العنوان ألاعيب الأصدقاء بين الأمس واليوم
الكاتب عبد السلام الهراس
تاريخ النشر الثلاثاء 06-فبراير-2001
مشاهدات 70
نشر في العدد 1437
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 06-فبراير-2001
قرأت في التاريخ القديم أن اليونان كانت تحكم كثيرًا من البلدان، فاستشار الملك فيلسوفًا عن أسلم حيلة تضمن لليونان استمرار سيطرتها على تلك البلدان دون حروب وجيوش، فأجابه الفيلسوف -ولعله أرسطو أو سقراط- أن أحسن طريقة وأسلمها أن ينصب ملك اليونان على كل قوم ملكًا ضعيفًا، وأن يدس بين تلك الممالك، ويشعل الفتن فيما بينها، فتضطر كل مملكة إلى الاحتماء بك والالتجاء إليك، وعندئذ تستطيع أن تتحكم في تلك الممالك كلها، وأطلقت على تلك الممالك بالمناسبة «ملوك الطوائف».
لذا أطلق الأندلسيون على الأنظمة التي قامت بعد انهيار دولة الخلافة الأندلسية «ملوك الطوائف» وكانوا يعرفون بالرؤساء، ولم يحقق ملوك الطوائف لممالكهم شيئًا غير الإمعان في التمزق والتآمر على الأندلس كلها، وأداء الإتاوات لملوك النصارى والقتال معهم، ولو كان ذلك ضد المسلمين والتنازل عن الثغور والقلاع والمدن والقرى الإستراتيجية طوعًا أو كرهًا، وقد كانت إسبانيا تلعب هذه اللعبة القذرة فيما بين المغرب وبني زيان بتلمسان وبني الأحمر بالجزائر، وقد استمرت في لعبتها تلك إلى اليوم بين الجزائر والمغرب في موضوع الصحراء، ولم تكن فرنسا ولا إنجلترا بأقل خبثًا في استغلال هذه الدولة ضد شقيقتها، وقد أضحت «المعارضة» صيدًا ثمينًا وعنصرًا مهمًا في حبك المؤامرات والابتزاز والضغط باسم الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية، وقد «اعترف نائب محافظ أن السياسة الخارجية البريطانية لا تختلف في أسلوبها ولو تغيرت الأحزاب، وهو ما يؤكد أن الدولة تستخدم اللاجئين العرب بهدف تخويف الأنظمة وابتزازها اقتصاديًا وسياسيًا، «الحياة 22/11/1997م».
وقد رأينا كيف حرض الغرب دولًا وجماعات ضد بعضها البعض مثلما يستخدم البوليساريو بالمغرب، وجارانج بالسودان ومعارضين آخرين التجئوا إلى بلاد الغرب طمعًا في الانتصار بهم، وهم في الحقيقة يقدمون فرصًا مواتية لتخريب بلادهم، وتقويض كيانها ومحاولة الإجهاز عليها.
ومن حسن سياسة بعض البلاد العربية أنها أغرت المعارضين بالعودة إلى بلادهم، وفتحت لهم المجال، وأغدقت على الطامعين منهم الأموال، ولو أن هؤلاء وأولئك اصطلحوا على ما يحقق المصلحة العليا لبلادهم لكفوا وطنهم العنت الذي يعانيه، ولكنك لا تهدي من أحببت!.