العنوان ألمانيات يخترقن حصون «العنصرية» ويدخلن في الإسلام!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 12-ديسمبر-2009
مشاهدات 38
نشر في العدد 1880
نشر في الصفحة 22
السبت 12-ديسمبر-2009
- المهتدية أريكا تايسون: العداء للإسلام سافر والتمييز ضد المسلمين واضح والعنصرية ضد المحجبات مخيفة
- المهتدية عائشة: بكيت عندما سمعت صوت الأذان وتسلل داخلي إحساس جميل لم أشعر به قبل ذلك
- الشيخ عبد الكريم البازي: في جريمة قتل مروة الشربيني عرب يجلسون علي المقاهي وألمان مسلمون يهتفون اللهم انصر الإسلام والمسلمين
رغم كل التشويه المتعمد والدسائس والمكائد التي تحاك ضد الإسلام والمسلمين، فلا يزال المهتدون إلى الإسلام في ألمانيا يتزايدون ومنذ عام ٢٠٠٠م تم تسجيل اعتناق عدد كبير من النساء الألمانيات للإسلام، وما زالت جموع المهتدين تدخل في دين الله أفواجًا وهي ظاهرة جديدة تستحق التوقف عندها ودراستها من أجل فهمها.
تُعد ألمانيا من أكبر الدول الأوروبية التي توجد بها جالية إسلامية؛ حيث يقدر تعدادهم حسب بعض الإحصاءات بنحو أربعة ملايين مسلم، ووفق إحصاءات المعهد المركزي للشؤون الإسلامية الموجود بمدينة سوست الألمانية، يوجد ١٢٤٠٠ مسلم من ذوي الأصل الألماني من مجمل حوالي ۷۳۲ ألف مسلم يحملون الجنسية الألمانية.
وتقول المعطيات: إن أغلب المسلمين الألمان هم من النساء اللواتي يقررن طواعية الدخول في الإسلام، سواء عن قناعة ذاتية أو نتيجة ارتباط بزوج مسلم، وأغلبهن منتظمات داخل جمعيات المساجد ويمارسن العديد من الأنشطة الدينية باللغة الألمانية.
تتحدث المهتدية الألمانية «عائشة» (۳۲) عاماً لـ «المجتمع» عن تجربتها مع الإسلام قائلة: منذ كان عمري ١٦ عامًا انتابني بعض الفضول والشغف لمعرفة الإسلام، وفي إحدى المرات اصطحبتني صديقتي المسلمة معها إلى المسجد، وهناك سمعت لأول مرة صوت الأذان، وانخرطت فجأة في البكاء، وبدأت أشعر أن كل جسدي ينتفض، وتسلل داخلي إحساس جميل لم أشعر به أبدا في حياتي ولا أستطيع وصفه ومنذ تلك اللحظة، بدأت أحب الإسلام والاطلاع على هذا الدين، ولكني لم أدخل بعد بشكل صحيح إلى الإسلام.
وتضيف: عندما كان عمري ٢٣ عامًا، تعرضت لحادثة غريبة غيرت مجرى حياتي بالكامل، فقد أصابتني حمى شديدة مصحوبة بالتهاب رئوي خطير، وجاءت سيارة الإسعاف لتأخذني بسرعة إلى المستشفى، واضطر الأطباء هناك لأخذ دم من جسدي، وكنت في حالة موت إكلينيكي لمدة تزيد على خمس دقائق، وعندما كتب الله لي عمرًا جديدًا بدأت أفكر من أول لحظة وأتساءل: ماذا لو كنت مت وذهبوا ليدفنوني في قبر مظلم وأنا على غير الدين الصحيح؟! وعندما أخذني الأطباء مرة أخرى إلى البيت، انخرطت في بكاء شديد، وشعرت في تلك اللحظة بأن الإسلام دخل إلى قلبي بشكل كامل وصحيح، وأن هناك إلهًا واحداً هو الله سبحانه وتعالى.
وتستطرد «عائشة» قائلة: «إن الإسلام هو أعظم شيء في حياتي، فقد أعطاني نوعاً رائعًا وفريدًا من الدفء لم أشعر به أبداً في حياتي من قبل، وكانت أجمل لحظات حياتي عندما ذهبت إلى المسجد لنطق الشهادتين في حضور إمام المسجد وخمسة من المسلمين الذين كانوا موجودين معي في تلك اللحظة وتتابع: «بعد أن عرف قلبي طريق الإسلام أريد أن أحيا وأموت على هذا الدين»، فقد كانت حياتي صعبة جدًا قبل اعتناقي للإسلام، فأمي الألمانية كانت تكرهني أنا وإخوتي الصغار، حتى أنها قالت لنا ذات مرة: إننا نحن أبناءها، وفلذات كبدها تعد في عداد الموتى بالنسبة لها، وكم كانت تلك اللحظة قاسية بالنسبة لي أنا وأخواتي ولكن الله سبحانه وتعالى لم يرد أن يخذلني وعوضني عن حب وحنان الأم بحب أعظم وأكبر، وهو حب الله وحب الرسول، وحب الدين الإسلامي.
