; أمن الخليج.. هل هو قرار إيراني؟ | مجلة المجتمع

العنوان أمن الخليج.. هل هو قرار إيراني؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1993

مشاهدات 65

نشر في العدد 1032

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 05-يناير-1993

الموقف الإيراني تجاه الخليج: بحث عن تفسير منطقي

إذا كان المواطن الخليجي في غير حاجة للبحث عن تفسيرات أخلاقية للموقف الإيراني الراهن من بلاده، فإنه بالقطع يحتاج إلى تفسيرات منطقية لهذا الموقف الأخير وغير المفهوم.

إيران: البُعبع المتغير

فمنذ عقود من الزمن كانت إيران – أو هي اختارت أن تكونبُعبُعًا يخيف الخليج بنواياها التهديدية المدعومة بالتفوق العسكري والغلبة في تعداد السكان والجيوش، وهي النوايا التي مارسها نظامان سیاسیان اختلفا في كل شيء آخر، غير نظرتهما المتعالية والمتجبرة نحو شعوب الخليج.

وهذه النوايا الإيرانية لبست لبوس "شرطي الخليج القوي والمهيمن" في عهد الشاه المخلوع، ثم لبست "لباس تصدير الثورة" في عهد الخميني، وجاء الرئيس رفسنجاني ليجعل نواياه ترتدي البزة العسكرية والعمامة في آن واحد.

الأخطاء المتكررة في التعامل مع الخليج

وعندما شمتت إيران بالخليج بعد الغزو العراقي للكويت، ولامت الخليجيين على دعمهم للطاغية العراقي خلال حربه معها، فإن القيادة الإيرانية نسيت أنها كانت المروج الأول لصدام حسين وسياسته في البناء العسكري. وإن موقفها المهدد والاستفزازي تجاه دول مجلس التعاون الخليجي قدم خدمة جليلة للطاغية في محاولته المزعومة بفرض نفسه قائدًا وحاميًا للمشرق العربي.

وطهران تكرر نفس الخطأ الآن، وتعطي للتواجد الدفاعي الغربي مزيدًا من التبرير ومزيدًا من القبول والترحيب على الجانب العربي من الخليج.

تصعيد التوتر ومسألة الجزر

والذي يجعل هذا الموقف الإيراني الأخير أكثر غرابة وصعوبة في التفسير: أن طهران هي من افتعل الأزمة واختلق التوتر، وهي التي أطلقت التهديدات دون حساب، وهددت بجعل مياه الخليج دماءً، وهددت بقطع الأطراف وبالويل والفناء لمن يمس أمنها الذي لم يهدده أحد!!

وبدلاً من أن ترضى إيران بالمكاسب التي حققها الشاه بالاستيلاء على الجزر الثلاثة، وفرض اتفاقية بشروط الجانب القوي على إمارة الشارقة عام 1971، فإن القيادة الحالية قررت فجأة، وبعد عام واحد من حرب تحرير الكويت، وفي ظل التواجد العسكري الدولي الكبير في الخليج، إلغاء تلك الاتفاقية والاستيلاء على بواقي السيادة الإماراتية على جزيرة أبو موسى.

وعندما أعلنت الإمارات تمسكها بحقوقها ضمن اتفاقية 71، ودعمتها شقيقاتها الخليجيات في ذلك، ثارت ثائرة القيادة الإيرانية وأطلقت التهديدات وزعزعت العلاقات الدبلوماسية التي بدأت بالتحسن بشكل أثار التفاؤل خلال السنتين الماضيتين.

سؤال حول النوايا والمستقبل

هل إيران عازمة فعلًا على تحويل تهديداتها إلى أفعال؟ سؤال يجب أن يجيب عليه الخليجيون وطهران في آن واحد.

يجب أن يجيب عليه الخليجيون لأن التصريحات الأخيرة في طهران وما كتبته الصحف الإيرانية عن القيادة البحرينية، أشياء شبيهة بما سمعناه من بغداد في الأسابيع القليلة التي سبقت الغزو الآثم للكويت؟

والإيرانيون بحاجة إلى الإجابة عليه لأن الشعار الإيراني الدائم حول مسؤولية دول الخليج وحدها عن أمنه، تكاد تدمره المبادرات الإيرانية المستمرة في تهديد الأقطار الخليجية وإفزاعها، ولأن القيادة الإيرانية جعلت من نفسها وبشكل شبه متعمد في أعلى قائمة الأخطار القائمة في الخليج، وفقًا للاعتبارات الدولية والغربية منها بشكل خاص.

دعوة إلى الحكمة والتواضع

لقد كانت دول الخليج وما زالت الطرف المبادر في تحسين العلاقات مع الجانب الإيراني، وفي جعل التواصل التجاري والإنساني بديلًا للتحفز الأمني والهواجس السياسية. ولم يكن هذا الموقف اختيارًا اخترناه، بل التزام بواقع جغرافي واقتصادي عرفته شواطئ الخليج منذ عصور طويلة.

لقد كان الخيار في العلاقات الخليجية الإيرانية إيرانيًا على الدوام، وكانت الكرة دائمًا في ملعب الدولة الإيرانية، في حقبتيها البهلوية والخمينية. وكان قرار تحسين العلاقات أو توتيرها قرارًا يصدر من طهران دائمًا، وتتعامل عواصم الأقطار الخليجية على أساسه.

والمطلوب من القيادة الإيرانية الآن ليس الكرم والإحسان لدول الخليج – فهذه الدول لا تنتظر ذلك – إنما المطلوب هو الحكمة والتعقل، لأن إيران لو قررت إشعال الحريق فإنه سيصيب الخليج كله بلظاه، وسيحرق أول ما يحرق من أشعلوه. وما غزو العراق للكويت إلا خير شاهد ودليل على ذلك.

وإذا كان المنهج الإسلامي المرفوع في إيران صادقًا في إبعاد النفوذ الأجنبي عن المنطقة، فإن السياسة العملية لطهران تحقق لهذا النفوذ المزيد والمزيد من المكاسب وتدعمه بمقومات البقاء والاستقرار.

إن القيادة الإيرانية بحاجة إلى قراءة جديدة ومتأنية لأوضاع المنطقة في المرحلة الراهنة، وهي بحاجة إلى امتلاك نظرة أكثر تواضعًا ومرونة نحو علاقاتها مع جاراتها الأصغر حجمًا في الخليج، والتي طالما نظرت إليها نظرة غرور واستعلاء ليس لهما من مبرر.

فمصلحة الشعب الإيراني من خلال التواصل السلمي والإيجابي مع عرب الخليج أعظم من أي مصلحة تتحقق من خلال خطط غير واقعية للهيمنة وبسط النفوذ. وأوضاع العالم الإسلامي اليوم والمؤامرات الكبيرة التي تحاك ضده، لا تترك مبررًا لأي قطر إسلامي لافتعال صراعات أخرى في قلب العالم الإسلامي – خصوصًا – إذا كان هذا القطر يرفع شعار الوحدة الإسلامية ويطالب بها.



احتلال إيران لجزر الإمارات

الرابط المختصر :