; أوراق سياسية في الساحة العربية | مجلة المجتمع

العنوان أوراق سياسية في الساحة العربية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-مايو-1988

مشاهدات 62

نشر في العدد 866

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 10-مايو-1988

الانتفاضة في فلسطين.. إلى أين؟

ما زالت الانتفاضة في فلسطين مستمرة. ومع كل وسيلة جديدة يبتكرها اليهود لقمع الانتفاضة، يبتكر المجاهدون في فلسطين وسائل مضادة. وفي الحرب يبحث كل طرف عن نقطة الضعف في عدوه، ليهاجمها ويتجنب نقطة القوة ويتلافها. ولذلك يلعب الفكر والتخطيط دورًا مهمًا في نجاح الثورات منطلقًا من الإمكانيات المادية والقوى المعنوية التي يتمتع بها المجاهدون.

أما عن الإمكانات المادية فهي محدودة، وتنتظر الكثير من الإخوة العرب والمسلمين خارج الأرض المحتلة. وأما عن القوى المعنوية فهي هائلة ولا محدودة؛ لأنها لا تنطلق من منطلق وطني ضيق، بل تنطلق من منطلق إسلامي جهادي، يستلهم القوة والنصر من واهب القوة والنصر، من رب العالمين.

ولذلك يعمل الأهل في الأرض المحتلة معًا في ظل قيادة غير معلنة، وضمن استراتيجية بعيدة المدى، وضمن تكتيك قابل للحركة، وفي إطار خطة يلتزم بها الجميع، وبرنامج عمل يومي وأسبوعي وشهري، يحتاج إلى دعم عربي إسلامي، ويمكنه أن يعمل حين يشح هذا الدعم ضمن إمكانياته الذاتية. وإن اختيار المجاهدين لأماكن معينة وأوقات معينة يزداد فيها نشاطهم كالمساجد وأيام الجمع دليل كافٍ للكشف عن هوية هذه الانتفاضة وعن أهدافها البعيدة.

وحين يعجز الصهاينة رغم كل الاعتقالات عن الزعم أنهم تمكنوا من رأس الانتفاضة ومديريها، فإن ذلك يعني المشاركة الشاملة لكل فئات الشعب، ويعني أيضًا أن قيادة هذه الانتفاضة بلغت درجة عالية من القدرة، جعلت العدو الصهيوني يعترف أنه أعجز من أن يتمكن من العثور على أحد منهم، متصورًا أنهم يختبئون في الجبال، ويملكون وسائل اتصال عالية الكفاءة.

في مطلع شهر مايو الحالي كانت هناك ذكرى معركة بدر الكبرى التي توافق السابع عشر من رمضان، ولقد نشطت الانتفاضة في هذه الذكرى بصورة لم يعهدها العدو من قبل، ولم يكتفِ المجاهدون في هذه الذكرى بتقديم التضحيات، بل أوقعوا في صفوف العدو من الإصابات والخسائر في الأرواح والسيارات العسكرية ما لم يكن يعهده.

ولهذا اضطر العدو الصهيوني إلى سحب كلامه السابق عن أن الانتفاضة بدأت تتلاشى، واضطر للاعتراف بأنه عاجز عن إخمادها.

ونحن نتوقع خلال الأسبوع القادم تصعيدًا في الانتفاضة، ربما لم تشهده الأرض المحتلة من قبل رغم كافة الاحتياطات الصهيونية والإجراءات القمعية، ورغم وعود شامير لشولتز بأن ينهي الانتفاضة قبل منتصف الشهر الحالي؛ حيث تمر ذكرى قيام الكيان الصهيوني عام 1948، وهي ذكرى النكبة بالنسبة للفلسطينيين، وتوافق هذه الذكرى حلول عيد الفطر المبارك، ولقد قرر الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة ألا يجعل اليهود يهنؤون باحتفالات قيام كيانهم المصطنع، وقرر في نفس الوقت أن يكتفي في عيد الفطر بإقامة الشعائر الدينية وأداء صلاة العيد والصلاة على أرواح الشهداء واستمرار المواجهة وتصعيدها.

وليطمئن العرب بأن الانتفاضة ستستمر حتى يجتمعوا في مطلع شهر يونيو القادم كما هو مقرر، وليبحثوا من الآن فيما يمكن أن يقدموه لهؤلاء المجاهدين الأبطال. وإلا فالانتفاضة مستمرة؛ حتى تحقق أهدافها بالاعتماد على الله وحده، وهو نعم المولى ونعم النصير.

 

المنشقون عن "فتح".. يعودون

منذ عاد جثمان المرحوم خليل الوزير «أبو جهاد» ليُدفن في دمشق التي طُرد منها منذ خمس سنوات، كان من الواضح أن الانشقاق في حركة «فتح» الذي نما وترعرع في ظل الخلاف السوري الفلسطيني كان لا بد أن يضمحل.

وكان تشييع الجنازة بمثابة استفتاء شعبي فلسطيني في دمشق؛ لصالح منظمة «فتح»، ولم يشارك قائد المنشقين «أبو موسى» في تشييع الجنازة، وغضب غضبًا شديدًا عندما علم أن كثيرًا من رجاله شاركوا في الجنازة، وهدد كل من يذهب للتعزية، ولكن كما قيل ثمانون من رجاله ذهبوا للتعزية، ففُصلوا أو سُجنوا.

والمعروف أن كثيرًا من القيادات المنشقة انشقت على نفسها أمثال «أبو صالح» وقدري، ولم يبق مع «أبو موسى» من المعروفين غير «أبو خالد العملة!».

ويبدو أن موضوع المنشقين عن «فتح» قد طُرح للنقاش مع المسؤولين السوريين، وقد اتفق من حيث المبدأ على أحد حلين:

•       الأول: عودة المنشقين إلى «فتح» وتسليم قياداتهم أنفسهم للنظر في أمر محاكمتهم تنظيميًّا.

•       الثاني: استقلال المنشقين، وهذا يقتضي أن يحملوا اسمًا غير «فتح»، وأن يطرح موضوع الاعتراف بهم على دورة المجلس الوطني الفلسطيني القادمة.

والمنشقون عندما طرحوا مبررات انشقاقهم في البداية، كان لبعض هذه المبررات شيء من المنطق، مثل اعتراضهم على مبدأ الحلول السلمية الأمريكية، ومطالبتهم بالإصلاح الداخلي في «فتح»، ولكن عندما رفعوا السلاح في وجه إخوانهم الفلسطينيين، وقصفوا مخيمات طرابلس أصبح وضعهم مختلفًا، وعندما لم يبرزوا في ساحة الصراع مع العدو الصهيوني؛ سواء على أرض لبنان أو على أرض فلسطين أو حتى على أرض سوريا «الجولان»، لم يعد لهم ذلك البريق والضجيج.

ومع المصالحة السورية الفلسطينية كان لا بد أن يعودوا إلى «فتح»؛ لأن إمكانية استقلالهم غير متوفرة لا ماديًا ولا معنويًا، فكان لا بد من صدام ولو بصورة جزئية كما حدث في شاتيلا يحسم فيه الأمر لصالح «فتح»، ثم يعود المنشقون في منطقة صيدا إلى «فتح» دون قتال.

ويبقى السؤال: ما هو مصير «أبو موسى» ومن حوله أمثال «أبو خالد العملة!»؟ الجواب لم يعد يثير الاهتمام ما دامت معظم قواعد المنشقين قد عادت إلى أصولها، وما دامت هناك انتفاضة في الأرض المحتلة!

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل