; أيها المسلمون: انتبهوا لما يدبر للأقصى في زحام خريطة الطريق | مجلة المجتمع

العنوان أيها المسلمون: انتبهوا لما يدبر للأقصى في زحام خريطة الطريق

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 31-مايو-2003

مشاهدات 73

نشر في العدد 1553

نشر في الصفحة 9

السبت 31-مايو-2003

في الوقت الذي تكثف فيه الآلة الإعلامية الغربية من خداعها للعالم بأن مرحلة جديدة للتفاوض بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني قد بدأت، بعد الإعلان عن القبول الوهمي من قبل المجرم شارون لخطة «خريطة الطريق».. وكان السلام والوئام قد صارا قاب قوسين أو أدنى، في ذلك الوقت نرقب من جانب آخر تحركات خبيثة ومحمومة من قبل السلطات الصهيونية لإحياء مخططها القديم في الاستيلاء على ساحة المسجد الأقصى تمهيدًا للاستيلاء الكامل - لا قدر الله - عليه لهدمه وإقامة الهيكل المزعوم مكانه، فقد أعلنت ما تسمى بالمحكمة العليا الإسرائيلية مؤخرًا حق اليهود في أداء طقوسهم في ساحة المسجد الأقصى، مضفية شرعية قانونية مدعاة ومزعومة على محاولات الصهاينة المتواصلة للسيطرة على المسجد، وهو قرار يضاف إلى سلسلة القرارات الظالمة بحق فلسطين المحتلة ومقدساتها وشعبها وينطبق عليه مقولة «أعطى من لا يملك من لا يستحق».

وقد سبق ذلك تهديدات متواصلة من وزير الأمن الداخلي الصهيوني المتطرف تساحي هانيحبي بالإصرار على السماح لليهود بتدنيس الحرم القدسي وقال أمام الكنيست: «حان الوقت لفتح أبواب الحرم أمام المصلين اليهود.. إن الحرم سيفتح بالاتفاق مع الأوقاف الإسلامية وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق فإننا سنفتحه»!.

وقد أكد المراقبون أن اعتقال السلطات الصهيونية للشيخ رائد صلاح زعيم الحركة الإسلامية في فلسطين ٤٨ وثلاثة عشر من قيادات الحركة - من بينهم قيادات في مؤسسة رعاية الأوقاف الإسلامية في القدس - جاء كمقدمة لتنفيذ ما يبيت لها الصهاينة بإخلاء الساحة من القيادات التي وقفت بالمرصاد على رأس الجماهير المسلمة لكل محاولات ومخططات الكيان تدنيس المقدسات الإسلامية أو هدمها أو الاستحواذ عليها، وتمكنت من إحباط تلك المخططات.

ولا شك أن إعلان حكومة الكيان الصهيوني عن هذه الخطوة على لسان وزير أمنها المتطرف ثم تأكيد ذلك عبر ما تسمى بالمحكمة العليا الإسرائيلية يقدم دليلًا جديدًا على ما يضمره الصهاينة من حقد وكراهية وعدوان على العرب والمسلمين ويكذب في الوقت ذاته ادعاءاتهم برغبتهم في السلام.

هذه الأحداث تستدعي إلى الذاكرة مشاهد الاعتداءات الصهيونية المتواصلة على المسجد الأقصى والقدس الشريف تخريبًا وتدنيسًا ومحاولة لإزالته - لا قدر الله - منذ حريق الأقصى عام ١٩٦٩ ثم مواصلة الحفريات تحت أساساته ثم إقامة شبكة من الإنفاق تحت جدرانه بلغت اثني عشر نفقًا.

وعلى امتداد السنوات الماضية لم يكن هناك موضوع على جدول أعمال «مجلس كبار الحاخامات اليهود في إسرائيل» إلا بحث السبل لإقامة «كنيس يهودي» في ساحة المسجد الأقصى. 

كما أن خطط وتدابير المنظمات اليهودية المتطرفة المدعومة والمحمية من سلطات الكيان الصهيوني والرامية إلى هدم المسجد الأقصي وإقامة الهيكل المزعوم وتهويد القدس أرضًا وعمرانًا وطرد سكانها ليست خافية على أحد، وإن حرب الكيان الصهيوني على المقدسات الإسلامية لا تقتصر على المسجد الأقصى وساحته، فهي حرب عدوانية شاملة على الإنسان والمساجد والآثار الإسلامية في شتى أنحاء فلسطين التي حرص الصهاينة على اجتنائها على خط متواز مع حرب الإبادة والتجويع والحصار التي تمارس على أهلنا في فلسطين، بهدف إبادة البشر وإزالة العمران في أن واحد. 

فقد قامت السلطات الصهيونية بمصادرة الأوقاف الإسلامية، وأكد الشيخ رائد صلاح لـ المجتمع في تصريحات له قبل اعتقاله أن «السلطات قامت بتحويل عشرات المساجد إلى مطاعم وخمارات وحظائر للمواشي بعد أن هدمت أكثر من ۱۲۰۰ مسجد.. كما تقوم الجرافات بتجريف مئات المقابر الإسلامية ونبش عظام الموتى ثم بناء الأحياء السكنية اليهودية والمتنزهات ومواقف السيارات والملاعب العامة عليها»... كما استولى الصهاينة على المسجد الإبراهيمي في الخليل وحولوا جزءًا كبيرًا منه إلى كنيس يهودي ومنعوا المسلمين من دخوله.

 وقد وفق الله سبحانه وتعالى أبناء الحركة الإسلامية والمؤسسات الإعمارية الإسلامية في أرض فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ في المحافظة وإعمار جزء مما تبقى من هذه المساجد والمؤسسات، وهو ما أعاد إلى الأرض جزءًا من سمتها الإسلامي وأعاد للعمران جانبًا من هويته المسروقة. 

إن التدافع على أرض الأقصى والقدس بين الحق والباطل سيظل دائرًا.. فمكر الصهاينة ومخططاتهم الخبيثة لا تتوقف لتهويد فلسطين وقدسها وأقصاها، لكن يقظة أهلنا وجهادهم واستعدادهم الدائم للموت في سبيل مقدساتهم لهم بالمرصاد، وإن الله سبحانه وتعالى مؤيديهم ومؤازرهم وناصرهم إن شاء الله.

 

 وقد تسبب تدنيس المجرم شارون لساحة الأقصى يوم ۲۸/ ۹/۲۰۰۰ في انفجار انتفاضة الأقصى المباركة التي أحرقت نيرانها العدو  في جنوده واقتصاده وهزت كيانه، ولاشك أن أي مساس بالأقصى سيفجر انتفاضة الشعب الفلسطيني كله، بل شعوب العالم العربي والإسلامي بأجمعه.

ويبقى على الأمة حكامًا وشعوبًا الانتباه جيدًا لما يبيت للأقصى والمقدسات الإسلامية على أرض فلسطين، وألا ينخدعوا أو يغرقوا في أوهام التسوية الكاذبة، وإن الله تعالى سائل الجميع يوم القيامة عما قدم دفاعًا عن القدس والأقصى.. فمن أدى واجبه فله الحسنى والجزاء الأوفى من الله تعالى، ومن تخاذل وتقهقر أو ركن إلى الصهاينة فعاقبته الخذلان في الدنيا، والخزي يوم القيامة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل