; أين تقف الجماهير الإريترية من دعاة حكومة المنفى؟ | مجلة المجتمع

العنوان أين تقف الجماهير الإريترية من دعاة حكومة المنفى؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مايو-1984

مشاهدات 67

نشر في العدد 670

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 08-مايو-1984

  •  تاريخ إريتريا يثبت أن المسيحيين قاموا بإحراق القرى المسلمة.

إن المتتبع لأخبار العالم العربي والإسلامي في الأسابيع الماضية يلاحظ أن اسم إريتريا قد حظى بتصريحات ومقالات القادة إريتريين تشفق على مصير الإريتريين وتناشدهم وحدة الصف، ولا يغيب على المحلل الذكي استنتاج الإفلاس السياسي والأخلاقي لتلك القيادات التي لا تراعي مبدأ معينًا، فهي مع الريح أينما هبت تميل، فبالأمس القريب كانوا يطلبون النجدة باسم الإسلام ويتباكون على ضياعه في مقال يحمل العنوان التالي: «ثورة الشيخ حامد إدريس عواتي» . 

إن تاريخ إريتريا يثبت أن المسيحيين قاموا بإحراق القرى الإسلامية في هجمة صليبية حاقدة، لذلك هب الشعب الإريتري معلنًا الثورة للدفاع عن تراثه الإسلامي ومحاربًا زعيم الكنيسة في شرق أفريقيا الإمبراطور المقبور هيلا سلامي، لقد كان هيلا سلامي يمارس حرب إبادة ضد مسلمي إريتريا مستخدمًا الأسلحة الفتاكة وكان لا يخفي قوله إنه يحارب الثورة الإسلامية المصدرة من الجزيرة العربية. لقد سخر الإمبراطور للمسيحيين الإريتريين كل ما تملك الحبشة من أسلحة دمار السحق المسلمين في إريتريا وكانت نتائج تلك الهجمة معروفة لدى الجميع، إذ قتل ما يزيد عن نصف مليون إريتري مسلم وهاجر نفس العدد إلى السودان.

وفي السبعينات أتت الشرذمة العسكرية بقيادة منغستو لتخلف حكومة هيلا سلامي ولتستكمل حلقات التأمر هنا بدأت التغييرات التاريخية على الصعيدين العالمي والمحلي فقد انقلبت دول كانت تساند الثورة الإريترية إلى الضد وأصبح أعداء الثورة الإريترية «الكماندوس» من ضمن فصائل الثورة الإريترية.

بالنسبة للحكومة العسكرية الأثيوبية فإنها لم تغير إستراتيجيتها من حيث المبدأ في تصفية الثورة الإريترية بل زجت بكل ما تملك من جيوش وعتاد حربي إلى إريتريا للقضاء على الثورة وأطلقت على الزحف «النجم الأحمر» واستبدلت قيادات «الكماندوس» المسيحية الإريترية بقيادات عسكرية أمهرية مما يعد نقضا لاتفاق هيلا سلامي مع المسيحيين الإريتريين. لقد تعهد الإمبراطور المقبور للمسيحيين الإريتريين بأن تكون لهم السيادة على إقليم إريتريا مقابل الإدلاء بأصواتهم لصالح الوحدة مع الحبشة، وقد جاءت حكومة منغستو بمفاهيم جديدة، فقد رسم السادة الروس لمنغستو دوره في أن يكون كلب الحراسة في شرق أفريقيا، وقد حاول منغستو أن يصلح ما أفسده هيلا سلامي في إريتريا فقام بطرد جنرالات «الكماندوس» وقفل سجونهم وسمح للمسلمين بالعطلة في الأعياد الدينية مساويًا بينهم وبين المسيحيين، إلا أن الشعب الإريتري كان أذكي من أن يقع تحت براثن الشيوعية البغيضة.

لقد عانت الأغلبية المسلمة من نير الاضطهاد الكنسي الصهيوني زمانًا طويلًا لذلك كان لابد من تغيير شعارات الحرب المقدسة والتي كانت باسم الصليب إلى الحرب باسم الماركسية اللينينية، والشعار الجديد أشد خطرًا على الإسلام للأسباب التالية:

لقد التحق الشباب الإريتري المسلم بالثورة في الستينات دون أن يكلف ذلك جهدًا إعلاميًا، فقد اكتظت الساحة الإريترية بالمتطوعين لدرجة اضطرت معها الثورة أن توقف تجنيدهم نسبة لعدم وجود السلاح الكافي إن لجوء الكتلة المسلمة في إريتريا إلى الثورة أمر بدهي لكي تدافع عن عقيدتها بعد أن أعلنت حكومة أثيوبيا حربها ضد المسلمين فسلحت العنصر المسيحي في إريتريا وضربت الرابطة الإسلامية وقتلت الكثيرين من زعماء المسلمين أمثال الشهيد عبد القادر كبيري.

