; أهداف الشيوعية ووسائلها | مجلة المجتمع

العنوان أهداف الشيوعية ووسائلها

الكاتب الدكتور محمد رواس قلعجي

تاريخ النشر الثلاثاء 02-أغسطس-1983

مشاهدات 56

نشر في العدد 631

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 02-أغسطس-1983

نتابع في هذا ما ورد في البحث الأكاديمي المقدم من الدكتور محمد رواس قلعة جي عن أهداف الشيوعية وأساليبها لتحقيق تلك الأهداف لتنكشف الغمة عن عيون بعض الشباب الذين انجذبوا إلى الشيوعية اعتقادا منهم أن فيها الخلاص مما تعانيه هذه الأمة من هوان ومذلة فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار وما لهم والله إلا الإسلام عقيدة وشريعة ومنهاج حياة.

«المجتمع»

  • أهداف الشيوعية

إن الأهداف التي تسعى الشيوعية لتحقيقها هي:

أ- إزالة الحكومات الشرعية- الرجعية- وإقامة حكومات شيوعية مقامها، حتى ينضوي العالم كله تحت لواء الشيوعية.

ب- جعل الإنسان في هذه الدولة إنسانا مجردا من جميع القيم، كالبهيمة، كالآلة يعمل ويعمل ليجني ثمار عمله اليهود الممثلين بالدولة الشيوعية.

وسائلها لتحقيق هذه الأهداف:

أ- لتحقيق الهدف الأول: إزالة الحكومات الشرعية، فإن الشيوعية اعتمدت:

«1» على نظرية الصراع، صراع العامل مع رب العمل، والفقير مع الغني، والضعيف مع القوي، والمحكوم مع الحاكم، ولتحقيق هذا الصراع وتعميقه فإنهم يغررون بالطبقات الدنيا من عمال وفلاحين وفقراء «البروليتاريا» ببذل الوعود لهم: بأن الشيوعية هي السبيل الوحيد لإخراجهم من جحيم الدنيا الذي هم فيه من فقر وذل وحرمان، هذا الجحيم الذي صنعه لهم البرجوازيون، والإقطاعيون والحكام الرجعيون- إلى جنتها حيث تكون لهم المعامل والمزارع والحكم، فيظن هؤلاء أنهم إذا ما قام الحكم الشيوعي فإنهم سيملكون ذلك كله، وما دروا أن الحكومة الشيوعية اليهودية هي التي ستستولي على ذلك كله باسمهم، ليكونوا هم فيها كالبهائم التي تدور حول الرحى طول اليوم، ثم لا ينالون في المساء إلا أحقر لقمة عيش وأسوأ مسكن.

ب- ولتحقيق الهدف الثاني كان لا بد من تحطيم الأديان كلها وإعلان الحرب عليها وفي ذلك يقول «ماركس»: الدين أفيون الشعوب «ويقول: إن الله لم يخلق الجنس البشري، بل الإنسان هو الذي خلق الله.

ويقول لينين: الدين خرافة وجهل ويقول: إننا لا نؤمن بإله ونحن نعرف كل المعرفة أن أرباب الكنيسة والإقطاعيين والبرجوازيين لا يخاطبوننا باسم الإله إلا استغلالا.

ويقول ستالين: يجب أن يكون مفهوما أن الدين خرافة وأن فكرة الله خرافة وأن الإلحاد مذهبنا.

وتقول جريدة البرافدا السوفياتية: نحن نؤمن بثلاثة: ماركس ولينين وستالين، ونكفر بثلاثة الله والدين والملكية الخاصة.

ولقد كانت وطأة الشيوعية ثقيلة على المسلمين، فقد عملت فيهم- أينما تمكنت منهم- تقتيلا وتشريدا ويكفي أن نعلم أن الشيوعيين قتلوا عام 1934 في تركستان الشرقية ربع مليون من المسلمين، وقتلوا في الصين عام 1952 اثنين وعشرين ألفًا، وقتلوا في القرم عام 1921 مائة ألف مسلم دفعة واحدة ثم أخذوا يتتبعون المسلمين حتى أتوا عليهم جميعا ما بين قتل ونفي إلى سيبيريا. وقتلوا في تركستان الغربية عام 1919 مائة ألف مسلم، وفي عام 1934 قتلوا مائة ألف أخرى ونفوا 300 ألف إلى سيبيريا، وما بين عام 1932 – 1934 كانت الحكومة الشيوعية الروسية تصادر محاصيلهم الزراعية وترسلها إلى الشيوعيين في الصين حتى مات منهم جوعًا ثلاثة ملايين.

