العنوان بين غطرسة «بوش» الغاشمة.. وسياسة «أوباما» الناعمة أمريكا تحاول تحسين صورتها في العالم الإسلامي بمؤتمر «الروك جهاد»!
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 26-يونيو-2010
مشاهدات 58
نشر في العدد 1908
نشر في الصفحة 24
السبت 26-يونيو-2010
- المغني الأمريكي سلمان أحمد: موسيقى «الروك» هي الجهاد في جوهره.. وتسهم في بناء الجسور وحل الصراعات!
- د. إبراهيم البيومي غانم: المؤتمر يروج لأدوات عمل ما يسمونه «القوة الناعمة» في الإستراتيجية الأمريكية.
- السفير هشام يوسف: واشنطن تجاهلت اقتراحات تقدمنا بها عقب خطاب رئيسها بالقاهرة لحل قضايا المنطقة!
يوم الأربعاء ١٦ يونيو الجاري، عقد مؤتمر خطير في مكتبة الإسكندرية، تحت عنوان «مبادرات في التعليم والعلوم والثقافة لتنمية التعاون بين أمريكا والدول الإسلامية»، شارك فيه نحو ۳۰۰ شخصية بارزة وخبراء في التعليم والثقافة والتكنولوجيا، ورجال دين، وسياسيون يمثلون أكثر من ٤٠ دولة «٨٠٪ منهم أمريكان ومصريون» أبرزهم السفير «هشام يوسف» مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية، والسفيرة الأمريكية بالقاهرة «مارجريت سكوبي»، ومحمد بن صالح ممثل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو»، و«فرح بانديت» الممثلة الخاصة للمجتمعات الإسلامية في وزارة الخارجية الأمريكية، و«واري ألكسندر» ممثل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، و«وليام فندلي» الأمين العام للمؤتمر العالمي حول الأديان من أجل السلام.
المؤتمر «الخبيث في أهدافه»- والذي جاء في سياق سياسة «أوباما» للتواصل مع العالم الإسلامي التي بدأها بخطابه في جامعة القاهرة، وبمناسبة مرور عام على خطابه في يونيو ۲۰۰۹م – ناقش على مدى ثلاثة أيام ثلاثة موضوعات رئيسة هي: «التعليم» و«الثقافة» و«العلوم والتكنولوجيا»... إضافة إلى بحث علاقة هذه القضايا الثلاث بمحاور فرعية، من بينها الشباب وتكنولوجيا المعلومات، والإعلام والمرأة.. ومن أبرز المحاور التي ناقشها المؤتمر وحملت أهدافًا خبيثة بين عناوينها الغامضة: «مكافحة المفاهيم الخاطئة.. نظرة ثقافية» و«الترويج للتنوع الثقافي في الإعلام» و«علاقة التنوع الثقافي بمجتمع المعلومات» و«دور العلوم في تسهيل وتعزيز التعاون بين الشعوب والبلدان» و«التحديات التي تواجه مشاركة المرأة في العلوم» و«تطور التعليم في العصر الرقمي» و«دور التعليم كأداة أساسية في القضاء على الاضطهاد ضد المرأة».
المشاركون الأمريكان والعلمانيون العرب الذين احتكروا الحديث أمام المؤتمر، وشوشوا على كل من أراد الحديث عن سلبيات السياسة الأمريكية، ركزوا في المؤتمر على أفكار خبيثة عن تنمية التعاون بين أمريكا والدول الإسلامية تركز على الثقافة، وخاصة الثقافة الشعبية والفنون كوسيلة للتقارب بين الأمريكان والمسلمين، بدعوى أنها «أفضل وسيلة لمحاربة المفاهيم الخاطئة» ولكنهم لم يجدوا أفضل من موسيقى «الروك آند رول» الأمريكية الصاخبة كوسيلة لهذا التواصل الشعبي!!
ليس هذا فحسب، بل إن من أحضروهم معهم للحديث عن هذا التواصل «الشعبي» الموسيقي الأمريكي – الإسلامي، تطرفوا في تناول أشكال وفوائد هذا التبادل الثقافي الشعبي «عبر الرقص الشعبي، وفنون الغناء والموسيقى، وغيرها» إلى الحديث عن أنه على المسلمين الجهاد بموسيقى «الروك آند رول» لا بالسلاح، وأن هذه هي وسيلة التواصل والتعاون والتفاهم بين الطرفين والشعبين وتوجيهه في الإطار السليم، وإلا سينمو التطرف ليدمر الجميع!
تفسير عصري لـ «الجهاد»!
يكفي الإشارة هنا فقط لما قاله «سلمان أحمد» وهو أمريكي من أصل باكستاني مسلم من ضحايا غسيل الدماغ، وصاحب فرقة موسيقى «روك آند رول» والذي استرسل في الحديث عن مزايا التعاون الثقافي في مجال الفنون والغناء والموسيقى والرقص كرابط بين الشعبين الأمريكي والإسلامي، قائلًا: إن «موسيقى «الروك» الأمريكية تسهم في تحقيق «السلام» بين شعوب العالم، ولا تختلف كثيرًا عن الموسيقى «الصوفية» الإسلامية.. وأعتقد أن «الروك» هو الجهاد في جوهره و«الروك جهاد» هو الذي يسهم في بناء الجسور وحل الصراعات وليس حمل السلاح»!
