; أين هو؟ | مجلة المجتمع

العنوان أين هو؟

الكاتب أ.د. حامد بن محمود آل إبراهيم

تاريخ النشر السبت 19-أبريل-2003

مشاهدات 61

نشر في العدد 1547

نشر في الصفحة 37

السبت 19-أبريل-2003

توقع الناس أيامًا شديدة للسيطرة على بغداد، بعد تخيل معارك ضارية من بيت إلى بيت ومن شارع إلى شارع وبعد أن مرت أيام للسيطرة على المطار، وهو مساحة مفتوحة سهلة المنال إذا ما قورنت ببغداد.

لكن هذا الظن، رغم منطقيته ومعقوليته تبخر في بغداد!

وفي جلسة عائلية تناولنا فيها أحوال الأمة وما تعانيه من آلام تتفطر لها القلوب، وتذوب فيها الآهات، والبكاء، والعويل، والآلام في القلوب المكلومة والأفئدة الفارغة، تطرق الحديث إلى الانهيار السريع في بغداد، وتساءل الجميع: أين صدام وشرذمته المتألهة؟

ودار الحديث ليتناول بالتحليل وجهات النظر، والسيناريوهات الممكنة:

1 - الانهيار السريع المذهل

من المألوف، في الأنظمة الدكتاتورية والمتسلطة، أن يختزل النظام في شخصية الرئيس الملهم، والدولة في الرئيس القائد، وليس ذلك سرًّا، بل يقال في أبواق «القائد المعلم».

العراق هو صدام، وصدام هو العراق، وإن اختلفت الكلمتان، إلا أن المدلول واحد، ليس هذا في العراق فحسب بل في كثير من بلدان عالمنا المسكين المستكين.

فإذا سقط الرئيس أو قتل، أو هرب تحت هجوم كاسح، سقط كل شيء، من المقاومة إلى سرايا الدفاع، إلى الحرس الجمهوري إلى فدائيي صدام، سقط كل شيء واضمحل!!. 

هذا يعلل إلى حد ما ذلك الانهيار السريع.

2- أین صدام، وأين العصابة؟

إذا مررنا عبر التاريخ نستلهمه، ونستقرئه، نجد أن ألمانيا الهتلرية قد انهارت، ثم قتل الفوهرر وبعض معاونيه، لكن الآخرين تم القبض عليهم، وقدموا للمحاكمة أمام محاكم نورنبرج المشهورة.

 وعند الإطاحة بملك العراق، تمت محاكمة الحاشية، وحاول رئيس الوزراء نوري السعيد الهرب في زي امرأة، ولكن قبض عليه وقتل. 

أين صدام إذًا وعصابته؟ 

يقال في بغداد!

ويقال: هرب إلى الشمال.

ويقال: ليكن البحث عنه في موسكو أولًا.

 وهنا قال أوسطهم: لعل تمثيلية ضرب السفارة الروسية وترحيل الجرحى هو الحوار «السيناريو» الأكثر معقولية لأسباب منها:

۱ - سهولة افتعال انفجار وإشعال حريق محدود، يرى خارجيًّا  ولا يعلم مداه.

۲ - سهولة إخفاء ملامح الجرحى بالأربطة والضمادات الطبية وهو شيء مألوف وغير لافت للنظر.

٣ - سرعة إرسال الطائرة من روسيا.

٤ - سرعة زيارة كونداليزا لموسكو. 

5 - زيارة طارق عزيز لموسكو قبل الأحداث مباشرة للاتفاق ودفع الثمن ووضع الخطة.

 ٦ - وأخيرًا عودة السفير الروسي معافى بعد أيام قليلة، فهل يترك السفير الروسي قلب الأحداث لكي يوصل بعض الجرحى إلى دمشق؟

 هل تبيع روسيا صدام وعصابته للأمريكان؟ لقد سبق أن طلب أحد الأثرياء شراء هتلر مقابل مبالغ طائلة لعرضه كحيوان ضار في قفص سيرك.

 

الرابط المختصر :