العنوان مسلمو أوروبا.. الكم والكيف والمستقبل(۳)- وسائل الدعوة.. وعوائق التأثير
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر السبت 15-أغسطس-2009
مشاهدات 86
نشر في العدد 1865
نشر في الصفحة 30
السبت 15-أغسطس-2009
د.
طه جابر العلواني: أي أرض يحل بها مسلم ويتمكن من إقامة فرائض دينه فيها ولو على
المستوى الفردي فهي «دار إسلام»
لا
يوجد إحصاء دقيق لمعتنقي الإسلام الجدد في أوروبا.. وتقدرهم الخارجية الأمريكية بـ
1% من إجمالي المسلمين هناك
كل
شروق شمس في أوروبا يثوب مسلم قديم إلى رشده أو يعود مسلم جديد إلى فطرته
في
الغرب عوائق دعوية متعددة.. أهمها عدم الاهتمام بمن أسلم حتى يثبت على الحق
ويستمسك بما آمن به
عوائق
كثيرة تقلل انتشار نور الإسلام في العالم.. أبرزها مناخ التخلف الذي يرزح تحته
العالم الإسلامي
الغرب
يحتاج دعاة مؤهلين علمًا وعملًا ذوي قدرة على التأثير ومعرفة بأحوال الناس
وعاداتهم وإجادة للغاتهم
يتوقف
مستقبل الإسلام في أوروبا على مدى اهتمام المسلمين بالدعوة إليه، ومدى تقبل الآخر
له.. هذه الدعوة تشمل أبناء الدين الذين بعدوا عنه وفتنوا في دينهم حتى تعيدهم
الدعوة إلى حضنه ونوره، وتشمل أيضًا غير المسلمين بهدف إظهار مفاهيم الإسلام
الوسطية الصحيحة في العقيدة والعبادات والأخلاق والمعاملات والشريعة، عسى أن يدخل
بعضهم في الإسلام أو على الأقل يكن له الاحترام الذي يؤدي إلى كسر حدة الهجوم
عليه، وإلى إذكاء روح التسامح والتعاون.. وما تطلع شمس يوم على أوروبا إلا ويثوب
مسلم قديم إلى رشده، أو يعود مسلم جديد إلى فطرته.. كيف يحدث هذا؟ وما هي الأمور
المشجعة والمثبطة؟ وهل من دروس هنالك؟!
تتباين
الآراء في موضوع الإقامة في أوروبا، والحقيقة أنها أصبحت وطن الأجيال التي ولدت
هنا ولا تعرف لها وطنا آخر، وهي كذلك مقام الأوروبيين الذين دخلوا في الإسلام.
يوضح
د. طه جابر العلواني رئيس جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية بالولايات المتحدة
الأمريكية، ورئيس المجلس الفقهي لأمريكا الشمالية(1) أن فكرة تقسيم الأرض لدى
الفقهاء المتقدمين إلى دار الحرب ودار الإسلام هي موضع نقاش وتمحيص في ضوء خصائص
الشريعة وعالمية الإسلام، وقد ناقشها من قبل فخر الدين الرازي رحمه الله (ت:
٦٠٦هـ) ووصل إلى نتائج مختلفة تؤصل توجهًا آخر غير ما اعتدنا سماعه في هذا
الموضوع، فهو يقسم الأرض إلى دار إجابة ودار دعوة، وعنده أن الأمم أمتان: أمة
إجابة، وأمة دعوة.
دار
كفر أم دار إسلام؟
ويستطرد
د. العلواني قائلا: إن المسلم لديه دار، وهذه الدار توجد بوجوده وتغيب لغيابه، هذه
الدار ليست مجرد بقعة أرض بمواصفات معينة، وإنما هي دار يستطيع أن يمارس أحكام
دينه فيها، وما دام قد حل بها مسلم تمكن من إقامة الإسلام، ولو على المستوى الفردي
فهي دار إسلام.. وقد نص الإمام الماوردي على أن دار الكفر بالنسبة للمسلم تصبح دار
إسلام ما دام يأمن فيها على نفسه وعرضه وماله، ويتمكن من إقامة فرائضه من صلاة
وصيام ونحوها، بل إن الماوردي قد نص على كراهة مغادرة هذه الدار إلى دار الإسلام
إذا طمع في إسلام أحد على يديه.
