; أفغان قادمون من أرض الجهاد | مجلة المجتمع

العنوان أفغان قادمون من أرض الجهاد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-سبتمبر-1980

مشاهدات 116

نشر في العدد 499

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 30-سبتمبر-1980

 

• المكتسبات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاستراتيجية يحققها الروس مقابل حماية النظام من السقوط

• الجنود الروس يفضلون الإعدام على الذهاب إلى ولاية كونار

في أفغانستان.. الأرض الطيبة تدور رحى معركة ضروس بين أعتى الدول التي عرفها العالم الحديث، وبين مقاتلين أشاوس لم يفت في إرادتهم نقص السلاح وقلة النصير من بين بني البشر. 

هناك نهض نخبة من المسلمين لتمارس الجهاد بكل مظاهره وأصنافه، ولقد التقت «المجتمع» بنخبة من أخوة الجهاد ممن عركوا الصراع وعاشوا حرب الجبال، وشاء الله أن يزوروا الكويت في طريقهم إلى حج بيت الله الحرام، فكان هذا اللقاء مع الشيخ آغا السيد عبد الرزاق، رئيس جمعية العلماء، والشيخ عبد المجيد عبد الحميد، مفتي المجاهدين، والشيخ القاضي قل رحمن غلام والشيخ القاضي عبد الله محمد عمر.

- فضيلة الشيخ أغا عبد الرزاق ما هو دور جمعية العلماء في الجهاد الدائر حاليًا في أفغانستان؟؟

- في الحقيقة أن الجهاد ضد الشيوعية قد بدأ منذ اثني عشرة سنة، ونحمد الله أننا بادرنا في هذه البداية المبكرة، فقد كنا نتوقع وصول الشيوعيين إلى الحكم فبدأنا منذ تلك اللحظة في تأسيس معاني التوحيد الخالص وزرع روح الجهاد في نفوسنا ومن معنا، وقد انتشر الدعاة في عموم أنحاء البلاد، ولم يقتصروا على المدن بل وصلوا إلى الأرياف، وكان هدفهم هو إحياء روح الإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتطبيق الإسلام بين صفوف الكبار والصغار والرجال والنساء، وحتى في الجامعة والمدارس.

وعليه فإن الروس عندما دخلوا بلادنا فإن تلك الجهود كشفت مباشرة عن آثارها العميقة في النفوس، فأقبل الناس تدريجيًا على الجهاد وقدموا الروح والمال بعد أن تعمقت فيهم معاني الإسلام.

- ونحن اليوم لا نزال في جمعية العلماء نمارس نفس الدور، ففي كل ثغر جديد تفتحه القيادة نرسل إليه عالمين، الأول ليكون القاضي ويفصل في قضايا الأسرى وما يستجد من مسائل مع الأراضي التي يتحرك فيها المجاهدون، والثاني ليكون المرشد  الموجه لهؤلاء المجاهدين فيصحح ما اعوج من مفاهيم ويجدد لهم العزم ليكون إمامًا لصلاتهم.

- متى بدأت أولى عملياتكم؟

لقد بدأت أول عملية مع تسلم تراقي الحكم حينما انكشف وجه الروس صراحة في صورة تراقي، فقررت القيادة التصدي لدفعة من الجنود الروس سينزلون في مطار كابل وكان ذلك منذ سنتين تقريبًا، وقمنا بالعملية بنجاح كامل والحمد لله، والعجيب أن بعض شيوعيي تراقي ذهب إلى المطار في صباح اليوم التالي فشاهد الجثث في ساحة المطار ومن بينها بعض شهدائنا فوجدوهم على أطيب رائحة وأحسن حال، بينما قتلاهم من الشيوعيين قد تغيرت روائحهم وصارت منكرة.

وما هي آخر عملياتكم؟؟

- في منطقة كونار توجد قواعد حصينة للمجاهدين، وقد اشتهرت بضراوة القتال، حتى أن الجنود الروس بدأوا في عصيان الأوامر بالنسبة للذهاب إلى كونار، وفعلًا رفضت وحدة كاملة مؤخرًا الذهاب إلى كونار بعد أن انتشرت أخبار وادي بنشير.

هذا الوادي يقع في منطقة كونار فقرر الروس مهاجمة قاعدتنا هناك، وتحركوا بقوات ثقيلة تجاهنا فالتقينا معهم عند مدخل الوادي، ودار اشتباك محدود ثم انسحبنا فتعقبتنا القوات الروسية إلى داخل الوادي، ودار اشتباك آخر ثم انسحبنا حتى اكتمل دخول الروس في الوادي، عندها قامت وحدة مفجرات من المجاهدين بتفجير السفح الجبلي عند مدخل الوادي فانهارت الصخور بأطنان ضخمة وعزلت الوادي عن الخارج، وحصرنا في وادي بنشير هذا 400 دبابة وعدد هائل من المعدات والأسلحة، واستطعنا منذ عشرين يومًا أن نقتل 1500 روسي داخل الوادي، وأعطبنا 90 دبابة، ولا يزال الحصار إلى اليوم رغم وصول إمدادات مكثفة إلا أن التضاريس الجبلية القاسية تعيق تحرك الروس، وتحمينا- بحمد الله- والغارات الجوية لا تكاد تنقطع على هذا الوادي ولقد أسقطنا لهم على مدى العشرين يومًا الماضية 16 طائرة.

- كيف تسير عملية تحديث وتطوير عملياتكم من حيث التسليح والتكتيك العسكري؟

- في الواقع في البداية لم نكن نملك شيئًا على الإطلاق فقليل من أسلحة الحرب العالمية الأولى، وبعض الفؤوس لا يسمى سلاحًا في مقابل التجهيز الروسي المتطور، إلا أن الله فتح علينا بأنماط وطاقات قتالية لا عهد لنا بها، فقد كنا نريد في إحدى المناطق أن ننفذ عملية ضد قاعدة روسية بالغة القوة، وكانت تضايقنا جدًا لكثافة السلاح فيها وشدة الحراسة عليها بالألغام والأسلاك، فلجأ الإخوة إلى تجميع الكلاب الضالة وفي موعد العملية أطلقوها في اتجاه القاعدة فانفجرت الألغام وانفتح الطريق فاندفع المجاهدون إلى داخل القاعدة ، بعد أن عم الإرباك في صفوف الحرس مما سمح بتسلل المجاهدين إلى الداخل ونسف مخازن الأسلحة وتفجير طائرتين.

ولقد رأينا سلاح الرعب يعمل مرات ومرات في صفوف الروس، ومنها أننا التقينا قافلة من 35 جنديا روسيا في باصين، وكان الكمين بين جبلين، فلما اقترب الباصان فتح المجاهدون النيران، وكانوا أربعة على جهتين فخرج الروس من الباصين وأخذوا يحاولون الرد على النار، غير أننا أعطبنا سياراتهم، وخرج عليهم أحدنا يعرض الاستسلام أو الموت فرفعوا جميعًا أيديهم، فالتفت الأخ المجاهد إلينا الأربعة، وقال لا يخرج إلا أربعة منكم، ولم يكن هناك غير الأربعة، ولكنه ألقى في روع الروس أننا مجموعة كبيرة، فخرجنا ووضعنا القيود في أيديهم، واقتدنا الـ35 ونحن أربعة، وفي القاعدة تحدثنا مع سائقي الباصين وكانا من الأفغان فقالا لنا كم عددكم فقلنا: أربعة، فقالا : والله لقد كنا نراكم 700 أو أكثر قد انتشرتم في كل مكان من حولنا، ولولا ذلك ما استسلمنا. فأيقنا أن الله قريب وأنه قد أمدنا بنصره.

- بعد هذا ماذا يتوجب على المسلمين في أنحاء العالم تجاه إخوانهم المسلمين في أفغانستان؟

إن بوادر النصر تشير إلى فشل الروس وفشل نظام كارمال المدعوم من السوفيات.. ولو أن مسلمي العالم أجمعوا كلمتهم ووحدوا موقفهم من قضية أفغانستان بما يلبي حاجات المجاهدين هناك لحسم الأمر منذ زمن.

- إن شعوب وحكام العالم الإسلامي مطالبون بدعم مجاهدي أفغانستان بالمال والعتاد، لأن المسلم أخو المسلم، وعلى كل أخ واجب نحو إخوانه.

- ودول العالم الإسلامي مطالبة أيضًا بالتصرف مع الاتحاد السوفياتي على أساس المصلحة الإسلامية في أفغانستان، وإذا وصل الأمر إلى القطيعة النهائية مع الاتحاد السوفياتي فلا ضير في ذلك.. بل إن المراقبين الإسلاميين يدعون حكام العالم الإسلامي أجمع إلى محاربة السوفيات الشيوعيين ما أمكنهم الحرب، وذلك بكافة الوسائل الاقتصادية والدبلوماسية والسياسية.

بعد هذا يمكن أن يشعر العالم الإسلامي أنه وحدة متضامنة، وأن أنظمته تقوم بالواجب المطلوب، وهنا يشعر المواطن المسلم أن هذه الأنظمة تعمل فعلًا على حمايته وتحرير حقوقه من الظلمة، ودون هذا الطريق فإن المسلمين سيفقدون دونما شك الثقة بهذه الأنظمة.. وإلى الأبد.

الرابط المختصر :