العداء للإسلام
وعن موجة العداء للإسلام في ألمانيا تقول «عائشة»: إنها سمعت وقرأت أشياء سيئة عن الإسلام قبل أن يفتح الله قلبها للإيمان، وما زالت تتعرض لبعض المضايقات بسبب حجابها وإسلامها، حتى أن البعض قال لها: إنهم يكرهونها بعدما أسلمت، ولكنها لا تغضب كثيرًا عندما تتعرض لمثل هذه المواقف بل تقول: يوماً ما سوف يتعرفون على الإسلام لأن الشيطان يسكن قلوبهم الآن، وعندما يسألني أحدهم: لماذا اعتنقت الإسلام؟ أرد عليهم بأن قلبي الآن يمتلكه الله ويسكنه الإسلام، وقد استطاعت أن تقنع الكثيرين منهم بأن الإسلام هو الطريق الصحيح للإنسان، وبأنه دين عظيم وليس بالسيئ والشرير كما يعتقدون، وكانت النتيجة إيجابية إذ دخل البعض منهم إلى الإسلام وعما تتمناه «عائشة» تقول: إنها تتعلم الآن اللغة العربية حتى تستطيع قراءة القرآن الكريم بالعربية وليس بالألمانية، كما أنها تتمنى أن تذهب إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، ولم تنس عائشة أمها رغم قسوتها معها، وتقول: إنها ستذهب إليها قريبا لكي تريها كيف أصبحت ابنتها الآن بعد الإسلام وكيف أن الله عوضها بالحب والحنان الذي افتقدته معها منذ طفولتها، مشيرة إلى أنها تدعوها إلى الإسلام.
لماذا يسلمون؟: وعن الأسباب التي تدفع الألمان إلى اعتناق الإسلام، تؤكد مونيكا فريتاج، المتخصصة في السوسيولوجيا الثقافية، أن أسباب اعتناق الألمان للإسلام كثيرة ومتنوعة منها الرغبة في الزواج من رجل مسلم والرغبة في تغيير نمط الحياة من خلال بناء نظام أخلاقي جديد بالإضافة إلى الهجرة الرمزية التي يمارسها العديد منهم بحثا عن انتماء مغاير يجدونه في الإسلام بعيدًا عن الوطن والعرق الألماني.
وهناك العديد من الألمان دخلوا في الإسلام، متخذين المسلمين المقيمين في بلدهم كنموذج للاقتداء، وهناك فئة أخرى من الألمان قررت السفر والعيش في البلدان الإسلامية، مما سمح لها باكتشاف الدين الإسلامي من ناحية، وساعدها على تبني ثقافة هذه البلدان من ناحية أخرى.
أما المهتدية الألمانية أريكا تايسون - التي أشهرت إسلامها وتزوجت من مسلم ينحدر من أصول لبنانية - فإنها تدير مؤسسة إسلامية معترفًا بها رسميًا، ويرتادها كبار الساسة والمفكرين والعاملين في الحقل العام في ألمانيا، وهي المركز الثقافي الإسلامي للنساء في كولونيا حيث تعرّف آلاف الألمان على الإسلام من خلال هذا المركز الذي استطاع تأهيل المئات من المسلمات الألمانيات تعليميًا وشرعيًا وثقافيًا .
ويهتم المركز بالتثقيف والتوعية والإرشاد، ولا يقتصر على المسلمات فقط بل يفتح أبوابه لجميع الألمانيات للتعرف على الإسلام وإقامة حوار مفتوح معهم، ومحاولة الالتقاء على نقاط أساسية للتعايش والتواد بدلاً من التضاد والصراع وقد فضلت أريكا الاحتفاظ باسمها الألماني، وكذلك اسم عائلتها، وترى أنه ضروري ومهم في ظل الهجمة على الإسلام والخوف ممن يحملون الاسم الإسلامي والملامح الإسلامية وتقول: إن العداء سافر والتمييز ضد المسلمين واضح، والعنصرية ضد المحجبات وصلت إلى درجة مخيفة، ولذلك تطالب كل امرأة أوروبية تعتنق الإسلام بالاحتفاظ باسمها الأصلي وعدم تغييره في الوثائق الرسمية من الهوية وجواز السفر وغيرها: لأن هذا مفتاح الدخول إلى الوسط الغربي.
انتشار الإسلام
الشيخ عبد الكريم البازي - إمام مسجد المركز الإسلامي بمدينة بيلفيلد - يؤكد أن ظاهرة انتشار الإسلام بين الألمان في زيادة مستمرة وخاصة بين النساء، وأن عدد من اعتنقوا الإسلام عام ٢٠٠٦م بلغ نحو ستة آلاف ألماني، موضحًا أن اتحاد المسلمين والأئمة في ألمانيا يتوقع أن تتزايد النسبة في إحصاء عام ٢٠٠٨م المزمع صدوره قريبًا ومن المتوقع أيضاً أن تتضاعف هذه النسبة خلال السنوات القادمة، ويقول: نفاجأ يوميًا بالعديد من الألمان الذين يأتون إلى المركز الإسلامي للتعرف على الدين الإسلامي واستعارة بعض الكتب عن الإسلام، ورغم حداثة عهدهم بالإسلام إلا أنهم خير من يمثلون الإسلام في ألمانيا وأوروبا، وقد رأيت هذا في حادث مقتل شهيدة الحجاب مروة الشربيني، فمعظم المظاهرات التي تم تنظيمها في ألمانيا قام بها المسلمون الجدد، وقد شاركت في إحدى هذه المظاهرات بمدينة دوسلدورف، وفي طريقي إلى مكان المظاهرة شاهدت الكثير من العرب والمسلمين يجلسون على المقاهي يشربون الشاي ويدخنون الأرجيلة، بينما كان هناك الكثير من الفتيات والشبان الألمان المسلمين يقودون المظاهرة ويهتفون بأعلى صوتهم: الله أكبر.. اللهم انصر الإسلام والمسلمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل