; أكبر تحد يواجهها منذ قيام الثورة: إيران لم تكسب بعد حرب المخدرات | مجلة المجتمع

العنوان أكبر تحد يواجهها منذ قيام الثورة: إيران لم تكسب بعد حرب المخدرات

الكاتب محمد ناصري

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-2000

مشاهدات 51

نشر في العدد 1423

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 24-أكتوبر-2000

  • 2 مليون مدمن.. ٩٣ ألف سجين.. إعدام العشرات ومازالت إيران معبرًا لتجارة المخدرات العالمية

شنت إيران في الآونة الأخيرة حربًا «بلا حدود من أجل القيم» -حسب تعبيرات الصحافة الإيرانية- ضد المخدرات وتهريبها، تلك التي تضر إيران، وتضعف قوى مجتمعها، وتدمر شبابها، وتورثهم الهوان المذل.

بدأت ظاهرة المخدرات في إيران في الانتشار بشكل رهيب في منتصف القرن الماضي، فيعهد رضا خان ومن بعده ابنه محمد رضا بهلوي الذي انتهت سلطته عام ١٩٧٩م.

وكان أهم أسباب انتشارها آنذاك أمران السياسات التي أرادت تحويل المجتمع الإيراني إلى مجتمع متغرب وعلماني، مما خلق فراغًا دينيًا وثقافيًا لاسيما في أوساط الشباب.. والأمر الثاني عدم وجود لوائح قانونية صارمة تلاحق مهربي المخدرات والمدمنين، في غياب حكومة شعبية مهتمة بالمجتمع، ومعتنية بمستقبل البلد! وبعد انتصار الثورة اشتدت هذه الظاهرة -لأسباب أخرى- لتتحول مع مضي الأيام إلى أكبر تحد يهدد سلامة المجتمع الإيراني، وأهم أسباب انتشارها بعد الثورة كانت كالاتي:

أولًا: مرور البلد بمرحلة الثورة: دونمراعاة سنة التدرج ودون أن يُسمح للشعب بالتأقلم، فانتصرت الثورة التحول مجتمعًا تعرض للانفتاح لمدة طويلة، إلى مجتمع تُطبق فيه الشريعة، والأمر ذاته بالنسبة لتحول المجتمع من «الاستبداد السياسي» إلى مناخ ديمقراطي.

ثانيًا: الإفراط والتفريط: نتيجة تسييس كثير من الشؤون الاجتماعية والإفراط أو التفريط في العلاقات من قبل التيارات السياسية، مما أظهر مناخًا أعمل العدالة الاجتماعية بشكل بارز، وحَرَمَ الشعب من حقوقه فبررت ظواهر اجتماعية سلبية، منها الالتجاء إلى الإدمان كنوع من الهروب من المشكلات الناتجة عن هذا الإهمال والشعور به.

ثالثًا: تدني الأوضاع الاقتصادية: كاناقتصاد البلد مزدهرًا بفضل مردود النفط، بيد أنه تردي نتيجة اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية التي كان لها أثر سلبي مباشر على الشعب اقتصاديًا وسياسيًا، ونلاحظ أن هذه الأوضاع حدثت في فترة زمنية قصيرة؛ بحيث لم يسمح للشعب الإيراني بأن يتأقلم.

رابعًا: البطالة وما ترتب عليها من ويلات: كانت البطالة في تزايد باطراد بحيث وصلت إلى 60% خلال الـ ١٣ عامًا الماضية، بزيادة 4,5% في العام، ففي عام ١٩٨٦م كان عدد العاطلين عن العمل 48% من أهل المدن، و52% من أهل الريف، بينما في عام ١٩٩٩م كانت النسبة 53% في المدينة و47% من أهل الريف.

 وبرغم أن الإحصائيات الحديثة تبرز نتيجة معاكسة، إذ تشير إلى زيادة الإدمان بين المشتغلين بنسبة 38% بينما نسبته بين العاطلين عن العمل 18% إلا أن البطالة

 -نوعًا ما- لها علاقة مباشرة بالإدمان، إذ المدمنون يطردون من أماكن العمل بالتدريج، فضلًا عن أن العاطلين عن العمل يعتمدون في مصروفات الإدمان على دخل الأسرة. في حين أن 30% من المدمنين يرتكبون جرائم السرقة والغش وأعمالًا غير شرعية أخرى لتغطية مصروفاتهم.

