; أنا فخور.. لأني تركي | مجلة المجتمع

العنوان أنا فخور.. لأني تركي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 12-يونيو-2010

مشاهدات 77

نشر في العدد 1906

نشر في الصفحة 26

السبت 12-يونيو-2010

هناك مواقف فارقة تقف فيها تركيا إلى جانب الحق.. وأعتقد أننا في هذه الأيام نعيش أحد هذه المواقف

  • أشعر بالسعادة عندما يرفرف العلم التركي في أيدي الآلاف خلال الاحتجاج على السياسات الصهيونية في جميع أنحاء العالم

جمال خطاب

بقلم: مصطفى أكيول ( * )

 صديقي «رياض حماد» - وهو رجل أعمال مسلم من دبي، وأحد المنتمين والمدافعين عنالليبرالية الكلاسيكية - أرسل لي رسالة عبر البريد الإلكتروني يوم الأربعاء الثاني من يونيو الجاري، تحت عنوان «نحن نثق فيتركيا». 

وقد كانت مجرد رسالة واحدة من عدد لا يحصى من الرسائل التي مازالت تأتي إليّمن أنحاء عديدة من العالم العربي، تعبر عن مشاعر الاحترام والعرفان لتركيا.. وبعض هذه المشاعر تحس وترى بوضوح عندما يرفرفالعلم التركي في أيدي الآلاف من غير الأتراك خلال الاحتجاج على السياسات الصهيونية في جميع أنحاء العالم.. وأعتقد أن «النجمةوالهلال» لم تكن لهما مثل هذه الشعبية التي يحظيان بها الآن خارج تركيا في يوم من الأيام. 

وكل هذا يجعلني سعيدًا وفخورًا بأني تركي، وهو إحساس يبدو الآن أكثر وضوحًا بالنسبة لي من أي وقت مضى.

 جانب مشرق

 وقبل أن أشرح لماذا؟ أود أن أشير إلى أن قراء هذا العمود ربما يعرفون أنني لست تركيًاقوميًا في الواقع، وأنني أنفق معظم ما لدي من الحبر في انتقاد المجتمع التركي، خاصة أن الدولة التركية لديها ملفاتتدعو إلى النقد لا إلى الثناء، مثل: ملف حقوق الأكراد، ومعاناة الأرمن والسجل السيئ لحقوق الإنسان بصفة عامة.. هذهالأشياء تشعرني بالحرج، وليس الفخر..

 ولكن هناك مواقف فارقة تقف فيها تركيا في جانب الحق، وأعتقد أننا في هذه الأيامنعيش أحد هذه المواقف.

 إننا لم نتعرض لأي حق من حقوق «إسرائيل»، وكل ما نطلبه شيء من التوازن، وهذا مطلب ليس صعبًا، إلا أنه من الواضحأنه ليس من السهل الوصول إليه لأن الولايات المتحدة -أكبر لاعب في المباراة–تقف موقفًا غير عادل بتأييدها لـ إسرائيلبالباطل وبدون خجل.. ومازال تصريح نائب الرئيس الأمريكي «جو بايدن»  يصم الآذان، بقوله إن من حق «إسرائيل» الدفاع عن نفسها... بالطبع على حساب الفلسطينيين،وعلى حساب الناشطين المؤيدين للفلسطينيين، وعلى حساب الحق في الحياة.. أضف إلى ذلك حق الأطفال في غزة في الحصول على الأقلاموالكتب والكراسات، وهذا بعض ما تضمنته القائمة الطويلة من السلع التي تحظر «إسرائيل» إدخالها إلى «الجيتو» الكبير الذي صنعته للفلسطينيين في هناك مواقف قطاع غزة.

 وإذا كان الرئيس الأمريكي باراك أوباما حكيمًا بالفعل - والعالم لا يزال يتوقع منه الكثير، فهو العمود الفقري للعالم - فعليه أن يعمل على اغتنام هذه الفرصة.

 أنا واثق من أن بعض الذين يقدمون المشورة للرئيس أوباما يفكرون بشكل مختلف تمامًا..

 وهناك العديد من مؤيدي إسرائيل في الولايات المتحدة يتهمون تركيا في هذه الأيام بأنها أصبحت مؤيدًا خطيرًا لحركة «حماس»، وأعتقد أنه يحدوهم بعض الأمل، ويدفعون باتجاه «تغيير النظام» لصالح بعضالجنرالات من غلاة العلمانية في تركيا.

 دراسة حالة

 إن الموقف التركي من «حزب العمال الكردستاني» يعد دراسة حالة جيدة، فلسنوات عديدة قال العسكريون لنا: إن من أسبابالحرب مع هذا الحزب أيديولوجيته المتعصبة والقوى الخارجية التي تدعمه، وكل ما علينا القيام به هو القتال بلا هوادة، وحتى المتعاطفون مع حزب المواقف العمال الكردستاني، لابد من سحقهم لأنهم أعداء.

 ولكن الواقع كان غير ذلك، فأنا أعتقد أن حزب العمال الكردستاني كان في جزء منه نتاج سياساتناومن صنع أيدينا؛ بسببالكراهية التي نمت بينالأكراد نتيجة المواجهةالمستمرة معهم.

 والشيء ذاته ينطبق على «إسرائيل» وحركة «حماس» التي أسست ليس فقط بسبب عقيدتها، ولكن أيضًالأن « إسرائيل » لا تكف عن اضطهاد وظلم الشعب الفلسطيني.

