العنوان أكثر حروب إسرائيل فشلًا
الكاتب محمد جمال عرفه
تاريخ النشر السبت 08-ديسمبر-2012
مشاهدات 57
نشر في العدد 2030
نشر في الصفحة 28
السبت 08-ديسمبر-2012
- محللون صهاينة لم ننتصر لا بالضربة القاضية ولا بالنقاط ولكننا تعادلنا!!
- الكيان لم يحقق هدف عدوانه الإستراتيجي وهو الردع.. ولكن المقاومة حققت توازن الرعب وجعلت قلب العدو (تل أبيب) مستباحًا.
- خالد مشعل: مصر لم تبع المقاومة وأدارت المفاوضات بحرفية شديدة.
- التوظيف السياسي لانتصار المقاومة مصريًا وعربيًا يجب ألا يتأخر .. والبداية من ملاحق «كامب ديفيد» الأمنية.
بينما استقبل أهل غزة إعلان التهدئة بالفرح بـ «النصر» الذي حققته المقاومة نقل مراسل «قناة التلفزيون الإسرائيلية الثانية» المشهد للصهاينة قائلاً: «على سكان المستوطنات المحيطة بقطاع غزة الخروج من الملاجئ لا تتفاجؤوا، لقد انتصرت حماس»!
والحقيقة أن ما أعلنه هذا المذيع يلخص. نتائج هذه التهدئة بالفعل التي تضمنت ثلاثة بنود اثنان منها لصالح المقاومة وغزة والثالث لصالح الكيان الصهيوني، بعدما ظل يلهث وراء التهدئة منذ اليوم الثاني للعدوان، بعدما ذاق مرارة صواريخ المقاومة حتى بلغ الأمر برسام صحيفة «هاآرتس» للسخرية من قادة الجيش الصهيوني برسم وزير الدفاع الصهيوني «إيهود بارك» ومعه رئيس الأركان بيني جانتس وهما معلقان في شجرة يتصببان عرقًا، ويظهر الرئيس «مرسي» وبيده السلم الذي يريدانه للنزول بمعنى فرض شروط الهدنة التي ترتضيها «حماس»!
فالعبرة في أي معركة حربية بالنتائج الإستراتيجية التي تتحقق لأي من الطرفين المتحاربين، لا بالتدمير والقتل، ولأن الصهاينة لم يحققوا الهدف الأساسي الذي أعلنه «نتنياهو» مع بدء العدوان وهو «تعظيم قدرة «إسرائيل» على الردع»، بينما نجحت المقاومة في تقويض هذا الردع بل - والوصول لقلب الكيان الصهيوني الذي كان - إبعاد أي قصف عنه هو محور نظرية الردع الصهيونية القائمة على إدارة المعارك خارج أراضيه، فإنه يمكن القول بثقة: إن المقاومة فازت بالمعايير الإستراتيجية، بينما خسر الكيان الصهيوني.
الجولة القادمة حاسمة
ولهذا لم يكن مستغربًا أن يهدد رئيس الحكومة الصهيونية «نتنياهو» - في مؤتمر إعلانه قبول التهدئة - بشن عدوان واسع جديد على قطاع غزة في المستقبل، ويقول: إن تل أبيب لن تسمح بتعاظم قوة «حماس» العسكرية، وإن «إسرائيل» لا تستطيع الجلوس أمام تعاظم وتسلح «حماس» لأنه لم يحقق أهدافه، وعلى العكس أخرج الجن الفلسطيني من القمقم وكشف سماء تل أبيب والقدس ومستوطنات الضفة أمام صواريخ المقاومة.
ولم تكن مفاجأة أيضًا أن يعلن خالد مشعل - في مؤتمر إعلان التهدئة بالقاهرة «أن هذه جولة تعقبها جولات .. وسنمضي على هذا الدرب حتى التحرير الكامل لفلسطين» لأنه أدرك أن جولة ۲۰۱۲م تكاد تكون هي المعركة قبل الأخيرة قبل تحرير فلسطين.
توظيف النصر .. و «كامب ديفيد»
وهو نجاح يطرح سؤالاً مهما حول كيفيةتوظيف مصر والدول العربية السياسي لانتصار المقاومة، والذي يجب ألا يتأخر من جانب دول «الربيع العربي»، وأن تحاول مصر الاستفادة من هذه المعركة التي خرجت منها المقاومة منتصرة، لتسجيل بعض النجاحات في معارك أخرى مثل رسم طبيعة العلاقة المستقبلية مع تل أبيب، وفتح ملف تعديل الملاحق الأمنية لاتفاقية «كامب ديفيد»؛ لأن الظروف التي وقعت فيها هذه الاتفاقية بشأن سيناء اختلفت كثيرًا الآن، وإذا كان الصهاينة يشكون من تدهور الأمن في سيناء وغياب السيادة المصرية الكاملة، فعليهم أن يتخلوا عن رفضهم تعديل الاتفاقية.