وإن صح القول -أيضًا- فإن العاطلين عن العمل عاجزون عن دفع فواتير استهلاك المخدرات في بعيد الأمد، وهي تقدر بـ ٣٠ ألف تومان إيراني «قرابة ٣٥ دولارًا أمريكيًا» في الشهر، ثم إن نسبة البطالة أقل بين العزاب (4,7%) نظرًا لقلة المشكلات الاجتماعية عندهم بما فيها المسؤولية الاجتماعية.

ويرى الأخصائيون أن مدمن المخدرات يفقد الأهلية لممارسة أي عمل اجتماعي، بل يشار إليه بالبنان كفرد غير مرغوب، ناهيك عن أن الإدمان نفسه يعتبر جريمة اجتماعية يجر لصاحبه الويل ويضعه موضع الشك والاتهام، ويعتبر فاسقًا اجتماعيًا مهملًا غير متورع عن ارتكاب الجرائم الصغيرة والكبيرة، ومن ثم يجد المدمن صعوبة بالغة في العثور على أعمال وجيهة، مما يعرضه للبطالة ويجعله مؤهلًا لارتكاب الجرائم الاجتماعية.

خامسًا: توافر المخدرات: تتوافر المخدرات في الأسواق وكانت الفكرة السائدة أنه جراء كون البلد معبرًا للمخدرات، تتسرب كمية كبيرة من المخدرات إلى الأسواق الداخلية وأن منع عملية الترانزيت سيؤدي لا محالة إلى تنظيف البلد من المخدرات، إلا أنه حدث العكس، ولم تفلح السُلطات في منع دخولها بينما أفلحت في منع خروجها، فتسربت كمية كبيرة إلى البلاد، إذ إن مزاحمة السُلطات للمهربين دفعتهم للتفكير في البحث عن التسويق داخل إيران.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لمراقبة المخدرات والوقاية من الجريمة حديثًا أن الطرق الرئيسة للمخدرات معروفة لا سيما بالنسبة للأفيون الأسيوي والهيروين المستخرج منه، إذ إن المخدرات تنطلق عمومًا من وسط آسيا وتمر عبر إيران وتركيا قبل دخول منطقة البلقان ثم أوروبا الغربية، وتبقى الولايات المتحدة وأوروبا الأسواق الرئيسة للكوكاكين وتشكل جزر الكاريبي وأمريكا الوسطى مراكز ترانزيت لعبوره إلى أمريكا الشمالية.

سادسًا: دعايات تجارية مُضللة: ثم عوامل أخرى أسهمت بجد في تفشي ظاهرة الإدمان، الدكتور «أقا بخشي» يشير إلى بعضها ويرى أن بعض الصحف متورط دون قصد في شيوعه، يقول: «في معظم الحالات، تنشر الصحف أراء غير المختصين في مكافحة الإدمان في حين أنه ليس لديهم أي خبرة بهذا المجال، ووجهات نظرهم تقلل من خطورة الإدمان، وكذلك الدعايات المنتشرة بشأن أساليب ترك الإدمان في المجتمع، وإظهاره كأمر عادي، إنه شيء خطير للغاية ومسؤول عن تفشي الإدمان».

ويعتبر «أقا بخشي» ظاهرة الإدمان ظاهرة اجتماعية يستحيل حلها في وهلة واحدة وعبر توصية الدواء فقط، ويضيف: «ومع خطورة الأمر لا توجد وقاية لسقوط الشباب في شرك الإدمان».

الدكتور «علي جردان» يضع دور الصحف تحت المساءلة. ويرى أن تبعات الإدمان تشمل طبقات الشعب كافة، ويشير الدكتور «محمد کاظميان» الاستاذ المشارك بقسم الطب التخصصي القانوني إلى عوامل أخرى ككثرة السكان، والموقع الجغرافي الخاص للبلد.

