; أليكس فيشمان: عدونا الآن.. صاروخ القسام | مجلة المجتمع

العنوان أليكس فيشمان: عدونا الآن.. صاروخ القسام

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 01-أكتوبر-2004

مشاهدات 71

نشر في العدد 1620

نشر في الصفحة 36

الجمعة 01-أكتوبر-2004

  • آفي ديختر: خسائرنا منذ بدء الانتفاضة تخطت كل خسائر «إسرائيل» خلال الـ ٥٣ عامًا الماضية.

  • معاريف: الاستشهادي تحول إلى سلاح استراتيجي.. ومكافحته أصبحت صراعا من أجل البقاء

  • جاابي أشكنازي: 20% من الفتيات و38% من الفتية الصهاينة يرفضون التجنيد في الجيش سنويا

عام خامس جديد تدخله انتفاضة الأقصى التي اندلعت صبيحة يوم الخميس ٢٨ سبتمبر عندما قام السفاح الصهيوني أرييل شارون بتدنيس المسجد الأقصى في حراسة ٣ آلاف جندي صهيوني ولم يكن شارون حينئذ قد تولى رئاسة الوزراء بعد، لقد مرت السنوات الأربع ولم يعتقد أحد أن الانتفاضة التي اندلعت دفاعًا عن الأقصى ومنه استمدت اسمها ستستمر أكثر من عدة أيام ولن تتعدى رد الفعل العاطفي والوقتي، ولكن أبناء الأقصى كان لهم رأى آخر وامتلكوا العزيمة والخبرة التي جعلت انتفاضتهم تستمر ١٣٦٠ يومًا ومازالت مستمرة رغم محاولات التطويق والانقضاض على مكتسباتها من أطراف عدة داخلية وإقليمية ودولية وبالطبع في المقام الأول صهيونية.

انتصار... الاستمرار

فاستمرار الانتفاضة حتى الآن يعد أول إن لم يكن أهم انتصاراتها، خاصة في ظل التحديات والمعوقات التي واجهتها.. فبعد أشهر قليلة من اندلاعها وصل السفاح أربيل شارون إلى رئاسة وزراء الكيان الصهيوني بشعار محدد هو «١٠٠ يوم للقضاء على الانتفاضة» ومر أكثر من ألف يوم منذ وصوله للسلطة ومازلت الانتفاضة مستمرة، رغم أن شارون لم يدع وسيلة ولا جريمة إلا ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني لتحقيق هدفه.

يقول أحد الكتاب الصهاينة في مقال له نشر بعد نجاح شارون بعدة شهور «إن استمرار الانتفاضة في حد ذاته انتصار للفلسطينيين، فالانتفاضة أشبه بمباراة ملاكمة بين ملاكم من الوزن الثقيل ـ الصهاينة ـ  وآخر من وزن الريشةـ الفلسطينيين ـ وكلما ازداد عدد جولات المباراة اعتبر الأخير    ـالفلسطينيون ـ منتصرًا لأن الطبيعي أن تنتهي المباراة غير المتكافئة بالضربة القاضية للطرف الأول».

انتصارات شاملة

وإن كان استمرار الانتفاضة في حد ذاته انتصارًا لها إلا أن مسيرتها لا تخلو من انتصارات محققة على أرض الواقع شملت الجوانب الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية سواء كانت بالسلب على الجانب الصهيوني أو بالإيجاب على الجانب الفلسطيني.

فالجانب الأمني: سواء للمستعمرين أو الجنود الصهاينة تراجعت معدلاته بصورة كبيرة، ونجحت المقاومة حتى الآن في تثبيت مبدأ «توازن الرعب» وإن كانت لم تصل إلى «توازن الردع» إلا أن ذلك من الناحية الواقعية ليس مطلوبًا منها وإن كان البعض يخلط بين المصطلحين وبين المطمحين في آن واحد، وفي ذلك ظلم للمقاومة وتكليفها أكبر من طاقتها.

فالدول العربية مجتمعة لم تحقق حتى الآن توازن الردع مع الكيان الصهيوني الذي تقوم استراتيجية تسليحه على التفوق على الدول العربية تسليحيًا مجتمعة، بل إن التقرير الاستراتيجي العربي للعام ۲۰۰۲ أكد أن الاستراتيجية الصهيونية توسعت لتتفوق على العالم الإسلامي كله باعتبار أن الاستراتيجية الصهيونية حاليًا ترى أن العالم الإسلامي كله ـ وليس العربي فقط ـ دائرة عداء واستهداف.

أما توازن الرعب الذي نجحت فيه المقاومة حتى الآن فيتمثل في إحداث رعب نفسي لدى الصهاينة من المقاومة مماثل للرعب الذي فرضه الاحتلال الصهيوني على الشعب الفلسطيني الأعزل، ورغم ضخامة الهدف إلا أن المقاومة عبر عملياتها الاستشهادية في العمق الصهيوني وصواريخها محلية الصنع الموجهة للمستعمرات الصهيونية في فلسطين المحتلة عام ١٩٦٧ م أو جنوب فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨م نجحت في تحقيق ذلك الهدف.