وقتل تيتو الشيوعي من المسلمين في يوغسلافيا بعد الحرب العالمية أربعة وعشرين ألفًا.

كل هذا وروسيا تدعي المحافظة على المسلمين وتقيم بعض المؤسسات الإسلامية البراقة للدعاية فقط كمكتب الشئون الإسلامية، ودار الإفتاء، ومعهد الدراسات العليا للشؤون الإسلامية والإدارة الدينية للشؤون الإسلامية، ومعهد الدراسات الإسلامية، وطبع القرآن الكريم ونحو ذلك. 

والواقع أن كل مؤسسة من هذه المؤسسات هي معول هدم للإسلام، ونحن نسوق بعض الأمثلة للبيان فحسب. 

خذ مثلًا معهد الدراسات الإسلامية- هذا الذي يظنه البعض صرحًا إسلاميًا شامخًا يعد الدعاة والعلماء- وانظر إلى أهدافه، تجد أن النظام الأساسي لهذا المعهد- كما نشرت مجلة «الأمة» في عددها العشرون تحت عنوان «الاستشراق الروسي»

1- يهدف معهد الدراسات الإسلامية لإضعاف الروح المعنوية بين المسلمين وإبعادهم عن معتقداتهم وتغذية أفكارهم بالشك في دينهم.

2- إغراء المسلمين بالمفاهيم المادية الجذابة بأسلوب طلي، وفتح المجال لهم حتى يندفعوا لاعتناق الاشتراكية. 

أما المصحف الذي طبعته روسيا فإن شأنه شأن المصحف الذي طبعته سورية، فإنه لم يره أحد داخل البلاد، ولكنه للهدايا إلى كبار الشخصيات الإسلامية، ليقال إن هذا البلد مسلم ومتدين ودليل ذلك أنه يطبع المصاحف. يقول الصحفي الروسي «شاركون سايكوسكي» إن الاتحاد السوفياتي طبع القرآن كتاب المسلمين ليوزع مجانا خارج الاتحاد السوفياتي للذين يدرسون الإسلام من غير المسلمين، ولا يوزع هذا المصحف داخل الاتحاد السوفياتي، وقد طبع بناء على توصية جمعية الاستشراق الروسي.

وقد اطلعنا على مجموعة لا بأس بها من المنشورات والدوريات التي تصدر عن تلك المؤسسات الإسلامية التي أقامها الشيوعيون- كدار الإفتاء وغيرها- فوجدنا في جملتها تمجيدًا للثورة الشيوعية والمبادئ الشيوعية، وهي في جملتها تدعي أنه لا تنافي بين الشيوعية والإسلام، بل إن الشيوعية هي الإسلام ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (الكهف: 5). 

فشل الشيوعية نظريًا:

لقد جرد كثير من العلماء والفلاسفة القلم لبيان زيف النظرية الشيوعية حتى أصبح ما قاله «إكسندر جر» أصدق تعبير عنها حيث قال:

«إن ماركس واضع أساطير الحقيقة فيها أمر ثانوي، وذلك لا يهم ما دامت الأساطير تصور ما يرغب أن يعتقده، وما دام في هذه العقيدة قوة تلهم العمل أن هذه الفلسفات لا داعي لأن تكون صحيحة في نفسها، ولكنها يجب أن تتفق مع عواطف الجماهير المكافحة». 

أ- يرى ماركس أن العقل الإنساني ليس له قيمة أمام أهمية المادة وأسلوب الإنتاج ونوع الآلة، ولكنا نسأل ماركس ما الذي فجر الطاقة واكتشف الكهرباء وطور آلة الإنتاج أليس هو العقل، فكيف يصح لنا أن نضع العقل في الهامش، ونجعله كالمرآة تنعكس عليه المواد، مع أنه هو الذي أوجدها.

