; أوبك.. معركة خاسرة في ميدان وهمي | مجلة المجتمع

العنوان أوبك.. معركة خاسرة في ميدان وهمي

الكاتب عبيد الأمين

تاريخ النشر الثلاثاء 31-ديسمبر-1985

مشاهدات 50

نشر في العدد 748

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 31-ديسمبر-1985

شهدت السوق الفورية للنفط انخفاضًا ملحوظًا في الأسعار عقب البيان الختامي لاجتماع وزراء النفط لمنظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» إذ توقعت مصادر وثيقة الصلة بالدوائر النفطية حرب أسعار واسعة إثر نقل المعركة بين تناقضات المصالح الداخلية للدول الأعضاء إلى ميدان تأكيد نصيب الأوبك في السوق العالمي للنفط، وما زالت أوساط السوق الفوري تتوقع مزيدًا من الانخفاض بعد أن بلغ سعر البرميل من نفط بحر الشمال «برینت» 21.5 دولارًا، هذا في الوقت الذي أحجم فيه كثير من عملاء السوق على عمليات الشراء تحسبًا لمزيد من انخفاض الدولار مما يساعد في إشعال حرب الأسعار وتدهور السوق بدرجة عالية.. وتستحوذ السوق الفورية على ٥٠% من تجارة النفط العالمية، ويشارك فيها إلى جانب دول الأوبك مصدرو النفط غير الأعضاء في المنظمة..

ولذا تعتبر مقدرة منظمة الأوبك في السيطرة على الأسعار في السوق الفورية اختيارًا شاقًّا.. ولعل أكبر دلالة عملية على فشل الاجتماع الأخير لوزراء المنظمة هذه النتائج التي تؤكد تأصيل الأزمة داخل المنظمة.

الاجتماع رقم ٧٦

افتتح د. سوبروتو وزير النفط الأندونيسي ورئيس الدورة السابقة للمنظمة المؤتمر بتمنيات حارة من أجل تأكيد عامل الاستقرار في السوق النفطية وبجانب التمنيات، جاءت تحذيرات عدة مع اتهامات لدول خارج منظمة الأوبك وبعض الأعضاء متهمًا لها بإشاعة روح القنوط من تجاوز الأوضاع المتدهورة للسوق. غير أن قضايا المنظمة كانت أكبر من مجرد تمنيات وتحذيرات، فقد ظلت المنظمة كما هو معروف طيلة السنوات الثلاث الأخيرة تعاني من داء تعتبر هي السبب الرئيسي في استفحاله، إلا وهو فقدان السيطرة على دفة الأسعار بعد الزيادة الخرافية في الإنتاج، مما أدى آليًّا إلى تضخم المخزون النفطي للدول المستهلكة، وحتى الاتهام ما عاد يجدي فتيلًا بعد أن أوضحت أكثر من دولة حاجتها لحلول أكثر واقعية من الإطلاقات المثالية في قرارات الأوبك. ونيجيريا تعد في هذا المثال الأوضح..

وهناك ست دول طالبت فعلًا في المؤتمر بزيادة حصتها وهي: العراق وقطر والإمارات وإيران ونيجيريا والأكوادور، هذا في حين دول الأوبك قد ارتفع حجم الإنتاج عن السقف المحدد بمقدار مليوني برميل يوميًّا، بعد أن أعلنت السعودية أنها ليست على استعداد للاستمرار في دور المنتج الموازي، على الرغم من أنها لم تتجاوز حصتها، إلا أن التجاوزات أصبحت سمة أكثر الأعضاء في الربع الأخير من هذا العام..

أوبك منتج مكمل

إن أزمة فقدان السيطرة على الأسعار لا تدفع ثمنه المنظمة فقط، إنما تشاركها في هذا كل الدول المصدرة للنفط، غير أن الأوضاع المتباينة بين المنتجين غير الأعضاء في أوبك جعلت إمكانية التنسيق غاية في الصعوبة، هذا إن لم تكن مستحيلة فعلًا؛ فبريطانيا مثلًا سوف تلحق باقتصادياتها أضرار جمة من جراء انخفاض سعر نفط بحر الشمال، إلا أنها تفضل هذا على عودة السيطرة لمنظمة أوبك على مجريات السوق النفطية. وأما الدول الأخرى وذات الاقتصاديات المتخلفة من دول العالم الثالث، فإن درجة تحكمها في استخدام القرار تعد ضعيفة للغاية؛ حيث إن اعتماد اقتصادياتها على الدول المستهلكة تحتم عليها تقديم مصالح الدول المستهلكة على الاتفاق والتنسيق مع الأوبك مهما كان هذا الأخير يتفق مع مصالحها الذاتية..

لذا وجدت أوبك أن المعركة يجب أن تنقل إلى ميدان أكبر «نصيب أوبك في السوق العالمي» حتى تتلافى التآكل الداخلي لبنائها العضوي، ومن ثم تتخلص من المواجهة الصعبة مع عناصر الأزمة بين الأعضاء والكامنة في استراتيجيتها القائمة على التعادلية بين الإنتاج والأسعار التي قد تجاوزتها الأحداث على الرغم من قضية تأكيد نصيب الأوبك في السوق العالمي للنفط، والتي أيضًا تعد قضية مهمة، إلا أن المواجهة الخارجية تحتاج إلى تماسك داخلي، وهذا ما تفتقده المنظمة.

الرابط المختصر :