وباء الإدمان

نتيجة هذه الأسباب أصيبت شريحة كبيرة من شباب المجتمع الإيراني بوباء الإدمان،فالإحصائيات تعبر عن نفسها، وحجم آثارها السلبية، فعدد المدمنين في إيران مليونان -حسب تقديرات حكومية- والرقم في تصاعد مطرد بين الشباب والشابات، فالمعدل المتوسط لأعمار مدمني المخدرات بين الرجال هو: «20 إلى ٢٤ عامًا» وبين النساء المصابات بالإدمان «25 إلى 29 عامًا». ولا عجب أن تلاحظ أن نسبة المثقفين المصابين أكثر من الأميين، برغم أن عواقب الإدمان الوخيمة جلية أمامهم، فنسبة الإدمان بين المثقفين (33,3%) بينما قل هذه النسبة بين الأميين لتصل نسبة (14,7%) فقط، ثم الإدمان عند الرجال المتزوجين أكثر من النساء المتزوجات، وحتى طلاب المدارس لم ينجوا من الوباء، وقد كان عدد الطلاب المدمنين عام 1999م (126197) شخصًا، وهكذا يلاحظ أن المصابين من الطبقة المنتجة.

وتبرز هذه الظاهرة لدى أبناء الأغنياء بسبب فراغ الوقت عندهم وتوافر القدرة المالية ويرتكب مهربو المخدرات جرائم وحيل بشعة لجر أبناء الأغنياء إلى أسواق المخدرات، أما أولاد الفقراء فيتجهون نحو استعمال المخدرات المنتشرة في الأسواق، ونتيجة اضطرارهم للعمل في الشارع مما يجعلهم فريسة سهلة بأيدي المجرمين لاستغلالهم في أمر توزيع المخدرات.

وتتفشي ظاهرة الإدمان أيضًا بين شريحة واسعة من سائقي الشاحنات الذين يقضون جل وقتهم في السفر بعيدًا عن أُسرهم، والذين يلجؤون لتهريب المخدرات نظرًا للأرباح المغرية التي يجنونها، وتنتشر تجارة المخدرات في المدن الكبيرة، والمحافظات الحدودية كمدن: خراسان وبلوشستان، نظرًا لانتشار البطالة، وكلما وصلت المخدرات باتجاه المدن الغربية زاد سعرها.

وتعتبر السجائر نقطة الانطلاق نحو الإدمان، حيث إن (94,7%) من المدمنين بدأوا بتدخين السجائر، ومعدل أعمارهم «17 عامًا» و9 شهور بينما (60%) التجأ إلى المخدرات من مدمني الخمور في عمر (۱۸) عامًا.

وتشير إحصائيات أخرى إلى أرقام مرعبة؛ إذ إن (18,7%) من المدمنين عرفوا المخدرات عن طريق التهادي أو الاحتكاك بالمدمنين، بينما (59,8%) تورطوا عبر أصدقاء السوء، و(28%) من باب الفضول، و (13,3%) للبحث عن المتعة.

البحث عن حلول

شنت إيران حربًا بلا هوادة وفتحت أكثر من جبهة ضد مهربي المخدرات، ولم تسمح بتشكيل شبكة مافيا موحدة ومنظمة لتوزيع المخدرات وتهريبها داخل أراضيها، وإن عجزت عن التصدي لشبكات المافيا العالمية العاملة بين دول المنطقة بدءًا من باكستان إلى تركيا ومن ثم إلى أوروبا، ولخطورة أمر المخدرات تسعى إيران لفعل أي شيء من أجل وقف تسرب المخدرات ومن هذه المحاولات ما يلي:

أولًا: فرض العقوبات على المهربين:

أ- فرض عقوبات على مهربي المخدرات وذلك بدءًا من الإعدام، إلى عقوبات السجن والغرامة المالية، ففي عام ١٩٩٣م وصل عدد المسجونين (٩٣٠٠٠) شخص، بينما تم إعدام عدد كبير من المهربين.

ب- منح جوائز نقدية: منحت إيران مبلغ (٣٥) مليار ريال خلال العام الجاري لمكافحة المخدرات و (١٥٠) مليار ريال إيراني جوائز للسلطات والجنود الذين قبضوا على المهربين، كما صرفت عام ١٩٩٦م -على سبيل المثال- مبلغ (۳۰۰) مليون دولار لتشييد مبان للحراسة ومراصد، وبناء الطرق وتقويةخطوط الاتصال على الحدود.

