; أكثر من موضوع (113) | مجلة المجتمع

العنوان أكثر من موضوع (113)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-1972

مشاهدات 75

نشر في العدد 113

نشر في الصفحة 2

الثلاثاء 15-أغسطس-1972

رسالة من القمر

 

هل سمعتم بجزائر القمر؟ إنها هنا على سطح الأرض وفي ساحل أفريقيا الشرقي، دولة إسلامية تقع في شمال مدغشقر يبلغ سكانها نحوًا من ٣٠٠,٠٠٠ نسمة كلهم مسلمون، وقد حصلت جزائر القمر على استقلالها من فرنسا عام ١٩٦١، وهي في أمسِّ الحاجة إلى معونات مادية وأدبية؛ لأن مركزها بين تنزانيا ومدغشقر يعتبر مركزًا هامًّا.

عاصمتها مروني، وتتكون من أربع جزر هي (مروني وإنجوان وموالي ومايوتة)، جزائر القمر جزء من عالم إسلامي منسي هو شرق أفريقيا الإسلامي، ربما كنا لم نسمع بها من قبل ولا نعرفها، ولكنهم يعرفوننا؛ فقد تلقت «المجتمع» خطابًا من جزائر القمر! وقصيدة رصينة من السيد هادي بن أحمد بن عبد الله الهدار، قاضي زنجبار سابقًا والمستشار الثقافي حاليًا لرئيس حكومة جزائر القمر يحيي فيها «المجتمع»؛ ويسجل إعجابه بها، لقد كانت مفاجأة مؤثرة لأسرة «المجتمع» أن يستشعروا عمق الرابطة الإسلامية التي ألَّفت بين قلوبهم وقلوب شعب جزائر القمر، تلك البقعة التي تستعصي على الذاكرة والتخمين.

تحية «للمجتمع»

قم وشَرِّفْني بذا المجتمـعِ  كم حوت من كل قول مبدعِ

صدرتها خيرُ جمعياتنا  تُدعى «بالإصلاح» يا ذا الألمعي

قد رأينا عددًا منها فأعـ  ـجبني كل حديث ممتـعِ

قم فطالعها بفكر رائق  لترى كل خطيب مصقـعِ

إنها سيارة فياضة   فارتفع فيها إلى المرتفـعِ

وتَنَزَّهْ في معاني لفظهـا  إذ بدت في نهجها المتسـعِ

فالكويت اليوم في نهضتها  لم تزل تمشي بأعلى مَهيَع

كم له من صحف سيارة  أنا في تعدادها لم أطمعِ

فتمتعنا وفي مجتمع  خيرة الصحف بذا المجتمعِ

كم بها من خبر من نظـر  من مقالات وقول بمجمـع

أرتجي تُهدى لشخصي نسخة  كرمًا للشيق المنتفـعِ

وإلى قاضي قضاة قمرنـا  بمروني للأديب الأروعِ

ليعم النفع في القمر هنـا  جزر أربعة في المربعِ

 جزر لا شك إسلامية  من قديم طيبات الموقـعِ

وإلى جمعية الإصلاح أر  فع آيات الثناء الأرفـعِ

فهي إصلاح بمعناها سمت  وعلت في خدمة المجتمـعِ

قد أتتنا بلسان صـادق  راق عندي دائمًا في مسمعِ

وهنا عندي تلاميذ وكـم  مرة مالوا لهذا المشـرعِ

فأتحفونا شرفونا وأرسلوا  شرفوا أبناء هذا الموضعِ

إننا في حاجة نرقبهـا  فأرسلوها في البريد المسرعِ

 ولكم كل ثناء طيـب   ودعاء بالفخار الأجمـعِ

المخلص هادي بن أحمد عبد الله الهدار

قاضي زنجبار سابقًا

والمستشار الثقافي حاليًا لرئيس حكومة جزائر القمر

 

أهلًا

اللعن الشخصي ممنوع!

قوة نفسية

قدرة على التحكم في الأعصاب

ثبات أمام الاستفزاز

هذه التعبيرات أو المصطلحات المترادفة لا تدخل في نطاق رسـوم «بيكاسو» التجريدية.. أو غير المفهومة ولا تقع في دائرة الشعارات المولعة بالعبارات «غير المفهومة أيضًا»... مثل: «اشرأبت أعناق العروبة قديمًا وحديثًا وتموَّجت حناجر أبنائها باهتزازات التحرر الانطلاقي فوق وتحت على سبيل المثال».

أبدًا ليست تلك المصطلحات من هذا النوع الغامض من التعبير، إنها ذات مدلول واقعي يتمثل في سلوك حي يأخذ اسم «قوة نفسية أو قدرة على التحكم في الأعصاب»، ومعنا الآن مثل يعيننا تأمله على رؤية الصورة الواضحة؛ وتعويد الفم على النطق بالكلم الطيب، والتعبير الوديع إنما هو نموذج من التهذيب العالي لتصرفات الإنسان.

وطبعًا!! وراء هذا «الانضباط»  في أداة النطق «قوة نفسية» راسخة لا تمنع أصحابها من استعمال التعبيرات القارصة فحسب، لكنها تمكنهم من استعمال الألفاظ الأكثر نبـلًا وسماحة وفضلًا.

ولئن كان الإسلام يباعد بين أبنائه وبين استعمال التعبيرات القارصة، ولو بطريقة عابرة؛ فإنه رفض في حزم عظيم إطلاق «النعوت» التي تأخذ صفة الأبدية على أشخاص بأعيانهم وأسمائهم .

روى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو على رجال من المشركين يسميهم بأسمائهم حتــى أنزل الله تعالى ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (سورة آل عمران: الآية  128).

وهكذا نتعلم من الرسول عن طريقه تربية الوحي الأعلى له هذا النموذج الرفيع في استعمال الكلمات، خاصة فيما يشكل منها «صفة دائمة» لإنسان ما والشخص بعينه.

ويمكن جدًّا بلوغ هذا المستوى.

الرابط المختصر :