العنوان أفغانستان تسقط الرهان الشيوعي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1983
مشاهدات 73
نشر في العدد 633
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 16-أغسطس-1983
راهن الروس على فصل الشتاء، ويمر الشتاء الرابع والمجاهدون ينتقلون من نصر إلى نصر.
الروس والأمريكان يتآمرون على الثورة الإسلامية في أفغانستان.
الملك السابق ظاهر شاه أول من حارب الإسلام في أفغانستان، فكيف يقبل به الشعب الأفغاني حاكمًا من جديد؟
طائرة روسية أسقطها المجاهدون، وسقط معها رهان الروس.
الملك ظاهر شاه طاغية فاسد.
سياف قائدًا للجبهة الإسلامية الموحدة.
مقاتلون أفغان وقد استولوا على معدات روسية.
عندما امتلأت الطريق الممتدة من الحدود الشمالية لأفغانستان إلى كابول بطوابير المدرعات والآليات الروسية، مؤذنة ببدء الغزو الشيوعي الروسي لأفغانستان في نهاية عام 1979م، ظن معظم المراقبين -وخصوصًا المحللين السياسيين والعسكريين- بأن أمر الحركة الإسلامية الجهادية في أفغانستان قد انتهى، وأن الآلاف القليلة من أفراد الحركة الإسلامية سوف تسحق تحت أقدام الجيش الأحمر الذي لا تفتأ وسائل الإعلام الغربية على التذكير بين آن وآخر بقوة هذا الجيش، وبأسه، وخطره على دول أوروبا الغربية.
وأعطى بعض الخبراء العسكريين فترة موسم الشتاء الواقعة بين عامي 79 - 1980 كأجل نهائي لحياة الثورة الأفغانية، فالشتاء -كما قال الخبراء- لن يرحم المجاهدين، وسيطاردهم في مخابئهم في الجبال، ويفعل بهم ما لم تستطع أسلحة الجيش الروسي فعله، وأنه بحلول الربيع ستكون حركة الجهاد الأفغاني قد انتهت وتلاشت، وتكون أفغانستان قد خضعت لسيطرة الروس تمامًا، كما خضعت لهم تشيكوسلوفاكيا عام 1968م، وقبلها هنجاريا عام 1957م.
سقوط الرهان والمؤامرة:
ويمر شتاء 1980م، وبعده شتاء 1981م، ثم شتاء 1982م، وشتاء 1983م، وحركة الجهاد الأفغاني البطلة تتطور من الضعف إلى القوة، ومن القلة إلى الكثرة، ومن التشتت إلى الوحدة والاجتماع، ويتساقط آلآف الشهداء من المجاهدين ومن الشعب المسلم في أفغانستان، ولكن حركة الجهاد الأفغاني مستمرة بفضل الله ونصرته، ثم بصمود المجاهدين، وصبرهم، واستبسالهم في القتال، وبتمسكهم بعقيدتهم، واعتمادهم على الله.
وفي الجانب الآخر نجد أن الشيوعيين المجرمين يتساقطون بنيران المجاهدين وبالآلاف، وتتحطم حملاتهم العسكرية الوحشية ضد المجاهدين حملة بعد حملة، رغم فخامة حجم الحملات، ورغم الاستعانة بأحدث أنواع الأسلحة من الطائرات والمدرعات ووسائل القتل الجماعي التي حرمتها القوانين الدولية.
وعندما شعر الروس بأنهم بعد كل ذلك ليسوا بقادرين على إخماد حركة الجهاد الإسلامي لشعب أفغانستان المسلم، فضلًا عن أن المجاهدين على قلة أسلحتهم وضعفها، وضآلة الإمكانات المادية- تمكنوا من الصمود في وجه دولة عظمى، وبدءوا يحققون الانتصارات الكبيرة بفضل الله -تعالى-، بينما يتكبد أعداء الله خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، تزداد يومًا بعد يوم، التفت الروس عندها إلى شريكتهم في «الوفاق الدولي»، ونظيرتهم في الإجرام العالمي أمريكا، التي عرف المسلمون جرائمها ضدهم في فلسطين، ولبنان، والفليبين، وغيرها- التفت الروس إليها يطلبون نجدتها لإخراجهم من المصيدة الأفغانية.
فحاولت الولايات المتحدة عن طريق عملائها، ومن يأتمر بإشارتها وبشتى الوسائل قطع الطريق على الجهاد الإسلامي المبارك في أفغانستان، والالتفاف على قيادة المجاهدين الأفغان بالإتيان بقيادة جديدة مزيفة تقبل الركوع أمام الأعداء، وتقدم التنازلات لهم.
