العنوان أيها المسلمون النائمون.. لقد علقوا الصليب في أعناقكم!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1982
مشاهدات 51
نشر في العدد 578
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 06-يوليو-1982
▪ «سنغور» حاكم السنغال ولد لأبوين مسلمين ثم حمله المبشرون إلى فرنسا وأعادوه حاكمًا راهبًا مبشرًا!
▪ مركز «دكار» للتنصير يخرج كل عام (25) ألف قسيس وراهب!
▪ (65) مليون مسلم أفريقين يفتك بهم التبشير!
▪ اخلع عنك دين الإسلام نخلع عنك الجوع والمرض والعري!
▪ منشور سري للأقباط يحرم على شعب الكنيسة تحديد النسل ويدعوهم إلى تشجيع المسلمين على تحديد النسل!
▪ (2000) روضة أطفال يديرها المبشرون في أفريقية!
▪ انخفاض نسبة المسلمين من 70% إلى 30% في ملاوي الأفريقية!
▪ أين الدعاة المسلمون المتفرغون ليتصدوا لجيوش الغزو التبشيري؟!
الأسماء فقط تتغير، لكن الحقائق ما تزال كما هي.. كانوا يسرقون الأطفال والشباب والشابات من أفريقيا، ليساقوا رقيقًا إلى أمريكا والغرب، واليوم صاروا يسرقونهم بطريقة «فنية» جديدة.. بقوانين يسنها لهم حكام عينوهم تعيينًا في تلك البلاد المنكوبة، وإلا فما معنى أن يتبنى شخص بلجيكي وزوجته (30903) من أطفال الصومال المسلمين؟! وهل تحتاج نزعة التبني «الإنسانية» إلى هذه الأعداد الضخمة؟!
الأمر بسيط جدًّا، والطريقة التي يتبعها هؤلاء المبشرون (المستعمر الجديد) فنية فعلًا وقليلة التكاليف:
تقوم الدول الصليبية الغنية «بالمحافظة على فقر» بلدان العالم الثالث وعلى مرضها وجوعها وجهلها.. بسلبها ثرواتها، وقهرها وإرهابها.. ثم يجيء المبشرون ليخرجوا هؤلاء البؤساء من ذلك الجوع والمرض والفقر في مقابل شيء واحدفقط.. أن يخرجوا عن دينهم.. ويتنصروا.
أليست خطة متقنة ومتكاملة؟! إنهم يسرقون الشعوب المسلمة نفسها! المسلمون هم الضحايا الذين تفتك بهم خطط الاستعمار الجديد: في إفريقيا حيث (65) مليون مسلم يتعرضون للغزو التبشيري، وفي مخيمات اللاجئين في بنغلادش تتزاحم أفواج المبشرين لسرقة الأطفال الجياع وتعليق الصلبان في أعناقهم.
وفي أفغانستان اليوم أبناء الشهداء من المجاهدين يتعرضون لحملة استرقاق جديدة من قبل المبشرين.. والمسلمون.. أين المسلمون؟ خرس؟! عمي؟! نيام؟! أَم ينتظرون أن تنفض الدول الاستعمارية الصليبية آخر ما في جيوبهم ثم تسوقهم رقيقًا جديدًا من الجياع والفقراء إلى كنائسها؟!
● قصة من الصومال:
أحيل طلب التبني المقدم بتاريخ 29/ 8/ 1980م من قبل السيد والسيدة سبي دو جاردين، البلجيكي الجنسية، ووكيلهم (المحامي) الدكتور/ محمد راجس محمد إلى محكمة منطقة مقديشو في محافظة بنادر، وقد قررت المحكمة بناء على موافقة النائب العام، وبناء على مرسوم رئيس الجمهورية الصومالية المعمول به بموجب كتاب وزير الحكومات المحلية الصومالية السيد جامع محمد غالب رقم م. ج/ 58 3077 بتاريخ 4/ 9/ 1980م، وبعد الاطلاع على قانون الأسرة الصومالية رقم 23 بتاريخ 11/ 1/ 1975، الفصل الرابع، المواد 110، 111، 112، وبعد دراسة الظروف الخاصة برعاية وتربية الأطفال، فقد أصدرت المحكمة حكمها بالموافقة على الطلب المقدم من السيد والسيدة سبي دو جاردينالبلجيكي الجنسية، والمتعلق بتبني 30903طفل من الأطفال الصوماليين، وبناء عليه فقد وافقت المحكمة وصدقت على اعتبار الشخصين المذكورين الوالدين المسؤولين عن الأطفال اعتبارًا من تاريخ 8/ 4/ 1981م.
ولقد أثار نشر هذه القصة دهشة المراقبين والمهتمين على حد سواء.. فالصومال البلد المسلم الذي استعصى شعبه على الاستعمار الإنجليزي والإيطالي والفرنسي.. ولم يتنصر من شعبه خلال عشرات السنين شخص واحد.. هذا الشعب نفسه هو الذي تحكم إحدى محاكمه الوطنية وبناء على مراسيم رئاسية بأن يتبنى مبشر بلجيكي واحد أكثر من ثلاثين ألف طفل.. وهذه قصة نشرت وعرفت وحتمًا هناك عشرات القصص غيرها لم تعرف ولمتنشر.
● أين المسلمون؟
والسؤال الذي يقفز مباشرة إلى الذهن.. كيف ينظر المسلمون في الصومال وخارج الصومال في البلدان العربية والأفريقية وفي جميع البلدان الإسلامية إلى مثل هذه الحوادث؟
هل يتسامحون فيها باعتبارها من متطلبات الحضارة الغربية؟ أم يقسرون عليها باعتبارها جزءًا بل شرطًا من شروط الاستعمار المستتر الذي يعيشون في كنفه؟ أم لا هذا ولا ذاك فالأمر عندهم سواء حقدهم على الإسلام أكبر من قبولهم بالتبشير والتنصير؟!
ما بال أفواج المبشرين تتزاحم على مخيمات اللاجئين في بنغلادش، يلتقطون أطفالنا والفرحة لا تكاد تسعهم.. ويعلنون أن أمة جديدة بدأت تولد في بنغلادش من أبناء الصليب.
واليوم في أفغانستان البعثة تذهب وغيرها تجيء بغية التقاط أبناء الشهداء في أفغانستان.. يستعملون في ذلك كل الأسماء الإنسانية الموجودة في قاموس الاستعمار والمستعمرين.
● أما أفريقيا.. فالأمر أدهى وأمر..
وهل يجهل أحد الرئيس سنغور حاكم السنغال الذي ولد لأبوين مسلمين ثم حمله المبشرون إلى فرنسا وأعادوه حاكمًا راهبًا مبشرًا ليحكم شعبًا مسلمًا؟
إن مركز دكار للتنصير يخرج كل عام ٢٥ ألف قسيس وراهب، ليس للسنغال وحدها وإنما لكل بلدان أفريقيا الناطقة بالفرنسية، إن البعثات التنصيرية في السنغال توقع مع الأسر السنغالية عقودًا تدفع بموجبها مساعدات عينية كل شهر، على أن يكون لها الحق في اختيار طفل من أطفالها تربيه على حسابها.
إن ملاوي الأفريقية التي كان المسلمون فيها يزيد عددهم عن 70% من عدد السكان، إذا بهذا العدد يتناقص ليصبح أقل من 30% بسبب التبشير والمبشرين.
إن التبشير يفتك فتكًا ذريعًا في 65 مليون من المسلمين الفولانيين الموزعين على ١٨ بلدًا في غرب إفريقيا.
ولا يظن القارئ أن مثل هذه الحالة قاصرة على أفريقيا وحسب.. ففي آسيا: في إندونيسيا والفلبين وماليزيا وجنوب شرقي آسيا والهند وحتى في الباكستان آلاف الهيئات ومئات آلاف الأشخاص متفرغون للتبشير وخاصة في ديار المسلمين.
