العنوان ألبانيا حملات التنصير تزحف على ألبانيا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أكتوبر-1992
مشاهدات 56
نشر في العدد 1020
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 13-أكتوبر-1992
ألبانيا: حملة تنصير
محمومة بعد زوال الشيوعية
ظلال حملة التنصير وخطر
الأندلس
تعيش ألبانيا هذه الأيام ظلال حملة تنصير محمومة شرسة، إن لم تجد من يصدها
ويقف في وجهها فلن تبقي ولن تذر، وستعيد إلى الواقع مأساة الأندلس الإسلامية، التي
كانت دولة إسلامية وتحولت إلى إسبانيا النصرانية التي لا تمت إلى السلام بصفة.
وستتحول إلى النصرانية شعب عاش قرابة الـ 50 عامًا في ظل الحكم الشيوعي الستاليني
الذي نزعه من دينه نزعًا.
التغيير الشيوعي والهوية
المفقودة
فقام الحكم الشيوعي بهدم المساجد وكسر مناراتها التي ترفع الأذان والهلال،
وحولها إلى مستودعات أو حوانيت لبيع الخمور أو مسارح أو دور لهو وبغاء أو ساحات
خلاء أو قاعات للرقص. ولم يبق من 2500 مسجد كانت موجودة قبل الحكم الشيوعي سوى
مسجد واحد في كل ألبانيا تُرِك كآثار وزينة لا يرفع فيه أذان ولا تقام فيه صلاة.
وألغى المدارس الدينية التي كانت منتشرة في ألبانيا، وكان جزاء من يصوم أو
يصلي أو يطبق شعيرة من شعائر الإسلام أو حتى من ينطق بالشهادتين أمام أولاده
الإعدام أو غياهب السجون يُلْقى بها فلا يعرف مصيره. وساوى بين المسلمين والنصارى
فأصبح زواج النصراني من مسلمة شيئًا عاديًا لا يلقي استهجانًا أو شعورًا بالخطأ،
وغدا أكل لحم الخنزير أمرًا مألوفًا وتقديم الخمور من فضائل الأخلاق وعلامات الكرم
والمحبة.
وألغى التفكير لدى الشعب فأصبح الإنسان آلة ورقمًا فقط، وغدا دون هوية أو
دين. كل الذي يعرفه عن الإسلام أن والده أو جده كان يصلي أو ذهب إلى الحج، وأنه من
عائلة متدينة وبهذا فهو مسلم جيد- كما يقول- مع أنه لا يعرف الشهادة أو لفظ
الجلالة، والسلام عنده أمر غير معروف ولبس الحجاب للمرأة أمر مُستهجَن ومستغرب.
الأوضاع الاقتصادية
المتدهورة والبطالة
أما الاقتصاد فلا تسأل، فالراتب الشهري للموظف لا يتجاوز 9 دولارات إلا إن
كان من قيادات الحزب الشيوعي. وكل الأشياء ملك للحزب والدولة فلا ملكية خاصة حتى
المنزل أو الدجاجات، وحتى الحمير في القرى والمدن كلها ملك للحزب والدولة. والشعب
بكل فئاته موظفين لدى الدولة لخدمة الحزب بأجرة لا تكفي بأي حال قوت اليوم.
ومنذ أكثر من 13 عامًا وبعد أن قطعت الدولة علاقاتها الدبلوماسية مع معظم
دول العالم، وأغلقت تمامًا، فلم يعد لها تبادل تجاري حتى مع الصين الشيوعية أو
الاتحاد السوفيتي السابق «لاعتقاد أنور خوجا بخروج الاتحاد السوفيتي والصين عن
الخط الشيوعي»، فأصبحت المصانع بدون قطع غيار أو مواد خام، الأمر الذي أدى إلى
توقف المصانع عن العمل وتحولها إلى بنايات خالية إلا من الجرذان وقطعان الكلاب.
وزاد الأمر سوءًا أن أصدرت السلطات الشيوعية قرارًا عجيبًا يقضي بالاستغناء
عن 80٪ من الموظفين، أي 80٪ من الشعب، على أن يتقاضوا 80٪ من راتبهم الشهري، أي أن
الذي يعمل إنما يعمل للحصول على 20٪ من الراتب فقط... فأصبح الناس كسالى وبشكل
كبير، وسادت البطالة القاتلة والشراب الكثيف، وغدت الشوارع تغص بالشباب الثمل يجلس
بلا عمل سوى التسكع بالطرقات. لمزيد من التفاصيل حول اقتصاد ألبانيا بعد الشيوعية،
يمكن البحث في تقارير التنمية.