وقد
بدأت المؤسسات الإسلامية في أوروبا تهتم بصورة الإسلام، والدعوة إليه، والاهتمام
بالتربية عن طريق المدارس الإسلامية، وحلقات حفظ القرآن، والدروس، والدورات، ودعوة
الدعاة من الشرق.. ولكن يبقى القرآن وسلوك المسلم وخلقه أشد الوسائل تأثيرًا، وبدأ
المسلمون- كما في بريطانيا -يتعاملون مع البنوك الإسلامية، وبعض المحاكم الشرعية
التطوعية التي تجتمع للنظر في مسائل الطلاق والنزاعات المالية.
مفردات
التخلف
وتقف
عوائق خارجية كثيرة دون انتشار نور الإسلام في العالم- غربًا أو شرقًا -ولكن ما
يهمنا هنا العوائق الداخلية، وأهمها مناخ التخلف الذي يرزح تحته العالم الإسلامي،
وهي عقوبة إلهية أوقعها الإسلام بأتباعه جراء تخليهم عنه، وكذلك عدم التجديد في
أسلوب عرض الإسلام، وتقصيرنا في تبليغه دعوة وسلوكًا.. ولهذا التخلف مفردات، أهمها
تمزق وحدة المسلمين كما يقول د. عبد المعطي الدالاتي (۲) ومنها:
١ـ الكسل،
وتبديد الوقت، واليأس، والخوف، وعدم إتقان العمل.
٢ـ جفاء
القلم والقراءة، وانحسار الوعي الحضاري.
٣ـ انطفاء
فعالية العقل المسلم، وإصابته بالجمود المؤدي للجحود.
٤ـ التعصب
المذهبي المقيت، والتدين المغشوش، والابتداع في الدين، مع ترك الإبداع في الدنيا.
٥ـ التركيز
على الفرد المنقذ، وغياب العمل المؤسسي المعتمد على الشورى والتكامل.
٦ـ ضعف
الإحساس بالجمال والنظافة، وضعف الشعور بالقانون والنظام والمسؤولية تجاه المجتمع.
عوائق
خاصة
وهناك
عوائق خاصة بالغرب، منها ما هو مرتبط بالمدعو، ومنها ما يرجع إلى الداعي، ومنها ما
يكون بسبب عامة المسلمين في أوروبا.. أما المدعو فهو عادة متعال يرى الإسلام من
منظار مشوه، وينظر إلى المسلمين بمنظور التحدي والغلبة والتفوق الذهني العلمي،
ولكنه يعاني أيضًا من متاهات معيشية وأخلاقية وعلاقات اجتماعية مهترئة وصراع نفسي
كبير. ولذلك فهم بحاجة ليد حانية تنقذهم من حيرتهم، وعقول واعية تعيد للإسلام
بريقه دون اللجوء إلى المواجهة..
وأما
الداعي.. فرغم أن وجود المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث الآن سيكون له الأثر
الحسن، فمازلنا نفتقد الدعاة المؤهلين علمًا وعملًا وقدرة على التأثير، ومعرفة
بأحوال العصر وأحوال الناس وعاداتهم وإجادة لغاتهم، والفقه بأولويات الدعوة والصبر
على ما قد يلاقونه من صعاب، والتجرد لله تعالى في دعوتهم.. ونحتاج إلى كتب مناسبة
ومكتبات وترجمة ومراجع صحيحة.
وأما
عامة المسلمين- بعضهم وليس كلهم -فنتساءل: ألم يأن لهم أن يتركوا خلافاتهم التي
ورثوها من بلدانهم الأصلية، وأن يهتموا بأنفسهم وأولادهم، وأن يبتعدوا عن السلبية
والتقوقع وعن مظاهر الكذب والغش والخداع والجهل والجريمة؟ فإنهم بذلك قد يصدون عن
سبيل الله، ولا يجد الغربي- منهم وفيهم -القدوة الحسنة.
المهتدون
الجدد: وهناك في الغرب
عوائق تمنع الاهتمام بمن أسلم حتى يثبت على الحق ويستمسك بالذي آمن به، ولندع
الإنجليزي «مايكل يونج» (3) أحد الداخلين إلى الإسلام حديثًا يحدثنا عن التقصير من
جانبنا، رغم تمسكه بالإسلام بعد أن تيقن بصحة عقيدته.. يقول: إنه منذ أن أسلم قبل
عامين وهو لا يعرف إلا اثنين في مدينته هما جاره وزميل عمله، ويتعجب لعدم وجود
نظام مدروس وطريقة مستمرة للاهتمام به علميًا بعد إسلامه وتعريفه بجوانب الإسلام،
حيث ترك وحده ليتعلم.. ويقارن ذلك بالكنيسة الكاثوليكية التي تنظم دورات نظرية
وعملية لمن يلتحق بها، أو الكنيسة الإنجيليكانية التي تنشط في الإعلان عما يسمى «دورة
ألفا» لجذب الشباب الجدد.