● لماذا يقعون في أشواك التبشير؟
والسؤال: ما بال المسلمين يقبلون على هذه المؤسسات وهم أصحاب العقيدة الراسخة وهم يعرفون حق المعرفة نوايا هؤلاء المبشرين وأنهم طلائع الاستعمار قبل الاستعمار ومخلفاته التي ترعى مصالحه بعد خروجه؟
والجواب: إنه الفقر.. والجوع.. والمرض.. والعري.. والجهل.. هذه الأسباب هي التي تدفع بالرجل والمرأة والطفل إلى أحضان المبشرين.
كم سيتماسك الرجل الجائع أمام مغريات التبشير؟ وكم سيتوقف عن تسليمهم ابنه فلذة كبده وهو يراهيذوي و يكاد الموت والمرض يتخطفانه؟!
وهل سيتماسك هذا المسلم وتلك المسلمة كثيرًا تحت وطأة المرض وأمام إغراء المستشفيات التي لا تقبلهم قبل تغيير أسمائهم الإسلامية واتخاذ أسماء نصرانية جديدة؟!
● مؤتمر إسلامي يعقد في مؤسسة كنسية!
قبل مدة كنت في نيروبي بكينيا.. وكنت في مؤتمر إسلامي جامع.. ولم يجد المؤتمرون مكانًا لإقامة مؤتمرهم إلا في إحدى المؤسسات الكنسية.. وكم كانت دهشتنا حين أعلن القس وهو أحد الأفارقة السود أنه استغرب من روعة تعامل المسلمين.. وأنه لأول مرة يتعلم شيئًا صحيحًا عن الإسلام، وزادت دهشتنا حين تقدم زميله ليقول: إنه سيسلم في العام القادم.. ولو تجرأ مسلم وقدم له العون الذي يعوضه عن وظيفته التي سيفقدها لأسلم في الحال!!
● المعدة الجائعة لا تفهم الكلام المنمق!
حدثني داعية مسلم زار مخيمات اللاجئين في الصومال ولم يجد يدًا حانية تمتد بالكساء والدواء والغذاء إلا المبشرين.. وعندما سألته عن المنظمات الإسلامية قال: وجدت رجلًا واحدًا يعظ الناس ويكلمهم عن الإسلام.. فقلت له يا هذا: إن المعدة الجائعة لا تفهم الكلام المنمق.
وحدثني داعية مسلم كان مسافرًا من مطار الخرطوم، فرأى أطفال المسلمين الإرتيريين يُرسَلون بالعشرات برفقة المبشرين إلى أوروبا.
والأمر واحد.. في يوغندا وتشاد.. وقطاني.. وبورما.. وفي كل بلد يسحق الاستعمار المسلمين يتقدم المبشرون لالتقاط أبناء المسلمين لتنصيرهم، ومن ثم استعمالهم في وقت لاحق لمحاربة أهلهم وآبائهم.
● نناديكم.. فهل تسمعون؟
أيها المسلمون: إن المواعظ الباردة التي يسوقها هذا الحاكم أو ذاك وهذه المؤسسة أو تلك لا تطعم جائعًا ولا تداوي مريضًا ولا تكسو عريانًا.. إن عدد المبشرين المتفرغين في القارة الأفريقية وحدها يزيد عن مائة ألف مبشر، وعدد المتعاونين معهم في هذه القارة يزيد على 6 ملايين نسمة، وعدد المعاهد التعليمية التابعة للكنيسة في إفريقيا أكثر من 20 ألف معهد، ولدى المبشرين أكثر من ٥٠٠ جامعة وكلية ومعهد تحت تصرفهم في العالم.. وعدد أبناء المسلمين الذين يشرف المبشرون على تعليمهم أكثر من 5 ملايين طالب، وعدد المدارس اللاهوتية لتخريج المبشرين والقسس أكثر من ٥٠٠ مدرسة، ورياض الأطفال التي يديرها المبشرون أكثر من ٢٠٠٠ مدرسة وعدد المستشفيات التي أقامتها الإرساليات التبشيرية في إفريقيا أكثر من 500 مستشفى، وعدد الصيدليات التي توزع الأدوية مرفقة بالأناجيل والصلبان أكثر من ألف صيدلية.
