; أين روح الولاء للأمة؟ | مجلة المجتمع

العنوان أين روح الولاء للأمة؟

الكاتب عبدالله هادي القحطاني

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-2000

مشاهدات 78

نشر في العدد 1412

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 08-أغسطس-2000

ما أصعب أن ينسى المسلم هويته ويتجاهل انتماءه في وقت الأمة المسلمة في أمس الحاجة لتقوية ولاء أبنائها وارتباطهم بخالقهم وتمسكهم بدينهم، فمن أقوى روابط الانتماء وأواصر الولاء استشعار الأخوة الإسلامية وعلوها عن كل أواصر قومية أو شعوبية، إنه استشعار لأمة الجسد الواحد الذي تردد جوانبه صيحات الألم في أي جزء منه فيحشد كل قواه لنجدته ونصرته، فهؤلاء إخواننا وأخواتنا بل أمهاتنا وبناتنا يتعرضن لأشرس أساليب الإبادة الوحشية على يد من قتلت الرحمة في قلبه واستعر الحقد بعقله.. القرى والمدن تقصف بلا هوادة براجمات الصواريخ بعيدة المدى، البيوت تتهدم على من فيها، القذائف تمزق أجسادهم، الأطفال الأبرياء تقطع أطرافهم وتطمس معالم وجوههم، الشيوخ الركع تتهاوى أجسادهم المنهكة على بقايا عصي كانوا يتكئون عليها، أزيز الطائرات في الطلعات الجوية التي تبلغ المئات في أيام معدودة تلقي حمولات الدمار والحقد دون أدنى اعتبار لحقوق الإنسان والحيوان والأشجار.. أناس قد نضبت فيهم كل ينابيع الرحمة، أي وحشية تستبيح كل إرهاب وقتل وتشريد.. تفرغ البلاد من أهلها وتبيد فيها من بقي. 

هذا واقع الشيشان وكان تاريخهم كذلك مع إصرارهم على الكفاح وعدم الخنوع لعابد صليب أو ملحد، هذا واقع الكافرين وعداوتهم المتأصلة للمسلمين، ولكن أين نصرة إخوانهم المسلمين؟ هل خدرتهم قنوات الرذيلة والمجون؟ هل أغرتهم المتنزهات والنرجيلة؟ أم غرقوا في الترف والسرف والبطر، فما عاد في قلوبهم مكان للشعور بالألم والإحساس بالمسؤولية تجاه المنكوبين والمشردين واليتامى والأيامي والعجزة؟

لننفض عن عقولنا استعمار الملذات والمعاصي ولتستقر الغيرة على مصائب إخواننا ولنتفاعل مع حاجاتهم ومد يد العون لهم، فما تخلى المسلمون عن إخوانهم وهم قادرون على نصرتهم إلا وطالهم بعض ما أصاب إخوانهم، فلنتفاعل مع مأساتهم بالدعاء الصادق والبذل الكريم، فلعلها تقينا مصارع السوء، ولا نكون عونًا للكافرين في استقفالهم لمحنة إخواننا الذين ضربوا أسمى صفات البطولة في الجهاد والإباء والعزة والكرامة، ولينصرن الله من ينصره.

الرابط المختصر :