ولما كان النضال يحتاج إلى السلاح وموارد تكفل استمراريته فقد انبرت وبطريقة عفوية بعض العناصر والتي كانت تعد من أنصاف المثقفين في إريتريا وأبدت استعدادها لعمل المستحيل لتمويل الثورة. وقد استغلت غضبة الجماهير الإريترية المهاجرة وجمعت التبرعات مما مكنها من شراء بنادق عتيقة، وبعدها على الفور رشحت نفسها قيادة على الثورة وأطلقت على نفسها اسم المجلس الأعلى للثورة الإريترية المجلس الأعلى يختار مجموعة في السودان يطلق عليها المجلس الثوري وتلك العناصر رشحت بدورها ممثلين لها في الساحة الإريترية. 

لقد ساعد التحاق عناصر كانت تخدم في الجيش السوداني في خلق فصائل مقاتلة على نمط الجيش السوداني وعندما اكتملت الصورة وتم بناء الجيش شبت الخلافات بين القادة و برزت القبلية إلى السطح وكذلك الإقليمية. وليتهم استفادوا من الصحوة الإسلامية ووجهوا الشباب المتطوع نحو الدفاع عن عقيدته، بل أصبحت القبلية الشغل الشاغل وقضية الإسلام صارت ثانوية. إن تقسيم الجيش الإريتري على أربعة مناطق عسكرية ثم خمس كان فيه مراعاة للانتماءات القبلية وقد بررت القيادة هذا الإجراء بأنه من أجل المصلحة العامة ولكي تنتشر القوات في كل شبر في الأرض الإريترية - لقد عاشت الثورة ثمانية أعوام في عهد الولايات دون أن تكون هنالك صلات بين القيادات العسكرية الميدانية وبالتالية لم تكن هنالك خطط مشتركة. لقد خول هذا النظام وأعني نظام الولايات للمجلس الأعلى حقًا شرعيًا للتحدث باسم الثورة الإريترية علاوة على أن الإمكانات المالية صارت في يد المجلس يؤتيها من يشاء وينتزعها ممن يشاء فصارت له مراكز قوى وهنا تعمقت الخلافات بين أبناء الشعب الإريتري المسلم مما تسبب معه في عصيان عسكري وعدم تجاوب بعض المناطق إلا مع أفراد تثق فيهم داخل المجلس، ثم عقد مؤتمر حضرته كل الأطراف لحل هذه الخلافات لكن دون جدوى نسبة لأنه في السنوات الأخيرة تعددت الاتجاهات وصبغت العناصر القبلية تنظيماتها بألوان حزبية فظهر في الصراع الاتجاه اليساري الماركسي–جناحي موسكو وبكين–وكذلك البعث العربي، هكذا استطاعوا أن يربوا الأجيال في الساحة الإريترية. لقد كان مؤتمر أدوبحا فاشلًا نسبة لعدم التزام القيادة العامة بمقرراته والتي كانت بمثابة الحل الوسط لكل الأطراف. لقد أعلنت القيادة العامة عن نيتها في عزل الجهاز السياسي وإبعاد كل من يخالف مقرراتها الجديدة المتخذة من الميدان بل أقدمت على اعتقال أعضاء من القيادة العامة متسببة في انشقاق أخر في الساحة كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير. لقد استخدم العنف وواجهته العناصر المضطهدة بعنف مماثل وبدأت عملية الهروب من الساحة الإريترية في اتجاه السودان. 

نشط المجلس الأعلى جناح سبي في استخدام الإمكانات المجمدة حيث زادت رحلات نقل الجنود من السودان إلى عدن ومن هنالك إلى إريتريا جوا. ثم أعلنت قوات التحرير الشعبية التي تشربت الماركسية في عدن، ومن الطريف في الأمر أن كمية الكتب الشيوعية والتي حملت إلى داخل إريتريا كانت أكثر من الأسلحة والذخائر.

وليس ذلك بمستغرب من قادة طابعهم التناحر على السلطة كهدف في حد ذاته، ففي سبيل أن يصيروا حكامًا على إريتريا كانوا على استعداد للتضحية بمبادئهم ومعتقداتهم، راحوا يتهمون الثورة بتصفية العنصر المسيحي متناسين إجرام «الكماندوس» في عهد هيلا سلاسي بل ومطالبين بإصلاحهم نسبة لجهل تلك العناصر المسيحية بحقيقة تلك الحروب والتي كانوا يخوضونها ضد المسلمين تنفيذًا لسياسة الإمبراطور، وأمام هذه الاتهامات والمؤامرات ارتكبت المؤامرة التاريخية بتسريب أعداد كبيرة من المسيحيين إلى الثورة. 

لقد استقبلت القيادة العامة هذه القوة الجديدة «قوات التحرير الشعبية» بانتقاد شديد اللهجة تطور إلى تعبئة الجيوش. لعله تحصيل حاصل أن نقول إن المسيحيين وقفوا بجانب القوات الجديدة منخرطين فيها ومطبقين لنظرية التحالف مع الضعيف للقضاء على القوى ثم الإجهاز على الضعيف. 