المنظمات التنصيرية تستغل
الفراغ
في ظل هذه الظروف: الفراغ الروحي، الفقر المدقع، البطالة المرتفعة، تم
التحول من النظام الشيوعي إلى النظام الديمقراطي، فتمت النقلة بدون تخطيط أو
تنظيم. كل الأبواب المغلقة فتحت لدخول رؤوس الأموال الغربية والمنظمات التنصيرية
التي تدعي مساعدة الشعب الألباني. فقد أتت المنظمات التنصيرية تلقي بكل ثقلها في
محاولة لكسب أكبر عدد من الشباب المسلم الفارغ.
فبلغ عدد المنظمات التنصيرية حتى الآن أكثر من 20 منظمة وجمعية، وبدأت
بتنظيم الحملات الصليبية المحمومة. فاليونان التي تطالب بالجزء الجنوبي من
ألبانيا، تقوم بحملات تنصيرية ضخمة وخاصة في الجنوب، إلى درجة استطاعت معها فرض
تعيين راع يوناني للكنيسة الأرثوذكسية الألبانية، مخالفة بذلك دستور الكنيسة
صراحة، والذي يقضي أن يكون راعي الكنيسة الألبانية ألبانيًا منذ ثلاثة أجيال على
الأقل. واليونان على استعداد لتأمين العمل فيها لكل من يقوم بتغيير دينه واسمه من
الإسلام إلى النصرانية، وهي تمول الحملات التنصيرية الكبيرة التي تقوم بها الكنيسة
الأرثوذكسية اليونانية، ولا تقل إيطاليا وأمريكا وكل الدول الغربية والنصرانية عن
اليونان.
من صور الحملات التنصيرية
وتتنوع الحملات التنصيرية التي تشنها المنظمات على ألبانيا، فلم تترك مجالًا
إلا ودخلته، بدءًا من الإذاعة والتلفاز مرورًا بالكنائس والصلبان وحتى توزيع
النشرات ليلًا إلى المنازل.
السيطرة على وسائل الإعلام
وقد بدأت المنظمات النصرانية السيطرة على أخطر وسائل الإعلام وهو التلفاز،
وبدأت ببث البرامج التنصيرية التي تتحدث عن المسيح المخلص، وحتى أفلام الصور
المتحركة للأطفال لم تسلم منهم، فبدأوا ببث أفلام تصور قصة سيدنا إسحاق ويونس
عليهم السلام وغيرهم من الأنبياء، ولكن كما يرويها إنجيلهم المحرف. والبرامج التي
تبين وتضخم حجم المساعدات التي تقدمها الأم تريزا والمنظمات التنصيرية الأخرى،
كذلك البرامج التي تصور الغرب بالتقدم والتطور والحريات. الكثير مما يجعل الكثير
من الشباب يعطل البقية الباقية من تفكيره ويؤثر مصلحته الشخصية على مصلحة وطنه
وشعبه ودينه، ويتدافع للكنائس للحصول على شهادة تنصير تعتبر تصريحًا بالسفر للخارج
للحصول على الدولارات.
الحفلات الغنائية
وأقيم في وسط العاصمة الألبانية تيرانا، وفي المركز الرئيسي لها في الساحة
الكبيرة الواقعة أمام مسجد إبراهيم بك، العديد من حفلات الغناء والتي يرفع فيها
الصليب والشعارات التنصيرية المختلفة مثل «المسيح المخلص. المسيح يحبكم. ابتسموا
للمسيح» وغيرها من العبارات التنصيرية التي تحث على الالتصاق بالمسيح. ويتم في
نهاية الحفلات عادة توزيع النشرات والكتب التي تتكلم عن المسيح والصلبان. وقامت
الجمعيات الأمريكية كذلك بإرسال العديد من الوفود الشبابية والتي تضم شبانًا
وشابات، يقيمون الحفلات الغنائية في الطرقات، ويتم بعدها مسرحيات صامتة، ويقوم أحد
الألبان بالتعليق عليها باللغة الألبانية، وتصور هذه المسرحيات قيام المسيح
وإنقاذه للبشرية وتضحيته لإنقاذ أتباعه. وفي نهايتها، يقومون بمعانقة الحضور
ذكورًا وإناثًا ويوزعون عليهم النشرات والكتب التنصيرية والصلبان.
صليب لكل منزل
عاث النصارى بهذا البلد يمينًا وشمالًا. فمؤتمر المجموعة الأوروبية الذي
انعقد في العاصمة تيرانا، والذي قدم لألبانيا 100 مليون دولار هبة و300 مليون
كقروض، فتح الأبواب التي كانت لاتزال مغلقة أمام التنصير. لمقارنة حجم هذه
المساعدات بالاحتياجات الألبانية، يمكن الرجوع لتقارير الأمم المتحدة.
ومن أساليب التنصير كذلك قيام القساوسة بزيارة المدارس وتوزيع المساعدات مع
الصليب على الطلبة، مما يولد شعورًا بالمحبة تجاههم. وكذلك إقامة الدورات لتعليم
اللغات الأجنبية كالإنجليزية والإيطالية والفرنسية وغيرها، كذلك إقامة المخيمات
التي يشترك فيها الطلبة.
ويتم في هذه المخيمات تقديم الألعاب مع صور المسيح والنشاطات مع النشرات.
ولقد قامت إحدى الجمعيات الأمريكية بكفالة دور الأيتام في العاصمة تيرانا، فأحضرت
عائلات أمريكية كاملة للسكن مع الأيتام لتنصيرهم. وامتلأت الشوارع بالكتب
التنصيرية، وغدت رؤية القساوسة والرهبان يقفون مع الشباب والفتيات يهدونهم الصلبان
وصور المسيح عاديًا. وتجاوز عدد المتنصرين في ألبانيا أكثر من 5000 متنصر ومتنصرة.
وأقيمت المسيرات التي ترفع الصليب وتمجد المسيح المخلص وتطالب بالالتحاق بركب
الحضارة باتباع المسيح.
وظهر على العالم الكاتب المرتد الألباني الأصل إسماعيل كادريه يطالب الألبان
بالعودة إلى الديانة السابقة وهي النصرانية، ويدعي أن الإسلام قد دخل بالقوة إلى
ألبانيا وأنها لا تمت إلى الإسلام بصلة، ولكن الإسلام قد فرض عليها بالقوة.
الجماعات الصوفية الضالة
وفي نفس الوقت، بدأت الفرق الصوفية الضالة تنتشر في أنحاء البلاد بتشجيع
ودعم خارجي مثل البكتاشية «النصيرية» والتي كانت منتشرة قبل الشيوعية في أنحاء
مختلفة من ألبانيا، بدأت تعيث في أنحاء من البلاد. وشيخ التيجانية هو مفتي لأكبر
مدينة في شمال البلاد، والرفاعية تحتل مكانة لدى الكثير من الأتباع. والقاديانية
والبهائية والأحمدية والنقشبندية والخلوئية والقدرية كلها طرق صوفية بدأت تنتشر في
أرجاء ألبانيا.
وكلهم يؤله شيخه ويدعي أن هذا هو الإسلام، وتنهال عليها الأموال من أكثر من
دولة. فـ التكايا والزوايا تشمخ وتتسم بنقوشها الجميلة وأفنيتها الواسعة. وفي كل
يوم، يتم افتتاح تكية أو زاوية أو بناء ضريح لأحد «الصالحين» في قرية من قرى
ألبانيا المختلفة. ولجهل الناس بدينهم، يصدقون أن هذا هو الدين الصحيح، وأن
الطريقة كمذهب يماثل المذهب الشافعي أو الحنفي أو غيره من المذاهب، مما يجعل مهمة
تصحيح المفهوم في المستقبل عسيرة أو شبه مستحيلة، وخاصة أن نصف الشعب تقريبًا
متأثر بهذه الخزعبلات.
بقايا الشيوعية
إن التغير الذي أطاح بالشيوعية من الحكم في ألبانيا لم يكن تغيرًا جذريًا،
ذلك أن الشيوعية في الفترة التي حكمت فيها ألبانيا أحدثت تغيرات كبيرة في نفوس
الشعب، فجعلت منه شعبًا كسولًا خاملًا. كذلك ما زالت بقايا الشيوعية هي المسيرة
للأمور في البلاد وخاصة في الوظائف من الصف الثاني والثالث. بل إن الحزب الشيوعي
قد حصل على أغلبية في الانتخابات التي جرت في الـ 26 من شهر تموز الماضي. وليس ذلك
محبة في النظام، وإنما لعجز الحزب الديمقراطي عن تقديم الحلول السريعة والتي كان
يحلم بها الشعب- لمشكلات تراكمت منذ 50 عامًا تقريبًا.
دور العالم الإسلامي
إن العالم الإسلامي والشعوب الإسلامية والجماعات والهيئات الإسلامية مطالبة
الآن بالوقوف في وجه الغزو التنصيري الكبير في ألبانيا، ومطالبة بتقديم المساعدة
لشعب مسلم أسلم القياد لمن يقود، ولا يعرف من دينه شيء. شعب تجرع الذل والهوان،
فهو بحاجة لمن يشعره بالعزة الإسلامية.
شعب ذاق ألوان الحرمان والإرهاب، فهو بحاجة لمن يعيد إليه هويته وكرامته.
شعب بحاجة لمن يصد عنه الهجمة الصليبية الشرسة التي لا قدر الله لو انتصرت فلن
يقوم للإسلام في ألبانيا قائمة بعدها.
صرخة نوجهها إلى كل ضمير حي، إلى كل من في قلبه ذرة من إيمان، إلى المسلمين
في بقاع الأرض، إلى الشعوب الإسلامية، إلى الجماعات والهيئات والتنظيمات
الإسلامية. صرخة نطلقها علها تحرك شيئًا في هذه القلوب فتنتج عملًا يكون فيه النصر
للإسلام والمسلمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل