; أكبر حركة إعدامات في تاريخ مصر الحديث.. هل ننهي حالة العنف؟ | مجلة المجتمع

العنوان أكبر حركة إعدامات في تاريخ مصر الحديث.. هل ننهي حالة العنف؟

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يوليو-1993

مشاهدات 63

نشر في العدد 1059

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 27-يوليو-1993

·       د. الشافعي بشير أستاذ القانون الدولي: هذه الأحكام باطلة وعلى من أصدرها ان يتحمل وزرها أمام الله ثم أمام الناس والتاريخ.

·       القوى الوطنية في مصر تتخوف من اندلاع حرب أهلية في البلاد.

القاهرة- من بدر محمد بدر
د. الشافعي بشير أستاذ القانون الدولي: هذه الأحكام باطلة وعلى من أصدرها أن يتحمل وزرها

أثارت موجة الإعدامات التي جرت في القاهرة في الأسبوع الماضي، حيث نفذ حكم الإعدام حتى الآن في حق 14 شخصًا صدرت ضدهم أحكام من المحاكم العسكرية فيما عرف بقضيتي ضرب السياحة ومحاولة اغتيال صفوت الشريف، وذلك في أكبر حركة إعدامات تشهدها مصر في العصر الحديث أثارت هذه الإعدامات حالة من الاستياء والقلق في أوساط المراقبين، خشية استمرار تردي الأوضاع في مصر ودخول البلاد فيما يشبه الحرب الأهلية يأتي هذا في الوقت الذي تستعد فيه المحاكم العسكرية لإصدار مجموعة جديدة من الأحكام في عدد من القضايا المطروحة أمامها، حيث تطالب النيابة العسكرية بإعدام أكثر من 100 من بين 220 متهمًا فيما يسمى بتنظيم «طلائع الجهاد».

وقد دان المفكرون والسياسيون وقادة الرأي السياسة الحكومية الرامية إلى التوسع في إحالة القضايا إلى المحاكم العسكرية مخالفة بذلك القانون والدستور وعبرت القوى الوطنية عن أسفها، لاستمرار إصرار السلطة على التعامل في مثل تلك القضايا بأسلوب خاطئ يدفع البلاد إلى هاوية الحرب الأهلية، والدليل على ذلك الحادث الذي وقع في منطقة «زينهم» في قلب القاهرة، وكان يستهدف القاضي العسكري الذي أصدر الحكم بإعدام 7 من قرية واحدة بمحافظة قنا، دون أن ينسب إلى المتهمين حادث قتل واحد، كذلك الحكم في قضية صفوت الشريف والذي قضى بإعدام 5 متهمين دون أن يكون هناك قتيل واحد وتم قتل أحد المتهمين في حادث زينهم، والقبض على اثنين آخرين وصدر قرار بحظر النشر عن القضية لمصلحة التحقيقات.

"لم يحدث في عهد عبد الناصر"

الدكتور الشافعي بشير أستاذ القانون الدولي بجامعة المنصورة أكد أن ما حدث من إعدامات في العهد الحالي قد فاق ما حدث خلال عهدي فاروق وعبد الناصر وأن الأحكام العسكرية التي صدرت والتي ستصدر على مدنيين باطلة، وتمثل عدوانًا على أهم حق من حقوق الإنسان وهو حقه في الحياة وأن يحاكم محاكمة عادلة ومنصفة أمام قاضيه الطبيعي المحايد المستقل، وقال: إن صدور أحكام الإعدام بالجملة يثير الشك حول عدالة وإنصاف المحاكم للأشخاص المدنيين، وعدم وجود طريق للطعن بالنقض في أحكام الإعدام يجرد هذه الأحكام من أكبر ضمان من ضمانات حقوق الإنسان، لذلك فهذه الأحكام باطلة، وليتحمل كل من أسهم فيها ذنوبه وأوزاره أمام الناس والتاريخ، وأمام الله سبحانه وتعالى.

ويرى الدكتور أحمد بن عبد الرحمن المفكر السياسي وأستاذ الاجتماع أنه من الواضح أن الغرض الذي تسعى إليه السلطة هو الردع، ولهذا يتم تشديد الأحكام وإحالتها إلى المحاكم العسكرية والسلطة تعتقد بذلك أنها تقضي على العنف، وهذا غير صحيح، لأن الحكومة إلى الآن تعالج المشكلة على أساس التشخيص الخاطئ، الذي يعتمد التفسير الماركسي لظاهرة العنف، والذي يقول بأنها نتيجة المساكن العشوائية والبطالة بالإضافة إلى دور إيران والسودان، وهذا معناه أن العنف مصدره خارجي، وأنه ليست هناك ظروف حقيقية موضوعية داخل المجتمع المصري تفرخ هذا العنف والحقيقة- في تقديري- غير ذلك.

