العنوان أقبل رمضان.. فلنجدد العهد مع الله لتحقيق النصر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 16-أكتوبر-2004
مشاهدات 65
نشر في العدد 1623
نشر في الصفحة 7
السبت 16-أكتوبر-2004
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 183-184).
أهل علينا شهر رمضان المبارك بنفحاته الإيمانية.. شهر الصيام والقرآن.. شهر الصبر، والجهاد، والانتصارات، والفتوحات.
شهر الإقبال على فعل الخير، والإدبار عن المنكرات.. شهر تصفد فيه الشياطين وتفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتمتلئ فيه بيوت الله بالعابدين والقانتين والتائبين.
وسط هذا الجو الإيماني الرباني في شهر رمضان المبارك، يكون حَريًّا بالمسلم اغتنام تلك الفرصة الكبرى ليكثر من الطاعات ويؤوب إلى ربه أوبة صادقة.. لكن ناسًا، بل وحكومات يتربصون كل عام بمقدم رمضان ليحاولوا تسميم أجوائه الإيمانية وتحويله من موسم للطاعات إلى مهرجانات فاسدة للمعاصي عبر وسائل الإعلام المنحرفة التي تسلط إفسادها على عباد الله ليل نهار.. كما يتربصون كل عام بمقدم رمضان ليقطعوا طريق الطاعات ويضيقوا منافذ العبادات على الصائمين عبر قوانين جائزة تحد من تدفق المصلين إلى المساجد وتطارد المعتكفين والقائمين في بيوت الله، وتمنع المؤمنات من ارتداء الحجاب وتراقب البيوت والمساجد وعباد الله المؤمنين، لتلفيق التهم ضدهم كما يحدث في بعض الأقطار.
إن رمضان يأتي هذا العام وأهل فلسطين يواجهون أشرس مذبحة يقوم بها المجرم شارون في جباليا وفي كل أنحاء فلسطين، ولم يكن لمجيء رمضان قيمة عند أولئك الحكام الصامتين الذين لم تحركهم مشاهد القتل والتدمير التي تصب على شعب مسلم بقتل أبنائه وترميل نسائه وتيتيم أطفاله.
ويأتي رمضان هذا العام والشعب العراقي قد تخلص من الطاغية العميل صدام حسين ونظام حكمه، ولكنه خرج من أتون البعث ليقع في أتون الاحتلال الذي يدمر ويقتل ويشرد دون رادع من إنسانية أو قانون.
ويأتي رمضان هذا العام وشعوب مسلمة في مشارق الأرض ومغاربها.. في الشيشان... وكشمير، وبورما، وإريتريا، وغيرها تعيش محن الجوع والتشريد والحرمان والقتل اليومي لا لذنب إلا لأنهم مسلمون.
ويأتي رمضان هذا العام وسجون العشرات من البلدان العربية والإسلامية تكتظ بالدعاة إلى الله والشباب المسلم الطاهر حيث يلاقون التعذيب والهوان والقتل: لا لذنب إلا لأنهم يقولون ربنا الله.
فهذه سجون مصر والعراق وليبيا وتونس وسورية وغيرها تشهد على ذلك.
هكذا يأتي شهر رمضان المبارك والأمة مثخنة بالجراح.. مهددة بمؤامرات الأعداء التي تسعى للنيل من عقيدتها وهويتها وثوابتها الإسلامية.
لكن شهر رمضان كان دومًا منذ بزوغ فجر الإسلام وعبر التاريخ.. كان موعدًا ربانيًا للأمة الإسلامية لتثبت وجودها وتنفض غبار الضيم عن كاهلها وترد عدوان المعتدين وتدحر الغزاة المتجبرين، ففي رمضان كان ميلاد الدولة الإسلامية الأولى بنزول أول آيات القرآن الكريم، وفي رمضان خاضت الأمة أروع ملاحمها ومعاركها ضد قوى الشرك والباطل من غزوة بدر الكبرى إلى فتح مكة فثبتت أركان الدولة الإسلامية بنصر الله، وانهارت أركان الشرك إلى غير رجعة.
وفي رمضان قهر المسلمون المجاهدون بقيادة القائد المجاهد صلاح الدين الأيوبي الغزوات الصليبية وهزموها شر هزيمة.
ولعل ما يحدث الآن للأمة العربية والإسلامية من هجمات صليبية شرسة تدفع الكيان الصهيوني لقتل الشعب الفلسطيني المسلم.. يمثل إرهاصات الصحوة عارمة يصحح فيها المسار بالتوكل على الله والالتجاء إليه سبحانه وتعالى، ليحقق لها النصر، فتستعيد الكرامة وتحقق النصر ويعاد للأمة مجدها بنصر الله وتوفيقه.
وإننا نحن المؤمنين نؤمن بوعد الرسول ﷺ بمقاتلة اليهود والانتصار عليهم، مصداقًا لما رواه ابن عمر وأبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون، اليهود فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد؛ فإنه من شجر اليهود» «متفق عليه».
فلنجدد العهد مع الله لتحقيق النصر.