لقد اشترط المسيحيون على قوات التحرير الشعبية ثمنًا لأن يتحدوا معهم، فقد طالبوا بالانفراد لمدة ستة أشهر وأن يسمح لقادتهم بتجنيد المسيحيين المستجدين دون قيد أو شرط وعلى قوات التحرير الشعبية أن تصلحهم وتحميهم حتى يتمكنوا من أداء رسالتهم على الوجه الأكمل، وقد وافقت قوات التحرير الشعبية على هذه المطالب، ونجد أن من الاتفاقيات السرية التي تمت بين الجانبين أن تعتبر نسبة العنصر المسيحي في إريتريا ٥٠٪ من عدد السكان الكلي بعد أن كان في عهد الاستعمار الإيطالي وحسب أخر إحصاء ٢٥٪ ولا نعتقد أن أحدًا يتهم الإيطاليين بمحاباة المسلمين لرفع نسبتهم إلى ٧٥٪.

لقد اعتبر قادة قوات التحرير الشعبية المتسمين بأسماء المسلمين والسابحين في بحر الشيوعية أن في ذلك عدلًا ومساواة للعنصر المسيحي.

ويجدر بنا أن نشير هنا إلى حادثة إعدام قائد القوة المسيحية لجنديين مسلمين عزل من السلاح كانا في إجازة مرضية في المرتفعات الإريترية الأهلة بالسكان المسيحيين. كان حجة هذا القائد المسيحي تتلخص في أن الجنديين المسلمين قد اعتديا على الأهالي وجمعا أموالًا دون حق. وحينما انتقد بأنه كان يتوجب عليه إخطار قيادة قوات التحرير الشعبية قبل تنفيذ الإعدام، أجاب بكل صفاقة وصلف أنه يتعجب أن يستجوب في شخصين بينما الثورة قتلت آلاف المسيحيين وإن جاز له أن يطالب فإنه يطالب المسلمين ببرميلين من الدم، وأضاف قائلًا: إنه يرجو الجنود المسلمين بألا يغضبوا لأنه واثق بأن جهلهم لتاريخ القتل في إريتريا يدفعهم إلى المطالبة بحق قتيلين. وهنا ما كان من العناصر المرتدة من أبناء المسلمين إلا أن تطمئن قائد القوة المسيحية بأنها سوف تقف معه حتى لو دعت الضرورة إلى تصفية الجيش الإريتري طالما يظل هو معهم على المبدأ الماركسي اللينيني، فما كان من العنصر المسيحي إلا أن يغلف خطته الصليبية الحاقدة بشعارات ماركسية مادام ذلك يخدم خطتهم في تنحية المسلمين جانبًا والاستيلاء على الثورة.

كان قوام القوة المسيحية أصلًا سبعين جنديًا لم يكن لديهم سلاح، ثم تم تدشين القوة بمائتي مسيحي تسلحوا على الفور بالأسلحة المكدسة ثم لحق بهم فوج أخر يقاربهم في العدد، أما على الصعيد الآخر فقد كان عدد جنود قوات التحرير الشعبية «المسلمين اسما» يقارب الثلاثمائة وخمسين معظمهم ممن أرهقه مشوار الصحراء الطويل «دنكاليا» وهنا تمت عملية استبدال الجنود المسلمين بجنود مسيحيين يفوقونهم تدريبًا ولياقة بدنية وشيئًا فشيئًا بدأ عدد المسلمين يتقلص بينما عدد المسيحيين في ازدياد مضطرد، ووصل الأمر إلى أن يكون للقائد المسيحي الكلمة الأولى والأخيرة. 

لقد كانت النتيجة أن تمكن العنصر المسيحي من قوات التحرير الشعبية وكافأ قائدهم العناصر المسلمة المرتدة بمناصب في القيادة الصورية وغير اسم قوات التحرير الشعبية إلى الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا، ثم استبدل العلم الإريتري وليت الأمر وقف عند ذلك بل أقدموا على تزويج بنات المسلمين من رجال مسيحيين مما أعجب رجال الإعلام الغربي حيث صاروا يشيدون بهذه الظاهرة التقدمية.

إننا نتساءل:

أية وحدة يريدها لنا المرجفون مع هذه القوة الصليبية الحاقدة؟

وأي إسلام تستغيث به عناصر القيادة العامة والمجلس الثوري؟

إن ما تحتاجه إريتريا هو قائد رباني على النمط الأفغاني ويجب أن نعلنها صريحة القرآن دستورنا، وسنة محمد صلى الله عليه وسلم منهجنا وليس في ذلك ضياع لحقوق المسيحيين أحفاد النجاشي.

أقول لو اتبعنا هذا الطريق وصدقنا القول مع الله عز وجل فلن تعود إريتريا وحدها بل ستعود الحبشة كلها إلى الإسلام.

الرابط المختصر :