; أمريكا تخسر العراق وأفغانستان | مجلة المجتمع

العنوان أمريكا تخسر العراق وأفغانستان

الكاتب حفيظ الرحمن الأعظمي

تاريخ النشر الجمعة 05-نوفمبر-2004

مشاهدات 39

نشر في العدد 1626

نشر في الصفحة 39

الجمعة 05-نوفمبر-2004

 

الصحفى الأمريكى جي أليكسندر يكشف في مقال مهم

 

في مقاله الذي نشرته جريدة دون الصادرة بالإنجليزية من كراتشي (في 15/9/2004م) نقلًا عن جريدة نيويورك تايمز أكد الصحفي الأمريكي الشهير جي أليكسندر أن البساط أخذ ينسحب من سيطرة القوات الأمريكية، وكجانب من جوانب الهزيمة الأمريكية في أفغانستان يشير الكاتب الأمريكي المذكور إلى الزيادة الملحوظة في إنتاج المخدرات في أفغانستان، على حين أنها كادت أن تتلاشى في عهد حكومة طالبان، ويذكر أن إجمالي عوائد المخدرات للعام المنصرم تجاوزت البليونين ونصف البليون دولار أمريكي، ويتوقع الخبراء الزيادة في إنتاجها خلال العام الجاري بنسبة تتراوح ما بين 50 إلى 100٪.

ويضيف أليكسندر أن الواقع في أفغانستان عکس ما وعد به الرئيس الأمريكي بوش عام 2002م، فلقد مضى على سقوط نظام طالبان حوالي ثلاث سنوات، ولم تفلح القوات الدولية ضمن منظمة إيساف في إحلال الأمن والسلام في البلد الذي أثخنته المجاعات والحروب التي دامت لمدة عقدين أو يزيد... البنية التحتية لا تزال مدمرة تمامًا، والشعب الأفغاني يطحنه الفقر والعوز، ولم تتحول وعود إعادة الإعمار إلى حقيقة ملموسة وقائمة على أرض صلبة، كل هذا يوضح مدى فشل إدارة بوش في المستنقع الأفغاني.

أمر آخر يجب ألا يغيب عن المخيلة والحسبان، وهو أن أفغانستان لم تحظ باهتمام الإدارة الأمريكية كما حظيت في بداية صعود كرزاي على سدة الحكم سبب انشغال الولايات المتحدة في العراق، ولعل السبب الذي أدى إلى ذلك حسب الكاتب هو أننا هاجمنا أفغانستان في لحظة غضب وانتقام لإزاحة طالبان عن الحكم والقضاء على تنظيم القاعدة، ولم تفكر في ردود الفعل وأساليب معالجتها، كانت اهتماماتنا تنصب على محاربة من تسميهم بالإرهابيين، في حين أن لوردات الحرب أخذوا يحكمون سيطرتهم على مواقعهم ومناطقهم وأقبل الشعب الأفغاني الذي طحنه الفقر على زراعة المخدرات التي تدر عليهم مبالغ خيالية، وهكذا تحولت أفغانستان إلى مزرعة للمخدرات ومافياتها، ومن دواعي الأسف والاستغراب أن عوائدها الضخمة كانت تتكدس في حسابات لوردات الحرب فقويت شوكتهم واستوى سوقهم.

ويضيف الكاتب قائلًا : إن البنى الأمنية كانت تتصدع في القرى والمدن ولما اتجهت قواتنا إلى المدن واجهت أوضاعًا غير طبيعية، ولا أدل على ذلك من أن قواتنا ورجال الإغاثة الذين قتلوا خلال العام الجاري أكثر بكثير من حصيلة العامين الماضيين، حتى أن منظمة أطباء بلا حدود التي تعمل في البؤر الملتهبة اضطرت إلى الانسحاب من أفغانستان بعد أن قدمت فيها خدماتها على امتداد 24 عامًا، وبعبارة أخرى وأدق نقول إن هذه المنظمة كانت تشعر بشيء من الأمن والارتياح طوال فترة الجهاد ضد القوات السوفييتية والحروب الطائفية، وهي ترى نفسها الآن في وضع غير آمن في أفغانستان الخاضعة للولايات المتحدة وحلفائها.

لقد أصبح تجار المخدرات مافيا قوية لا يستطيع أحد مواجهتها، والدليل كما يقول الكاتب أنه في أول زيارة لوزير الدفاع الأفغاني الجنرال فهيم إلى جلال آباد في عام 2002م تعرض لحملة عنيفة منهم. وفي الحملة الانتخابية لكرزاي تعرض نائبه لحملة قوية في فيض آباد عاصمة ولاية بدخشان، وقالت آخر إحصائية: إن إجمالي عوائد المخدرات قدرت في العام الماضي بنحو من 2,5 بليون دولار، ويتوقع الخبراء الزيادة في إنتاج المخدرات في العام الجاري بواقع 50 إلى 100%. 

أما لوردات الحرب فإن لهم اليد الطولى الآن وحسب تقرير للاتحاد الأوروبي أورده الكاتب فإن الوضع في أفغانستان أسوأ بكثير من الوضع في كوسوفا والبوسنة، ولا أدل على تدهور البنية الأمنية أكثر من أن كرزاي نفسه تعرض لعملية اغتيال فاشلة خلال حملته الانتخابية في كرديز يوم 16/9/2004م.

ويختم الكاتب مقالته مؤكدًا أن الحقيقة التي لا يرتاب فيها مرتاب أن القوات الأمريكية ليست مهيأة للحروب، والدليل على ذلك أن تجربة السنين الثلاث الماضية، والشعب العراقي يختنق غيظًا وغضبًا على القوات الأمريكية والبريطانية، ومن المقرر إجراء الانتخابات العامة هنالك في يناير المقبل، وهي ستتمخض عن قيادة جديدة لهذا البلد المنكوب الذي خضع لنظام ديكتاتوري مستبد، وذلك لمدة أربع سنوات، ولكن بعد مضي هذه السنوات الأربع سوف نتساءل باستغراب: من خسر أفغانستان والعراق، وسنصاب بدهشة وذهول بالغين عندما نجد الإجابة بأننا نحن خسرنا البلدين.

الرابط المختصر :