; أوعى من سامع | مجلة المجتمع

العنوان أوعى من سامع

الكاتب سمية رمضان

تاريخ النشر السبت 08-ديسمبر-2012

مشاهدات 56

نشر في العدد 2030

نشر في الصفحة 52

السبت 08-ديسمبر-2012

  • تجارب للتحرك بالقرآن.. ومفعول قوي وسريع المصادقة الآيات.
  • القرآن وأحاديث النبي هما طوق النجاة بحق لمن يطبقهما ويتحرك بهما.
  • الربط بين الحياة والقرآن والسنة نعمة مغبون من يسر الله له أمرها ثم لم يستفد منها.

قابلتني بحفاوة شديدة، ولم تضيع الوقت، فقد بدأت من فورها تسألني عن كيفية الربط ما بين الآية والحديث وواقعنا المعاصرة وأردفت فالآيات تتلوها وترددها وتحب تطبيقها، ولكن في كثير من الأحيان لا ندري كيفية ذلك، إلا بعد سماع تجارب من تحركوا بآية أو حديث، ثم نظرت لي مبتسمة المشهد من مشاهد رحلتها مع الحياة وأخذت تصف لي ما يراه عقلها في ذاكرتها.

فقالت هل تذكرين قصة الأخت التي كانت تريد السكن في منزل، ولم يستطع زوجها ماديا أن يحقق لها أمنيتها، ماذا قالت حينها؟ تفاجأت حقًّا من السؤال فقد نسيت تماما ما تذكره ابتسمت قاتلة هذه القصة التي نسيتها الآن هي سبب سعادتي في يوم ما، وهكذا نحن أختاه تلقي البذرة وتتلقفها الأرض التي تصلح لها فتحتضنها فتهتز لها طريا وتربو، فلا نراها بعد ذلك إلا نبتة قد ازينت بها أرضها، سأذكرك أختاه بما قصصت علينا في ذلك اليوم سكنا لقد هرعت هذه التي تريد السكن الخاص إلى الله تعالى، وأخذت تدعوه بأسمائه الحسنى، وتقدسه وتنزهه من الشريك وتثبت له الملك لكل شيء، السماوات والأرض ثم قالت: ربي كل هذا الملك لا أريد منه إلا في أرض لا تساوي شيئا بملكك عجز زوجي عنه، وأنت سبحانك لا يعجزك شيء في الأرض ولا في السماء.. أخذت الأتربة تنجلي عن ذاكرتي لتكشف لي معالم القصة فقلت لها : وبالفعل حصلت على السكن، وأعان سبحانه زوجها عليه بلا قرض، ودوما تذكر أن سكنها هدية الله تعالى لها، قالت: كل ما نملك فعلاً منحة وهدية من الخالق المهم أن تدرك ذلك، وتربط بين الأحداث.

دعاء من بيده الاستطاعة

إن هذه القصة أمدتني بقوة كبيرة في لحظة ضعف، فقد كاد ابني أن يرسب في مدرسته وحذرتني إدارة المدرسة، إن لم يحصل ولدي هذا العام على درجة معينة سيضطرون آسفين إلى تسليم أوراقه لي للبحث عن مدرسة أخرى، وعندما اختليت بولدي وذكرت له ما سمعت أكد لي أن ما يبذله هو أقصى مجهود لديه، وهو لا يستطيع فهم المواد، ولا مذاكرتها بالطريقة التي تحقق له النجاح بما يريدون ووضع كفيه على وجهه وأجهش بالبكاء قائلا: حقاً لا أستطيع كدت أنهار وأزجره وأعنفه ولكني تذكرت بطلة قصتنا، فربت على كتفيه وطلبت منه أن يصلي ركعتي حاجة ليطلب من الله تعالى أن يساعده، وبالفعل لبي لي طلبي وهو يسير بانكسار هزني هذا عنيفا، وهرعت إلى صلاتي وتوسلاتي لخالقي وأنا أردد نفس الكلمات يا رب، ولدي عاجز وأنت لا يعجزك شيء في الأرض ولا في السماء، يا رب هو لا يستطيع وأنت تستطيع، وتذكرت التسبيح والتقديس الذي تلفظت به، فأخذت أسرد ما يحضر ذاكرتي من أسماء الله الحسنى، ولكن بمشاعر مختلفة تماماً، فعندما أذكر القادر والسميع، والبصير تخرج الأسماء من قلبي وكأن مشكلة ولدي قد تم حلها، أليس بالقادر؟ أليس بالسميع؟ فقد وصلت شكواي حتما أليس بالبصيرة مشفوعة بالرحمن الرحيم فيرحم دموعي ورجائي، أليس بالمجيب سبحانه؟

قلت بشكل عفوي تلقائي: بلى سبحانه كانت وكأنها في قلب الحدث، فواصلت مناجاتها وكأنها لا تسمعني، بل كدت أشك في رؤيتها لي، فقد توارى كل شيء عنها إلا لحظة أنسها بخالقها، وأكملت اليس هو بالرزاق يرزق ولدي فهما وعلما؟ دعوته سبحانه كما لم أدعه قط، واكتشفت مدى شفافية التواصل مع الخالق، فهو يعلم كل شيء لا يحتاج تبريرات، فالسر قبل العلن لديه، فقط إخلاص، وتيقن من قدرة العزير الوهاب، ونزلت على نفسي السكينة وكذلك ولدي، وبدأ يعيد برمجة وتخطيط دراسته ونجح بتفوق، وهو الآن في بعثة بأمريكا الإكمال تعليمه إلى أعلى الشهادات.

نشر الخير بين الناس

نظرت إلي بنظرات لامعة يصحبها البشر والسرور: أرأيت كم تأثرت بما فعلت أختنا؟ وكيف طبقته بأفضل ما يكون بحياتي؟ فرجائي أن كل ما تعلمينه من أمور تحركنا بقرآننا وسنتنا وإيماننا أن تذكريه للناس فلعل غريقًا في بحر لجي أن تكون له به نجاة، وألحت في سماع آخر ما تعلمت من هذا الأمر، نظرت إلى قصص الدنيا، لعلي أبلغ غايتي، فوجدت بعضها يقفز إلى قلبي قبل ذاكرتي، ووجدت لساني يرتلها .

ضعيفة أمام الطعام

كم مرة نرددها في أورادنا القرآنية التي لا تنتهي إلا بانتهاء حياتنا، وكم مرة سمعناها. ولكن لها إشراقة في لحظة بعينها لتطبق في حياتنا، فقد كانت امرأة تعدت الخمسين من عمرها، ولم تفطن إلى أن أسلوب كل طعامها وشرابها لا بد له أن يتغير تبعا لتساقط أوراق عمرها، إلى أن أصيبت بضغط مرتفع وكولسترول مرتفع، ونقرس، وبدأت في تناول الأدوية الكيماوية، واعتبرت أن المرض لا بد له من معانقة من هم في مثل عمرها، فعليها فقط أن تحرص على تناول الأدوية، ثم بعد ذلك تعيش حياتها من مأكل ومشرب كما يحلو لها، وفي يوم من أيام التحاليل التي تجريها بشكل اعتيادي، بدأ السكر» يطل برأسه وهنا أفاقت المرأة، فببعض التنازلات عن بعض الأطعمة يمكنها التخلص من السكر ومنعه من السكنى بجسدها، بالطبع ليس لكل المرضى ولكن يمكن حدوث ذلك للبعض، فلم لا تكون هي من هذا البعض؟ وأيضًا تحاول تحسين حالتها، وعلى ذلك فهي يوميا تقرر من المساء، أن غدا إن شاء الله سيكون بداية تنظيم وجباتي، ولكن هذا الغد لا يأتي أبدا فهي تحيله دوما لغد آخر لا يعلم سوى الله أين سيأتي ومتى؟ ونهى النفس عن الهوى

ظلت كذلك حتى جاء يوم وهي مهمومة لعدم قدرتها على السيطرة على شهواتها في الطعام، وكانت تصلي العشاء وراء أحد الأئمة، فسمعت قوله تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ (النازعات: الآية 40 )، شعرت وكأنها للتو أنزلت من السماء، فالنفس لابد لها من الوقوف أمام أهوائها، وألا نتركها تفعل ما شاءت وما أرادت فتهلكنا، ثم جاءت الآية الأخرى: ﴿ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ (النازعات: الآية 41)، فحدثتها نفسها : إنك إن فعلت ذلك حقًا، فستكون جنة الصحة في الدنيا قبل جنة الخلد في الآخرة سلم الإمام وسلمت وقد نوت أمرًا ، فقد قررت مصادقة الآية، لتصلح لها أمورها، فالخليل على دين خليله، وصديقتها ستنهاها عن هواها وشهواتها وستساعدها، ألا تكون بهذا الضعف أمام الحلوى والمشهيات من الطعام، وبدأت الصداقة الحقيقية مع الآية الكريمة، كلما مدت يدها على مزيد من الحلوى قالت لها : ونهى النفس، فتنهاها، وتردعها وتردها بقوة وحزم، حتى تزيد أواصر الصداقة بينها وبين الآية، وكانت تتشبث بها، فهي الأمل المتبقي لها .. وعندما اعتدلت في طعامها، استطاعت أن تمارس رياضة المشي، وبعض التمارين الرياضية، ثم وجدت نفسها تلقائيا، تقلل فعلًا من الأطعمة الضارة، وكلما رددت الآية ابتسمت لها وشكرتها ، ورجتها ألا تتركها، وألا تهجرها .

جاء موعد التحليل التالي، ولأول مرة منذ فترة ليست بالقصيرة الكولسترول عاد لمعدله، أعراض السكر بدأت في الانحسار وما زالت توطد أواصر الصداقة، ومازالت تتحسن صحتها، وهكذا القرآن وحديث نبينا عليه الصلاة والسلام هما طوق النجاة بحق لمن رأى وتعلم كيف يطبقهما ويتحرك بهما، قلت: هذا هو أن نستشعر عظمة ما نقرأ ونعلم كيف نطبقه، فالأمر يحتاج إلى تعلم وتبادل خبرات أساليب تطبيق الآيات في وقتنا الحالي. وقتها هتفت إحدى الحاضرات لقد وجدت بغيتي، وسألوذ بنفس الآية من فوري إنني لست مدمنة طعام، ولكني مدمنة نوم لا أستيقظ إلا متأخرة، مما يحرمني من بركة البكور التي نصحنا بها رسول الله ، وهذه الآية الكريمة، دخلت قلبي بصدق، سأتعاون وإياها لتنظيم وقتي وحياتي.

يا ليتني كنت معهم

إن الربط بين الحياة والقرآن والسنة نعمة مغبون من يسر الله له أمرها ثم لم يستفد منها مازال الكلام لمدمنة النوم حيث أضافت في رمضان الماضي كانت أبواب الخير مفتحة وكان لنا لقاء أسبوعي مع مجموعة من المسلمات لحفظ القرآن وتعلم حسن تلاوته، وفي كل لقاء غالبًا ما يفتح باب من أبواب المعروف ونتبرع جميعنا ببعض المال، كان هذا ديدننا، وفي يوم تحدثوا عن فك كرب بعض السجينات بسبب التورط المالي غير المخل بالشرف وذلك بدفع المستحق على بعضهن خاصة من لديها أولاد قد تركتهم بمفردهم في المنزل، وهي تقضي فترة سجنها بعيدة عنهم.. عندها تحدثت لنفسي: ما هذا؟ كل مرة تبرعن تبرعن فعزمت ألا أشارك هذه المرة، بل إنني أجريت اتصالات ببعض صديقاتي لعلهن يفعلن مثلي ولكن ولا واحدة منهن استجابت لدعوتي. 

ومرت الأيام وقبل يوم اللقاء في الأسبوع التالي زارتني إحدى رفيقاتي بالدرس وهي تريني مشهد فيديو لمن أردن فك كربها، فقد اكتمل كل المبلغ المطلوب بسرعة كبيرة، والمشهد كان يوم الإفراج عنها ودخولها على أولادها وهم يرمون أنفسهم في حضنها وسط بكاء من الطرفين، وكنت أنا الطرف الثالث فمسحت دموعي وأنا أقول: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً.. نعم ليتني. ساهمت مع صديقاتي من لأشارك في هذه الابتسامة وهذه الدمعة الصادقة، حينها سعدت كثيراً وأنا أردد الآية. من فأخيرًا استطعت الربط بين قرآني وحياتي ابتسم قلبي قبل ثغري، فالشجرة بدأت تؤتي  ثمارها. 

الرابط المختصر :