; أفغانستان: لا.. لظاهر شاه | مجلة المجتمع

العنوان أفغانستان: لا.. لظاهر شاه

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-أبريل-1987

مشاهدات 75

نشر في العدد 815

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 28-أبريل-1987

▪ الاتحاد السوفيتي يسعى للخروج من أفغانستان بماء وجهه

لقد بات واضحًا للعيان من خلال التجارب الإسلامية المتعددة أن أعداء الإسلام يحاولون دائمًا وأبدًا تفويت الفرص على المسلمين دون قطف الثمار التي عملوا من أجلها، وتبدو هذه الحقيقة أكثر وضوحًا من خلال التسلسل التاريخي لأحداث القضية الأفغانية، فكلما قويت كلمة المجاهدين وضعف عدوهم، تدخل أعداء الإسلام على اختلاف مسمياتهم للإتيان ببديل يتحايلون به على هذا الشعب المسلم، ومن أهم هذه الأساليب دعوة الملك «ظاهر شاه» للعودة إلى أفغانستان.

▪ من هو ظاهر شاه؟

الملك محمد ظاهر شاه هو ابن الملك «نادر خان» الذي كان يحكم أفغانستان وقتل في قصره سنة ١٩٣٣ وتوج ابنه «محمد ظاهر شاه» من بعده ملكًا على البلاد، ولم يكن قد جاوز العشرين من عمره، فعقد معاهدة مع إيران، ثم أتبع ذلك بإدخال أفغانستان في ميثاق «سعد آباد» الدولي الذي كان يتزعمه شاه إیران «رضا بهلوي» سنة ١٩٣٧، وكان في بداية حكمه محبوبًا من الشعب، ثم زينت له أمريكا في بداية الخمسينيات عمل ثورة ثقافية، قام خلالها بعقد مؤتمر شعبي وحل حجاب امرأة مسلمة ووضعه تحت قدميه وقال: «انتهى عهد الظلام إلى الأبد».

▪ موقف المسلمين من ظاهر شاه أثناء حكمه:

وكما يصف الأستاذ سياف في مقابلة له مع مجلة المجاهدين الأوضاع أيام حكم «ظاهر شاه» فقد بدأ الفساد ينخر في المجتمع، وانتشرت التيارات الفكرية وبدأ الشيوعيون- بمساعدة الحكومة وعملها- بمهاجمة العقيدة الإسلامية ونشر مبادئهم الكافرة، إزاء كل هذا قرر المسلمون تكوين مجموعات للوقوف أمام هذه الحملة الشرسة، وذلك من خلال الدعوة وتجديد الفكر الإسلامي وبث عقيدة التوحيد في نفوس أبناء أفغانستان المسلمة، ولم يستطع أعداء الله في ذلك الوقت من القضاء على الدعوة ورجالها، وذلك لانتشارها بين الشعب.

ومن الجدير بالذكر أن الإسلاميين كانوا قد فازوا بمعظم المقاعد في اتحاد طلبة جامعة کابل، مما أثار حفيظة الشيوعيين، ليقرروا بعدها الإطاحة بالملك أثناء غيابه في الخارج، ليتسلم السلطة ابن عمه «محمد داود» ويبدأ الحكم الشيوعي لأفغانستان.

▪ ظاهر شاه البديل:

وتجمع جميع الأطراف الداخلة في الصراع على القضية الأفغانية، على ضرورة الانسحاب الروسي من أفغانستان، وبما في ذلك الروس أنفسهم، ولكن أهم نقطة في الخلاف بالنسبة للروس هو شكل الحكومة البديلة ومدى ولائها لموسكو، وهنا تبرز قضية قديمة جديدة في نفس الوقت وهي عودة الملك المخلوع «محمد ظاهر شاه» الذي تحاول جميع الأطراف تلميع شخصيته والتي كانت قد أحرقت من قبل بأيدي الروس وأتباعهم.

▪ الموقف الأمريكي:

إن الحكومة الأمريكية- كما يقول بعض المحللين- تهدف إلى كسب موقف لصالحها في أفغانستان، نظرًا لأهمية موقعها الاستراتيجي، وخصوصًا بعد أن فقدت شاه إيران «شرطي المنطقة»، وإن لم تستطع تحقيق هذا الهدف فلا أقل من «تحييد أفغانستان» وذلك لحماية مصالحها في باكستان والخليج العربي من الخطر الروسي.. ولذا فقد قامت بدعم بعض الأحزاب في الجهاد الأفغاني وخاصة تلك التي تؤيد عودة الملك «ظاهر شاه».. ولذلك فليس غريبًا أن يتوجه وفد المجاهدين الذي زار واشنطن إلى العاصمة الإيطالية لمقابلة الملك المخلوع.