فجاءوا بأناس من أمثال (محمد ظاهر شاه)، والذي كان له اتصالات مع الروس، وذلك من أجل تسوية القضية بشكل يحفظ ماء وجه الروس، وبشكل يضمن مصالح كل من الروس والأمريكان، وهذه ليست أول مؤامرات الأعداء على الحركة الإسلامية في أفغانستان.
فقبلها كانت مؤامرات عديدة، ابتداء بنشر الأخبار الكاذبة الضالة، وطرح ما يسمى بالحل السياسي «الشعوذة الاستعمارية»، ثم مقابلة ريغان لعدد من عملائه من الأفغانيين الذين باعوا أنفسهم بعرض من الدنيا قليل، وانتهاءً بالإعلان عن دعوة الخائن محمد ظاهر شاه الملك السابق لأفغانستان، والتي لم يستجب لها سوى أفراد قلائل ليسوا بشيء أمام الملايين من جنود الإسلام.
ولكن هذه المحاولة ستبوء بالفشل أيضًا -بإذن الله-؛ إذ أن المجاهدين وقيادتهم يدركون اللعبة الصليبية الأمريكية، وأنهم لن يغرهم هذا الكيد والحقد ما داموا على إيمانهم وعقيدتهم الإسلامية، فليكد الكائدون، وليخطط المخططون، وليتآمر المتآمرون، إن الله سيمنع عباده المسلمين، ويحمي جنوده المؤمنين: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ (سورة الطارق: 15-17).
من مظالم حكم الملك في أفغانستان:
لم يكن الحكم في عهد الملك السابق محمد ظاهر شاه إلا حكمًا ظالمًا فاسدًا؛ إذ أنه كان ينتهج سياسة المهادنة مع الشرق والغرب، مع تجميد علاقته مع الدول الإسلامية، والسعي إلى ترويج الفساد والرذيلة في المجتمع الأفغاني المسلم، حتى أصبحت أفغانستان أرضًا خصبة لتنمية بذور وجراثيم الشيوعية والتيارات الإلحادية.
وفي ذات الوقت كان التيار الإسلامي ينمو ويتطور مثبتًا وجوده على ساحة الصراع الفكري، وساعيًا لإيقاف هذه المفاسد والمظالم، واستطاع التيار الإسلامي -بشهادة الشعب المسلم- وخلال فترة وجيزة من عمره الحركي أن يوسع دائرة انتشاره في جميع قطاعات الشعب ليصبح تيارًا جماهيريًا أصيلًا، على الرغم من كل الظروف الصعبة والإمكانات المادية الضئيلة، وفي غضون عامين كانت الحركة الإسلامية عنصرًا أساسيًا في تركيبة الحركة الجهادية في أفغانستان المجتمع، وعندما شعرت مخابرات الروس في ذلك الحين بظهور هذا التيار المشرق أوصوا إلى الملك بالتصدي للتيار الإسلامي الجديد، ففعل وسيق الشباب المسلم إلى سجون الطاغية.
وفي نفس الوقت كان الشيوعيون والقوميون يتحركون بحرية تامة في الشوارع والمدارس والدوائر الحكومية.
وعندها أدرك علماء أفغانستان ومجاهدوها خطورة الوضع الجديد فوثبوا في وجه هذه الحكومة الطاغية، وحصل الصدام، وقامت الحكومة الباغية بضرب العلماء والفقهاء في مسجد «بل خشتي»، وإهانتهم وحبسهم، وهاجمت الحكومة العميلة الشعب المسلم في محافظات قندهار، بروان، هزارة جات، وغيرها، وحاولت الاعتداء على الحجاب الإسلامي، كما دبرت الحكومة الظالمة اغتيال الأخ الشهيد منهاج الدين كهيخ، وعملت على إعطاء الفرصة للشيوعيين عملاء موسكو للنيل من الإسلام، ونشر أباطيلهم الإلحادية ومدائحهم للينين على صفحات جرائدهم، وكان من مفاسد النظام الملكي كذلك عرض الأفلام الإلحادية الفاسدة في دور السينما.
إذن فجميع المصائب التي عانى منها الشعب المسلم في أفغانستان من قتل وتشريد وتخريب للمدن والقرى كان سببها هو الملك ظاهر شاه الفاسد، فكيف يمكن لهذا الشعب المجاهد الذي ضحى بكل غال ورخيص من أجل إقامة الحكم الإسلامي على أرضه أن يقبل برجوع الملك الفاسد وتسلمه لزمام الحكم في البلاد ثانية؟
والحقيقة أن هذه ليست إلا محاولة بائسة من المحاولات العديدة التي يستخدمها العدو لضرب الحركة الجهادية في أفغانستان.
﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (سورة الصف: 8) صدق الله العظيم.
اللجنة الثقافية للاتحاد الإسلامي
لمجاهدي أفغانستان في الكويت
أخبار الجهاد في أفغانستان
يتألق العمل الإسلامي الجهادي يومًا بعد يوم إثر إجماع المجاهدين على مبايعة البروفيسور سياف أميرًا لهم في أفغانستان، ويضع الروس الشيوعيون خططهم، ويراهنون على تصفية الثورة الجهادية، إلا أنهم يسقطون، ويسقط رهائنهم في كل مرة، وإليك -أخي القارئ- بعض آخر أخبار الجهاد في الساحة الأفغانية:
بتاريخ 21/6 وفي ولاية «زابل» استسلمت كتيبة كاملة للمجاهدين بقيادة الأخ «ظفر الدين»، وسلمت الكتيبة المذكورة سلاحها للمجاهدين، وكان يضم:
1-(360) بندقية كلاشينكوف.
2- (3) مدافع هاون + (900) قذيفة هاون.
3-(3) رشاشات مضادة للطائرات.
4- (75) رشاشًا خفيف ومتوسط.
-5 عربتين وسيارة جيب عسكري.
6- أجهزة اتصال.
7- (200) لف طلقة وقذيفة مختلفة.
وكانت كتيبة أخرى قد استسلمت بأكملها في نهاية شهر مايو الماضي، وذلك في ولاية "بكتيا" على يد المجاهدين من كتيبة خالد، واستولى المجاهدون على المعدات التالية:
1- (85) سيارة صالحة للاستخدام.
2- (6) عربات مصفحة.
3- (4) مدافع متنوعة، ومدفعًا مضادًا للطائرات.
4-(15) مدفع هاون.
5- (7) أجهزة اتصال لاسلكي.
6- (3000) طلقة ذخيرة خفيفة.
وقد كانت السيارات المذكورة أعلاه محملة بكميات من المواد الغذائية والذخيرة، وقعت جميعًا في قبضة المجاهدين.
وقد قتل في المعركة جنرالين روسيين وضابط من القوات الحكومية، إضافة إلى مقتل (40) جنديًا شيوعيًا، ووقوع (75) جنديًا في الأسر، ومن نفس هذه الكتيبة انضم إلى المجاهدين حوالي (400) فرد من الضباط والجنود.
وشاهدت فترة العشر الأواخر من رمضان الماضي هجومًا بطوليًا، نفذه المجاهدون على مطار كابول الدولي، وكان من نتائج الهجوم ما يلي:
أولًا: تم تدمير (20) طائرة مروحية ذات مدفع تدميرًا كاملًا.
ثانيًا: تدمير (4) طائرات شحن.
وقد دمر المجاهدون خلال الهجوم (3) بنايات متعددة الأدوار، كانت مقرًا للشيوعيين الروس، وألحقوا في نفس الوقت أضرارًا كبيرة بمبنى مطاحن الدقيق في العاصمة كابل، وكذلك أطلق المجاهدون (80) قذيفة صاروخية على أحد الألوية الكائنة في العاصمة، وقد تعرض مقر الرئاسة لبعض هذه الصواريخ.
وقد أباد المجاهدون كتيبة حكومة كانت ترابط في قرية العميل بابراك، ولم ينج منها سوى رجلين.
وفي شهر رمضان كذلك وفي ولاية «غزني» محافظة «قرباغ» هجم المجاهدون على قافلة تموينية للعدو؛ فغنموا (4) سيارات كانت محملة بالطعام وبالأخشاب وبعض المعدات.
هكذا تترى الأحداث في أفغانستان، وهكذا يسقط الرهان الشيوعي على شعبنا الأفغاني المسلم، وهكذا تندك الحصون ليشمخ المجاهد الأفغاني المسلم فوق وطنه «أفغانستان» الحبيبة معتصمًا بحبل الله، متبعًا سنن المصطفى -صلى الله عليه وسلم- في بيعة خالصة لوجه الله على النصر أو الشهادة، ليسقط المعتدي أمام هذه البيعة، وتسقط كل الحسابات والحلول التي لا تعيد لأفغانستان عزتها، وحكم كتاب الله وسنة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- إليها.
﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (سورة محمد: 7).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل