العنوان أفغانستان: من أجل أن تتحقق أهداف الإغاثة
الكاتب جمال خاشقجى
تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1989
مشاهدات 68
نشر في العدد 904
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 14-فبراير-1989
· جهود طيبة للجنة البر الإسلامية والندوة العالمية للشباب
الإسلامي.
· وصلت أعمالنا حتى أقصى الشمال الأفغاني.
· إعمار أفغانستان مسئولية إسلامية قبل أن تكون دولية.
افتتحت لجنة البر الإسلامية التابعة للندوة
العالمية للشباب الإسلامي مؤخرًا مكتبها في بيشاور لإدارة نشاطها الإغاثي في
أفغانستان، ولا يعني ذلك أن اللجنة جديدة على الساحة الأفغانية، ولكنها في الواقع
واحدة من أوائل الهيئات الإسلامية العاملة هناك، وإن كان عملها في الماضي يقتصر
على تمويل ومتابعة تنفيذ مجموعة من المشاريع الإغاثية الحيوية التي تنفذها الهيئات
الإسلامية في أفغانستان وبين المهاجرين الأفغان.
وفي هذا الإطار تعاونت اللجنة مع لجنة الدعوة
والوكالة الإسلامية للإغاثة وهيئة العون الإسلامي في أعمال عدة من أهمها تشغيل
أسطول صغير من المراكز الإسعافية المتنقلة لتوفير الخدمات الجراحية للمجاهدین داخل
أفغانستان وفتح المدارس والمعاهد الشرعية والفنية والمستشفيات والمستوصفات وإعداد
وطباعة المناهج التعليمية إضافة إلى مشروع كفالة اليتيم.
وللجنة عمل بارز في داخل أفغانستان ولها أسبقية
في ذلك من خلال مشروع العمل الصحي والتربوي في الداخل.
ويدير نشاطها مجلس إدارة من أصحاب الخبرات
الإدارية والتعليمية والطبية والمتطوعين بالإضافة إلى موظفين متفرغين في جدة
وبيشاور، ويرأس مجلسها الدكتور مانع الجهني الأمين العام للندوة العالمية للشباب
الإسلامي ويقوم السيد عادل عبد الجليل يترجى برئاسة اللجنة وتسيير نشاطها اليومي.
ولنقل صورة عن نشاط اللجنة وموضوع إعمار
أفغانستان التقت المجتمع بالأخ عادل يترجى في الحديث التالي: -
· يجرى
حديث الآن عن إعمار أفغانستان فها هو دور لجنة البر الإسلامية في هذا العمل
الكبير؛ وهل عدلت اللجنة نشاطها ليتلاءم مع الواقع الجديد؟
- إن تعبير إعمار أفغانستان كبير جدًّا
ومسؤولية هائلة ليست في وسع الهيئات الإغاثية الإسلامية وغير الإسلامية العاملة في
أفغانستان القيام به وحدها إنها مسؤولية إسلامية، لذلك نأمل أن تتخذ الجهات الإسلامية
الرسمية موقفًا سريعًا وتسارع بمشروع يشارك فيه المسلمون جميعًا في إعمار هذا
البلد الذي ضحى بالكثير في سبيل رفع رايات الإسلام.
إن الإعمار كمشروع متكامل يتطلب جمع المعلومات
والتعرف على الاحتياجات الحقيقية ومن ثم الإعداد والتخطيط فلو أخذنا موضوع إسكان
الملايين العائدين إلى قرى ومدن مهدمة وبيوت مدمرة لوجدنا أننا بحاجة إلى بناء مدن
كاملة ومشاريع إسكانية واسعة وليتم ذلك لا بد من دراسة البيئة ومعرفة نوعية وحجم
المساكن المطلوبة واختيار المواد التي تلائم البيئة ومن ثم إلمام الدراسات
الهندسية والرسومات حتى تصل إلى المسكن المناسب للعائلة الأفغانية. وقبل ذلك يجب
تحديد الموارد والمبالغ المطلوبة وإذا عرفت هذه فمن هي الجهة التي ستساهم؟
وموضوع الإسكان نقدمه كنموذج ولو نظرنا إلى أجزاء
المشروع الأولى لوجدنا أنه لا يوجد من يمتلك هذه المعلومات الأساسية للبدء في
العمل.
إن هذا تقصير ويشملنا جميعًا وكان حافزًا لنا أن
لا ننتظر حتى تقوم جهة ما بإعداد هذه الدراسات. فقررنا البدء في العمل ولكن ضمن
طاقتنا وإمكانياتنا المحدودة فاختارت اللجنة واحدة من الولايات المحررة وهي ولاية
كوثر لتكون نقطة البداية وتعمل الآن على إعداد خطة متكاملة لتقديم خدمة متكاملة
لمجتمع محدود من الأفغان وحددت البرامج التي سوف تقدم ضمن هذه التجربة على أن تكون
في نواحي تنمية البيئة والزراعة وتأهيل المعوقين وفي التعليم الابتدائي ورعاية
الأيتام وخدمة الرعاية الصحية الشاملة وإنشاء المساجد ومع تقدم المشروع وفي حال توفر
إمكانيات جديدة غير متاحة حاليًّا وبعد توثيق التجربة والاطمئنان على نجاحها يمكن
أن ننتقل إلى ولايات أخرى.
· هل ستقومون وحدكم في لجنة البر بهذا المشروع؟
- إن العمل حتى في ولاية كوثر وحدها ضخم
وما تم رصده لهذا المشروع أقل من خمسة مليون ريال ومبلغ كهذا لا يفي بالعرض ولكننا
نأمل أن تكون دراستنا الجادة والمنظمة موقع جذب للهيئات الإسلامية الأخرى وأهل
الخير الذين سنعلمهم من خلال البريد ووسائل الإعلام المتاحة بتقدم العمل هنا، ونحن
حريصون على التعاون مع الوكالات الإسلامية وعندما قمت برحلتي الأخيرة إلى كوبر كنت
ضمن وفد يمثل الهيئات الإسلامية واتفقنا على توزيع الأدوار وأن تقوم كل هيئة بما
تستطيع، ونرجو أن يكون ذلك بالتنسيق المتبادل والاستفادة من دراسات وخبرات الآخرين.
· من يقوم بتنفيذ أمثال هذه المشاريع؟
- نعمد على الاستفادة من أصحاب الخبرات
والمختصين، ففي مشروع التنمية الزراعية في كوتر نستفيد حاليًّا من خبرات أساتذة
الجامعات في الزراعة الذين تفضلوا جزاهم الله كل خير وتطوعوا للقيام بالدراسات
اللازمة، وبعضهم في سبيله لزيارة المنطقة، أما التنفيذ فيقوم به الإخوة الأفغان
وقد توظف أو يتطوع أحد المختصين العرب للعمل هناك بصورة شبه دائمة وأرغب هنا أن
أنوه بجهد المتطوعين فجل أعمال اللجنة يقوم به متطوعون ونحن بحاجة إلى كل من
يستطيع أن يقدم لنا وقته وجهده كحاجتنا للتبرعات المادية التي تعتمد عليها اللجنة.
· تشهد أفغانستان تطورًا سياسيًّا خطيرًا، فإلى أي حد سيؤثر ذلك
على نشاط اللجنة؟
- نحمد الله عز وجل أن من على المجاهدين
بنصره وتأييده ونرجو ألا يكتمل العام الهجري إلا وقد تحقق الأمن والاستقرار
لإخواننا الأفغان بعد أن افتقدوهما أكثر من عشرة أعوام. ولقد كانت هناك بشائر
بالنصر منذ أكثر من عام ولذلك حرصت اللجنة على التخطيط لنقل عملها إلى الداخل بعد
أن اقتصر على العمل بين المهاجرين، وفي مخيماتهم في المهجر.
كانت الأسباب في البداية هي إيقاف الهجرة التي
شكلت خطرًا يهدد بانتزاع أفغانستان من أهلها وبدأنا بالفعل بالعمل داخل أفغانستان
مع بداية العام الماضي ۱۹۸۸م والحمد لله وصلت خدماتنا الحالية حتى أقصى الشمال في ولاية تخار
على بعد أقل من ٥٠ كيلو مثلًا من الاتحاد السوفيتي وركزنا عملنا على التعليم
الابتدائي فندير حاليًّا أكثر من (۲۰۰) مدرسة ابتدائية وفي هذا العام ننوي فتح مزيد من المدارس الإعدادية
والمستشفيات الموجودة في الداخل ننوي تحويلها بصورة تدريجية خصوصًا إذا توقفت
الحرب في التركيز على الجراحة وغيرها من التخصصات التي يحتاجها المدنيون.
ونعمل حاليًّا على توثيق الأيتام المكفولين
والتعرف على عناوينهم في الداخل لتستمر كفالتهم في قراهم بعد عودتهم من الهجرة،
وفي هذا العام سنركز على التنمية الزراعية والحيوانية، فأفغانستان تعتمد على
الزراعة في دخلها القومي إلى حد كبير، وقد دمرت الحرب الحقول وقنوات المياه كما أن
الألغام المبثوثة في الحقول تؤثر كثيرًا في عودة الحياة الطبيعية إلى القرية
الأفغانية.
عودة ملايين المجاهدين وسط هذه الظروف والتردي في
الإنتاج سيؤدي لا محالة إلى مجاعة في أفغانستان لذلك بادرنا إلى مشروع كوتر وهو
يهدف إلى إصلاح قنوات المياه وتوفير البذور المحسنة لتطوير إنتاج القمح والشعير
وتوفير الآليات الزراعية والأسمدة.
· هل
من دور تقوم به الهيئات الإسلامية في إطار الأمم المتحدة لإعمار أفغانستان؟
- مشروع الأمم المتحدة لا يزال غير واضح
الأهداف فعلى سبيل المثال الاتحاد السوفيتي التزم بدفع ٦٠٠,٠٠٠,٠٠٠ دولار لهذا
المشروع ولك أن تتخيل كيف سيقدم السوفيت مبلغًا كهذا لإعمار بلد تحكمها حكومة
المجاهدين. ومن الضروري الأخذ في الاعتبار أن هذا المشروع لن يبدأ إلا بعد عودة
الاستقرار إلى أفغانستان وهذا الأمر رهن بقيام حكومة يرتقبها الشعب الأفغاني ولا
أحسب أن هناك غير المجاهدين الذين هم في الواقع طليعة هذا الشعب يستطيع أن يحظى
بالإجماع أو قل الأغلبية المريحة في أفغانستان.
وللمجاهدين رؤيتهم الإسلامية المميزة لما يجب أن
تكون عليه بلدهم في شؤونها التعليمية، والاجتماعية، والسكانية، وخلافه. والأمم
المتحدة وضعت برنامجها دون التنسيق معهم أو استشارتهم. فكيف لها أن تنسق أيضًا مع
الهيئات الإسلامية واقتصر عملها واجتماعاتها الجارية في باكستان وجنيف على
المنظمات الغربية، الأمر الذي حمل الهيئات الإسلامية على الاحتجاج لدى مفوضية
اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فكان إن حضر مندوب من لجنة الأمم المتحدة لإعمار
أفغانستان الأمير صدر الدين أغا خان للاجتماع مع الهيئات الإسلامية وبالفعل تطورت
العلاقة بين الطرفين، ولكن ليس إلى الحد المرضي فلا تزال الثقة غير قوية بين
الطرفين.
ومؤخرًا اشتركت هيئة إسلامية في تجمع للمؤسسات
الإغاثية العاملة في الساحة أنشأته الهيئات الغربية وابتدعت له اسم «أكبر» ليكون
جذابًا للمسلمين وأرى أن مشاركة القوم والتعرف على نشاطهم والعمل معهم جيد فبعض
هذه الهيئات تعمل بنية تقديم خدمات إنسانية يمكن أن تستفيد منها والبعض الآخر يحمل
نوايا خبيثة، المهم أن نكون حذرين، وألا نسمح لهم باستخدام الهيئات والأسماء
الإسلامية لتمرير مشاريعهم.
· ما
هو موقف المجاهدين تجاه هذه الهيئات؟
- بالطبع علاقة المجاهدين بالهيئات
الإسلامية جيدة وكثير من الأعمال الإغاثية تم بالتعاون بينهم وبين الأحزاب
الإسلامية، فهناك وفاق فكري وعقائدي وهذه الهيئات تعمل لخدمة الإسلام، لذلك تجد
الإخلاص والتفاني وفوق ذلك البركة التي تجعل الأعمال القليلة ذات تأثير كبير وغير
متوقع. أما علاقة المجاهدين بالمنظمات الغربية فتشوبها عدم الثقة، ولكن حاجة
الأفغان للدواء والغذاء أجبرتهم على قبول خدمات هؤلاء، وعندما يهب المسلمون لخدمة
إخوانهم فلن يمد أحد يده إلى هيئة غير إسلامية.