انقسام المجتمع إلى معسكرين

فالعامل الأساسي والمهم والخطير أننا في مصر أصبحنا ننقسم إلى شعبين متحاربين متعادين وهناك انقسام جذري في الفكر والاعتقاد والأخلاق بين هذين الشعبين ولن يزول العنف إلا إذا أزالت الظروف التي ساعدت على وجود معسكرين متصارعين؛ معسكر وهو الأكثرية يرى الإسلام دينًا ودولة وعقيدة وشريعة وسلوكًا وأخلاقًا وتعاملات مصداقًا لقوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأنعام: 162) والمعسكر الآخر وهو الأقلية يرى أن الحكم في الفكر وفي العمل هو الخبرة البشرية، فما اتفق من الإسلام معها، فيها وإلا تمت تنحية الإسلام عن مجال السيطرة، وهذا المعسكر الذي يسيطر عليه العلمانيون والليبراليون هو الذي يحكم البلاد.

فالعنف إذن هو لون من ألوان علاقة الصراع بين المعسكرين، ورفض المشاركة في الانتخابات هو لون آخر، ففي دائرة مصر الجديدة بلغ عدد المشاركين 4%، وهذا يدل على رفض الشعب إضفاء الشرعية على الحكم العلماني ويؤكد الدكتور أحمد عبد الرحمن أنه لن يزول العنف من الساحة المصرية إلا إذا سمحت السلطة للأغلبية الإسلامية بأن تعبر عن نفسها داخل الإطار العام للدولة، فمادام هناك طريق للتغيير السلمي، أصبح العنف بلا مبرر.

وقد أدانت نوادي هيئات التدريس بالجامعات المصرية في مؤتمرها الذي عقد هذا الأسبوع محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية باعتبار ذلك مخالفة دستورية وقانونية وعدواناً صريحاً على القضاء، ووصفت أساتذة الجامعات أحكام الإعدام بأنها ظالمة، وطالبوا كافة القوى الوطنية بالتصدي لها، مؤكدين أن الحل لهذا التدهور المخيف في الحياة السياسية يبدأ بإصلاح سياسي شامل وإلغاء كافة القوانين الاستثنائية ووضع دستور جديد يكفل حريات المواطنين. ويبقى التساؤل الذي طرحته القوى الوطنية قائمًا: من يدفع البلاد إلى هاوية الحرب الأهلية؟

احتجاجات شعبية أمام السفارات الأجنبية بالقاهرة

استنكارًا لمواقف دولها من مأساة البوسنة والهرسك، نظمت اللجنة المصرية لمناصرة شعب البوسنة والهرسك عدة احتجاجات شعبية ونقابية أمام عدد من السفارات الأجنبية بالقاهرة ومن بينها السفارات الأمريكية والإنجليزية والفرنسية والروسية، شارك في هذه الاحتجاجات عدد كبير من الشخصيات المعروفة من بينها الشيخ جمال قطب ممثل شيخ الأزهر والدكتورة نعمات أحمد فؤاد والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والمهندس حامد القداح والشاعرة علية الجعار والمهندس إبراهيم شكري والدكتور عصام العريان والدكتور محمود عبد المقصود والدكتور السيد عبد الستار والأستاذ محمد عبد القدوس والمهندس أبي العلا ماضي.

سلمت لجنة المناصرة لهذه السفارات رسائل احتجاج لرؤساء دولها على الموقف المشين الذي يقفه العالم من أزمة البوسنة والجرائم الوحشية التي ترتكب في حق المسلمين هناك، وطالبت الرسائل بموقف عملي يغير هذا الوضع المأساوي. من ناحية أخرى اقتحمت أجهزة الأمن المصرية مؤتمرًا نقابيًا في دمنهور، أقامته نقابتا المهندسين والمحامين للاحتجاج وإدانة ما يحدث في البوسنة والهرسك، وأطلقت قوات الشرطة القنابل المسيلة للدموع والطلقات المطاطية حيث أصيب حوالي 14 شخصًا بينما تم إلقاء القبض على أكثر من 100 شخص، تم عرضهم على النيابة التي قررت حبسهم لمدة 15 يومًا بتهمة التجمهر. المثير للدهشة أن المؤتمر الذي اقتحمته قوات الشرطة حصل على تصريح رسمي من الجهات المسؤولة.


اقرأ أيضا:

وداعًا للدكتور الشافعي بشير: منارة القانون الدولي وصوت الحرية الذي لا ينطفئ

أ.د.الشافعي محمد أحمد بشير





 

الرابط المختصر :