فمعدلات الهروب من الجيش الصهيوني أو التهرب من الخدمة ـ وصلت طبقًا لنائب رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الصهيوني، «غابي أشكنازي» في جلسة برلمانية يوم ١٣/٧/٢٠٠٤م ـ إلى أن ٣٠٪ من الفتيات الصهيونيات و ٣٨٪ من الفتية الصهاينة يرفضوا التجنيد في جيش الاحتلال سنويًا.

وتقول صحيفة معاريف الصهيونية إن العمليات الفدائية أوجعت «إسرائيل» أكثر من جيوش عربية بأسلحتها الجوية والمدفعية والمدرعات، وقالت الصحيفة خلال الأعوام الأربعة الأخيرة أصيب «إسرائيليون» أكثر مما أصيب خلال الـ ٥٢ عامًا منذ تأسيس الدولة، هذا العدد مذهل حسب كافة الآراء...

جابي أشكنازي: ٣٠٪ من الفتيات و ٣٨ من الفتية الصهاينة يرفضون التجنيد في الجيش سنويًا.

معاريف: الاستشهادي تحول إلى سلاح استراتيجي.. ومكافحته أصبحت صراعًا من أجل البقاء.

الانتحاريون «الاستشهاديون» نجحوا أكثر مما نجحت فيه سبعة جيوش عربية بأسلحتها الجوية والمدفعية والمدرعات خلال خمس حروب مضت.

وأشارت الصحيفة إلى أن الوضع في الكيان أصبح اليوم أكثر خطورة بالنسبة للمواطنين، قياسًا بوضعية عناصر قوات الأمن الانتحاري «الاستشهادي» الفلسطيني الذي تحول إلي سلاح استراتيجي، ولذلك أصبحت مكافحته صراعًا وجوديًا، كما قال.

بينما يرى المحلل العسكري الصهيوني أليكس فيشمان أن صاروخ القسام أصبح هو الآخر خطرًا استراتيجيًا فيقول: «على الجهات الأمنية «الإسرائيلية» أن تشعر بشعور السباق مع الزمن، لأن قواعد اللعبة تتغير بصورة سريعة»، مضيفًا أن «عدونا الأهم الآن وطوال عدة سنوات قادمة هو صاروخ القسام وليس صاروخ شهاب (الإيراني)».

بل وصل الأمر إلى أن الكنيست الصهيوني أصبح لا يثق في قدرة الأمن الصهيوني على حمايته ليس من الاستشهاديين ولكن هذه المرة من صواريخ القسام.

فقد ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الصهيونية في عددها الصادر يوم ١٤/٧/٢٠٠٤م «أنه في أعقاب هذه التهديدات ـ المقاومة باستئناف عملياتها داخل الخط الأخضر ـ  تدرس الأجهزة الأمنية استبدال سقف مبنى الكنيست لجعله منيعًا أكثر أمام هجوم جوي أو أمام عملية إطلاق نار، وتقوية أساسات المبنى».

أما أفي ديختر رئيس جهاز ما يسمى ب «الأمن الداخلي الصهيوني» فقد أكد في اجتماع وزاري رسمي أن «حجم الخسائر الصهيونية منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية بما في ذلك حوادث القتل والإصابة قد تخطى العدد الإجمالي للخسائر الناجمة عن هجمات أسماها بـ «إرهابية» ضد «إسرائیل» خلال الثلاثة والخمسين عامًا الماضية».

وبحسب ما ذكرته صحيفة هاآرتس الصهيونية فإن ديختر قد أوضح أنه خلال السنوات الأربع الماضية قد خسرت «إسرائيل» ١١,٣٥٦ «»ألف ما بين قتيل ومصاب مقارنة بـ ٤,٣١٩ آلاف بين نوفمبر ١٩٤٧م ـ عندما صوتت الأمم المتحدة على تأسيس الدولة العبرية ـ وعام ٢٠٠٠.

هذه الخسائر على الجانب الأمني دفعت كاتبًا صهيونيًا آخر وهو شلومو غازيت إلى أن يكتب مقالًا بعنوان «رشح أم التهاب رئوي»؟ يصف فيه الخروج من غزة بأنه مجرد رشح ـ زكام ـ بسيط أما الاستمرار فيها فهو بمثابة الالتهاب الرئوي الذي من الممكن أن يقضي على الكيان.

خسائر اقتصادية: وهي متعلقة بالشق الأمني مباشرة أو ناجمة عن عمليات المقاومة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. فميزانية الأمن في تزايد وكذا تكلفة حالة التعبئة المعلنة، منذ اندلاع الانتفاضة وبناء الجدار العنصري، إضافة للخسائر الأخري الناجمة عن عمليات المقاومة مثل ارتفاع البطالة والركود وانخفاض الدخل القومي وارتفاع معدلات الفقر وانهيار قطاع السياحة وتراجع الاستثمارات، فقد ذكر «تقرير بثته قناة «الجزيرة الفضائية» أن معدلات البطالة أخذت منحنى صعوديًا لتقترب من ١١٪ مع نهاية العام الماضي (٢٠٠٣م) وهو أعلى معدل منذ عشر سنوات، كما أن قطاع السياحة تكبد خسائر كبيرة، حيث تراجع عدد السائحين بمقدار يقارب 3 ملايين سائح العام الماضي لترتفع خسائر إسرائيل من السياحة فقط على مدى السنوات الثلاث الماضية إلى حوالي ١٠ مليارات دولار».

