; أيها المسلمون : قبلتكم الأولى في خطر | مجلة المجتمع

العنوان أيها المسلمون : قبلتكم الأولى في خطر

الكاتب عبد الرحمن فرحانة

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يناير-1998

مشاهدات 70

نشر في العدد 1285

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 20-يناير-1998

القدس:

أيها المسلمون: قبلتكم الأولى ... في خطر

بقلم: عبد الرحمن فرحانة

يتمتع المسجد الأقصى بمكانة رفيعة في وجدان المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، لكونه مسرى رسولهم الكريم rومنه عرج به الله إلى السماء ليلة الإسراء ولأن الله بارك فيه وحوله بقوله ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الإسراء: ١)، وهو قبلة المسلمين الأولى وتستحب زيارته لقول الرسول r«لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا، والمسجد الحرام والمسجد الأقصى» (رواه البخاري) يقع المسجد الأقصى على ما يسمى تاريخيًا بتل موريا في قلب البلدة القديمة بالقدس، وتمتد ساحته على مساحة مستطيلة الشكل تقريبًا تبلغ أطوالها من الجهة الغربية ٤٩٠ مترًا، ومن الجهة الشرقية ٤٧٤ مترًا، ومن الشمالية ۳۲۱ مترًا وفضل الصلاة المذكورة في أحاديث الرسول في هذه الساحة كلها.. ويحيط بهذه الساحة سور يتظلله أربعة عشر بابًا منها أربعة أبواب أغلقت منذ العهد الأيوبي وهي: باب الرحمة شرقًا وأبواب المنفرد والمزدوج والثلاثي جنوبًا، وعشرة أبواب مفتوحة هي أبواب المغاربة والسلسلة والمتوضأ والقطانين والحديد والناظر والقوائمه والعتم وحطة والأسباط، وفي ساحة المسجد أربعة مآذن مئذنة باب السلسلة، ومئذنة باب المغاربة ومئذنة باب الأسباط، ومئذنة باب الغوانمة، وفي الركن الجنوبي من هذه الساحة يقع البناء الذي يشتهر حاليًا بالمسجد الأقصى، وفي وسط الساحة تقريبًا يقع مسجد قبة الصخرة، وفي الجهة الغربية السور الغربي ربط النبي دابته البراق، ليلة أسري به إلى المسجد الأقصى، ولهذا يسمى هذا الجدار بحائط البراق، ويسميه اليهود حائط المبكي. المسجد الأقصى هو ثاني مسجد بني على ظهر الأرض بعد المسجد الحرام، وفي الحديث عن أبي ذر tقال: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولًا، قال: «المسجد الحرام، قال: قلت ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة» (البخاري) وقد اختلف حول بنائه الأول، فقيل إن آدم عليه السلام هو أول من بناه وقيل يجوز الملائكة بنته بعد بنائها للمسجد الحرام. أي بعد أربعين سنة. ومن بناة المسجد الأقصى الأوائل إبراهيم عليه السلام، إذ تذكر بعض المصادر الإسلامية أنه عليه السلام بناه بعد فراغه من بناء المسجد الحرام، وفي عهد يعقوب عليه السلام أعيد بناؤه وتجديده، ولما دخل داود عليه السلام القدس جهز لوازم البناء التشييد المسجد الأقصى لكن الأجل لم يمهله فأتمه من بعده ابنه سليمان عليه السلام، ويسمي اليهود بناء سليمان الهيكل -وما الهيكل إلا المسجد الأقصى- وكما يقول ابن تيمية المسجد الأقصى كان في عهد إبراهيم عليه السلام لكن سليمان عليه السلام بناه بناء عظيمًا..ولما فتح المسلمون القدس عام ١٥ هـ دخل الخليفة عمر بن الخطاب t ساحة المسجد قائلًا: «لبيك اللهم لبيك، بما هو أحب إليك». ونظر يمنة ويسرة وقال: «الله أكبر، هذا والذي نفسي بیده مسجد داود عليه السلام الذي أخبرنا رسول الله r أنه أسري به إليه»، وأمر بتنظيف ساحاته وبنائه، وفي العهد الأموي بني الخليفة الوليد بن عبد الملك المسجد الأقصى ووسعه، أما مسجد قبة الصخرة فقد بناه الخليفة عبد الملك بن مروان وصرف على ذلك خراج مصر لمدة سبع سنين، وفي العهد العباسي رسم الخليفة أبو جعفر المسجد الأقصى، ثم أعاد إعماره الخليفة المهدي بعد أن تهدمت أجزاء منه على إثر زلزال ضرب القدس عام ١٥٨هـ، وفي