«سلمان» هذا وقف يعط شباب مصر والعرب المسلمين ومندوبين من مؤسسات دينية كعلماء الأزهر والأوقاف الحاضرين في المؤتمر، ويقول لهم: إن المسلمين يفهمون الجهاد فهمًا خاطئًا عندما يتصورون أنه يعني قتال الآخرين، وهم بذلك يشوهون صورتهم، وصورة الإسلام في الغرب، ويبشرهم «على الطريقة الأمريكية» بأن أفضل طريقة لتصحيح هذه الصورة هو أن ينخرط الشباب المسلم في جهاد «الروك» وساعتها سيجدون أن كل مشكلات المسلمين قد حلت»!!
وأشار إلى أن كتابه بعنوان «جهاد الروك آند رول» يتضمن تفاصيل عن هذه الفكرة في إطار مسيرته الجهادية بالروك.. ولقي حديثه استحسان الأمريكان دون أن يفهم أو يدرك عدد من الحاضرين ما يقول لعدم توافر الترجمة للجميع، أو عدم استيعابهم ما يقال، أو سخريتهم وصمتهم وعدم رغبتهم في الخوض في هذه «المهزلة» التي تأتي ضمن الخطط الأمريكية لتحسين صورة أمريكا لدى العالم الإسلامي بموسيقى «الروك» وانتزاع ما يسمونه «التطرف الإسلامي» منهم، بزعمهم!
والمشكل أن ما قاله «سلمان أحمد» لم يجد من يرد عليه؛ لأن مسؤولي المؤتمر لم يسمحوا للمنتقدين للسياسة الأمريكية بالحديث وأغلق عليهم الحديث، حيث حاول عدد من العرب مناقشة هذه الضحالة الفكرية سواء مصريين أو جزائريين أو ليبيين أو غيرهم، ولكن إدارة المؤتمر لم تسمح لهم بالحديث وطالبتهم فقط بطرح أسئلة وأغلقت الباب على كل منتقد، في حين سمحت لمن أيد أفكارهم بالاسترسال في الحديث؛ لأن الهدف ليس المناقشة والعلم أو الحوار والتفاهم والتواصل كما يزعمون!
«القوة الناعمة»
ولهذا يؤكد د. إبراهيم البيومي غانم أستاذ الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة بعد حضوره المؤتمر، أنه «استهدف تسليط الضوء على مشروعات التعاون الأمريكي مع العالم الإسلامي في مجالات التعليم والثقافة والإعلام والفنون، وهي أدوات عمل ما يسمونه «القوة الناعمة» في الإستراتيجية الأمريكية، التي تعمل في خدمة نفس الأهداف التي تتوخاها القوة العسكرية الخشنة، وعادة ما تكون نفقات القوة الخشنة أضعاف ما تتطلبه القوة الناعمة».
وأوضح قائلًا: «بينما يستمر أثر القوة الناعمة طويلًا، ولا تستفز مقاومة كبيرة، فإن القوة الخشنة تستفز مقاومة شرسة، ولكن سرعان ما يزول أثرها الخشن بعد وقت قصير، ولهذا تبذل الإدارة الأمريكية منذ فترة جهودًا مكثفة من أجل توظيف القوة الناعمة لتحقيق أهدافها».
ورغم أن المؤتمر ركز وفق عنوانه على التعليم والعلوم بجانب الثقافة الشعبية في التواصل الحضاري بين أمريكا والمسلمين، فقد طغى على المؤتمر الحديث في موضوعات التبادل الطلابي، والبعثات العلمية «لغسيل الدماغ»، والتعاون بين أمريكا والعالم الإسلامي في الفنون والغناء والموسيقى والسينما، والمؤاخاة بين الرقص الشرقي والرقص الغربي، وأوبرا عايدة، وموسيقى «الروك آند رول» باعتبار أن مثل هذه المشروعات هي التي يمكن أن تدفع لبداية جديدة بين أمريكا والعالم الإسلامي، على أساس أن الموسيقى تقرب بين الشعوب وتدفع للاحترام المتبادل، والاستماع المتبادل والتعاون المتبادل!!
المبعوثة الرابعة
«فرح بانديت» المبعوث الخاص من وزارة الخارجية الأمريكية للمجتمعات الإسلامية «كشميرية الأصل، أمريكية الجنسية، مسلمة الديانة» ورابع مبعوثة أمريكية لتحسين صورة أمريكا لدى العالم الإسلامي، تولت الترويج لهذا المؤتمر بالإسكندرية بالحديث عن «المصالح المشتركة والاحترام المتبادل» بين العالم الإسلامي وأمريكا عبر الثقافات الشعبية وموسيقى «الروك» والرقص الشعبي.
ولكن السفير «هشام يوسف» مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية، انتزع نقدًا قويًا لأمريكا، حين قال في كلمته التي أعقبت كلمة «بانديت»: «سمعت عبارات حول الحماس والإصرار الأمريكي لحل القضايا المعقدة بين أمريكا والعالم الإسلامي... وإنني أؤكد أننا لم نشعر بهذا الحماس والإصرار هنا في دوائرنا، ولم تتلق استجابة من الولايات المتحدة على اقتراحاتنا التي تقدمنا بها عقب خطاب «أوباما» في القاهرة لبحث حلول القضايا الشائكة في «الشرق الأوسط»، ملمحًا لأهمية العمل على حل القضية الفلسطينية كي تتحسن العلاقات بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة؛ حيث إنها أحد الأسباب الرئيسة لتوتر تلك العلاقة، وهي الكلمة التي انتزعت تصفيقًا حادًا من الحضور!
وقد حاول «د. علي الدين هلال» أمين الإعلام بالحزب الوطني الديمقراطي والعميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، تلطيف الأجواء بقوله: إن «الحديث عن التعاون بين العالم الإسلامي وأمريكا لا ينفي أن تكون هناك خلافات بين الجانبين»!