ويذكر
«يونج» بنصائح أحد المسلمين الجدد «يحيى إميريك» «كاتب ومعلم أمريكي»، والتي منها
اهتمام رواد المساجد بالمسلمين الجدد، وتبنيهم ودعوتهم لبيوتهم.. ويحذر «يونج»
بشدة من استخدام الإنترنت كمرجع للمعرفة دون التسلح بالمعرفة أولًا، ففي الإنترنت
عن الإسلام ما هو جيد، وما هو سيئ، وما هو خطير.
ويأخذ
«يونج» على خطباء الجمعة- خاصة في الجامعات البريطانية -تركيزهم على القضايا
السياسية على حساب التربية والتزكية، وما لم يكن لديه العلم فسيكون لقمة سائغة
لبعض المتطرفين.. ويرى أنه لا داعي للمسلم الجديد أن يغير اسمه أو ملابسه، ويعتبر
بقاء الاسم أوروبيًا إنما هو دعوة داخل المجتمع.. ويشدد على إبقاء علاقة البر
بالوالدين رغم عدم إسلامهما؛ لأن هذا ما يأمر به الإسلام، وكذلك العلاقة الطيبة
والقول الحسن لمعارفه من غير المسلمين.. ويدعو كل من ينظر إلى الإسلام ألا يحكم
على الدين من خلال سلوك أتباعه، وإنما من خلال عقيدته الصافية.
اقتراحات
عملية
ويدعو
«يحيى إميريك» المسلمين في الغرب لأن يعيشوا للإسلام، ويقترح عليهم أمورًا عملية،
منها: اكفل يتيما.. اشترك في ثلاث مجلات إسلامية للمعرفة وتشجيع الإعلام
الإسلامي.. اذهب للصلاة في المسجد مع أسرتك ولو مرة في الأسبوع «بالإضافة إلى
الجمعة» إذا كان المسجد بعيدًا.. اهتم بأولادك وعلمهم الإسلام سواء في مدرسة أو
مسجد أو حلقة.. اشتر كتابًا وشريطًا إسلاميًا كل شهر للفائدة وتشجيع الفن والأدب
الإسلامي.. احتفظ بنسخة لترجمة القرآن وبعض النشرات عن الإسلام للقراءة؛ خاصة مع
ضعف اللغة العربية، ولا تنس إهداءها لمن يبحث عن الحق.. احضر مع أسرتك مؤتمرًا أو
مخيمًا إسلاميًا كل عام.. اجعل بيتك يحمل الهوية الإسلامية مثل ساعة الأذان، سجادة
الصلاة، اللوحات، وحتى على شاشة الكمبيوتر(٤).
أسباب
اعتناق الإسلام
ليس
هناك إحصاء عن معتنقي الإسلام في أوروبا، وإن كانت وزارة الخارجية الأمريكية تقدر
ذلك بواحد في المائة من جملة المسلمين، بمعنى لو أن هناك ۲۷ مليون؟ في دول أوروبا «غير
شاملة تركيا وروسيا كما أوضحنا في المقال الأول» فإن عدد الجدد يقدر بـ ۲۷۰ ألفًا؛
أي أكثر من ربع مليون فرد، وهو عدد لا يستهان به.. وفي بريطانيا يدخل إلى الإسلام
الطبقات المتعلمة وخاصة النساء(٥).
وفي
إحدى الدراسات الأوروبية عن أسباب دخول الأوروبيين إلى الإسلام كانت هذه النتائج(٦):
١ـ عدم
الاقتناع بالدين أو الأيديولوجية السابقة.
٢ـ خيبة
الأمل وعدم الرضا عن المجتمع الغربي.
٣ـ الزواج.
٤ـ
الصلاة الشخصية بأفراد مسلمين.
٥ـ القرآن
الكريم.
٦ـ كون
الإسلام منهاجًا وفلسفة حياة.