أما على المستوى العربي، فقد ماتت إكلينيكيًا «مبادرة السلام العربية»، وبات من الضروري رسم إستراتيجية عربية جديدة للتعامل مع المحتل بعيدًا عن التطبيع ولغة المكافآت التي استفاد منها العدو منذ توقيع «اتفاقية أوسلو» عام ۱۹۹۱م، وبالضرورة رسم إستراتيجية للتعامل مع من يدعمون هذا المحتل وخصوصًا الولايات المتحدة الأمريكية.
أدهش الموقف المصري الصهاينة بلا شك منذ اللحظة الأولى لسحب مصر سفيرها وحتى تأكيد الرئيس «محمد مرسي» أن مصر لن تترك غزة وحدها، ومطالبته بإنهاء مهزلة العدوان، وأظهر للصهاينة حجم التغيير الذي حدث في مصر والعالم العربي خاصة بعدما قال خالد مشعل: إن مصر لم تبع المقاومة وإنها أدارت المفاوضات بحرفية شديدة وقال: إن روح ٢٥ يناير ظللت الاتفاق، وإن مصر تصرفت بمنطق دولة حقيقية قوية في المنطقة.
وهو موقف يختلف تمامًا عما حدث من النظام السابق في عملية «الرصاص المصبوب» الذي فرض التسوية الصهيونية على غزة، بينما رفضت المقاومة هذه المرة طلب الصهاينة أن تناقش شروطهم لاحقًا بعد التهدئة، وأصروا على أن تكون الهدنة روزمة واحدة، وأن يكون الاحتلال مجبرًا على تنفيذ رفع الحصار من البحر والبر.
وقد اعترف مسؤول صهيوني رفيع المستوى بالدور المصري هذه المرة قائلاً لصحيفة «ها أرتس»: «إن المسودة الأخيرة للتفاهمات التي توصل إليها رجال الاستخبارات في مصر لم تكن جيدة بالنسبة ل «إسرائيل»؛ ذلك لأن المصريين تبنوا وجهة نظر «حماس» فيما يتعلق ببعض المسائل لاسيما تلك المتعلقة بفتح المعابر الحدودية والتخفيف من الحصار، وإلغاء المنطقة الأمنية التي تمتد على مساحة ٥٠٠ متر من السياج الحدودي في الجانب الفلسطيني» !
ثلاثة مكاسب كبرى
بقي أن نرصد ثلاثة أمور مهمة
الأول: أن المقاومة أثبتت أن لديها إرادة استخدام السلاح البسيط الذي في يدها ولهذا حققت نجاحًا كبيرًا ولو توافرت هذه الإرادة للدول العربية التي تكدس الأسلحة في مخازنها حتى تصدأ لتحقق للعرب النصر.
الثاني: هو قدرة المقاومة على تصنيع جزء من سلاحها في غزة، ولا يخفي المحللون الصهاينة قدرة المقاومة الفلسطينية على تطوير قدراتها العسكرية خلال أربع سنوات مضت أي بعد العدوان «الإسرائيلي» الكبير على قطاع غزة في نهاية ۲۰۰۸م، ورصدوا باهتمام إعلان «القسام» قدرتها على تصنيع صاروخ بعيد المدى يضاهي صاروخ «فجر ۵» محليًا. وأشاروا إلى أن حركة «حماس» قد حققت تقدمًا غير متوقع في وقت قياسي بمجال إنتاج الصواريخ، بحيث تنتج مركبات جديدة تصلح كمواد متفجرة متطورة، الأمر الذي مكنها من زيادة مدى الصواريخ إلى حد وصل تل أبيب.
الثالث :أن من أهم النتائج المستخلصة من معركة ۲۰۱۲م هي ليس فقط تأكل قدرة الردع الصهيونية، وإنما أيضًا تأكل ما يسمى «التنسيق الأمني» بين تل أبيب والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية الذي كان يجري بموجبه اعتقال نشطاء المقاومة، ومنعهم من القيام بعمليات ضد مستوطنات الضفة لأن صواريخ المقاومة التي طالت المستوطنات في الضفة الغربية انهت فاعلية هذا التنسيق الأمني وأوصلت الردع الفلسطيني للمستوطنات ما يعني خسارة الرئيس الفلسطيني «محمود عباس» وسلطته آخر ورقة في يدهم يحصلون بموجبها على رضا الاحتلال والغرب وهي «حماية إسرائيل» من الفدائيين لينضم الخانة الخاسرين من هذه الحرب!