; أقلام الإلحاد.. أما آن لها أن تنكسر؟! | مجلة المجتمع

العنوان أقلام الإلحاد.. أما آن لها أن تنكسر؟!

الكاتب علي بطيح العمري

تاريخ النشر الجمعة 23-مارس-2012

مشاهدات 56

نشر في العدد 1994

نشر في الصفحة 25

الجمعة 23-مارس-2012

الإلحاد ليس جديدًا بل قديم قدم البشرية ذاتها، وقد تنوعت أصناف الملحدين عبر العصور وتعددت الأدوات التي استخدموها، والقاسم المشترك في كل مرة أن هناك من يقف لهم بالمرصاد فيفضح الحادهم المستتر ويفند ضلالهم المعلن!

أسباب كثيرة تقف وراء الإلحاد وتتسبب في ظهوره، لعل على قائمتها الجهل الذريع بالإسلام، فهم يعرفون الإسلام من خلال كتب خصومه، لا من مصادره الحقيقية، وكذا قياسهم الفاسد: فهم يقيسون - جهلا - الإسلام على النصرانية التي أطاحت بها الحضارية الغربية وزحزحتها عن الطريق وقصرتها على الكنيسة بسبب جمودها الحضاري، بينما الإسلام يؤيد الحضارة المثلى التي ترتقي بالمجتمع.

بعد سيادة الثقافة الغربية على الساحة العربية، قامت هذه الثقافة بجلب خيلها ورجلها لتطفئ الثقافة الحقة والنور المبين عبر أبواق بني جلدتنا ممن يتكلمون بألسنتنا، فهذا الجانب من أكثر معاول الهدم فهم لم يستخدموا السيف والرمح ولا الدبابة والمدفع بل استخدموا القلم، وراح الغرب يسخر ويصنع الأقلام تلو الأقلام، فكلما هلك قلم في بني إسماعيل، قام قلم يمجد ثقافة الغرب على حساب ثقافة العرب.

وها هو الإلحاد يظهر في الشعر والأدب وفي القصة وفي الصحيفة والكتاب.. إلخ، إنها أقلام الإلحاد.. أما أن لها أن تنكسر؟!

بدأت حرب الإلحاد الحديثة زمن الاستعمار الذي جثم على بلداننا العربية من جيل من سموا بالرواد الذين أدوا ما طلب منهم بكل اقتدار.. ف طه حسين، الذي سمي ب عميد الأدب العربي، من آرائه القرآن قابل للنقد باعتباره كتابًا أدبيا.. السيرة النبوية فيها أساطير، وهي قابلة لإلصاق أساطير أخرى بها.. بل إنه شكك في وجود إسماعيل وإبراهيم عليهما السلام.

ومن الرموز الروائي نجيب محفوظ، الحائز على جائز نوبل في الأدب إن انحرافات هذا النجيب الاعتقادية أكثر من أن تحصر، وهو يتخفى وراء الرواية الأدبية ليلقي سمومه، ولو قرأت رواية أولاد حارتنا التي نال بها الجائزة لرأيت العبارات السيئة الممقوتة.

وفي الشعر يبرز أدونيس، فمن أقواله: لا الله أختار ولا الشيطان.. كلاهما جدار كلاهما يغلق لي عيني، هل أبدل الجدار بالجدار... تعالى الله عما يقول هذا الظالم علوا كبيرا، ويقول من أعقد مشكلاتنا مشكلة الله.. وما يتصل بها مباشرة في الطبيعة وما بعدها... و أدونيس، هذا اسمه علي أحمد سعيد.. كان من طائفة النصيرية، ثم تاب إلى إبليس منها والتحق بالشيوعية، وتسمى بأحد أصنام الفنيقيين، أدونيس! 

وأيضًا الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي، حيث يقول في ديوانه كلمات لا تموت الله في مدينتي يبيعه اليهود. الله في مدينتي مشرد طريد.. ويقول في الأصقاع الوثنية، حيث الموسيقى والثورة والحب وحيث الله.. فسيبقى صوتي قنديلًا في باب الله..

وتكاد الروايات العربية في أكثرها تتبنى المحرمات الثلاثة الدين والسياسة والجنس فهي تطفح بالإلحاد والهجوم على رب الكون عز وجل، وتهمز وتلمز الرسل والأنبياء وتنطق بعبارات الكفر. 

وبما أن الإلحاد يمتطي أدواته التي تناسب كل عصر، فالجديد اليوم أن الإلحاد يطل من بوابات الفيسبوك، وأشقائه «تويتر»، و اليوتيوب.. و الجروبات البريدية.. إلخ. 

وعن الشبكات والمنتديات الإلحادية حدث ولا حرج، فعلى سبيل المثال الشبكة الليبرالية السعودية متخمة بعبارات الكفر والإلحاد والهجوم على الدين وواجباته وشعائره تحت ذريعة حرية الرأي والتعبير.

وقد حاولت شخصيًا أن أسجل فيها للرد على بعض الكتابات، ولكن للأسف لم يسمح لي بأي تعليق ولا بنشر أي مقال.

هذا الإلحاد بات ينخر في مجتمعنا ويساعد الآخر في هدم ثوابتنا والذين يتولون كبره يتخذون الأدب والثقافة مطية لأفكارهم ويتلبسون في كل مرة بتيار جديد فبالأمس كانت العلمانية والماركسية والبعث ومن ثم الحداثة التي لم نعد نسمع بها وها هي اليوم الليبرالية، تعيش علوها واستكبارها، وأصحاب هذه التيارات يستغلون شعارات الحرية والتعبير - وهما مشترك إنساني وحضاري - لنفث سمومهم على طريقة دس السم في الدسم فهي أفكار تروج ظاهرها الرحمة والفلاح وباطنها الهدم والعذاب!

أخيرًا..

رب قائل يقول: إن هذه الفئة من الأدباء والشعراء والروائيين، لا تخاطب إلا ربعها ومن كان على شاكلتهم، فتأثيرهم محصور في دائرتهم، لكن يرد عليه بأن هذه الفئة تخاطب جمهورًا أكبر مما نتصور فالشعر قد يلحن ويغنى والرواية قد تمثل خصوصا أن الفضائيات باتت تتبنى المحظور من المسلسلات ومقولات هؤلاء قد يطلع عليها الآلاف فيتأثرون بما يقال، فالمنتديات مثلا تنشر ما هب ودب ومما راج في زوايا النت المختلفة.

ليس العيب في الأقلام الإلحادية فأصحابها أحرار، ليقولوا ما شاءوا، وليعتقدوا ما أرادوا، إنما العيب واللوم على وسائل إعلامنا التي تحتضن هؤلاء ككتاب وتقدمهم للناس كمفكرين وكمبدعين فويل لها مما كتبت وويل لها مما نشرت. 

والأمر يتحتم على كل من ولاه الله علمًا ومسؤولية أن يكشف هذا الفكر الدخيل للناس وأن يحمده، فالمسألة تحتاج قوة الفكر والقلم.

الرابط المختصر :