العنوان أيها العرب والمسلمون: السودان مهدد بالغزو، فماذا أنتم فاعلون؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 07-أكتوبر-2006
مشاهدات 105
نشر في العدد 1722
نشر في الصفحة 5
السبت 07-أكتوبر-2006
﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (البقرة: 177).
يومًا بعد يوم تتكثف الضغوط الاستعمارية على السودان وتتزايد الحملة الدعائية ضد هذا البلد المسلم ضراوة وسط تحركات أمريكية لتجميع المواقف الغربية تمهيدًا لغزو هذا البلد، وتسابق الجهود والتحركات الاستعمارية الزمن لتوفير غطاءات سياسية لهذه الغزوة المرتقبة عبر قرارات الأمم المتحدة المتتالية وتصريحات أمينها العام وممثليه في السودان والتي تصب في اتجاه واحد هو الدعوة الملحة إلى دخول القوات الاستعمارية إلى السودان تحت اسم القوات الدولية، كما يتم السعي لتوفير غطاء إنساني، لهذه الغزوة المرتقبة عبر البيانات والتقارير المتتالية لمنظمات حقوق الإنسان التي توهم العالم بأن دارفور وأهلها قاب قوسين أو أدنى من الإبادة، مطالبة بسرعة التحرك لإنقاذ أهلها.
ولقد قلنا مرارًا إن إرجاع هذه التحركات والضغوط والتهديدات الغربية للسودان إلى الرغبة في إنقاذ حقوق الإنسان في دارفور وإنقاذ أهل هذا الإقليم مما يسمونه بالإبادة الجماعية لا تعدو أن تكون لونًا من النفاق السياسي، وهي أيضًا لون من الشعارات الكاذبة التي طالما سوقها الاستعمار قديمًا ويسوقها حديثًا لاستعمار الشعوب، فمبادئ حقوق الإنسان لا تتجزأ كما أن المشاعر الإنسانية لا تفرق بين حالة وحالة، وإنسان وإنسان، وشعب وشعب آخر.
ولو أن الغرب وواشنطن والأمم المتحدة تتحرق قلوبهم على انتهاك حقوق الإنسان حقاً لتحرقت ولتحركت عندما دمر الكيان الصهيوني لبنان وشرد مليوناً من أهله بعد العديد من المجازر المروعة، دون كلمة عزاء للشعب اللبناني، ولتحرقت تلك المشاعر مرة أمام المجازر اليومية الدائرة بحق الشعب الفلسطيني منذ وقوع نكبة فلسطين، بل إن السلاح الذي ارتكبت به المجازر الصهيونية في لبنان وترتكب به المجازر في فلسطين هو سلاح أمريكي غربي!
إن حقيقة أهداف الحملة الدائرة اليوم على السودان باتت واضحة للعيان، كما أن سيناريو التهام ذلك البلد بات مفهومًا للجميع، فالاستعمار القديم والحديث لم يترك قطرًا به ثروة كبيرة إلا وحاول التهامها وحرمان شعبه منها، كما أن قوى الصليبية الدولية لم تترك قطرًا أو شعبًا شهد صحوة إسلامية إلا وحاولت إطفاءها بشتى الطرق والوسائل، وتغييب الإسلام عن دنيا الناس بكل قوة.
واليوم فإن المستهدف في السودان هو ثرواته المهولة والمتنوعة، خاصة بعد اكتشاف كميات كبيرة من النفط، وتبشر الأبحاث بمزيد من هذه الثروة الغالية في مستقبل الأيام، وكذلك بعد التأكد من امتلاك إقليم دارفور لثروة كبيرة من اليورانيوم ومناجم ضخمة من النحاس تعد من أكبر المناجم في العالم، ناهيك عن ثروة السودان الطبيعية من المياه والأراضي الزراعية الخصبة التي حرم الشعب السوداني من استثمارها بفعل التدخلات الأجنبية المتتالية، كما أن المستهدف اليوم في السودان هو صحوته الإسلامية المتنامية التي تعد محركًا مهمًا في بناء نهضته وانطلاقه نحو المستقبل، وإن التحام الصحوة الإيمانية والعقيدة الإسلامية مع تلك الثروات الكبيرة قادر على النهوض بالسودان ليصبح قوة كبيرة ومؤثرة في المنطقة، وهو ما يهدد مشاريع الاستعمار فيها فجاءت هذه المحاولات لغزوه، ولقطع الطريق على صحوته ونهضته وتركيعه، وتذويب هوية أهله. وإن حدث ذلك فسوف تكون له آثار عكسية وخيمة على المنطقة بأسرها في استقلالها وحاضرها ومستقبلها.
ومن هنا، فإن العالم العربي والإسلامي مطالب اليوم بوقفة قوية وتاريخية لدعم السودان سياسيًا واقتصاديًا، كما أن على الدول العربية تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك دفاعًا عن أمنهم القومي والوطني، كما أن على مصر أكبر الدول العربية والجار الأهم للسودان، أن تدرك أن غزو السودان أو الانتقاص من سيادته أو إحداث أي قلاقل فيه سيكون صداه سريعًا على مصر، وستنعكس أثاره على الشعب المصري، ولو أن السودان تعرض للاحتلال والغزو -لا قدر الله- فإن مصر يومها ستصبح بين فكي كماشة: قوات غربية في جنوبها وقوات صهيونية في شمالها كما أن منابع النيل، شريان الحياة لمصر ستكون في خطر وتحت السيطرة الأجنبية.
فلتتحرك مصر بكل قوة دعمًا للسودان ودفاعًا عن أمنها الوطني والقومي، ولتتحرك الدول العربية جميعًا، قبل أن يقول الجميع وهو يعض أصابع الندم أكلت يوم أكل الثور الأبيض.