 ب- يرى ماركس أن أي تغيير حضاري إنما هو نتيجة حتمية لتغير وسائل الإنتاج. وهذا ما يكون تاريخ الحضارة فهل يستطيع أن يقول لنا ماركس أي تغيير قد حصل على آلة الإنتاج حتى بعث محمد -صلى الله عليه وسلم- ونزلت شريعة الإسلام؟ بل إننا إذا طبقنا مقولة ماركس هذه على نظرية ماركس ذاتها لوجب علينا أن نقول: إن النظرية الشيوعية ولدت نتيجة ظروف اقتصادية معينة، والآن قد تغيرت هذه الظروف فوجب أن تترك هذه النظرية إلى نظرية أخرى، فهل يرضى هذا الكلام الشيوعيون، مع أنه منطوق نظريتهم؟

جـ - يرى ماركس أن الأخلاق في أي عصر هي انعكاس لآلة الإنتاج، وآلات الإنتاج تسجل تقدمًا مستمرًا، وعليه فإن الأخلاق في تقدم مستمر، ولكن الناظر في المجتمعات التي تم فيها تطور وسائل الإنتاج تطورا كبيرا كأمريكا وروسيا وأوربا يرى عكس ذلك، فالآلة في تقدم ولكن الأخلاق في تأخر حتى انحط بها الإنسان إلى درك البهيمية.

فشل الشيوعية تطبيقيًا:

لقد اغتر البسطاء بالشيوعية أول الأمر فالتفوا حولها ظانين أنها ستكون لهم المنقذ مما هم فيه من بؤس وحرمان، ولكن سرعان ما خاب فالهم

أ- أما الإنتاج: فإنه نظرا لإلغاء الملكية الفردية وعدم إباحتها إلا في حدود ضيقة في النظام الشيوعي، فقد ماتت الحوافز الدافعة إلى مضاعفة الإنتاج، وإلى جودة الإنتاج.

أما كمية الإنتاج: فحسبنا أن نعلم أن سكرتير الحزب الشيوعي الروماني أعلن في 23/12/1966 أن إنتاج العامل الروماني في ظل النظام الشيوعي يعادل ثلث إنتاج العامل الآخر في ظل النظام الرأسمالي. 

أما جودة الإنتاج: فإن أنواع البضائع المطروحة في الأسواق اليوم تشهد بأن البضائع المنتجة في البلدان الشيوعية هي أسوأ أنواع البضائع، وما ذلك إلا لأن العامل في هذه الدول أصبح روتينيًا في عمله، متواكلا في حياته، يعمل بلا دافع محرك ولا هدف يتحرك نحوه.

ب- وأما المساواة: فإن الناس رأوا الحكام وأصحاب الخطوة ينعمون بالحياة الرافهة في القصور الشامخة، بينما غيرهم من القوى العاملة يعيشون في أسوأ ظروف الحياة، حتى إن دخل الفرد منهم لا يكفي لغير لقمة عيشه، أما مسكنه فإنه لا يتجاوز غرفة حقيرة يحشر فيها الزوجان والأولاد جميعًا، وأما ملبسه فإنه بمعدل حذاء واحد للفرد كل ثمانية عشر شهرًا- حسب الإحصائيات الأخيرة في روسيا.

جـ - وأما الحرية: فحسبنا أن نعلم أن المخابرات وراء كل شخص، وأن الفرد محروم من جواز السفر، ومحروم من السفر، ولو أبيح للناس المحكومين بالشيوعية السفر لما بقي في الاتحاد السوفياتي إلا بضعة ملايين من الناس.

د- وأما الإنسانية: فإن الشيوعية تتعامل مع الناس على أنهم أدوات إنتاج، تحدد مشاعرهم وأحاسيسهم وفكرهم وظروف عملهم.

7- النتائج

كل هذا أوجد موجة من التنمر من النظام الشيوعي لا حدود لها، وأصبحت جميع الاتهامات التي كان يوجهها الشيوعيون إلى غيرهم من البرجوازيين والإقطاعيين يوجهها الناس إليهم.

أ- فالطبقة الحاكمة هي الطبقة المترفة، وبقية الناس كقطعان الماشية ليس عليها إلا أن تقدم خلاصة مجهودها إلى هذه الطبقة الحاكمة طائعة أو مكرهة، بينما لا يكون لها من هذا المجهود غير أردأ لقمة عيش.

ب- حل الحزب الشيوعي محل الرأسماليين والإقطاعيين، فأصبح مصاصا للدماء، بل وأكثر شراهة من الرأسماليين والإقطاعيين.

جـ - أضحى الحزب بتعاليمه أفيونًا للشعوب، يخدرهم بأجهزة إعلامه المضللة، بينما يمنعهم في الوقت ذاته من الاطلاع على نظم غير نظامه، وعلى مجتمعات غير المجتمعات الشيوعية، ليبقوا دائمًا تحت تأثير مخدرات الحزب.

والخلاصة 

إن المعركة القادمة لن تكون بين الشيوعيين والرأسماليين أو الإسلاميين، ولكن بين الشيوعيين والثائرين على جحيم الشيوعية.

الرابط المختصر :