; أكاذيب المخابرات الغربية وراء الحرب على العراق | مجلة المجتمع

العنوان أكاذيب المخابرات الغربية وراء الحرب على العراق

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 31-يوليو-2004

مشاهدات 88

نشر في العدد 1611

نشر في الصفحة 7

السبت 31-يوليو-2004

بين الحين والآخر، تصدر تقارير ووثائق في الغرب كاشفة المزيد من الحقائق عن المعلومات المضللة التي بنت عليها الإدارة الأمريكية قرارها بالحرب على العراق واحتلاله.

وأصبحت الآلة الإعلامية الغربية زاخرة بمثل هذه التقارير والوثائق ومنها على سبيل المثال لا الحصر التقرير الصادر مؤخرا عن لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأمريكي الذي أكد: أن أجهزة المخابرات الأمريكية بالغت في تقدير خطر أسلحة الدمار الشامل العراقية، واعتمدت على مصادر مشكوك فيها وتجاهلت أدلة تشير إلى عكس ذلك،.. ووجهت اللجنة توبيخًا قاسيًا إلى وكالة المخابرات الأمريكية لارتكابها العديد من الأخطاء في هذا الصدد وقالت لقد استخدمت الإدارة بكل مستوياتها، ونحن كذلك إلى حد ما، معلومات خاطئة في تعزيز مبرراتها لشن الحرب، وما كنا لنوافق على تلك الحرب لو كنا نعرف ما تعرفه الآن.

وقبل ذلك التقرير، صدر في بريطانيا تقرير لجنة اللورد روبين باتلر، مؤكدًا وجود ثغرات خطيرة في معلومات المخابرات التي استخدمتها الحكومة البريطانية لتبرير المشاركة في غزو العراق.. وقال وزير الخارجية البريطاني السابق مالكوم ريكيند: على بلير الاستقالة من منصبه لأنه قرر المشاركة في الحرب اعتمادًا على معلومات خاطئة.

ومنذ الحرب على أفغانستان والعراق والتقارير والخبراء يحذرون من مغبة تلك الحرب وقيامها على أساس غير سليم، ففي يونيو من عام ۲۰۰۳ حذر تقرير صادر عن ٦٠ شخصية أمريكية من العاملين في المجالات الدبلوماسية وقطاع الأعمال والمساعدات الإنسانية من أن الولايات المتحدة تواجه احتمال هزيمة كبرى في الحرب على ما تسميه بالإرهاب، وقال السفير الأمريكي السابق فرانك ويرنر، إن مصداقية الولايات المتحدة على المحك.

وأقر وزير الخارجية الأمريكي كولن باول عقب زيارته لبروكسل في مايو الماضي قائلًا للصحفيين: إن الولايات المتحدة قدمت معلومات غير مؤكدة للأمم المتحدة قبل بدء الحرب على العراق. 

ولذلك فقد تساءل الكاتب الأمريكي مايكل ماسينج في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية يوم الثاني من مايو الماضي قائلًا: أين كنا قبل؟ ولماذا لم نعرف المزيد من هذه الأكاذيب؟ 

إن هذا الكم من الشهادات والتقارير الرسمية الغربية التي تؤكد على الخطأ في التقديرات والتضليل في المعلومات لتؤكد على المعاني التالية: 

أولًا: إن هناك جهات داخل الإدارة الأمريكية والبريطانية لا شك تلاعبت بالمعلومات وحركتها في اتجاه شن الحرب، إذ لا يمكن القبول بأي حال، بأن إدارة دولتين كبيرتين مثل الولايات المتحدة وبريطانيا يمكن أن تكونا من السذاجة بما يمكن لأي جهة كانت من أن تسوقها إلى حروب تنفق فيها مليارات الدولارات من الخزينة وتزهق فيها آلاف الأرواح وتتشكل على أثرها مواقف وعلاقات مع شعوب العالم.

وإذا أخذ بالاعتبار ما ذكر، فلماذا لم يحاسب المخطئون؟ ولماذا لم يستقل الذين تم التغرير بهم، واتخذوا بناء على ذلك قرار الحرب؟

ثانيًا: لقد وقعت الحرب وتم تدمير العراق وبنيته الأساسية ومقومات حياة شعبه وقتل الآلاف من الأبرياء، ومازال الشعب كله يعاني من جراء تلك الحرب.. فمن الذي يعوض الشعب العراقي عن كل ما جرى له؟ بل إذا كانت الحرب وقعت بناء على معلومات مضللة بهذا الشكل، فلماذا لا تعود قوات الاحتلال أدراجها، ويترك الشعب العراقي حرا في تقرير مصيره، خاصة بعد زوال حكم الطاغية العميل؟ 

ثالثاً: ألا يحق لنا ونحن بصدد الحديث عن التضليل في المعلومات على أعلى المستويات أن نتساءل عن مدى صحة الاتهامات التي توجهها السياسة الغربية عموماً والأمريكية على وجه خاص للعالم الإسلامي، والحركات الإسلامية وكذلك الاتهامات المتواصلة للعمل الخيري الإسلامي، وحده دون بقية الأعمال الخيرية في العالم. بدعم الإرهاب، والتعليم الإسلامي بتخريج إرهابيين، والمساجد بالترويج للتطرف لقد صدرت الاتهامات لهذه الأنشطة والمؤسسات دون قرائن أو أدلة وتشن على أساسها حملات ضالة تهدف إلى إعاقة رسالة المساجد وإلغاء التعليم الإسلامي، وإغلاق المؤسسات الخيرية. 

رابعًا: إن من المؤكد أن عملية غزو أفغانستان والعراق جاءت في إطار حملة شاملة وحرب متعددة المراحل ضد العالم الإسلامي والعربي وضد الإسلام والمسلمين تتضمن التشويه المتواصل للإسلام عبر الآلة الإعلامية الغربية والتشكيك في آيات القرآن الكريم ورسالة النبي وثوابت الأمة وتذويب هويتها، وعولمة المرأة وتغريب التعليم والإعلام والحاق الأنظمة السياسية والاقتصادية بالأنظمة الغربية إنها حرب شاملة كما قلنا تتضمن منظومة من الإملاءات والتهديدات في شتى المجالات ومن هنا فإن الاعترافات والشهادات والوثائق التي تزدحم بها وسائل الإعلام اليوم عن أخطاء حدثت هنا أو هناك وتسببت في الحرب على العراق، لم تغير من الواقع المغلوط شيئاً. 

فالثابت على أرض الواقع، أن هناك تياراً يمينيا متصهيناً في الولايات المتحدة هو الذي بيت وخطط لتلك الحرب وهو الذي خاضها، وهو الذي مازال مستمراً في اعتقاده بضرورة إعادة تقسيم المنطقة وإحداث تغييرات دراماتيكية بها تحقق للاستعمار الغربي كل مصالحه، وتحقق للكيان الصهيوني الامتداد السرطاني داخل المنطقة سعياً لتحقيق حلمه بإقامة إسرائيل من النيل إلى الفرات فعلى الدول العربية والإسلامية (حكومات وشعوب) أن تتدبر أمرها وتعي جيدا ما يدبر لها في الخفاء والعلن، وأن يقف الجميع صفاً واحداً على قلب رجل واحد لإحباط المخططات الصليبية والصهيونية الخبيثة، ولمواجهة الضغوط الغربية التي تستهدف ثوابت الأمة الإسلامية ومصالحها وحاضرها ومستقبلها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

298

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 17

188

الثلاثاء 07-يوليو-1970

هذا الأسبوع - العدد 17

نشر في العدد 18

146

الثلاثاء 14-يوليو-1970

الترقب والانتظار!