وفي قطاع النقل وحده أكدت شركة «إيغد» الصهيونية لنقل الركاب أن إجمالي خسائرها بسبب العمليات الاستشهادية بلغ ٢٠٠ مليار دولار، وطبقًا لمدير قسم التسويق في الشركة «رون ريتنر» فإن «الخسائر المباشرة بلغت ٤٤ مليون دولار نتيجة لانخفاض عدد المسافرين في المواصلات العامة على خلفية العمليات الفدائية التي استهدفت الحافلات، إضافة إلي ازدياد مصروفات التدابير الأمنية المتخذة في المواصلات العامة».

هذا التراجع الاقتصادي البين دفع وزير المالية الصهيوني بنيامين نتنياهو إلى إعلان «خطة للتقشف» لمواجهة الآثار السلبية للانتفاضة كان من قراراتها استقطاع ما يعادل مليار يورو من الضمان الاجتماعي وتخفيض مستحقات المعاش الشهرية لكبار السن.

وعلى الجانب الاجتماعي: فقد الصهاينة أهم قيمة في حياتهم وهي الأمن، إضافة إلى ارتفاع معدلات الإحباط والانتحار منذ اندلاع الانتفاضة، إضافة إلى الانخفاض

شركة إيغد الصهيونية للنقل خسرت ۲۰۰ مليون دولار خلال الأعوام الأربعة الماضية.

الشديد في معدلات الهجرة إلى الكيان وارتفاع معدلات الهجرة العكسية.

ففي العام الأول للانتفاضة ـ طبقًا لصحيفة «يديعوت أحرونوت» ـ بلغ عدد الصهاينة الذين «تقدموا بطلبات عن طريق مكتب الهجرة الأمريكي ١٠أضعاف نظرائهم في الفترة المماثلة من العام السابق لاندلاعها،»، كما أن «معدل الهجرة إلى الكيان الصهيوني خلال العام الأول أيضًا شهد انخفاضًا نسبته ٢٠٪ عن العام السابق».

لقد أفشلت انتفاضة الأقصى أكبر مخطط صهيوني لاستقبال مليون مهاجر خلال خمس سنوات ( ۲۰۰۰ م - ٢٠٠٥م)، طبقًا ما أعلنه شارون عام ٢٠٠٠م، وهو ما لم يتحقق بفضل انتفاضة الأقصى، لقد أصبح عدد الشهداء الفلسطينيين إلى القتلى الصهاينة ٣:١ على أقصى تقدير «٢٩٦٥ شهيدًا فلسطينيًا مقابل أكثر من ١٠١٦ قتيلًا صهيونيًا على أقل تقدير حتى أول سبتمبر ٢٠٠٤م»! وهو رقم لم تصل إليه أي حركة مقاومة في العالم من قبل.

رؤية مستقبلية

انتصارات الانتفاضة تلك لا تعني أن الشعب الفلسطيني لا يعاني من جرائم الاحتلال، ولا تعني أنه لم يخسر اقتصاديًا وبشريًا، ولكن هذه الخسائر في إطار حسابات أي مقاومة شرعية للاحتلال تصبح طبيعية، فللحرية ثمنها كما أن للاحتلال ثمنه، لقد قدرت سلطة النقد الفلسطينية خسائر الاقتصاد الفلسطيني منذ اندلاع انتفاضة الأقصى بحوالي ٧,٣٣ مليار دولار منها خسائر مباشرة تقدر بنحو ٤,٣٠٨ مليار دولار، وخسائر غير مباشرة تقدر بنحو ٣,٠٢٠ مليار دولار، كما ارتفعت خلال الفترة نفسها أرقام البطالة ثلاثة أضعاف عما كانت عليه قبل اندلاع الانتفاضة، وأصبح أكثر من ثلثي الأسر الفلسطينية يعيش تحت خط الفقر. هذه الخسائر ليس من المؤكد أنها ناتجة عن عمليات المقاومة وحدها، ولكن ما هو مؤكد أن الفساد في السلطة وانخفاض التحويلات الفلسطينية من الخارج ـ على أهميتها القصوى ـ وضرب العمل الخيري الفلسطيني والإسلامي تعد أسبابًا رئيسة في ذلك الوضع.

إن محاسبة الانتفاضة ليس فيما حققته من إنجازات، فليس خطأ الفلسطينيين أنهم اختاروا المقاومة سبيلًا لنيل الحقوق، ولكن الحساب لمن أعاق الانتفاضة والمقاومة، وقبل أن تسأل المقاومة المحاصرة: ماذا حققت؟ وهي حققت الكثير، يجب أن نسأل أنفسنا وكل صاحب مسؤولية: ماذا قدمنا نحن للشعب الفلسطيني؟!

الرابط المختصر :