أيها المسلمون: إن التبشير والاستعمار وجهانلعملة واحدة، وإن المنشور السري الذي وزعة الأقباط في مصر بتاريخ 25/ 3/ 1972 والذي حرم على شعب الكنيسة تحديد النسل على أن يشجع تحديد النسل في أوساط المسلمين.. ولقد ذكر المنشور أن الخطة التبشيرية قد بنيت على هدف زحزحة أكبر عدد ممكن عن دينهم، وليس من الضروري اعتناقهم المسيحية، فإن الهدف هو زعزعة الدين في نفوس المسلمين وتشكيك الجموع الغفيرة منهم في كتابهم وصدق نبيهم.
إن مذكرات جنبلاط التي نشرت بعد موته أكدت أن الفتيات الكتائبيات هن اللواتي فتحن بأساليبهن المتعددة الأبواب أمام نصاری لبنان ومصر ليلجوا منها الخليج من أوسع الأبواب.
مؤتمرات تعقد، ومحاضرات تلقى، ومتخصصون يدرسون، وكُتاب يؤلفون «كيف يقوض الصليبيون أمة الإسلام؟»! ونحن ما زلنا نقاوم كل هذا التخصص والإمكانات بالكلام الفارغ والمواعظ الباردة.
● بمن نهيب؟!
هذا هو واقع المسلمين المسلوبين المنهوبين الذين يتعرضون للغزو بكل أنواعه: العسكري، والاقتصادي، والثقافي، والديني.
فبمن نهيب؟! أجل.. بمن نهيب لنوقف هذا الزحف التبشيري الذي يجتاح بلاد المسلمين ويسرق أطفال المسلمين ليشوه فطرتهم التي فطرهم الله عليها؟! أنهيب بحكام المسلمين ومعظمهم بين صامت ومتخاذل ومتواطئ مع الأعداء؟!
أنهيب بأغنياء المسلمين وكثير منهم لاهون عن مآسي إخوانهم في شتى بلاد المسلمين غارقون في الترف والبذخ يودعون أموالهم في بنوك أمريكا وأوروبا ويذرون إخوانهم المسلمين فريسة الجوع والفقر والغزو التبشيري الاستعماري؟!
ومع ذلك فإننا نعتقد أن الذكرى تنفع المؤمنين؛ ولهذا فإننا نهيب بالمسلمين جميعًا شعوبًا ومسؤولين ومؤسسات إسلامية أن يتحركوا على الصُعُد كافة لوقف الغزو الاستعماري التبشيري، ويحولوا دون تمكين الدول الاستعمارية من هدم حصوننا الداخلية، بعد أن قامت بهدم حصوننا الخارجية في أكثر بلدان المسلمين.
ولا بد أن نخص بهذه الذكرى المؤسسات التي تضطلع بمسؤوليات إسلامية على الصعيد العالمي: كمؤسسة الدعوة الإسلامية في السودان ورابطة العالم الإسلامي والمجلس الأعلى العالمي للمساجد وسائر المؤسسات الإسلامية الأخرى.
ونذكر الجميع بأن الكتب التبشيرية مترجمة إلى ألف لغة ولغة، في حين لا توجد عشرة كتب إسلامية مترجمة إلى اللغات الأفريقية، وأن جيوش المبشرين المنبثة في كل مكان لا يقابلها سوى آحاد الدعاة المسلمين المتفرغين، فماذا هي فاعلة مؤسساتنا الإسلامية؟!
إنها لصرخة تحذير للمسلمين كافة، لعلهم يتنبهون إلى هذا الخطر الجارف قبل أن يصبح تعليق الصلبان في أعناقهم هو الهوية الوحيدة للاعتراف بإنسانيتهم لدى هذا العالم المحكوم بشريعة القهر والإرهاب والنهب والتجويع.
ألا هل بلغنا؟ اللهم فاشهد!