة الحقيقية وفيهما تلتقي الطبيعة بالنفس، ويلتقي الصفاء بالمجتمع.. ويوصل الرحم.. وتتحد الأمة على معنى الأمل والحب والسعادة..
.. نعم: فيهما وحدهما يحدث هذا.. أما في غيرهما.. فلا شيء من ذلك أبدًا...
ما دلالة هذه الظاهرة؟
إنها تدل بوضوح على أن قضية يجب أن ينتبه لها قادة الأمم وقادتها..
إنها قضية الفرق بين ما هو ديني وما هو غير ديني.. ما هو أصيل وما هو.. مزيف، ما هو منطلق من.. الداخل متصل بالتاريخ.. وما هو وافد من الخارج منفصل عن التاريخ.. وعن التراث.. وعن الدين..
هذا هو الفرق.. فهل نعود إلى أنفسنا.. وتاريخنا.. وديننا..
وأيضًا.. إلى أعيادنا، بدلاً من هذا السيل من الأعياد المصطنعة؟!