عهد الفاطميين تهدم المسجد أيضًا بسبب زلزال آخر عام ٤٢٥هـ فأعاد بناءه الحاكم الفاطمي، وبعد فتح صلاح الدين القدس عام ٥٨٩هـ أعاد بناء المسجد. وأحضر إليه المنبر الذي صنع خصيصًا له في عهد السلطان نور الدين زنكي، وظل هذا المنبر حتى أحرقه اليهود عام ١٩٦٩م، ويعتبر العهد المملوكي من أكثر العهود اهتمامًا بعمارة المسجد الأقصى حيث تعاهده بالترميم والإصلاحات سبعة سلاطين على امتداد الفترة المملوكية، كما أجريت إصلاحات وترميمات للمسجد في عهد العثمانيين، كان أهمها في عهد سليمان القانوني وأخرها في عهد السلطان عبد الحميد الثاني. وفي فترة الانتداب الإنجليزي تولى المجلس الإسلامي الأعلى عمارة المسجد متعاونًا في بعض الأحيان مع الحكومة المصرية، وفي عهد الأردن تشكلت لجنة إعمار خاصة بالمسجد الأقصى وهي ما زالت قائمة حتى اليوم، وقد قامت هذه اللجنة بعدة أعمال بناء وترميم كان آخرها ترميم قبة الصخرة أثناء الاحتلال يقول بن جوريون لا معنى لإسرائيل بدون القدس ولا للقدس بدون الهيكل، وتعبر الكلمات السالفة عن عمق الحلم الصهيوني ببناء الهيكل وأهمية ذلك في الوجدان اليهودي، ويرجع ذلك العقيدة «المسيا» اليهودية التي تقول بمجيء المسيح المخلص الذي سيجمع اليهود ويوحدهم وسيقوم ببناء الهيكل لكي يحكم اليهود العالم لمدة ألف عام قبل الساعة بعد أن ينتصر على أعدائه في معركة هرمجدون في أرض مجدو بفلسطين، استطاع اليهود تجنيد تيار عريض من المسيحيين البروتستانت من المسيحيين الصهيونيين لدعم هذه الفكرة، ويبلغ عدد هؤلاء حوالي ٨٠ مليونًا في الولايات المتحدة، وهم من أشد المؤيدين لإسرائيل في أمريكا، وحول الفكر الديني لهذه الطائفة يقول المنصر الأمريكي أوين: إننا نعتقد بأنه ستكون الخطوة التالية في الأحداث بعد إقامة دولة إسرائيل وعودة اليهود للقدس أن يعاد بناء الهيكل وهذه ستكون مؤدية إلى عودة المسيح، وأن اليهود بمساعدة المسيحيين يجب أن يدمروا المعبد القائم المسجد الأقصى ويبنوا الهيكل، لأن هذا ما يقوله « الإنجيل».ولتحقيق هدفهم لهدم المسجد الأقصى يقوم الصهاينة بأعمال الحفر تحت أساساته وفتح الأنفاق العميقة والطويلة تحت ساحته، وتكاد تكون طبقة الأرض تحت أجزاء من ساحته شبه مفرغة من كثرة الحفريات، وقد تشقق بالفعل أحد جدرانه، ويذكر بعض المراقبين أنه لو تعرض القدس لأخف درجات الزلازل لسقط الأقصى، بل يعتقد بعضهم أنه لو اخترقت إحدى الطائرات الحربية جدار الصوت على علو منخفض فوق المسجد الأقصى لأمكن لليهود من خلال ذلك هدم أجزاء كبيرة منه.وقد تعرض المسجد الأقصى منذ الاحتلال لاعتداءات مختلفة ومتكررة أهمها الحفريات تحت أساساته ومحاولات الإحراق والنسف والاقتحام وإطلاق النار على المصلين فيه، ومن القوانين الصهيونية الاستفزازية التي تعتدي على حرمة وهوية المسجد الأقصى وملكيته القانون الذي أصدرته محكمة العدل الإسرائيلية في سبتمبر عام ١٩٩٣م الداعي لاعتبار المسجد الأقصى أرضًا إسرائيلية وجعله تحت وصاية منظمة أمناء جبل الهيكل المتطرفة إحدى المنظمات التي تسعى أصلًا لهدمه، بالإضافة للفتوى القضائية الاستفزازية الأخرى التي أصدرها المحامي شمعون شتاين - المستشار القانوني لمكتب رئيس الوزراء نتنياهو - التي تفيد بأن الصلاة لليهود في المسجد الأقصى مسموح بها، وليس هناك أي إجراء قانوني يمنع من ذلك. إن الأقصى في خطر عظيم وهو يستنجد بالمسلمين لإنقاذه..

أهم مشاريع عمارة المسجد الأقصى التي تحتاج لتمويل في الوقت الراهن

١-مشروع إعمار المسجد الأقصى المبارك القديم: تكلفة المشروع: 8 ملايين دولار أمريكي.

٢ -مشروع البنية التحتية للمسجد الأقصى المبارك: تكلفة المشروع: ٢٥٠ ألف دولار أمريكي.

٣-مشاريع تبليط الساحات الخارجية للمسجد الأقصى، تكلفة المشروع ٤٣٠ ألف دولار أمريكي.

 

الرابط المختصر :