ج- خلال التسعينيات حارب أكثر من مائة ألف جندي مافيا مهربي المخدرات، وقتل ثلاثة آلاف شخص من الجنود وحراس الثورة والقوات المسلحة من جراء الاشتباكات مع مهربي المخدرات.. ويقتل كل عام ٧٤٠ شخصًا من المهربين.

د- كل عام يتم مصادرة نحو ۲۰۰ طن من الأفيون، ومعظمها من الحدود مع باكستان، وقد زادت هذه الكمية في العام الماضي إذ تمت مصادرة ٢٤٠ طنًا، وتشكل نسبة المخدرات التي تضبطها إيران 70% من مجموع المخدرات التي يتم ضبطها عالميًا.

ثانيًا: مستشفيات لمعالجة الإدمان: 

شيدت إيران أقسامًا لمعالجة الإدمان، إذ تشير الدراسات إلى أن ترك الإدمان ليس بالأمر السهل فقد حاول (86,5%) ترك الإدمان دون أن تكلل محاولاتهم بالنجاح، بل هناك نسبة (76,6%) من المدمنين الذين حاولوا مرتين ترك الإدمان من دون جدوى.

ثالثًا: طلب مساعدات دولية:

أخذت إيران خطوات عدة بخصوص مكافحة الإرهاب، وجلب الدعم الدولي بهذا الخصوص، وقد أبرمت اتفاقيات مع بعض الدول كما طلبت دعم الجماعة الدولية في مكافحة تهريب المخدرات.

وعقدت إيران مؤتمرًا بمساعدة الأمم المتحدة ومشاركة خمس عشرة دولة في ١٦ و١٧ من شهرسبتمبر الماضي بمدينة مشهد لبحث سبل الحربضد المخدرات.

وقد أقتصر رد فعل الدول الأوروبية والأمريكية تجاه أنشطة إيران في محاربة المخدرات على مجرد الامتنان لكنها لم تشارك في تقديم دعم مادي، ومن هنا قال محمد خاتمي - الرئيس الإيراني: إن مجرد الشكر لا يغني شيئًا وإنما يجب أن يشارك الأوروبيون والأمريكيون في دفع مقابل لهذه الخدمات.

وأضاف خاتمي: «إن بإمكان إيران أن تخلي سبيل التهريب، إلا أن ضمير إيران لا يسمح بذلك».

وقد هددت إيران بأنه إذا لم يقم العالم بدعم مشروع مكافحة تهريب المخدرات، فإنه ستقتصر جهودها على وقف الاستهلاك الداخلي فحسب، ذلك أن إيران لا تستطيع أن تتحمل عب مكافحة التهريب من أجل الغرب.

يحاول الغرب والأمم المتحدة والكثير من وسال الإعلام إظهار حركة طالبان في أفغانستان باعتبارها راعية زراعة المخدرات وتجارتها.

وفيما يلي نَص قرارين أصدرهما الملا محمد عمر حاكم أفغانستان في 6/5/1420ه، و 26/4/1421ه على التوالي بمنع زراعة الخشخاش وتدمير حقوله ومنتجاته ومصانعه.

قرار الإمارة الإسلامية بحظر زراعة الحشيش وتدمير مصانعه في أفغانستان

 إلى كل المسؤولين العسكريين والمدنيين..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد 

فإن استعمال الحشيش أمر ممنوع ومستقبح شرعًا، ومُضر بالعقل والصحة، ومن أجل منع هذا العمل الشنيع توجه وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بتدمير كل حقوله ومنتجاته ومصانعه في البلاد.

فعليكم مساعدتهم في هذا العمل الإسلامي والإنساني في كل الجوانب، وتذليل العقبات أمامهم في ذلك.

قرار أمير المؤمنين -حفظه الله- رقم 19 بتاريخ 26/4/1421ه بمنع زراعة الخشخاش في أفغانستان

المادة الأولى:

1- تمنع زراعة الخشخاش في كل نواحي البلد.

2- كل شخص يخالف ذلك سيعاقب العقوبة الرادعة.

المادة الثانية: 

مسؤولو الإمارة الإسلامية مكلفون بتنفيذ هذا القرار في مناطق مسؤوليتهم، وعليهم أخذ التدابير اللازمة لذلك.

 

الرابط المختصر :