▪ موقف موسكو وربيبتهم في كابل:

أما الاتحاد السوفيتي فهو يسعى للخروج من هذه الأزمة بماء وجهه، نظرًا للخسائر المادية والمعنوية الهائلة التي يتكبدها منذ تدخله في أفغانستان، ولا أقل من أن تكون الحكومة البديلة للنظام الحالي غير إسلامية، وأن يكون ولاؤها لموسكو وكما يقول محلل «الإندبندنت» فإن موسكو لا تفكر بأن يتولى الملك المخلوع رئاسة الحكومة القادمة أو رئاسة البلاد، ولكن لا مانع لديها من أن يكون له مركز رئيسي فيها.

وكان نجيب الله- الزعيم الأفغاني- أكثر وضوحًا عندما فتح المجال أمام عودة الملك المخلوع، إذا ما أعلن موافقته على بنود المصالحة الوطنية، وكذلك احترامه لمبادئ الحزب الحاكم، كما وأضاف في مقابله مع «در شبيغل» قائلًا: «ولكن وجود ملك في البنية الديمقراطية لأفغانستان أمر مستبعد جدًا».

▪ دور باكستان:

وبالنسبة لباكستان التي تتعرض لضغوط مادية وسياسية من قبل الولايات المتحدة، وأخرى عسكرية وأمنية من قبل الاتحاد السوفيتي والحكومة الأفغانية، فقد بدأت بالاتصال مع الأطراف الأفغانية التي لها موقف مؤيد من عودة الملك المخلوع، وفي المقابل التشديد على أحزاب الجهاد الرافضة لعودة «ظاهر شاه»، ومضايقة نشاطها وفرض حظر إعلامي عليها.

وكانت قد حاولت من قبل- ونجحت- في حل الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان، وإنشاء ائتلاف يضم جميع التيارات الأفغانية، وذلك لاشتراك الأطراف المؤيدة لعودة «الملك ظاهر شاه» في الائتلاف، كما وأنها تشارك في مفاوضات جنيف لتسوية القضية الأفغانية، دون موافقة المجاهدين.

▪ موافقة الملك المخلوع:

وقد وافق الملك «محمد ظاهر شاه» على العودة إلى أفغانستان معللًا ذلك بطلب المجاهدين ذلك واشترط الانسحاب الروسي الكامل وتسوية القضية الأفغانية لتحقيق ذلك، وقد أبلغ الباكستانيين استعداده ورغبته في ترؤس الحكومة الائتلافية المقترحة في كابل.

▪ موقف المجاهدين:

وبالنسبة للمجاهدين فيوجد بينهم خلاف على عدة قضايا مهمة أهمها عودة الملك «ظاهر شاه» الذي يحظى بحب بعض القبائل الأفغانية، وهذه الفئة من المجاهدين هي التي تتلقى الدعم الرسمي من أمريكا والغرب وحلفائهم، وهي التي قامت بالاتصال مع الملك المخلوع ودعوته للعودة إلى أفغانستان ومنهم «مجددي، وجيلانى، ومحمد نبي».

أما أحزاب الجهاد الرئيسية السبعة فقد رفضت عودة الملك، وفكرة المصالحة الوطنية، وقررت تكوين حكومة مؤقتة بعد الانسحاب الروسي الكامل من أفغانستان، ويعتبر رفض هذه المجموعة مبدئيًا، إذ عملت على مقاومة الفساد في حكمه قبل سقوطه.

ويقول الأستاذ سياف: «القوى غير المسلمة لا مكان لها في حكم البلاد، فإذا كانت غير مؤيدة من روسيا وأمريكا فسوف تكون نهايتها سريعة، أما إذا كانت مؤيدة منهما فلا فرق بينها وبين «النظام القائم»، وقال ردًا على دعوة بعض المجاهدين للملك المخلوع بالعودة إلى أفغانستان: «نرحب بالملك لنقتله في المطار».

وقال الحزب الإسلامي: إن قرار تكوين الحكومة المؤقتة بعد الانسحاب السوفيتي الكامل، يعني أن الملك «ظاهر شاه» لن يكون له أي دور في هذه الحكومة المؤقتة لأنه ليس عضوًا في أي من الأحزاب السبعة.

ووصف اتحاد علماء مجاهدي أفغانستان في وثيقة لهم الملك المخلوع بأنه: «بديلًا عن النظام الحالي في كابل، وكلاهما وجهان لعملة واحدة».

▪ خلاصة القول:

إن عودة الملك «ظاهر شاه» إلى أفغانستان أمر مستبعد، ولا يلائم الروس كلية، كما وأنه مرفوض مبدئيًا من قبل التنظيمات السبعة الرئيسية في الجهاد الأفغاني.

وتبقى الكلمة الأولى والأخيرة في هذا الشأن للشعب الأفغاني المسلم بقياداته المخلصة، والذي يجب على جميع الأطراف احترام رغبته، وعدم التحايل عليه، وإلا فإن بندقية المجاهدين هي التي ستفرض كلمتها في النهاية بعون الله.

﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (آل عمران: 54).

الرابط المختصر :