 لذا، ما لم تغير إسرائيل، سياساتها من خلال إنهاء الحصار والاحتلال والاستيطان، فإنها لنتهنأ براحة البال.. وأخشى ألا يأتي الوقت الذي يجعل محبي السلام «الإسرائيليين» لا يجدون ما يفخرون به.. أخشى ألا يأتي هذا الوقت أبدا !!

استطلاع: الهجوم الصهيوني هدفه وضع الحكومة التركية في مأزق

أظهر استطلاع حديث للرأي أن العديد من أفراد الشعب التركي يرون أن هجوم البحرية الصهيونية على أسطول المساعدات المتجهة إلى قطاع غزة المحاصر، الذي خلّف عشرات من الشهداء والجرحى من الناشطين هو محاولة لوضع الحكومة التركية في مأزق.

 وأوضحت نتائج الاستطلاع الذي أجراه مركز (Metro POLL ) للدراسات الإستراتيجية والبحوث الاجتماعية في أنقرة أن ٤٥,٣ % من المشاركين قالوا إنإسرائيل تهدف إلى وضع رجب طيبأردوغان في مأزق محليًا ودوليًا، بينما قال ۳۳,۲ % منهم: إنهم يعتقدون أن هدف إسرائيل، هو «منع كسر الحصار على غزة»الذي يعاني منه نحو ١,٥ مليون فلسطيني من الرجال والنساء والأطفال المحاصرين فيقطاع غزة، وهو منطقة من الأرض بطول ٤٠ كيلومترا فقط وعرض ٩,٥ كيلومتر.

 وقال «أوزير سنكا» مدير  Metro Poll إن ٥ % ٫ ۲۱ من المشاركين قالوا: إنهم لا يستطيعون التفكير في السبب وراءالهجوم الصهيوني، مما يدل على أن الجمهور يحتاج إلى مزيد من الوقت لتقييم الحادث.

 وتابع: لقد طرح سؤال آخر في الاستطلاع، هل تعتقد أن رد الفعل التركي كان كافيًا؟ وكان الجواب كما يلي: ٣٣,٢ % منالمشاركين قالوا: نعم، أعتقد أنه كافيًا... في حين قال ٦٠,٦ %: « لا، أرى أنه ليس كافيًا.....

 وما يقرب من ٦ % لم يردوا أو ليس لديهم رأي. 

وأوضح «سنكار»: إن الجمهور في مثل هذه الحالة يميل تقريبًا إلى الحرب ضد «إسرائيل»، وأعتقد أن هذا مستوى مرتفعمن الغضب على جميع المستويات تقريبًا للمجتمع،  وأكد قائلًا: إن استمرار العلاقات مع «إسرائيل» بعد ما حدث في منتدى «دافوس» الاقتصادي عام ۲۰۰۹ م أدى إلى عدم ارتياح لدى الرأي العام التركي.. وقد اتخذت الحكومة الإجراءات التي ينبغي أن تتخذحتى الآن، ولكن الجمهور يريد المزيد..

 وقد أجري الاستطلاع يوم الخميس الثالث من يونيو من خلال الهاتف في اتصالات عشوائية بنحو ألف من البالغينالمقيمين في المدن والبلدات والقرى، وكان هامش الخطأ في الاستطلاع ٣ نقاط، مع مستوى ثقة وتأكيد يبلغ ٩٥ %. 

الجنود الصهاينة كانوا يصيحون: «دقيقة واحدة»!

 قال عدد من نشطاء السلام: إن القواتالخاصة الصهيونية التي قامت بالهجوم على سفينة «مرمرة» التركية التي كانت في طريقها إلى قطاع غزة لتقديم المساعداتالإنسانية كانوا يرددون عبارة: «دقيقة واحدة» في إشارة الأزمة السابقة بين تركيا والكيان الصهيوني خلال منتدى دافوسالاقتصادي في العام الماضي، وقد أرادت «إسرائيل» الثأر من «أردوغان» على انسحابه من المنتدى بعد إحراج شيمون بيريز.

وقال أحد النشطاء الأتراك العائدين، إن الركاب على متن السفينة مُنعوا من الذهاب إلى الحمامات لما يقرب من ٢٤ ساعة..

 ورغم المعاملة الوحشية من قبل القوات الصهيونية، إلا أن الجميع كانوا مصممينعلى عدم التراجع.. وأسفنا الوحيد أن المساعدات الإنسانية لم تصل إلى غزة..

 وقال مصطفى بكيران: أحد نشطاء السلام المصابين: إن القوات الصهيونية أطلقت الرصاص علينا من على بعد مترواحد، وبينما كان الدم يتدفق من جسدي، فإن الجنود الصهاينة كانوا يواصلون إيذائي بغض النظر عن حالتي الصحية، وقاموابتقييدي وأنا مصاب بالإضافة إلى أنهم هاجمونا بلا إنذار!

 وأكد أحد المصابين أن اثنين من الأطباء الصهاينة حاولوا إزالة الرصاص من جسده  بـ«كماشة» كنوع من التعذيب! 

ويقول مراسل وكالة الأناضول للأخبار: إن مئات من الناشطين الأتراك قد عادوا من الكيان الصهيوني واستقبلوافي تركيا استقبال الأبطال.. وقد اعتقد الكثيرون بعد قطر السفينة إلى ميناء أسدود الإسرائيلي أنهم لن يتمكنوا منالعودة إلى بلادهم وهم على قيد الحياة؛ لأن العديد من المتطرفين الصهاينة كانوا في الميناء.

الرابط المختصر :