٧ـ بساطة
ومنطقية الإسلام.
٨ـ سمو
الأخلاق في الإسلام.
٨ـ مقت
العنصرية خارج الإسلام، بالمقارنة بأخوة الإسلام العالمية.
١٠ـ جاذبية
خاصة للنساء، وهي خاصية احترام الإسلام للمرأة.
١١ـ القوة
الروحية والتصوف.
١٢ـ التوازن
بين الرابطة البشرية والعلاقة الفردية المباشرة مع الله سبحانه وتعالى.
١٣ـ بعض
الحالات نتيجة إشارات خفية؛ مثل الرؤى «جمع رؤيا».
كلمات
من القلب
وهذه
كلمات من القلب يبوح بها بعض المسلمين الجدد(٧):
«قبل
أن أدخل في الإسلام لم يكن لدي أي شعور بالهدف من الحياة، ولا إحساس بالغاية أو
الاتجاه أو التناسب أو المعنى، كانت حياتي غير مستقرة، لا هدى، لا يقين، لا هدف..
وإنما فراغ وعبث».
«لقد
منحني الإسلام كل الإجابات عن أسئلتي.. أنا في سلام ورضا، ولدي نبراس لاتباع الله.؛
فلا أريد إلا مواصلة الاسترشاد بالله والاستسلام كلية لإرادته.. عليك فقط أن تفعل
ما يرضي الله وسوف يحررك ذلك من مطالب الدنيا».
«لا
يبدو أن أحدًا يكترث بالعائلة أو الأصدقاء أو الغرباء، فالصداقة مع الناس لم تكن
حميمة، وكانت العواطف سطحية.. شعرت بضغط المجتمع لمغادرة المنزل والعيش بصورة
مستقلة».
«كنت
وحيدة.. وصديقاتي كن دائمًا يبحثن عن الرجال؛ كل ما أردت هو الصحبة الصادقة».
«لقد
وجدت أنني كلما قرأت أكثر عن الإسلام ازددت نهمًا لمزيد من المعرفة.. كنت مندهشا؛ ليس
فقط من جمال القرآن وإنما من قوته العلمية، إنه كلام الله المباشر الذي حفظ لأكثر
من ١٤٠٠عام».
تجربة
خاصة
أما
«أليسون» من أسكتلندا فقد مرت بظروف صعبة في عملية جراحية لثالث مرة، وكانت تدعو
الله لنجاحها، فلما حدث كانت تقرأ في كتاب الطالب قضى فترة بحثية في «جامبيا»،
وقرأت فصلًا بعنوان: «رمضان» يحكي عن شهر الصيام في القرية، فقررت أن تصوم، وعرفت
أن رمضان قد قرب فقررت استعارة كتب عن الصيام ثم طلبت كتبًا أخرى عن الإسلام من
المكتبة العامة، وعكفت عليها في إجازة لمدة أسبوعين، وشعرت بالطمأنينة بعد أن وجدت
الإجابات عن أسئلتها: كيف يكون لله ابن؟ ولماذا يجعله يموت؟
وتقول:
«قبلت الإسلام على التو.. وكان أحد الكتب عبارة عن دليل للصلاة، وبعد قراءته بدأت
الصلاة، وأتمنى لو أشعر الآن بنفس الشعور الذي أحسست به عندما صليت لأول مرة، ذلك
الشعور بصلة مباشرة مع الله، الشعور بالاستسلام، والوقوف أمام خالقي.. لا أستطيع
حتى أن أبدأ في شرح إحساسي الذي خبرته، والذي أدركت بعده أنه لن تكون هناك عودة
إلى الوراء».
«الهوامش»
(١) مدخل إلى فقه الأقليات، د. طه جابر العلواني.
(٢) ربحت محمدًا ولم
أخسر المسيح، د. عبد المعطي الدالاتي، ۲۰۰۳م.
(3)
FRUSTRATIONS OF A MUSLIM CONVERT www.salaam.co.uk
(4)
Ten Things Every Muslim Should Do American convert and writer. Yahiya Emerick https://www.islamfortoday.com/ emerick10.htm
(5) Harfiyah Ball Why British Women Embrace
Islam.
Leicester: Muslim Youth Education Council.
1987
(6) Islam and the West Conflict. Co-Existence
or Conversions?
By Colin Chapman،
Paternoster. 1998
(7) www.newmuslimsproject. net
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل