العنوان الحركة الانتخابية والصراع الحزبي في باكستان: أين تقف الأحزاب الإسلامية؟
الكاتب عبد الرحمن سعد
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أكتوبر-1988
مشاهدات 76
نشر في العدد 888
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 25-أكتوبر-1988
• كنا نشرنا في العدد الماضي الجزء الأول من التقرير السياسي حول محاور الصراع الحزبي في باكستان ودار حول حزب الشعب بزعامة بنازير بوتو، وفي هذا العدد نكمل نشر التقرير المتضمن مواقف باقي الأحزاب الباكستانية.
• لن يستطيع الحاقدون إبعاد الإسلام عن شعب باكستان.
حزب الرابطة الإسلامية «جناح فدا»:
أ- فدا محمد خان، زعيم هذا الحزب سياسي قديم، كان قد عاصر زمن محمد علي جناح مؤسس الحزب، ولكنه ليس سياسيًّا بارزًا؛ إذ إن أكبر منصب كان قد تبوأه هو حاكم الإقليم الحدودي الشمالي الغربي قبل فضل حق، وكان ضياء الحق قد أجبره على التنازل لفضل حق بضغوط خفية وترشيحه لرئاسة الحزب جاء في زمن ضياء الحق كحل للنزاع بين رجال ضياء الحق في الحزب وأعضاء الحزب القدامى. وحتى بعد موت ضياء الحق استمر تأييد ترشيحه أملًا في توحيد الحزب؛ إذ إن بير بقارا ومحمد خان جونيجو لا يعترضان عليه مثلما يعترضان على نواز شريف وفضل حق. وأعتقد أنه رئيس رمزي ليس له دور قيادي في الحزب.
ب- الرجل القوي:
الرجل القوي في حزب الرابطة الإسلامية هو ميان نواز شريف رئيس وزراء إقليم البنجاب الذي يشغل منصب الأمين العام، ونواز شريف كان وثيق الصلة بضياء الحق مما جعله يختاره رئيسًا لإقليم البنجاب، وقد نجح بعد ذلك في أن يكون رئيسًا لحزب الرابطة الإسلامية في إقليم البنجاب، فجمع بين السلطة الرسمية والحزبية، وبما أن البنجاب هي أكبر الأقاليم وأغناها وتمثل 6٠% من سكنان باکستان، فإن نواز شريف يصير بهاتين الصفتين من أقوى الرجال في باكستان، إن لم يكن أقواهم على الإطلاق.
نواز شريف كان في الأصل رجل أعمال ناجح، قد دخل في السياسة وأحبها إلى جانب ضياء الحق إلى أن وصل إلى ما وصل اليه، وقد كان أول رجل استطاع به ضياء الحق أن يخترق صفوف حزب الرابطة الإسلامية الذي كان يرأسه جونيجو، فعندما بدأ جونيجو يصطدم بضياء الحق ويكيد له قرر ضياء الحق أن يدعم بعض الرجال الأقوياء لقيادة الحزب فكان من أولهم نواز شریف.
وعندما فوجئ الناس والسياسيون بقتل ضياء الحق كان نواز شريف أول من استعاد رشده من لقاء الرئيس الراحل؛ فقد دعا إلى مؤتمر عام للحزب، ولم ينتظر أي مصالحات أو مفاوضات مع بير بقارا وجونیجو.
منذ ذلك التاريخ ونواز شريف يقود حملة انتخابية نشطة ويتقدم الأحزاب كلها بالمبادرات وجذب انتباه وسائل الإعلام ورجل الشارع البسيط.
ج- حملات قوية:
لقد ظل نواز شريف يتصدر عناوين الصحف منذ أكثر من شهر كل يوم تقريبًا، وعلى وجه الخصوص جريدة الباكستان تمايز التي تعتبر جريدة الحزب، ولكن حتى الجرائد الأخرى المعادية لجماعة ضياء الحق لم تستطع أن تتجاهل تحركات نواز شريف، وقد صار في فترة قصيرة أشهر سياسي في باكستان، وبدأت بینازير من جانب، وجونيجو من جانب آخر يبدون انزعاجًا واضحًا من شعبية نواز شريف المتنامية، كما جاء في باكستان تايمز يوم 11/ 9/ 88 تحت عنوان «شعبية نواز شريف المتنامية تزعج حزب الشعب الباكستاني»، وقد أصبح واضحًا التزامه بسياسات ضياء الحق والتشريعات الإسلامية والجهاد الأفغاني.
