العنوان أمريكا.. وسياسة العصا والجزرة في حرب الخليج
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-أبريل-1987
مشاهدات 66
نشر في العدد 815
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 28-أبريل-1987
حتى بعد مرور زوبعة «إيران غيت»، ما زال الموقف الأمريكي من حرب الخليج غير واضح تمام الوضوح ويدعو إلى الارتياب والشك، ولم يعد الخليجيون بالذات يصدقون التأكيدات الأمريكية التي كذبتها الأحداث أكثر من مرة، ولم يعد أحد منهم ينخدع بالموقف الأمريكي الرسمي والمعلن من هذه الحرب المدمرة، إذ تشير الأحداث أن أمريكا تلعب على اعتبارات مصلحية خاصة، ومن ذلك التواجد العسكري المكثف في مياه الخليج والتهديد بالتدخل عسكريًا إذا ما تعرضت المصالح الأمريكية في المنطقة للخطر تحت غطاء السعي لمنع العدوان على أي دولة في الخليج، وقد صرح بوش في البحرين قائلًا: «إن واشنطن لن تنتظر أن يطلب منها التدخل إذا كان الاستفزاز كافيًا».
من جهة ثانية ما زالت أمريكا تغازل إيران وتوقع معها الاتفاقات والصفقات، فقد أعلن أن محادثات إيرانية أمريكية جرت هذا الشهر بالعاصمة الهولندية حول إعادة حوالي 508 ملايين دولار من أرصدة إيرانية مجمدة في أمريكا قد بلغت مرحلة نهائية، ثم أعلن فجأة أن الجانب الأمريكي قطع المفاوضات بطريقة مثيرة للدهشة وقد جاء في الأنباء كذلك أنه بينما كانت أمريكا تهدد بضرب صواريخ إيرانية مضادة للسفن نصبتها إيران على شواطئها المطلة على مضيق هرمز اتخذ الرئيس ريغان قرارًا ببيع نظام كمبيوتر متطور إلى إيران، وقد وافق مجلس الأمن القومي الأمريكي ووزارتا الخارجية والتجارة على هذه الصفقة مع إيران، في حين أعلن واينبرغر وزير الدفاع الأمريكي قلقه من استعمال النظام المذكور للأغراض العسكرية.
وقد اتهمت العراق أمريكا و(إسرائيل) ودولًا أخرى بأنها ما زالت تمد إيران بالأسلحة والخبرة العسكرية، وفي واشنطن نشرت صحيفة نيويورك تايمز خبرًا مفاده أن الحكومة الأمريكية رفضت بيع العراق أجهزة عسكرية، وقالت: إن العراق تقدم بطلب للحصول على طائرات نقل من طراز سي 130 ورادارات للمدفعية، فكان رد الحكومة الأمريكية أنها لا تبيع أجهزة حربية لأي طرف في الحرب العراقية الإيرانية، ولكن ألا يتعارض هذا الرد مع تصريح واينبرغر للكونجرس بأن الولايات المتحدة الأمريكية زودت سنة 1985 و1986 العراق وإيران بمعلومات عن الحشود العسكرية؟ هل هذا هو مفهوم الحياد الأمريكي؟
لقد فسر واينبرغر إعطاء تلك المعلومات بقوله: «لقد حاولنا أن نساعد بطرق أخرى».. يا لها من مساعدة تؤجج الحرب وتبقي على جذوتها مشتعلة لابتزاز كل الأطراف!
إننا نتساءل هل هذه «اللخبطة» تعبر عن تخبط الإدارة الأمريكية في اتباع سياسة واضحة إزاء حرب الخليج وإزاء المنطقة عمومًا بعد تصدع المصداقية الأمريكية فيها على إثر فضيحة «إيران- غيت» أم أنها مقصودة لذاتها بحيث تتيح لأمريكا اللعب بعدة أوراق دون أن تنكشف نياتها وأهدافها؟
الراجح أن الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت تتحرك ضمن إطار سياستها قبل الفضيحة المذكورة، فهي لا تريد لهذه الحرب أن تنتهي بسرعة ما دامت نهايتها تتعارض مع مصالحها ومصالح ربيبتها «إسرائيل» وهي تريد إنهاك الشعبين المسلمين في العراق وإيران، وهي في نفس الوقت لا تزال تبحث عن استعادة نفوذها في إيران، والذي ذهب مع ذهاب الشاه مقدمة للإيرانيين الجزرة دون إخفاء العصا فهل تراها تنجح فيما تخطط له؟