; أنت في طريق الدعوة | مجلة المجتمع

العنوان أنت في طريق الدعوة

الكاتب أم عدي

تاريخ النشر الثلاثاء 15-يناير-1985

مشاهدات 63

نشر في العدد 700

نشر في الصفحة 53

الثلاثاء 15-يناير-1985

أنت في طريق الدعوة

حلقة 9

أختي الحبيبة كما وأن العبادة غذاء للروح كما تناولنا هذا الموضوع من خلال حديثنا في الأسبوع الماضي، فكذلك العبادة من مزاياها أنها سبيل لحرية الإنسان، فالعبد إذا أخلص العبادة لله عز وجل فإن ذلك عين الحرية، وسبيل السعادة الحقيقية، التي تعتق القلب من رق المخلوقين، وتحرره من الذل والخضوع لكل ما سوى الله من أنواع الآلهة وطواغيت الأرض.

وبعد أن أنهيت من كلماتي هذه، نظرت إلى صاحبتنا فإذا أجدها وكأنها تحاول جهدها استيعاب ما أقول فشعرت بأن الأمر يحتاج إلى بعض الإفاضة.

فقلت: وأنا أنظر إليها إن في قلب الإنسان حاجة ذاتية إلى رب، إلى إله، إلى معبود يتعلق به، ويسعى لرضائه، فإذا لم يكن هذا المعبود هو الله الواحد الأحد، كان سواه ممن يعقل وما لا يعقل، ومما هو موجود وما ليس بموجود.

وجولة سريعة في بلد مثل الهند لنری أبعاد هذه الحقيقة، فهؤلاء يعبدون البقرة، وأولئك يعبدون النار، وفئة ثالثة تعبد مخلوقًا من خلق الله تعالى الذي لا يملك النفس ضرًا ولا نفعًا، وأقصد به بوذا، والأسوأ من ذلك تلك الفئة التي تعبد الفئران، إن الإنسان العاقل، ليتألم حسرات على هذا الإنسان الذي أزاح عقله جانبًا وبدأ يتخبط في البحث عن الله يعبده وصدق الله العظيم القائل ﴿أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (الأنبياء: 67).

ثم لا ننسى حفظك الله، أن العبد إذا لم يتخذ من الله ربًا فإنه حتمًا سيكون لقمة سائغة لكل جائع. فسيأتمر بأمر هذا، ويسعى لإرضاء ذاك، وينتهي بنهي الثالث فالجميع يتكالبون عليه ولا يدري إلى من يتوجه، وينقاد!!

وأقرب مثال قوله تعالى: ﴿رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الزمر: 29).

أم عدي

الرابط المختصر :