على أن الانطباع العام أن نواز شریف صار رجلًا يقف على عتبة السلطة، فهو يملك القوة والثبات والإشعاع الشخصي والنشاط العارم.
وقد يكون الآن قد حاذى بينازير أو تقدم عليها قليلًا في سباق الأفيال الذي يدور في باكستان الآن.
ولعل أهم عامل لصالحه غير صفاته الشخصية أنه يجلس على عرش البنجاب التي تصنع الملوك؛ إذ إنها وحدها ترسل ۱۸۰ نائبًا للبرلمان من حوالي ٣٠٠، ولكن لا يظن أن نواز شريف قد تقدم على بينازير كثيرًا، وعنصر المال قد يلعب دورًا هامًّا في الشوط الأخير. ثم إن مجرد المساواة مع حزب الشعب تعتبر هزيمة لأن أغلب الأحزاب الصغيرة تفضل التعاون مع بينازير على مجموعة الوزراء.
حزب الرابطة الإسلامية «جونيجو»:
أ- بعد وفاة ضياء الحق نفض بيربقارا ومحمد خان جونيجو أيديهما عن الاتفاقات والمشاورات التي كان يجريها معهما ضياء الحق بقصد الاتفاق على قيادة جديدة للحزب، وفي التعليق على الانقسامات داخل حزب الرابطة الإسلامية ركزت الصحافة على شخص جونيجو الذي قضى على كل أمل في توحيد الحزب، وكان أغلب الحديث عن جونيجو سلبيًّا. ففي مقال الصحفي المشهور شبير حسین «باکستان تایمز ٤/ ٩/ ١٩٨٨» وصف جونیجو بالضعف وعدم الفعالية وفقدان بعد النظر، وينسب إلى ضياء الحق تصريح خاص بأنه هو السبب في عدم الوصول إلى اتفاق حول تنصيب حكومة عريضة في كابول من العناصر الوطنية غير الشيوعية للإشراف على انسحاب الروس بسبب جبنه وانهياره أمام الضغوط العالمية، فقد فشل في أن يصمد أكثر من شهر واحد على عدم توقيع اتفاقيات جنيف بعد موعد التوقيع في ١٥ مارس الماضي، وكان ضياء الحق يعتقد أنهم لو صبروا شهرًا آخر أو اثنين لحصلوا على كل ما يريدون.
ب- الافتقار إلى النجاح: بدأ جونينجو حملته الانتخابية بندوة سياسية في روالبندي يوم ١١ سبتمبر كان الحضور فيها ضعيفًا ولم تجد تغطية إعلامية كافية، ووصفت في التعليقات بأنها كانت تفتقر إلى النظام والهيبة، ولم تدم أكثر من نصف ساعة، ويبدو أن جونيجو بعد هذه الندوة أدرك أن سفينته بسبيلها إلى الغرق، وتأكد له هذا الانطباع بعد الندوة التي أقامها في بيشاور ولم تشر إليها الصحف. منذ ذلك التاريخ بدأ جونيجو يبحث عن حلفاء لتقوية موقفه في الانتخابات، ولذلك ظهر في 14 أغسطس في كل الصحف خبر مفاده أن تحالفًا قد نشأ بين الرابطة الإسلامية «فرع جونيجو» وحركة استقلال باكستان وجمعية علماء باكستان، وكأنما استدرك المكونون لهذا التحالف بأنهم جميعًا أحزاب صغيرة لن تكسب سوى بضع مقاعد فأضافوا إعلانًا آخر يوم 15/ 9/ 1988 بأن أحزابهم المتحالفة صارت خمسة بانضمام جمعية علماء إسلام والحزب الوطني الباكستاني، ولكن يبدو أنهم اقتنعوا بأن مجموع عدة أصفار لا يكون أكثر من صفر واحد، لذلك حاول جونيجو التقارب مع حزب الشعب الباكستاني، ولكن بينازير لم تتردد لحظة من قفل الباب أمامه بعنف عندما رفضت مقابلة زعيمه الطائفي بير بقارا، ولذلك فإننا نعتقد أن مستقبل جونیجو يبدو وكأنه قد حسم بإضاعة الفرص المتلاحقة التي أتيحت له، وقد تكون له فرصة أخيرة في العودة إلى أحضان الحزب الأم الرابطة الإسلامية «جناح فدا»، وإن كان أمره قد انفضح ولا يحتمل أن يجد مقعدًا في الصفوف الأمامية في الحزب.
الجماعة الإسلامية:
أ- الجماعة الإسلامية حزب عقائدي عريق أسسه العالم الجليل السيد أبو الأعلى المودودي، وقبل مولد باکستان منذ أكثر من حسين سنة. وأبو الأعلى المودودي مشهور بكتبه العديدة القيمة التي ترجمت أغلبها إلى العربية وساهمت في الصحوة الإسلامية التي تشهدها البلاد الإسلامية اليوم، وقد نالت هذه الكتب التقدير والتقريظ من علماء الأمة، وأجيزت على أنها مساهمات عصرية جيدة في فكر أهل السنة والجماعة. وقد كان أبرز تقدير لفكر المودودي هو منحه جائزة الملك فيصل في الدراسات الإسلامية في أواخر السبعينات بواسطة مؤسسة الملك فيصل الخيرية بالرياض.
بعد أبي الأعلى المودودي قاد الجماعة الإسلامية الأستاذ میان طفيل وسار بها على نفس النهج العلمي العقائدي، وقد استقال قبل حوالي سنتين لإفساح المجال لاختيار أمير جديد، وقد تم ذلك واختير قاضي حسين أحمد أميرًا، وأضيف له عدد من النواب أشهرهم بروفيسور خورشید أحمد المعروف على نطاق العالم الإسلامي أجمع، وقاضي حسين كما يدل اسمه ذو خلفية قانونية شرعية ويتميز بالحركية السياسية ومواكبة التطورات المتجددة، ويسعى لتغيير النظم الجامدة في التنظيم والعضوية والانفتاح على قطاعات الشعب المختلفة وخاصة المرأة والطبقة العاملة.
ب- الجماعة وسياسة ضياء الحق:
أيدت الجماعة الإسلامية الرئيس ضياء الحق في أول أيام حكمه وخاصة بعد إعلانه التشريعات الإسلامية، وشاركت معه في الحكم بعدد من الوزراء، ولكنها اختلفت معه بعد ذلك وترك وزراؤها الحكم بعد حوالي تسعة أشهر من مشاركتهم، ولا نعلم بالضبط أسباب هذا الخلاف، ولكن الجماعة ظلت تؤيد ضياء الحق وتسعى لإجازة التشريعات الإسلامية وتتبادل معه المجاملات والزيارات ويرد هو بمثل ذلك، ولكن أعضاء الجماعة يشتكون مر الشكوى من أنه كان يضطهد جناحهم الطلابي باعتقال قادتهم وتشريد العاملين منهم، ويقولون: إن هذه الإجراءات قد أثرت على نموهم الطبيعي وأدت لانحسار نفوذهم بين الطلاب، واعتداء بعض التجمعات الأخرى عليهم بتشجيع من السلطات، كما حدث في الصدامات الأخيرة في جامعة كراتشي قبل بضعة أسابيع، حيث راح ضحيتها عدد من أعضاء جمعية الطلبة المسلمين التابعة للجماعة الإسلامية.
ولهذه الأسباب فقد بدأت الجماعة الإسلامية تتخذ موقف المعارضة المتحفظة التي تبرز عدم الرضا بالعلاقة مع ضياء الحق أكثر مما تبرز الرغبة في إسقاطه من الحكم، وقد زادت هذه المعارضة بعد إقالة حكومة محمد خان جونیجو، لا تأييدًا لجونيجو، وإنما خوفًا من عودة الحكم الديكتاتوري وما قد يتبعه من انتهاك لحرية الأفراد والجماعات، وقد كانت الجماعة تخشى على مؤسساتها العلمية والاقتصادية والفنية التي ظلت تبني فيها منذ أكثر من نصف قرن. وكان هدف الجماعة الإسلامية مؤخرًا هو العمل على إعادة الديمقراطية ومحاربة الحركات العنصرية الإقليمية التي تهدد بتفكك باكستان وانفصال أجزاء عنها مما تشجعه الدول المعادية لباكستان كالهند والاتحاد السوفيتي.
ولكن مقتل ضياء الحق وقع على الجماعة الإسلامية وقعًا أليمًا ونعاه قاضي حسين نعيًا لائقا وتحدث عن فضله وإنجازاته وخاصة في الجهاد الأفغاني، ومنذ ذلك التاريخ والجماعة الإسلامية تعيد حساباتها وتقييمها للموقف وتحاول التعرف على أهداف المتآمرين على الرئيس الراحل، والجماعة مقتنعة بأن مقتل ضياء الحق جزء من مؤامرة كبيرة لحرب الإسلام والمسلمين في باكستان وخاصة أهل السنة والجماعة، وإخضاع باكستان لسيطرة أقليات منحرفة تتعامل مع دول أجنبية مجاورة.
ج- الحملة الانتخابية:
بدأ قاضي حسين حملته الانتخابية بالحديث عن الأفكار والمبادئ لخصتها الصحف يوم 14/ ٩/ 88، وقد ركز قاضي حسين على خمس نقاط هي:
١- المضي قدمًا في التشريعات الإسلامية وتطبيق الإسلام لتحقيق الحياة الكريمة والرفاهية للمواطنين، والقضاء على الظلم الاجتماعي.
2- الاستمرار في السياسة الأفغانية ودعم الجهاد الأفغاني، وإقامة حكومة إسلامية في أفغانستان يرضى عنها الشعب.
3- اعتماد نظام التمثيل النسبي في الانتخابات الباكستانية والمحافظة على نظام الحكم الإقليمي.
4- إجراء انتخابات حرة نزيهة في الموعد 16/ 10، والحفاظ على الديمقراطية.
5- انتهاج سياسة خارجية مستقلة.
وقد تميزت حملة قاضي حسين بعدم التهور أو السعي المتهالك للتحالفات الحزبية، فقد التقى برئيس الجمهورية الجديد إسحاق خان وعدد من الوزراء والزعماء السياسيين، وصرح في مؤتمر صحفي بأنه لا يطالب بطرد الحكومة المؤقتة أو حكام الأقاليم.
وقد بدأ يلوح في الأفق احتمال تنسيق سياسي وانتخابي بين حزب الرابطة الإسلامية الحاكم والجماعة الإسلامية برزت في إشارات متعددة في الصحف منسوبة إلى أمير الجماعة وبعض القيادات الأخرى، واجتمع قاضي حسين يوم 15/ 9 في إسلام آباد بالفريق معاش فضل حق الرجل الثاني في حزب الرابطة الإسلامية الباكستاني.
وتعبيرًا عن متابعة الجماعة الإسلامية لمسيرة الصحوة الإسلامية في البلاد العربية، فقد أرسل البروفيسور خورشید أحمد نائب أمير الجماعة يوم 17/ 9/ 88 برقية للسيد الصادق المهدي رئيس وزراء السودان يهنئه فيها على إجازة التشريعات الإسلامية في مجلس الوزراء السوداني.
د- لقاءات طيبة:
واصل قاضي حسين لقاءاته مع قيادات الأحزاب الأخرى؛ فاجتمع بالسيد مالك محمد قصيم الذي يقود جناحًا ثالثًا من الرابطة الإسلامية ويتأرجح بين الجناحين الآخرين، والسيد سردار شرباز مزاري رئيس الحزب الوطني الديمقراطي والسيد نواز شریف أمين عام حزب الرابطة الإسلامية «فدا» ورئيس وزراء البنجاب. وقد حرصت الجماعة الإسلامية على تأكيد مطالبتها بعدم تأخير الانتخابات عن تاريخها المعلن 16/ ١٠/ 88 والجماعة الإسلامية تفوز عادة في منطقة كراتشي حيث تتمتع بشعبية كبيرة في وسط المهاجرين «الذين قدموا من الهند عند تأسيس باكستان»، ولها عدد من مناطق النفوذ في البنجاب والولاية الحدودية الشمالية الغربية بلوشستان، وهي أكثر حزب يقدم خدمات للمواطنين في شكل مساجد ومستشفيات ومعاهد دينية وغيرها بدعم من المحسنين في البلاد العربية، واستمرار هذه الخدمات ضروري للغاية لحماية جماهير الجماعة من أحزاب السياسية التي تدخل الانتخابات بالمال الحرام وتحاول أن تشتري الضمائر.
لهذه الأسباب فإن الجماعة الإسلامية تستحق دعم الأمة العربية المادي والمعنوي حتى تكون في وضع يمكنها من التعاون مع حزب الرابطة الإسلامية الباكستاني والأحزاب الدينية والوطنية المعتدلة للحفاظ على هوية باكستان وتوجهاتها الإسلامية في مواجهة الخطر المتوقع فيما لو حكم حزب الشعب الباكستاني.
الأحزاب الصغيرة والعنصرية:
هنالك أحزاب صغيرة كثيرة تثير ضجة، ولكن لا يتوقع لها أن تفوز بمقاعد كثيرة في الانتخابات القادمة؛ من هذه:
أ- الأحزاب الدينية:
- حزب جمعية علماء باكستان: ويتزعمه مولانا شاه أحمد نوراني.
- حزب جمعية علماء إسلام: ويتزعمه مولانا فضل الرحمن.
هذان الحزبان ملتزمان بالدين ويؤيدان الشريعة الإسلامية ولكنهما كانا يعارضان سياسة ضياء الحق وتضييقه لفرصهما في المشاركة الديمقراطية، وأغلب تحركات هذين الحزبين في البنجاب والسند.
وهنالك أيضًا:
- جمعية أهل الحديث: وهي جمعية سلفية تتميز بالوضوح الفكري، وصحة العقيدة والتزام التوحيد الخالص، وقد كانت تعارض ضياء الحق وتشارك في حركة استعادة الديمقراطية.
ب- الأحزاب الوطنية الصغيرة:
- حزب حركة الاستقلال: هذا حزب صغير يرأسه مارشال الجو «أصغر خان» وهو نشط في التحركات والاتصالات، وقد حاول أصغر خان في أول حملة انتخابية التحالف مع حزب الشعب الباكستاني، ولكن يبدو أنه لم يجد ما كان يصبو اليه فانتقل للتحالف مع أربعة أحزاب أخرى هي: الرابطة الإسلامية «جونیجو»، جمعية علماء باكستان، جمعية علماء إسلام، والحزب الوطني الباكستاني، ولكنه يتطلع لما هو أفضل من ذلك، ولهذا السبب فقد اجتمع بنواز شريف ومدحه في تصريحات للصحف، وعندما لم يجد عنده ما كان يتمنى عاد ينفي ما قال، واحتمالات فوز هذا الحزب بأية مقاعد ضئيلة جدًّا.
- حزب الشعب الوطني: يرأس هذا الحزب السيد جاتوي الذي كان قد انشق عن حزب الشعب الباكستاني وقد بدأ التنسيق مع حزب الرابطة الإسلامية «فدا»، ويمكن أن يكون أحد ثلاثة أحزاب يتوقع أن تدخل في حلف انتخابي هي الرابطة الإسلامية «فدا»، الجماعة الإسلامية، والشعب الوطني.
جاتوي سياسي قديم متمرس ولكن حزبه صغير، ولا نعتقد أنه سيفوز بمقاعد كثيرة.
جـ- الأحزاب الانفصالية والعملية:
- حزب العامة القومي الباكستاني: يرأس هذا الحزب خان عبد الولي خان، وهو حزب عميل صوت ضد الانضمام للباكستان سنة ١٩٤٦، وهو الآن يرتبط بعلاقات تبعية وعمالة للهند وحكومة كابل والاتحاد السوفيتي، ويدافع عنهم ويبرر الهجمات الجوية السوفيتية على باكستان علنًا، وقد زار كابول مؤخرًا وهو باتاني، ويقول إنه أولًا باتاني، وثانيًا باكستاني، وثالثًا مسلم، ونعقتد أنه شيوعي الفكر، إلحادي العقيدة، يعادي العرب والمسلمين عامة، ويهاجم الحركات والدول الإسلامية، واحتمالات فوز هذا الحزب بأية مقاعد تكاد تكون صفرًا.
- حزب المهاجرين القومي: يقوم هذا الحزب على أساس العصبية للمهاجرين الذين كانوا قد قدموا من الهند بعد تأسیس باکستان ١٩٤٧م، ومنطقة نفوذه هي كراجي، وقد فاز فيها مؤخرًا في انتخابات البلديات بأغلب المقاعد بعد أن تحول جزء من مؤيدي الجماعة الإسلامية لصالحهم.
وزعيم هذا الحزب هو السيد ألطاف حسين عمدة مدينة كراجي، ويشك في أن ألطاف حسين يعمل لصالح الهند التي تدبر لفصل السند عن باكستان وضمها للهند كرد فعل على تأييد باكستان لحركة السيخ في البنجاب الشرقية.
يعتقد بأن هذا الحزب سيكسب بضعة مقاعد عن ولاية السند، ولم يبدأ حملته الانتخابية بعد، وقد يكون حماس المهاجرين له قد انحسر نوعًا ما، ولكنه لا يشكل وزنًا كبيرًا في السياسة العامة.