; النظام السوري يواصل صقل بنادقه وفتح معتقلاته.. أيها الأسد..(شريعة الغاب) لن تُعيد شرعيتك المفقودة ! | مجلة المجتمع

العنوان النظام السوري يواصل صقل بنادقه وفتح معتقلاته.. أيها الأسد..(شريعة الغاب) لن تُعيد شرعيتك المفقودة !

الكاتب أسامة عبد السلام

تاريخ النشر السبت 13-أغسطس-2011

مشاهدات 57

نشر في العدد 1965

نشر في الصفحة 12

السبت 13-أغسطس-2011

  • تطور الأحداث يؤكد أن سورية ماضية نحو التغيير رغم حجم العنف الوحشي الذي يستخدمه النظام
  • الأنظمة الدكتاتورية تؤمن بمبدأ أن الناس عليها أن تصمت إما خوفا من الموت أو بالموت!

يقوم النظام السوري على دعامتين اثنتين، هما: الأمن والفساد، مما يعني أن أي محاولة لـ«إصلاح» النظام تعني في الواقع «إسقاطه» وخروج الفئة الحاكمة من السلطة، فكيف يمكن إيقاف جانب «القمع» والرئيس على رأس النظام؟ وكيف يمكن إصلاح «الفساد» وهو يُدار بأيدي المقربين من السلطة؟ وقد ظلت التركيبة السياسية في « دمشق» تزداد تشوهاً بإصرارها على استخدام الجانب الأمني الحاد والقمعي كوسيلة وحيدة لإثبات «الشرعية» المفقودة وانتزاعها.. وإذا كانت الثورة في كل من تونس ومصر وليبيا قد اندلعت لأسباب عديدة، من أبرزها أن تلك الأنظمة بدأت تتحدث عن «التوريث» وتمهد الطريق له، فكيف إذا كنا أمام حالة توريث قائمة أصلا، كما هو الوضع في سورية؟!

ومع اندلاع الثورات العربية، وبينما اتجهت مختلف دول المنطقة لإعادة قراءة واقعها السياسي والتنموي والاقتصادي، لم يتجه النظام السوري سوى لإعادة صقل بنادقه وفتح معتقلاته؛ لتكون سلاحه الأوحد في مواجهة أي مظاهرات قد تشهدها البلاد.. وبدا أن النظام يراهن بقوة وابتهاج على قبضته الأمنية، خاصة وأن الأمن في الذهنية الدكتاتورية يؤمن بمبدأ أن الناس عليها أن تصمت إما خوفا من الموت أو بالموت!

لكن النظام، وبمجرد أن أعمل قبضته الحديدية لم يدرك أن كل قتيل يساوي تصاعداً في الثأر والخصومة بينه وبين الشارع، وبالتالي تصاعداً في مطالبه ضد النظام؛ إذ لم يلبث السوريون أيـامـا حتى أدركوا أن مطالبهم بإصلاح النظام لا قيمة لها، وأن القيمة الفعلية تكمن في المطالبة بإسقاط النظام.

مساءلة دولية

فيما مضى، لم يكن النظام السوري بحاجة إلى مبررات للقيام بأقسى عمليات القمع، لكن الواقع الآن يؤكد أنه أمام مساءلة من الرأي العام العالمي، فاتجه إلى إدارة المشهد إعلاميا عبر حبكات درامية بدائية ومفضوحة، وكلها قصص تم تجريبها من قبل في ثورات تونس ومصر وليبيا، فتشبث النظام بقصة المسلحين «المزعومين»، وبالغ في ذلك متوجهاً بكل رسائله إلى الخارج، أما الداخل فهو ليس بحاجة إلى أي مبرر! 

في الثورتين التونسية والمصرية، كانت هناك رهانات على «الجيش» الذي يدرك أبناء الشعب أنه جزء منهم، وأن ولاءه للأرض والإنسان وليس للنظام.. بخلاف الثورة السورية، وهو ما يكشف عن شجاعة حقيقية لدى المواطن السوري، الذي بدأنا نتعرف عليه من جديد، ليس من خلال النظام ووسائل إعلامه الكاذبة؛ بل من خلال دماء رجاله ونسائه وأطفاله.. وكل دول المنطقة كانت تأمل بوجود توجه حقيقي لدى النظام السوري للقيام بأي خطوة إصلاحية حقيقية لكنه استهلك طاقته في القمع والتنكيل بالمتظاهرين!.

لغة الرصاص

إن النظام السوري ينتزع شرعيته من خلال «القبضة الأمنية الحديدية»، التي تمثل العلامة الوحيدة في حياة السوريين، وبالتالي يصبح تراجع تلك القبضة أو ثورة الشارع عليها بداية فعلية لسقوط النظام، وهو ما يكشف بحق عن شجاعة منقطعة النظير يبديها الشارع السوري الذي يدرك حجم الأدوات القمعية التي يدير بها النظام حياة الناس، ومع ذلك يخرج متحدياً لها. 

كان بإمكان «بشار الأسد» أن يصنع لنفسه مبرر شرعية جديدا مع انطلاق التظاهرات التي كانت تنادي بالإصلاح، ولو أنه استبعد الحل الأمني لأسهم على الأقل في تحسين الصورة القائمة في ذهن الناس عن نظامه الحاكم.. ورغم أن سورية يرأسها قائد من أكثر القادة العرب «شباباً» (٤٤ عاماً) إلا أنه بات من أكثرهم «فشلا» في إيجاد لغة غير لغة الرصاص ليتعامل بها مع شعبه.

لقد كان المشهد الأبرز في مصر وتونس هو وقوف الجيش مع المطالبين بإسقاط النظام، وكان انشقاق اللواء «علي محسن الأحمر» في اليمن علامة فارقة، كما كان انشقاق اللواء عبد الفتاح يونس» (يرحمه الله) في ليبيا علامة فارقة أيضًا. 

أما في سورية، فأكثر ما يُحزن هو سماع هتاف «الجيش والشعب .. إيد واحدة»، أو «الجيش يحمي الثورة»، وهذا اقتباس عن الهتافات المصرية عندما نزلت دبابات الجيش إلى الشوارع ، وأحاطت بـ«ميدان التحرير» دون المساس بالمتظاهرين.

ويبدو أن المواطن السوري لا تزال في ذهنه صورة أولئك الجنود من الجيش التونسي الذين كانوا يتلقون الورود من المواطنين، ويسلمون عليهم بحرارة عقب قرار إسقاط نظام الرئيس «بن علي».. كما أن صورة المواطن المصري الذي كان يكتب على الدبابة «يسقط مبارك» في وجود جنود يرفعون الأطفال ويلتقطون صورا معهم على ظهر الدبابة نفسها، هي ربما صورة في ذهن المتظاهر السوري أيضًا. 

المواطن السوري يدرك إدراكاً كاملاً تركيبة وطبيعة الجيش، ومعروف لديه أن عقيدته مختلفة تماما عن عقيدة معظم جيوش العالم، فهو جيش «عائلي طائفي» مستعد للمزيد من القتل والتنكيل والضرب بيد من حديد لحماية النظام، وليس كتلك الجيوش التي تدرك أن مهمتها حماية الوطن.. لكنه ما زال يهتف استعطافاً، لعل وعسى!

فهو عندما يقرر الخروج إلى الشارع، يعلم أنه «مشروع جثة»، ويودع أهـلـه لأنه قد لا يعود، وما يحدث في «حمـاة» و«دير الزور» خير دليل على ذلك؛ حيث تقصف دبابات الجيش البيوت الآمنة وقت الإفطار في رمضان، وتحاصر وتضرب المستشفيات، وتغلق -بمساعدة «الشبيحة» وقوات الأمن- المساجد، وتمنع أداء صلاة التراويح، لكن هذا كله يبدو هامشيا مقارنة مع ما فعله «الأسد» الأب في ثمانينيات القرن الماضي.. فالوضع اليوم يبدو مختلفا ؛ حيث كانت «حماة» آنذاك وحدها، أما الآن فهناك حماة وحمص ودرعا ودمشق، وكل المناطق السورية دون استثناء. 

خاتمة ذات مغزى

خلال متابعاتي اليومية للمجازر البشعة التي يرتكبها نظام «بشار الأسد» في مختلف المدن السورية والتبريرات المفضوحة التي يحاول إعلامه الرسمي خداع العالم بها ولكن هيهات!! تذكرتُ مسرحية شعرية للأطفال مِنْ نَظْم أمير الشعراء «أحمد شوقي»، بعنوان «شريعة الغاب»، تحكي أن الطاعون قد حل بسكان الغابة، فاجتمعت الحيوانات لمناقشة هذا الأمر، ودار بينها حوار مفاده أن الوباء يظهر في القوم إذا أذنبوا، وتم الاتفاق على أن يذكر كل منها ما اقترفه من أخطاء للتعرف على المذنب.. وعندما جاء دور «الأسد» قال: 

فإليكم يا قوم رأيي                إنه الرأي الصريخ

كم من قتيل قد تركت         على الفلاة ومن جريح

وتركت خلفهم نسا           ء عند أيتام تصيحهل تحسبوني مذنبا؟

فقال له الثعلب:                بل أنت أهـل لـلـمـديـخ 

 اقتل جميع الناس يا          ملك الوحوش لنستريح!

الرابط المختصر :